طلب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان المركزي، وذلك قبل نحو أسبوع على انتهاء ولاية الحاكم رياض سلامة، في ظل مخاوف من شغور في الموقع إثر العجز عن تعيين حاكم جديد، وتلويح النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان بالاستقالة من موقعهم.
وتنتهي ولاية سلامة في نهاية الشهر الحالي، وينصّ القانون على أن يتسلم نائبه الأول وسيم منصوري الموقع، لكن منصوري كما النواب الثلاثة الآخرين للحاكم، يصرون على تنفيذ الحكومة والبرلمان لشروط بينها إلغاء منصة «صيرفة» العائدة لمصرف لبنان، كما يصرون على إصلاحات يطلبها صندوق النقد الدولي، وهو أمر متعذر حتى الآن في ظل رفض قوى سياسية المشاركة في جلسات تشريعية في البرلمان، ورفض مقابل لأن تتخذ حكومة تصريف الأعمال قرارات أساسية في ظل الشغور الرئاسي.
وأفاد المكتب الإعلامي لبري الثلاثاء، عقب زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى مقر إقامته، بأن بري أكد لميقاتي «وجوب عقد جلسة للحكومة لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان». وجرى خلال اللقاء عرض للأوضاع العامة وآخر المستجدات السياسية لا سيما ملف حاكمية مصرف لبنان.
وكان ميقاتي قال خلال جلسة الحكومة، الاثنين، إن الخيار الأمثل «هو تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان متى نضجت الظروف التي تسمح بذلك، وهو أمر نسعى إلى تحقيقه من خلال مشاورات مكثفة بما يسمح بتمرير المرحلة بأقل الأضرار، لا سيما أن من حق الحكومة لا بل من واجبها تأمين استمرار سير المرفق العام».
ولم يستقر القرار بعد على أي خيار بخصوص استقالة نواب الحاكم، أو تسلم نائبه الأول وسيم منصوري مسؤوليات الحاكم بعد نهاية ولاية سلامة، أو تكليفهم إلى جانب سلامة تصريف الأعمال بعد انتهاء ولايتهم، منعاً للشغور في هذا الموقع الحساس. وأفادت قناة «الجديد» التلفزيونية الثلاثاء، بـ«استدعاء نواب الحاكم الأربعة لاجتماع الأربعاء في السراي الحكومي».
وستكون الجلسة مع ميقاتي الأربعاء، الجلسة الثانية خلال يومين، حيث عقد جلسة معهم الاثنين. ووضع ميقاتي، في مستهل جلسة الحكومة، الوزراء الحاضرين بتفاصيل الاجتماع، حيث تبين «أن نواب الحاكم قدموا مشروع خطة متكاملة جاءت متوافقة لا بل مطابقة لخطة الحكومة، ولكن المشكلة هي في استحالة تطبيقها قبل 1 أغسطس (آب) المقبل، ما يستدعي وضع خطة طوارئ للحفاظ على الاستقرار النقدي وتأمين صرف الرواتب وفقاً لسعر منصة صيرفة».
وطلب نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة وسيم منصوري، وبشير يقظان، وسليم شاهين، وألكسندر مراديان، من الحكومة، خلال اجتماعهم برئيسها الاثنين، توفير الغطاء القانوني الذي يسمح لهم بإقراض الحكومة من مصرف لبنان في سبيل التمكن من الإنفاق الحكومي الضروري والملح (رواتب، أدوية...) والتدخل في سوق القطع لاستقرار سعر الصرف.
وتسعى الاتصالات السياسية لتجنب الفراغ في حاكمية مصرف لبنان، نظراً لحساسية الموقع، وأهميته في سياق تأمين استقرار نقدي عبر منصة «صيرفة»، وتأمين الرواتب لموظفي القطاع العام. وقال المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية» إن «الشلل الذي يطال معظم مؤسسات الدولة والفراغ الذي يزحف على السواد الأعظم من المراكز في الدولة وليس آخرها حاكمية مصرف لبنان ناتج عن مخطط يقوده حزب الله عن سابق تصور وتصميم لإكمال انقلابه والاستيلاء على البلد بهدف تحقيق أهدافه وفرض رئيس يكون رهن إرادته».
وقال إن أخطر ما نشهده هو التطبيع مع الفراغ والتسليم بأن اختيار رئيس للجمهورية هو صناعة خارجية يستحيل على مجلس النواب إتمامها إلا بوصاية من خلف الحدود، وهذا منطق يضرب الدستور والأسس الديمقراطية التي تجعل من اللبنانيين أسياد أنفسهم وترهن البلد لأقلية تريد إرساء قواعد من خارج النظام.
وفي سياق المساعي لحل مأزق الفراغ المتوقع في حاكمية مصرف لبنان، أعلنت رئاسة مجلس الوزراء عقد جلسة حكومية قبل ظهر الخميس للبحث في مستجدات الوضعين المالي والنقدي لا سيما مع قرب انتهاء ولاية رياض سلامة.



