حاكمية مصرف لبنان في وضع «التريث»

ريثما يتوافق بري وميقاتي على آلية معالجة الشغور

ميقاتي مجتمعا مع نواب حاكم المركزي (دالاتي ونهرا)
ميقاتي مجتمعا مع نواب حاكم المركزي (دالاتي ونهرا)
TT

حاكمية مصرف لبنان في وضع «التريث»

ميقاتي مجتمعا مع نواب حاكم المركزي (دالاتي ونهرا)
ميقاتي مجتمعا مع نواب حاكم المركزي (دالاتي ونهرا)

لم يبدّد الاجتماع الرسمي الأول لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، مع النواب الأربعة لحاكم البنك المركزي اللبناني، المخاوف المتعاظمة في الأوساط العامة، والسياسية والمالية والمصرفية، من تفاقم الأزمة النقدية وتبعاتها على سعر صرف الليرة، مع بدء العد العكسي لولاية الحاكم الحالي رياض سلامة التي تنتهي نهاية الشهر، والصعوبات التي تحيط عملية انتقال موقعه ومهامه إلى نائبه الأول وسيم منصوري.

وتحدثت مصادر معنيّة بالملف عن توافق مبدئي بين المجتمعين على أولوية «التريث»، ريثما يجري ميقاتي جولة مشاورات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بهدف التوافق على تأمين تغطية مشتركة من السلطتين التنفيذية والتشريعية لأي مخرج «آمن» يتم بلورته في اجتماعات لاحقة، وبما يكفل استمرار المرفق العام مقابل تظهير خطوات إيجابية للتعامل مع حزمة مطالب النواب الأربعة.

وبالتحليل، حسب مسؤول مصرفي متابع، فإن الخيارات المتاحة لتلافي الشغور ضيّقة للغاية، وزادت تعقيداً مع توجه النواب الأربعة لإعلان استقالة جماعية، سواء عاجلاً عبر تأكيد الدعوة إلى مؤتمر صحافي، غداً الثلاثاء، أو آجلاً لعدة أيام فقط، أي في نهاية الشهر، وبحيث تصبح الحكومة ممثلة بوزير المال أمام حل وحيد يفضي إلى تكليفهم بالاستمرار في تسيير مهام الحاكمية، وبانتقال مهام الحاكم بالتكليف أيضاً إلى نائبه الأول.

وفيما برز شكلياً غياب سلامة عن الاجتماع المخصص للتداول في مآلات معالجة الشغور الداهم في رأس هرم السلطة النقدية الذي يشغله منذ 30 عاماً، وحضر نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي ووزير المال يوسف الخليل، تردّدت معلومات عن اقتراحات متعدّدة بشأن الاستعانة بسلامة في إدارة المرحلة الانتقالية، إنما من دون معلومات واضحة عن طبيعة موقعه ودوره وإمكانية التمديد الجماعي لهيئة الحاكمية كما هي، بعد استقالة النواب الأربعة.

وأكد مسؤول متابع لـ«الشرق الأوسط»، حصول تفاهمات أولية على ضرورة عدم التهرّب من حمل المسؤوليات في الحاكمية والمجلس المركزي، لقاء استجابة متدرجة من قبل الحكومة والمجلس النيابي، ووفق ما تتيحه الأجواء الداخلية المعقدة، لتسريع تمرير بعض الإصلاحات المالية الملّحة الواردة أساساً ضمن مندرجات الاتفاق الأولي مع بعثة صندوق النقد الدولي، لا سيما لجهة تخصيص جلسات مفتوحة لإقرار الموازنة العامة للعام الحالي والشروع بإعداد مشروع قانون موازنة العام المقبل من قبل وزارة المال. فضلاً عن السعي لإنجاز صياغة نهائية لمشروع قانون وضع ضوابط استثنائية على الرساميل والتحويلات (كابيتال كونترول).

لكن هذه الإيجابية في التداولات، لم تتمدّد، وحتى إشعار آخر، إلى القضية المحورية المتعلقة بكيفية حفظ الاستقرار الهش ولو المصطنع في أسواق المبادلات النقدية. بينما تظهر إشارات غير مطمئنة لتأجيج المضاربات في حال السير باعتراضات النواب الأربعة على منصة «صيرفة»، وإفصاحهم تكراراً عن قناعتهم بضرورة إنشاء منصة بديلة بالتعاون مع وكالة دولية متخصصة.

وعلم، أن التوجه الحكومي يفضي إلى عدم الإقدام على أي تسرّع في هذا المضمار، والاكتفاء حالياً بإدخال التعديلات الممكنة على هيكلية منصة «صيرفة»، ونمط العمليات فيها، وتحسين إدارتها وشفافيتها، مع الحرص على حفظ دورها الإيجابي في مساندة القدرات الشرائية لنحو 330 ألف موظف ومتقاعد في القطاع العام، وما تؤمنه من ضبط لتفلّت سعر الدولار لقاء حمل الفوارق البالغة نحو 7 آلاف ليرة عن كل دولار من قبل وزارة المال والبنك المركزي.

ويصب في هذا السياق، أن تقديرات واردات الخزينة المدرجة في مشروع قانون موازنة العام الحالي مبنية على السعر الساري لليرة على المنصة، وكذلك التسعيرات المعدلّة تباعاً لأغلب رسوم الخدمات العامة ولسعر دولار المستوردات (الجمركي). وبالتالي فإن التوازن بين الإنفاق والمداخيل في حال تعرض سعر صرف الليرة لمخاطر انهيارات جديدة وجسيمة، لن يصيب الموظفين والمواطنين وحدهم، بل سينسف تماماً تقديرات الموازنة المبنية أساساً على عجز بنسبة تقارب 19 في المائة. علماً بأن تطبيقها مرهون أيضاً بسرعة البدء بتنفيذها في الأشهر الأخيرة من العام الحالي.



وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».