تلازم الانهيارين السوري واللبناني... سوق واحدة في بلدين

تضخم ركودي وتراجع قيمة العملة وانخفاض بالقدرة الشرائية

يعتقد خبراء أن أزمة لبنان المالية أسرع حلاً من السورية (رويترز)
يعتقد خبراء أن أزمة لبنان المالية أسرع حلاً من السورية (رويترز)
TT

تلازم الانهيارين السوري واللبناني... سوق واحدة في بلدين

يعتقد خبراء أن أزمة لبنان المالية أسرع حلاً من السورية (رويترز)
يعتقد خبراء أن أزمة لبنان المالية أسرع حلاً من السورية (رويترز)

تكاد عبارة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد: «شعب واحد في بلدين»، تنطبق على تلازم الانهيار المالي في البلدين، وسط حقيقة لا ينكرها أحد بأن هناك ترابطاً متبادلاً بين الاقتصادين السوري واللبناني، في حين أثرت الأزمة المالية والمصرفية اللبنانية في الاقتصاد السوري، لكون لبنان لطالما شكل رئة يتنفس منها الاقتصاد السوري في سنوات الحرب، وفي ظل العقوبات الاقتصادية على دمشق.

ومع أن التقديرات تشير إلى «ارتباط» في الاقتصادين، بالنظر إلى أن انهيار العملة في لبنان كان يتبعه انهيار مماثل في سوريا والعكس صحيح، وذلك قبل تدخل المصرف المركزي اللبناني لدعم الليرة اللبنانية عبر منصة «صيرفة»؛ فإن هذا الجانب يبقى محل نقاش؛ إذ يتباين الخبراء في توصيف الوضع القائم.

ويؤكد الخبير الاقتصادي اللبناني الدكتور محمود جباعي، أنه ليس مع فكرة الارتباط العلمي في موضوع سوريا ولبنان بالعملة، لافتاً إلى أن تشابهاً حصل في الفترة الأخيرة، لجهة انهيار العملة في البلدين. ويشرح جباعي في حديث لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «في لبنان، يعد الفساد هو مسبب الأزمة، وتمثل في هدر أموال المودعين، وتطبيق النظام الليبرالي بشكل خاطئ، وسيطرة الاحتكارات على الأسواق، والتّدخل السياسي بالاقتصاد»، لافتاً إلى أن «هذه العوامل كلها ساعدت كأسباب للأزمة التي انعكست لاحقاً على القطاع المصرفي، وأيضاً على القطاع الخاص والعام في لبنان».

وعليه، تصبح مسببات الانهيار، حسب جباعي، «بنيوية لها علاقة بالاقتصاد والمالية، وعدم إدارة الأزمة بشكل صحيح، لا سيما بعد حصول مشاكل سياسية عدة في لبنان منذ 2005 وحتى اليوم ضغطت على الاقتصاد».

ممر يتخطى العقوبات

أما في سوريا، فأكد جباعي أن الأزمة بدأت مع بداية الحرب في 2011، وليس قبل هذا التاريخ، «حيث كانت تتمتّع سوريا باكتفاء ذاتي بشكل كبير جداً بالزراعة والصناعة». من هنا، «لا يمكن مقارنة سوريا بلبنان؛ إذ إن سوريا هي بلد منتج لديه أمن غذائي، ونسبة استيراد قليلة للأمور الضرورية، أما الأمور الأساسية فكانت موجودة ومتوفّرة في سوريا، التي كانت تصنّع سيارات في الفترة الأخيرة، وهي يمكن اعتبارها أيضاً بلداً نفطيّاً، فكان الوضع في سوريا أفضل».

ويرى جباعي أن انهيار عملتي البلدين من الناحية الاستراتيجية «هو أمر مختلف وغير مرتبط، إلا أن البعد الجيواقتصادي للبلدين فيه ترابط»؛ ذلك أن انهيار العملة في سوريا أدى إلى بعض المشاكل في لبنان. وقال: «العقوبات على سوريا وعدم قدرتها على الحصول على المواد الأساسية أدى إلى استغلال السوق اللبنانية ليتم تهريب الدولار إلى سوريا، وهذا التهريب مستمر حتى اليوم من أجل المضاربة في سوريا، وأيضاً من أجل تأمين بعض السلع، وخاصة في فترة الدعم»، لافتاً إلى أن 22 ملياراً ذهبت إلى سوريا؛ «لأنه لا قدرة لها على جلب هذه المواد من الخارج، فأتوا بها من لبنان وحقق التجار الأرباح من خلال هذا الأمر، وهذا ما شكل ترابطاً مباشراً».

قطاع التهريب

ويرفض جباعي ربط أزمة سوريا بالأزمة اللبنانية فقط بموضوع تهريب الدولار إلى سوريا أو تهريب مواد. ويشرح: «لطالما كانت سوريا عندما كان اقتصادها قويّاً، المؤثر الإيجابي على لبنان من الناحية التجارية وغيرها. من هنا، عندما حصلت الأزمة في سوريا كان لها انعكاس على لبنان الذي خسر الاستيراد والتصدير المتبادل بين البلدين». ورأى أن أزمة لبنان قابلة للمعالجة أسرع من أزمة سوريا؛ «لأنه لا عقوبات خارجية مباشرة على لبنان، إنما هو بحاجة لوفاق داخلي، خصوصاً بعدما تمكّن القطاع الخاص من التحسّن»، ويؤكد: «إننا بحاجة إلى بناء دولة بشكل سريع ممنهج مع إصلاحات». أما الملف السوري «فمعالجته سياسية عبر رفع العقوبات، ويبقى أن يتمكن لبنان من الاستفادة من إعادة إعمار سوريا إن كان هناك علاقات جيدة بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية».

النفط السوري

على مدى سنين طويلة شكل العائد النفطي في سوريا رافداً مهماً جداً للخزينة السورية على الرغم من الحجم المتواضع للإنتاج، وبقي النفط حتى ما قبل الحرب على سوريا ببضع سنوات يمثل ما يقرب من 65 في المائة من قيمة الصادرات السورية، فضلاً عن دوره في تحقيق جانب مهم من الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بحاجات سوريا من الوقود وحوامل الطاقة.

انطلاقاً من هذا الواقع، يرى الخبير والباحث السوري الدكتور أسامة دنّورة أن «استمرار الاستحواذ على النفط السوري بإشراف القوات الأميركية يلعب دوراً مهماً جداً في اختلال الميزان التجاري السوري، الأمر الذي يعد مكملاً للإجراءات الاقتصادية أحادية الجانب، والحصار متعدد الأوجه، وقانون (قيصر)، وسواها من العقوبات التي تطبقها الولايات المتحدة الأميركية والمجموعة الغربية ضد الاقتصاد السوري، والتي تعد جزءاً أساسياً من مسبّبات التراجع في المستوى المعيشي والمعاناة المستمرة للشعب السوري».

أما الجانب الآخر، بحسب دنّورة، «فيتعلق بانعكاسات الحرب على الاقتصاد، من دمار البنية التحتية، والخسائر التي أصابت مقومات الإنتاج، إلى الانكماش الذي أصاب الاقتصاد السوري ككل، وتخلفه عن مواكبة التطور التكنولوجي، والحفاظ على مكانته في أسواق التصدير خلال عقد وأكثر من الزمان؛ كلّها عوامل تلقي بظلها الثقيل على المشهد الاقتصادي السوري اليوم». ويعيد أسباب تدهور الاقتصاد إلى «اللاءات الغربية الثلاث»، وهي «لا للتطبيع، ولا لإعادة الإعمار، ولا لرفع العقوبات».

ويقول إنه «في ظل العجز الكبير في الميزان التجاري (رغم إجراءات الحد من الاستيراد)، فإن تمويل حاجات الاستيراد والإنفاق الحكومي عبر الإصدار النقدي غير المغطى بالإنتاج السلعي سيؤدي حتماً إلى تراجع مطرد في قيمة العملة مقابل باقي العملات».

ترابط بين أزمتي لبنان وسوريا

وعن الترابط بين لبنان وسوريا في الأزمة المالية، يؤكد دنّورة أن «هناك تأثيراً متبادلاً ما بين الاقتصادين السوري واللبناني، والأزمة المالية والمصرفية اللبنانية أثرت في الاقتصاد السوري، كما أن التراجع في الوضع الاقتصادي السوري أثر على لبنان». فمن الجانب الأول، «مثلت مصارف لبنان مساراً غير مباشر لتشغيل رؤوس الأموال السورية المهاجرة إلى لبنان ضمن اقتصاد منفتح على المشهد الاقتصادي والمالي الدولي، وبالتالي كانت الأزمة المالية والمصرفية اللبنانية مزدوجة الضرر على الاقتصاد السوري، فمن جهة لم يعد المودع السوري قادراً على تحرير ودائعه لإعادة توظيفها في سوريا بعد تحسن الأوضاع، ومن جهة أخرى كفت هذه الودائع عن أن تكون منتجة عبر إيقاف دفع فوائد هذه الودائع، أو حتى إضافة الفوائد اسمياً إلى الوديعة المجمدة». وضمن هذا المشهد «تراجعت تحويلات العملات الأجنبية إلى سوريا بقدر لا يستهان به، لا سيما في ظل وجود تقديرات تذهب إلى أن حجم الودائع السورية في المصارف اللبنانية قد يصل إلى 30 أو 40 مليار دولار».

وفي الجانب الآخر، شكّل تراجع قدرات الإنفاق لدى المواطن السوري، وتعقيدات عبور الحدود بين البلدين (لا سيما بعد جائحة «كورونا» وحتى اليوم) عاملاً إضافياً من عوامل تزايد الكساد في القطاعات التجارية والسياحية والإنتاجية اللبنانية؛ إذ كان المتسوق السوري واحداً من فواعل زيادة الطلب على التجارة والخدمات، ومصدراً لضخ النقد في الاقتصاد اللبناني.

ويشير دنّورة إلى أن البلدين «يعيشان اليوم معالم ومظاهر متشابهة للأزمة الاقتصادية، فالتضخم الركودي والتراجع المستمر لقيمة العملة، والانخفاض الشديد للقدرة الشرائية؛ هي بمجملها مظاهر مشتركة للوضع الراهن في كلا البلدين، حيث تواجه سوريا تحدي إعادة الإعمار الإنشائي والاقتصادي، في حين يواجه لبنان بدوره تحدي إعادة الإعمار الاقتصادي».



رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.