الأجهزة الأمنية اللبنانية تتعايش مع الأزمة المالية بفضل مساعدات الخارج

عمداء متقاعدون يضطرون للعمل في الزراعة أو سائقي سيارات أجرة

عناصر من الجيش اللبناني خلال دورة تدريب (مديرية التوجيه في قيادة الجيش)
عناصر من الجيش اللبناني خلال دورة تدريب (مديرية التوجيه في قيادة الجيش)
TT

الأجهزة الأمنية اللبنانية تتعايش مع الأزمة المالية بفضل مساعدات الخارج

عناصر من الجيش اللبناني خلال دورة تدريب (مديرية التوجيه في قيادة الجيش)
عناصر من الجيش اللبناني خلال دورة تدريب (مديرية التوجيه في قيادة الجيش)

لم يعد حدثاً عابراً أن يطلب عميد سابق في الجيش اللبناني عبر الهاتف على أحد التلفزيونات المحلية عملاً كناطور مبنى أو عامل تنظيفات في إحدى البلديات بعدما لم يعد راتبه الذي قال إنه يبلغ 220 دولاراً أميركياً يكفيه لتأمين مقومات العيش الأساسية له ولأسرته.

فالعميد المتقاعد الذي كان يتقاضى شهريا نحو 6 ملايين ليرة لبنانية، أي ما كان يوازي 4 آلاف دولار أميركي وكان يعيش برفاهية، بات بعد الانهيار المالي الذي يشهده لبنان منذ عام 2019 في عوز ويضطر للعودة للعمل في سنوات متقدمة من عمره، خاصة أن قسما كبيرا من العمداء الذين أنهوا خدمتهم العسكرية حُجزت مدخراتهم في المصارف كما كل المودعين اللبنانيين، وباتوا يحصلون على مبالغ شهرية منها بالقطارة.

وإذا كان بعضهم يعمل مثلا بالتعليم الجامعي وآخرون في التجارة فإن بعضهم لجأ للزراعة ولمشاريع صغيرة. أما أولئك المتقدمون في السن فيجدون صعوبة في العودة إلى سوق العمل.

ويقول العميد المتقاعد جورج نادر لـ«الشرق الأوسط»: «صعوبات كثيرة تعترضنا كعسكريين متقاعدين. هناك ضباط يعملون في شركات متخصصة بالحماية والأمن، بعضهم في مسابح وآخرون في مهن أخرى. أنا أزرع الأرض حول بيتي وأبيع الزعتر والعنب كما أن أولادي يساعدونني في المصاريف»، متسائلا: «في أي بلد في العالم نسمع أن عميداً متقاعداً يبلغ من العمر 82 عاما يبحث عن عمل ويطلب المساعدة ليكون ناطور مبنى... مع احترامنا لكل المهن دون استثناء!».

عنصر من الجيش يتدرب على سلاحه (مديرية التوجيه)

رواتب رمزية!

حال العمداء المتقاعدين تبقى أفضل بكثير من أحوال العناصر الأدنى رتبا، سواء الذين ما زالوا يوجدون في السلك أو الذين أحيلوا إلى التقاعد. ويختصر تلاشي قيمة الرواتب حجم التحديات التي يرزح تحتها هؤلاء. فرغم الزيادات التي أقرتها الحكومة مؤخرا وبلغت نحو 3 رواتب إضافية، بقيت المعاشات أقل من ربع ما كانت عليه قبل الأزمة المالية التي بدأت عام 2019.

وفيما يلي رواتب العسكريين بالدولار قبل وبعد الأزمة:

جندي: 800 - 100

عميد: 4800 - 330

لواء: 6000 - 420

قائد الجيش: 6200 - 530

ويتقاضى العسكريون إلى جانب هذه الرواتب منذ مدة مساعدة مالية دولية عبارة عن 100 دولار أميركي شهريا. ويشكل مبلغ الـ100 دولار جرعة أكسجين لعناصر الجيش الذين ينتظرون قبضه بفارغ الصبر لسد بعض احتياجات عائلاتهم.

ويسعى قائد الجيش العماد جوزيف عون جاهدا مع الدول الصديقة للبنان ليكون هذا المبلغ متوافرا دائما لعسكرييه لدعم صمودهم ولعلمه بأن الرواتب ومهما ارتفعت بالليرة اللبنانية تبقى رمزية بعدما ارتفع سعر صرف الدولار من 1500 ليرة للدولار الواحد قبل عام 2019 إلى نحو 93 ألفا للدولار حالياً.

ولا يأبه قائد الجيش بكل الانتقادات التي تطوله ومعظمها بخلفيات «الانتخابات الرئاسية» لجهة قبوله مساعدات مالية خارجية والتصرف بها دون الرجوع إلى وزراء الدفاع أو الحكومة، إلى حدّ اعتبار بعض منتقدي العماد عون أنه حوّل الجيش «منظمةً غير حكومية يموّلها الخارج».

ويُعد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أبرز معارضي ومنتقدي عون. ولاقت تصريحات باسيل استياء عناصر وضباط الجيش الذين يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط»: «بدل أن يشدوا على يد القائد الذي يبقي المؤسسة صامدة من خلال علاقاته بدول تمدنا بالأكسجين، يواجهونه ويحاربونه، علما أنهم يعلمون تماما أن هذه الدول لا تثق بمؤسسات الدولة وبالقيمين عليها الذين سرقوا أموال الناس بسياساتهم، لذلك تحول الأموال مباشرة للجيش لثقتها بالقائد».

إجراءات استثنائية

وتشير مصادر مواكبة لما يقوم به العماد عون إلى أن «الجيش هو الجهة الوحيدة بين الأجهزة الأمنية التي تؤمن الطبابة لعناصرها وعائلاتهم بفضل المساعدات الأميركية وبعض مساعدات الدول الأخرى كما مبالغ يقدمها لبنانيون لدعم المؤسسة، بحيث لا يُجبر هؤلاء على دفع أي مبلغ قبل الدخول إلى أي مستشفى».

وتعد المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم مرور أكثر من 3 أعوام ونصف على الأزمة المالية وكل التحسينات التي طالت الرواتب والمساعدات، فإنه لا يمكن القول إن العسكر تأقلموا مع الواقع الحالي، وإن كنا على ثقة أنه رغم صعوبة الوضع فإن المؤسسة ستبقى قائمة لثقة العناصر والضباط بأن القائد يقوم بواجباته وزيادة لتحسين أوضاعهم».

وتضيف: «كل فترة يحصل العسكر على حصص غذائية مجانية كما أن هناك مواد تباع لهم بسعر مدعوم. أضف أنه تم تقليص عدد أيام الخدمة وتم تحديد مراكز خدمة العناصر تبعا لقربها من منازلهم. من دون أن ننسى خطة النقل المعتمدة بعد شراء باصات لوضعها بتصرف العسكر في القطع المتحركة. كذلك تقوم بعض الوحدات بالزراعة والاستفادة من المحصول كما أن بعضها الآخر يعمل بعدد من الصناعات، وهذا ما يحول جيشنا لجيش منتج. من دون أن نغفل عن تحويل أكثرية المراكز للطاقة الشمسية».

غض نظر

ويقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم زيادة الرواتب وإعطاء بدل نقل ومساعدات شهرية بالدولار لكن معاشات العسكريين وباقي عناصر الأجهزة الأمنية لا تتجاوز ربع ما كانت عليه، وهو ما دفع كثيرين لمغادرة هذه الأسلاك أو للعمل بعد الدوام وفي أيام العطل في المطاعم، تخليص المعاملات، سائقي تاكسي، وفي كثير من المهن الأخرى»، لافتا إلى أن «قيادة المؤسسة العسكرية تعلم ذلك وتغض النظر لإبقاء العسكريين في السلك»، بعلم من قيادات مؤسساتهم واعتماد سياسة غض النظر.

ويعمل ن. ح (33 عاما) وهو معاون في الجيش اللبناني في أحد المطاعم الشهيرة في بيروت في دوام مسائي منذ أكثر من عامين ونصف بعدما بات راتبه لا يتجاوز الـ7 ملايين ليرة ونصف المليون أي ما يوازي 80 دولارا أميركيا. وهو يتقاضى عن كل يوم عمل كنادل في المطعم نحو 10 دولارات. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لو أنني أتكل حصرا على راتبي في الجيش لكنت مت من الجوع. أنا منهك جسديا ونفسيا لكنني أعلم أن لا خيار آخر لدي للاستمرار وتأمين حاجات أسرتي».

قوى الأمن: الوضع أصعب!

من جهته، لم يفقد ف. ع (28 عاما) وهو أحد عناصر الوحدات الخاصة في قوى الأمن الداخلي الأمل من قبول طلب تسريحه. إذ ورغم الكثير من المساعي التي بذلها، تصر قيادة قوى الأمن الداخلي على رفض طلبه والكثير من الطلبات الأخرى حرصا على المؤسسة واستمراريتها. ويقول الشاب العشريني لـ«الشرق الأوسط»: «منذ فترة تعرفت على فتاة أوروبية أرغب في الارتباط بها والمغادرة للعيش معها في أوروبا لعلمي بأن لا مستقبل لنا اليوم هنا بهذا الراتب الذي نقبضه والذي لا يكفيني كشاب أعزب. فكيف الحال إذا أردت تأسيس أسرة!».

ويعمل هذا الشاب مدربا رياضيا في أيام العطل، وهي مهنة لجأ إليها كثير من العناصر الأمنيين، إضافة إلى أن الكثير منهم وبعضهم ضباط، يعملون ليلا بركن السيارات أمام المطاعم كما في أعمال صيرفة.

ولم يعد خافيا أن أوضاع العناصر الحاليين كما المتقاعدين في قوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى أصعب من أحوال العسكريين باعتبار أن هؤلاء ما زالوا يدخلون وعائلاتهم المستشفيات مجانا بخلاف باقي العناصر الأمنيين الذين لم تعد المؤسسة تغطي إلا 5% من الفاتورة الاستشفائية.

ويقول المؤهل أول المتقاعد من قوى الأمن الداخلي جورج الحاج موسى: «عندما كنا في السلك كان الجميع يحسدنا باعتبار أننا كنا نُعد ضامنين لآخرتنا، أي لدينا تعويض محترم واستشفاء مجاني... ليتبين أن المسؤولين (جابولنا آخرتنا). سرقوا أموالنا وأفلسوا البلد». ويضيف الحاج موسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «قلبوا حياتنا رأسا على عقب فمن كان في السلك راتبه ألفي دولار أميركي أصبح اليوم 70 دولارا».

ويشير إلى «أن العناصر كما المتقاعدين والذين من المستحيل أن تغطي رواتبهم فواتير الاستشفاء الباهظة إما يلجأون لسياسيين لمساعدتهم أو يعتمدون على مغتربين من أقاربهم، أما البقية فيلازمون منازلهم ويعضون على الجرح»، مضيفا: «أنا مثلا بحاجة لعملية جراحية لكنني أؤجلها لأن الأولى بالنسبة إلي تأمين تكاليف تعليم ابني... نحن نعيش بمذلة، فقد حرمونا من كل شيء حتى الكميات المحدودة من البنزين المجاني علما أنها حق لنا بالقانون».

وكما الجيش تتلقى باقي الأجهزة الأمنية مساعدات خارجية ولكن ليس بالمقدار عينه ما يبقيها قائمة ومستمرة. ففيما تتمكن قيادة الجيش من خلال المساعدات التي تصلها من تغطية طبابة العسكريين الحاليين والمتقاعدين لا تكفي المساعدات التي تصل لباقي الأجهزة لذلك. وكما العسكريين يحصل عناصر قوى الأمن الداخلي على 100 دولار شهرياً إلى جانب رواتبهم بإطار المساعدات الأميركية للأجهزة الأمنية.



المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
TT

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)
تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود – فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية ومنظمو الأسطول قد أعلنوا في وقت سابق من الخميس، أن البحرية الإسرائيلية اعترضت نحو 175 ناشطاً من «أسطول الصمود» قبالة اليونان وباتوا في طريقهم إلى الدولة العبرية.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي».

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
TT

«الكسب غير المشروع»: أموال «التسويات» مع رجال أعمال حقبة الأسد كبيرة

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)
رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان (الشرق الأوسط)

أكد رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» في سوريا، باسل السويدان، أن «الأصول المستردة» من «التسويات الاقتصادية» التي تجريها اللجنة لرجال أعمال ارتبطوا بنظام الأسد وعملوا تحت مظلته «كبيرة»، عادت بوصفها حقوقاً للشعب السوري ضمن «برنامج الإفصاح الطوعي».

حمشو يوقع على تسوية مع الحكومة تحت برنامج الإفصاح الطوعي للفاسديناللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع (حساب فيسبوك)

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة تلقت مئات طلبات الإفصاح الطوعي، أُنجزت منها تسويات متعددة، فيما رُفضت طلبات أخرى لعدم استيفائها المعايير.

كيف تحدد اللجنة حدود الكسب غير المشروع؟ سؤال توجهت به «الشرق الأوسط» لرئيس اللجنة باسل السويدان، الذي شرح أن الكسب غير المشروع «مفهوم قانوني يرتبط حُكماً بالأشخاص، ويُعرّف بأنه كل زيادة غير مبررة في الذمة المالية لا تتناسب مع الموارد المشروعة المعروفة لصاحبها، ويعجز عن تقديم تفسير قانوني ومقنع لمصدرها»، وهذا يشمل الشركات والعقارات والأسهم والتدفقات المالية. كما يتم ضمن منهج تحقيقي محوكم يعتمد على جمع البيانات وتحليلها وربطها ضمن صورة مالية متكاملة.

اجتماع للجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا (سانا)

وأشار السويدان إلى أن اللجنة رغم ارتباط عملها بالأشخاص، تعتمد معايير موضوعية في اختيار الحالات، من بينها كون الشخص يمثل ظاهرة مالية كبيرة أو جزءاً من شبكة اقتصادية معقدة، أو وجود تضخم واضح في الثروة لا يمكن تفسيره ضمن الإطار المشروع. وأكد أن المساءلة تقوم على الأدلة والقرائن المالية، وليس على الموقع أو الصفة.

الإفصاح الطوعي

وأصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، في الرابع من مايو (أيار) 2025، القرار الرئاسي رقم 13، الخاص بـ«تشكيل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع»، لحماية المال العام ومكافحة الكسب غير المشروع بجميع أشكاله، واسترداد الأموال غير المشروعة.

وفي 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025 أطلقت اللجنة «برنامج الإفصاح الطوعي» لمدة ستة أشهر، والموقع الإلكتروني الرسمي لها، والذي يتضمن خدمات الإبلاغ والإفصاح الطوعي والاستفسار والتواصل مع اللجنة.

السويدان أوضح أن «برنامج الإفصاح الطوعي» يمثل أحد الأدوات الأساسية التي اعتمدتها اللجنة ضمن نظام عملها الداخلي، وهو جزء من صلب العمل القانوني وليس إجراءً استثنائياً. ويعرّف البرنامج بأنه «آلية تتيح للأشخاص الذين ترتبط أموالهم بشبهات كسب غير مشروع الإفصاح عنها طوعاً، وإخضاعها لتدقيق مالي وقانوني شامل، وصولاً إلى تسوية منظمة تُحدد من خلالها الأموال أو الأصول التي يجب استردادها لصالح الدولة».

رجل الأعمال وسيم قطان

وأشار إلى أن اعتماد هذه الآلية جاء استناداً إلى توصيات أممية وتجارب دولية مماثلة، حيث تُظهر تجارب الأمم المتحدة والتجارب العالمية في هذا المجال أن الإفصاح الطوعي والتسويات الاقتصادية تُعد من أكثر الأدوات فاعلية في معالجة إرث الكسب غير المشروع، خاصة في الدول الخارجة من النزاعات.

وأثبتت هذه التجارب أن الاعتماد الحصري على المسارات القضائية التقليدية قد يستغرق زمناً طويلاً، ويؤدي إلى تجميد الأصول أو فقدانها، في حين يتيح الإفصاح الطوعي استرداداً أسرع وأكثر كفاءة، مع الحفاظ على استمرارية الأصول ضمن الاقتصاد، مشيراً إلى أنه في هذا السياق، تم اعتماد البرنامج ضمن الإطار الذي نظمه القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، مع تكييفه بما يتناسب مع خصوصية الواقع السوري.

رجال أعمال أجروا تسويات

وكانت «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» قد أعلنت، منتصف أبريل الحالي، انتهاء إجراءات استلام الأصول العائدة لكل من رجل الأعمال وسيم قطان وإخوته، والأصول المرتبطة بنعيم الجراح، وذلك في إطار طلبات الإفصاح الطوعي المقدمة إلى اللجنة والتسويات الاقتصادية.

ويملك قطان عدة شركات منها «لاروسا للمفروشات» و«مجموعة مروج الشام للاستثمار والسياحة»، ويشغل منصب مدير «شركة آدم للتجارة والاستثمار» و«شركة نقطة تقاطع». وهو أيضاً مدير وشريك مؤسس في عدة شركات أخرى. وأكد القطان أن تسليم «مول المالكي» و«مول قاسيون» بدمشق إلى اللجنة تم بالاتفاق والتفاهم، نافياً عبر «فيسبوك» صحة الأنباء التي تحدثت عن مصادرة مفاجئة لأصوله.

أما نعيم الجراح، فهو رجل أعمال فلسطيني سوري، كانت له شبكة علاقات واسعة داخل الأوساط الأمنية والاقتصادية في حقبة نظام الأسد، وفق تقارير أشارت إلى تلقيه دعماً من شخصيات نافذة ساعدته في تأسيس مجمع «أبتاون» الشهير في مشروع «دمر» بدمشق، و«القرية الشامية» التي صورت فيها حلقات مسلسل «باب الحارة».

رجل الأعمال الفلسطيني السوري نعيم الجراح

وشغل الجراح منصب رئيس مجلس إدارة «شركة خطوط كنده الجوية»، ومدير «شركة قتيبة» و«شركة جراح وشامي وأشقر للتطوير والاستثمار العقاري» وشركة «الجراح للاستثمارات» وشريك مؤسس في شركة «الرضا».

رجل الأعمال سامر الفوز أجرى تسوية اقتصادية مؤخرا (حساب فيسبوك)

كما أنجزت تسوية لرجل الأعمال سامر الفوز، الذي بدأ ظهوره خلال سنوات الحرب. وكشف السويدان في مقابلة صحافية نشرت مؤخراً عن أن هذه التسوية تضمنت نقل ملكية 32 شركة وأصول متنوعة، شملت شركات صلب وأسمنت وحديد وطيران، وشركات غذائية وهندسية وخرسانة، وفنادق ومطاعم ومنشآت سياحية، وحصص وأسهم في شركات تعدين وفوسفات، وأسهم في بنكين خاصين.

التسوية شملت أيضاً رجل الأعمال طريف الأخرس، وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة، أما الأصول المرتبطة بعائلة فواز الأخرس (والد أسماء الأخرس زوجة الرئيس السابق بشار الأسد) فقد اتُّخذت بحقها إجراءات تحفظية كاملة شملت الحجز على الأصول محل الاشتباه، وفق السويدان.

غير أن أول تسوية أعلن عنها في إطار برنامج الإفصاح الطوعي كانت بداية يناير (كانون الثاني) الماضي مع رجل الأعمال، محمد حمشو، الذي كان يوصف بأنه أحد «حيتان» الاقتصاد السوري في حقبة حكم الأسد. وتضمنت وفق مصادر مطلعة، تسليم حمشو 80 في المائة من الأموال والأصول التجارية والصناعية والعقارية التي لديه للدولة، فيما نقلت تقارير أنه تمت استعادة ما قيمته نحو 800 مليون دولار من أموال وأصول.

وأثار الإعلان عن تلك «التسوية»، في حينها، استياء في الشارع السوري، باعتبار أن حمشو كان جزءاً من الحرب التي شنها النظام البائد على المعارضة، إذ كان، حسب كثيرين، ذراعاً مالية عبر شركاته، وعسكرية عبر تشكيله ميليشيات رديفة للجيش، ودعائية عبر قنوات تلفزيونية كان يملكها.

وشدد السويدان، عبر تصريحات للإعلام الرسمي، على أن «التسويات الاقتصادية» التي أُجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح أي حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تؤثر في مسارات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تقتصر على معالجة الشق المالي الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، فيما تبقى بقية المسارات القضائية قائمة.

عدم تعطيل القضاء

شدد السويدان على أن «الإفصاح الطوعي» لا يلغي المسار القضائي بل يعمل بالتوازي معه، موضحاً أن الهدف الأساسي هو تقليل الزمن الذي تستغرقه إجراءات التقاضي، وتخفيف العبء عن القضاء السوري، مع الحفاظ على استمرارية العمل القانوني.

وأكد أن اللجنة استمرت في تنظيم الضبوط وإحالة الملفات التي لم تستوفِ شروط الإفصاح، وهو ما سيشكّل الأساس للمرحلة التالية.

وكشف السويدان عن أن عدد الحالات التي تخضع للتدقيق يُقدّر بالآلاف، نتيجة تشعب الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالكسب غير المشروع، التي لم تكن ظاهرة فردية بل منظومة ممتدة.

رئيس «لجنة مكافحة الكسب غير المشروع» باسل السويدان يتوسط محمد الطويل نقيب المحامين يسار ورامي النومان من مكتب العلاقات العامة في النقابة (موقع الهيئة)

وأوضح السويدان لـ«الشرق الأوسط» أن الأصول التي جرى ضبطها أو استردادها ضمن برنامج الإفصاح الطوعي لا تزال في مرحلة استكمال الإجراءات، حيث يتم تثبيت الملكيات واستكمال التحقيقات وتحليل الارتباطات المالية، قبل تحديد المسار النهائي.

وأكد أن هذه الأصول ستتجه إلى أحد مسارين: التسوية ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، أو الإحالة إلى القضاء المختص، وفق نتائج التحقيق.

انتهاء المهلة

وأكد أن «برنامج الإفصاح الطوعي» يمنح فرصة زمنية محددة لتسوية الأوضاع ضمن إطار قانوني محوكم، لكنه ليس متاحاً لجميع الحالات، بل يخضع لمعايير قبول دقيقة، ويشكّل فرصة حقيقية للبعض لإعادة الاندماج في الاقتصاد النظامي. وأن المرحلة التي تلي انتهاء المهلة تمثل انتقالاً منظماً إلى مرحلة تعتمد على تفعيل كامل للمسار القضائي.

ولفت إلى أن بعض الملفات تتضمن شبهات تتعلق بجرائم مالية أخرى، مثل غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو الاتجار بالمخدرات، وفي هذه الحالات يتم إحالة الملفات إلى النيابة العامة المختصة، لضمان تكامل الإجراءات القانونية.

وأضاف أن اللجنة ستواصل التنسيق مع الجهات الرقابية، وفي مقدمتها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، لمعالجة الجوانب المؤسسية المرتبطة ببعض الملفات.


سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.