الأجهزة الأمنية اللبنانية تتعايش مع الأزمة المالية بفضل مساعدات الخارج

عمداء متقاعدون يضطرون للعمل في الزراعة أو سائقي سيارات أجرة

عناصر من الجيش اللبناني خلال دورة تدريب (مديرية التوجيه في قيادة الجيش)
عناصر من الجيش اللبناني خلال دورة تدريب (مديرية التوجيه في قيادة الجيش)
TT

الأجهزة الأمنية اللبنانية تتعايش مع الأزمة المالية بفضل مساعدات الخارج

عناصر من الجيش اللبناني خلال دورة تدريب (مديرية التوجيه في قيادة الجيش)
عناصر من الجيش اللبناني خلال دورة تدريب (مديرية التوجيه في قيادة الجيش)

لم يعد حدثاً عابراً أن يطلب عميد سابق في الجيش اللبناني عبر الهاتف على أحد التلفزيونات المحلية عملاً كناطور مبنى أو عامل تنظيفات في إحدى البلديات بعدما لم يعد راتبه الذي قال إنه يبلغ 220 دولاراً أميركياً يكفيه لتأمين مقومات العيش الأساسية له ولأسرته.

فالعميد المتقاعد الذي كان يتقاضى شهريا نحو 6 ملايين ليرة لبنانية، أي ما كان يوازي 4 آلاف دولار أميركي وكان يعيش برفاهية، بات بعد الانهيار المالي الذي يشهده لبنان منذ عام 2019 في عوز ويضطر للعودة للعمل في سنوات متقدمة من عمره، خاصة أن قسما كبيرا من العمداء الذين أنهوا خدمتهم العسكرية حُجزت مدخراتهم في المصارف كما كل المودعين اللبنانيين، وباتوا يحصلون على مبالغ شهرية منها بالقطارة.

وإذا كان بعضهم يعمل مثلا بالتعليم الجامعي وآخرون في التجارة فإن بعضهم لجأ للزراعة ولمشاريع صغيرة. أما أولئك المتقدمون في السن فيجدون صعوبة في العودة إلى سوق العمل.

ويقول العميد المتقاعد جورج نادر لـ«الشرق الأوسط»: «صعوبات كثيرة تعترضنا كعسكريين متقاعدين. هناك ضباط يعملون في شركات متخصصة بالحماية والأمن، بعضهم في مسابح وآخرون في مهن أخرى. أنا أزرع الأرض حول بيتي وأبيع الزعتر والعنب كما أن أولادي يساعدونني في المصاريف»، متسائلا: «في أي بلد في العالم نسمع أن عميداً متقاعداً يبلغ من العمر 82 عاما يبحث عن عمل ويطلب المساعدة ليكون ناطور مبنى... مع احترامنا لكل المهن دون استثناء!».

عنصر من الجيش يتدرب على سلاحه (مديرية التوجيه)

رواتب رمزية!

حال العمداء المتقاعدين تبقى أفضل بكثير من أحوال العناصر الأدنى رتبا، سواء الذين ما زالوا يوجدون في السلك أو الذين أحيلوا إلى التقاعد. ويختصر تلاشي قيمة الرواتب حجم التحديات التي يرزح تحتها هؤلاء. فرغم الزيادات التي أقرتها الحكومة مؤخرا وبلغت نحو 3 رواتب إضافية، بقيت المعاشات أقل من ربع ما كانت عليه قبل الأزمة المالية التي بدأت عام 2019.

وفيما يلي رواتب العسكريين بالدولار قبل وبعد الأزمة:

جندي: 800 - 100

عميد: 4800 - 330

لواء: 6000 - 420

قائد الجيش: 6200 - 530

ويتقاضى العسكريون إلى جانب هذه الرواتب منذ مدة مساعدة مالية دولية عبارة عن 100 دولار أميركي شهريا. ويشكل مبلغ الـ100 دولار جرعة أكسجين لعناصر الجيش الذين ينتظرون قبضه بفارغ الصبر لسد بعض احتياجات عائلاتهم.

ويسعى قائد الجيش العماد جوزيف عون جاهدا مع الدول الصديقة للبنان ليكون هذا المبلغ متوافرا دائما لعسكرييه لدعم صمودهم ولعلمه بأن الرواتب ومهما ارتفعت بالليرة اللبنانية تبقى رمزية بعدما ارتفع سعر صرف الدولار من 1500 ليرة للدولار الواحد قبل عام 2019 إلى نحو 93 ألفا للدولار حالياً.

ولا يأبه قائد الجيش بكل الانتقادات التي تطوله ومعظمها بخلفيات «الانتخابات الرئاسية» لجهة قبوله مساعدات مالية خارجية والتصرف بها دون الرجوع إلى وزراء الدفاع أو الحكومة، إلى حدّ اعتبار بعض منتقدي العماد عون أنه حوّل الجيش «منظمةً غير حكومية يموّلها الخارج».

ويُعد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أبرز معارضي ومنتقدي عون. ولاقت تصريحات باسيل استياء عناصر وضباط الجيش الذين يقول أحدهم لـ«الشرق الأوسط»: «بدل أن يشدوا على يد القائد الذي يبقي المؤسسة صامدة من خلال علاقاته بدول تمدنا بالأكسجين، يواجهونه ويحاربونه، علما أنهم يعلمون تماما أن هذه الدول لا تثق بمؤسسات الدولة وبالقيمين عليها الذين سرقوا أموال الناس بسياساتهم، لذلك تحول الأموال مباشرة للجيش لثقتها بالقائد».

إجراءات استثنائية

وتشير مصادر مواكبة لما يقوم به العماد عون إلى أن «الجيش هو الجهة الوحيدة بين الأجهزة الأمنية التي تؤمن الطبابة لعناصرها وعائلاتهم بفضل المساعدات الأميركية وبعض مساعدات الدول الأخرى كما مبالغ يقدمها لبنانيون لدعم المؤسسة، بحيث لا يُجبر هؤلاء على دفع أي مبلغ قبل الدخول إلى أي مستشفى».

وتعد المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم مرور أكثر من 3 أعوام ونصف على الأزمة المالية وكل التحسينات التي طالت الرواتب والمساعدات، فإنه لا يمكن القول إن العسكر تأقلموا مع الواقع الحالي، وإن كنا على ثقة أنه رغم صعوبة الوضع فإن المؤسسة ستبقى قائمة لثقة العناصر والضباط بأن القائد يقوم بواجباته وزيادة لتحسين أوضاعهم».

وتضيف: «كل فترة يحصل العسكر على حصص غذائية مجانية كما أن هناك مواد تباع لهم بسعر مدعوم. أضف أنه تم تقليص عدد أيام الخدمة وتم تحديد مراكز خدمة العناصر تبعا لقربها من منازلهم. من دون أن ننسى خطة النقل المعتمدة بعد شراء باصات لوضعها بتصرف العسكر في القطع المتحركة. كذلك تقوم بعض الوحدات بالزراعة والاستفادة من المحصول كما أن بعضها الآخر يعمل بعدد من الصناعات، وهذا ما يحول جيشنا لجيش منتج. من دون أن نغفل عن تحويل أكثرية المراكز للطاقة الشمسية».

غض نظر

ويقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم زيادة الرواتب وإعطاء بدل نقل ومساعدات شهرية بالدولار لكن معاشات العسكريين وباقي عناصر الأجهزة الأمنية لا تتجاوز ربع ما كانت عليه، وهو ما دفع كثيرين لمغادرة هذه الأسلاك أو للعمل بعد الدوام وفي أيام العطل في المطاعم، تخليص المعاملات، سائقي تاكسي، وفي كثير من المهن الأخرى»، لافتا إلى أن «قيادة المؤسسة العسكرية تعلم ذلك وتغض النظر لإبقاء العسكريين في السلك»، بعلم من قيادات مؤسساتهم واعتماد سياسة غض النظر.

ويعمل ن. ح (33 عاما) وهو معاون في الجيش اللبناني في أحد المطاعم الشهيرة في بيروت في دوام مسائي منذ أكثر من عامين ونصف بعدما بات راتبه لا يتجاوز الـ7 ملايين ليرة ونصف المليون أي ما يوازي 80 دولارا أميركيا. وهو يتقاضى عن كل يوم عمل كنادل في المطعم نحو 10 دولارات. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لو أنني أتكل حصرا على راتبي في الجيش لكنت مت من الجوع. أنا منهك جسديا ونفسيا لكنني أعلم أن لا خيار آخر لدي للاستمرار وتأمين حاجات أسرتي».

قوى الأمن: الوضع أصعب!

من جهته، لم يفقد ف. ع (28 عاما) وهو أحد عناصر الوحدات الخاصة في قوى الأمن الداخلي الأمل من قبول طلب تسريحه. إذ ورغم الكثير من المساعي التي بذلها، تصر قيادة قوى الأمن الداخلي على رفض طلبه والكثير من الطلبات الأخرى حرصا على المؤسسة واستمراريتها. ويقول الشاب العشريني لـ«الشرق الأوسط»: «منذ فترة تعرفت على فتاة أوروبية أرغب في الارتباط بها والمغادرة للعيش معها في أوروبا لعلمي بأن لا مستقبل لنا اليوم هنا بهذا الراتب الذي نقبضه والذي لا يكفيني كشاب أعزب. فكيف الحال إذا أردت تأسيس أسرة!».

ويعمل هذا الشاب مدربا رياضيا في أيام العطل، وهي مهنة لجأ إليها كثير من العناصر الأمنيين، إضافة إلى أن الكثير منهم وبعضهم ضباط، يعملون ليلا بركن السيارات أمام المطاعم كما في أعمال صيرفة.

ولم يعد خافيا أن أوضاع العناصر الحاليين كما المتقاعدين في قوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى أصعب من أحوال العسكريين باعتبار أن هؤلاء ما زالوا يدخلون وعائلاتهم المستشفيات مجانا بخلاف باقي العناصر الأمنيين الذين لم تعد المؤسسة تغطي إلا 5% من الفاتورة الاستشفائية.

ويقول المؤهل أول المتقاعد من قوى الأمن الداخلي جورج الحاج موسى: «عندما كنا في السلك كان الجميع يحسدنا باعتبار أننا كنا نُعد ضامنين لآخرتنا، أي لدينا تعويض محترم واستشفاء مجاني... ليتبين أن المسؤولين (جابولنا آخرتنا). سرقوا أموالنا وأفلسوا البلد». ويضيف الحاج موسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «قلبوا حياتنا رأسا على عقب فمن كان في السلك راتبه ألفي دولار أميركي أصبح اليوم 70 دولارا».

ويشير إلى «أن العناصر كما المتقاعدين والذين من المستحيل أن تغطي رواتبهم فواتير الاستشفاء الباهظة إما يلجأون لسياسيين لمساعدتهم أو يعتمدون على مغتربين من أقاربهم، أما البقية فيلازمون منازلهم ويعضون على الجرح»، مضيفا: «أنا مثلا بحاجة لعملية جراحية لكنني أؤجلها لأن الأولى بالنسبة إلي تأمين تكاليف تعليم ابني... نحن نعيش بمذلة، فقد حرمونا من كل شيء حتى الكميات المحدودة من البنزين المجاني علما أنها حق لنا بالقانون».

وكما الجيش تتلقى باقي الأجهزة الأمنية مساعدات خارجية ولكن ليس بالمقدار عينه ما يبقيها قائمة ومستمرة. ففيما تتمكن قيادة الجيش من خلال المساعدات التي تصلها من تغطية طبابة العسكريين الحاليين والمتقاعدين لا تكفي المساعدات التي تصل لباقي الأجهزة لذلك. وكما العسكريين يحصل عناصر قوى الأمن الداخلي على 100 دولار شهرياً إلى جانب رواتبهم بإطار المساعدات الأميركية للأجهزة الأمنية.



«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.