الأسد والسوداني يشددان على ضرورة تعزيز العلاقات بين سوريا والعراق

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بصحبة الرئيس السوري بشار الأسد في قصر الشعب (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي عبر «تويتر»)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بصحبة الرئيس السوري بشار الأسد في قصر الشعب (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي عبر «تويتر»)
TT

الأسد والسوداني يشددان على ضرورة تعزيز العلاقات بين سوريا والعراق

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بصحبة الرئيس السوري بشار الأسد في قصر الشعب (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي عبر «تويتر»)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بصحبة الرئيس السوري بشار الأسد في قصر الشعب (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي عبر «تويتر»)

أكد الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني خلال لقاء في دمشق (الأحد) على ضرورة تعزيز العلاقات بين الدولتين في مختلف المجالات الأمنية والاقتصادية على وقع تغيرات إقليمية مع عودة دمشق إلى الحضن العربي.

وشدد الرئيس السوري ورئيس الوزراء العراقي، على الدعم المتبادل لبلديهما في مختلف الظروف، مؤكدين على أهمية مواصلة تطوير العلاقات بين سوريا والعراق على المستويين الرسمي والشعبي.

ولفت الرئيس السوري في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي بالعاصمة السورية دمشق، إلى أن «العراق قدم أغلى ما يمكن تقديمه، وتوحدت الساحات بين البلدين في مواجهة التنظيمات الإرهابية». ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الأسد قوله: «أرحب برئيس الوزراء العراقي في هذه الزيارة التي تأتي أهميتها من طبيعة العلاقة العميقة بين الشعبين الشقيقين»، مشيداً بـ«وقوف العراق إلى جانب سوريا خلال الحرب الإرهابية، وكان رافضاً لكل تبريرات العدوان عليها».

وأكد الأسد على أهمية الزيارة للقيام بخطوات عملية لتعزيز العلاقات الثنائية، ولا سيما في ظل الظروف الدولية والتحديات المشتركة، وخاصة مواجهة الإرهاب. وقال الأسد: «ناقشنا الوضع العربي الإيجابي بشكل نسبي وليس بالمطلق، وضرورة الاستفادة من ذلك لتعزيز العلاقات العربية - العربية»، مضيفاً: «العلاقات الاقتصادية البينية ستكون محور المباحثات لاحقاً بما ينعكس على البلدين ويخفف من الحصار المفروض على سوريا». وأكد الأسد: «بالنسبة لنا في سوريا ستبقى هوية العراق عربية أصيلة، وأتمنى للشعب العراقي المزيد من التقدم والازدهار».

بدوره، شكر السوداني الأسد على الدعوة لزيارة سوريا، مضيفاً أن الأمن والاستقرار في البلدين يدفعان نحو مزيد من التنسيق الثنائي بمواجهة التحديات المشتركة. وأكد السوداني أن «موقف العراق ثابت بدعم وحدة سوريا وسيادتها، وأمن العراق من أمن سوريا»، مشيراً إلى أن «العراق يعمل مع كل الدول الداعمة للاستقرار على تعافي سوريا اقتصادياً، وهذا من مصلحة العراق، ولا مجال لترك سوريا وحدها». وقال السوداني: «نسجل أسمى آيات الاعتزاز بموقف الشعب السوري وقيادته وما قام به بمواجهة ما تعرض له خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن «التنسيق الدائم بين البلدين هو السبيل المثلى لمواجهة التحديات المشتركة، وخاصة الإرهاب ونقص المياه». ودعا السوداني إلى رفع الإجراءات الغربية القسرية المفروضة على سوريا والتي تتسبب بمفاقمة معاناة الشعب السوري، مؤكداً على «رفض الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية».

ووصل السوداني إلى دمشق، في زيارة رسمية، هي الأولى من نوعها لرئيس وزراء عراقي إلى سوريا منذ اندلاع الحرب عام 2011.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، أن الرئيس السوري بشار الأسد نظَّم مراسم استقبال رسمية للسوداني في قصر الشعب، وسط العاصمة السورية.

وزار مسؤولون عراقيون مراراً دمشق خلال سنوات النزاع. وتأتي زيارة السوداني، إثر دعوة من الأسد نقلها إليه وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الشهر الماضي.

وتربط العراق وسوريا علاقات اقتصادية وعسكرية وسياسية وثيقة بإيران، وأبقت دمشق وبغداد على علاقاتهما منذ اندلاع الحرب السورية، حتى مع سحب دول عربية أخرى سفراءها وإغلاق سفاراتها لدى سوريا.

وتعاونت بغداد ودمشق مع جماعات مسلحة شيعية مدعومة من إيران في محاربة تنظيم «داعش» الذي انتشر من العراق إلى سوريا، وسيطر في وقت ما على أكثر من ثلث مساحة البلدين.

وقال فرهاد علاء الدين، مستشار العلاقات الخارجية لرئيس مجلس الوزراء العراقي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن السوداني يعتزم تناول مكافحة تدفق المخدرات، خصوصاً «أمفيتامين الكبتاغون»، ومنع تسلل متشددي «الدولة الإسلامية» عبر حدودهما المشتركة التي يبلغ طولها 600 كيلومتر تقريباً.

وأضاف أن رئيس الوزراء سيناقش أيضاً التعاون التجاري والاقتصادي وسبل إعادة فتح خط أنابيب لتصدير النفط في البحر المتوسط، وهو ما قد يساعد العراق على تنويع مسارات صادراته.

وأعيدت سوريا إلى جامعة الدول العربية في مايو (أيار) الماضي، وتسعى دول بالمنطقة إلى الحوار مع دمشق لإنهاء تهريب المخدرات وإعادة ملايين اللاجئين.

ووافقت سوريا على المساعدة في وقف تهريب المخدرات عبر حدودها مع الأردن والعراق.

ووضعت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، مسؤولين سوريين كباراً وأقارب للرئيس السوري على قوائم عقوبات في الأشهر الأخيرة على خلفية علاقات مزعومة بتجارة المخدرات.

وتنفي الحكومة السورية تورطها في هذه التجارة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.