لبنان يكثّف الجهود الدبلوماسية للعودة عن قرار توسيع حركة «اليونيفيل»

الجيش غير قادر على مواكبة كل دوريات القوة الدولية في الجنوب

دورية للجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» في بلدة كفركلا اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
دورية للجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» في بلدة كفركلا اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

لبنان يكثّف الجهود الدبلوماسية للعودة عن قرار توسيع حركة «اليونيفيل»

دورية للجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» في بلدة كفركلا اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
دورية للجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» في بلدة كفركلا اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

قبل نحو شهر ونصف على الموعد المحدد لتجديد ولاية القوات الدولية العاملة في لبنان (اليونيفيل)، تتكثف الجهود الرسمية اللبنانية لتعديل صيغة قرار التجديد الذي صدر العام الماضي، ولحظ توسيع حركتها من دون أن إلزامها بالتنسيق والتعاون مع الجيش اللبناني، خلافاً لما كانت تنص عليه كل القرارات الدولية السابقة.

وأعلن وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب أنه يجري العمل على تعديل الفقرة التي تضمّنها قرار التجديد لقوات «اليونيفيل» العام الماضي والتي ورد فيها أن «(اليونيفيل) لا تحتاج إلى إذن مسبق من أيّ شخص للاضطلاع بالمهام الموكلة إليها، ويُسمح لها بإجراء عملياتها بشكل مستقلّ»، لافتاً إلى انه سيجري الأسبوع المقبل توزيع نص التعديل على الدول المعنية.

وأوضح بو حبيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «القواعد التي كان معمولاً بها لم تتغير أصلاً بالممارسة على الأرض خلال العام المنصرم، على أساس أن للقوات الدولية أصلاً الحرية الكاملة بالتنقل ضمن منطق السيادة وفي إطار القرارات الدولية السابقة، وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية من خلال الجيش اللبناني بما يضمن سلامة هذه القوات، وتحقيق مهامها كما تبديد مخاوف وهواجس الأهالي الذين عانوا طويلاً من الاحتلال». وأضاف: «لدى الجيش اللبناني في منطقة عمل «اليونيفيل» ألفا عنصر، بينما عدد هذه القوات 10 آلاف يقومون بـ400 دورية يومياً؛ لذلك لا يستطيع الجيش أن يواكب كل هذه الدوريات وهو يحدد أي دورية تجب مواكبتها للقيام بمهامها بأمان.

ومدد مجلس الأمن الدولي في 31 أغسطس (آب) من العام الماضي ولاية «اليونيفيل» لعام إضافي بعد أن تبنى القرار 2650 لعام 2022، بناءً على طلب من الحكومة اللبنانية. لكن القرار تضمن للمرة الأولى تعديلات في ولاية البعثة، بالقول إن «اليونيفيل» «لا تحتاج إلى إذن مسبق أو إذن من أي شخص للاضطلاع بالمهام الموكلة إليها»، وإنه «يُسمح لها بإجراء عملياتها بشكل مستقل». وقضت قواعد الاشتباك المعمول بها منذ عام 2006، بأن يرافق الجيش اللبناني دوريات «اليونيفيل» في نطاق عملياتها في الجنوب. ورأى «حزب الله» وقتها أن التعديل يحولها إلى «قوات احتلال».

وقال مصدر في وزارة الخارجية لـ«الشرق الأوسط» إن «الجهود انطلقت منذ فترة لحشد دعم دولي للتوجه اللبناني بتعديل نص القرار سواء من خلال لقاءات يجريها الوزير بو حبيب مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن، أو من خلال بعثات لبنان الدبلوماسية في الخارج»، وأشار إلى أن الهدوء في الجنوب وفي منطقة عمل «اليونيفيل» يجب أن يكون مطلباً دولياً كما لبنانياً، ولضمان عدم تكرار بعض الحوادث التي شهدناها في العام للماضي من الأفضل للجميع العودة إلى الصيغة القديمة التي تتحدث عن مواكبة الجيش لدوريات «اليونيفيل».

ومن جهته، يوضح مصدر عسكري أن «الجيش لا شك غير قادر على مواكبة كل دوريات اليونيفيل؛ لأنه لا يوجد عدد كافٍ لذلك، وإن لم يكن مستبعداً أن يتم فصل عناصر إضافية إلى منطقة عمل القوات الدولية في حال جرى تعديل الصيغة الأخيرة لقرار التحديد»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «موضوع التجديد والصيغة التي ستعتمد موضوع سياسي دبلوماسي ولا قرار للجيش بشأنه».

وشهدت العلاقة بين القوات الدولية وأهالي منطقة عملها توتراً في السنوات القليلة الماضية؛ ما أدى لهجمات متكررة عليها من عدد من المدنيين، وهو ما دفع قيادتها لمطالبة القوات المسلحة اللبنانية بضمان سلامتها وأمنها أكثر من مرة.

وفي مطلع يونيو (حزيران) الماضي كشف القضاء العسكري في لبنان ملابسات حادثة الاعتداء على دورية تابعة للكتيبة الإيرلندية العاملة ضمن قوات «اليونيفيل» في بلدة العاقبية في جنوب لبنان في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، ومقتل أحد أفراد الدورية ومحاولة قتل ثلاثة من رفاقه. واتهم قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوّان الموقوف الوحيد في القضية محمد عيّاد، وأربعة آخرين فارين من وجه العدالة بـ«تأليف جماعة من الأشرار أقدمت على قتل الجندي الآيرلندي عمداً».

ويرى رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما» رياض قهوجي أن «الدول المشاركة في قوات (اليونيفيل) غير مستعدة لتهديد أمن عناصرها ووضعهم بمواجهة مع (حزب الله) المسيطر على الأرض. هذه الدول تعرف إشكالية عجز الحكومة اللبنانية عن فرض قرارها وسيادة الدولة على كامل أراضيها، لذلك فإن أي تعديل يؤدي لتوسيع صلاحياتها غير مطروح، خصوصاً أنه ليس في مجلس الأمن إجماع حول هذا الملف».

ويضيف قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هناك إجماع على بقائها بحد أدنى من الفاعلية ما دام الوضع الجيوسياسي على حاله، كما أن المحادثات السرية الأميركية الإيرانية والحديث عن الإعداد لاتفاق جديد بين طهران وواشنطن يجعل الأخيرة تتجنب أي ملفات توتِر الوضع مع إيران ومنها الاحتكاك جنوب لبنان؛ لذلك قد لا تمانع واشنطن بإعادة صيغة القرار لما كانت عليه قبل أغسطس 2022».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواصل استهداف آخر جسور «الليطاني» مهددة بعزل جنوب لبنان بالكامل

تضيق إسرائيل الخناق على جنوب لبنان تمهيداً لعزل منطقة جنوب الليطاني بالكامل عن شماله، عبر استهدافها لآخر الجسور على مجرى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نعشا القيادي في «القوات اللبنانية» بيار معوض وزوجته فلافيا ملفوفتين بعلم «القوات» خلال تشييعهما بعد يومين على مقتلهما بغارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق بيروت (رويترز)

لبنان يعزز إجراءاته الأمنية «لطمأنة المواطنين» إثر توترات داخلية

ضاعف لبنان إجراءاته الأمنية في الداخل؛ لتعزيز الأمن وطمأنة المواطنين، على خلفية توترات تفاقمت إثر مقتل ثلاثة لبنانيين، بينهم قيادي في حزب «القوات اللبنانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تبكي بعد تفقدها الأضرار في منزلها الناتجة عن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة عين سعادة شرق مدينة بيروت (أ.ب)

مقتل مسؤول «القوات» بغارة إسرائيلية يفاقم التوترات الداخلية في لبنان

أدت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت أحد المباني في منطقة عين سعادة ذات الغالبية المسيحية شرق بيروت مساء الأحد إلى زيادة الشرخ بين المجتمعات المضيفة والنازحين.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب) p-circle

الجيش اللبناني: مقتل جندي في هجوم إسرائيلي بجنوب لبنان

قُتِل سبعة أشخاص، اليوم (الأحد)، بينهم ستة من عائلة واحدة، في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أفاد به مصدر في الدفاع المدني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الخارجية» الأميركية: ترمب ضد «ضم الضفة»

سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الأميركية: ترمب ضد «ضم الضفة»

سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد يوم واحد من إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، أن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على التوسُّع في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، اختارت وزارة الخارجية الأميركية التركيز فقط على أقواله بشأن خطته في الضفة الغربية التي تستهدف «قتل فكرة الدولة الفلسطينية».

وقالت الخارجية الأميركية، في رد مقتضب لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يدعم ضم الضفة الغربية.

وكان سموتريتش تعهَّد، في خطاب ألقاه الجمعة، خلال حفل تدشين مستوطنة «معوز تسور» في الضفة الغربية، بالعمل على توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، لقتل الدولة الفلسطينية، واتخاذ خطوات سياسية أخيرة في كل من قطاع غزة ولبنان وسوريا تقوم على توسيع حدود إسرائيل، ضمن ما سماه «ركيزة سياسية» تقوم على توسيع الحدود.

مستوطن يسير بالقرب من مواقع بناء مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

وقال سموتريتش: «يتحدثون دائماً عن الركيزة العسكرية ثم عن الركيزة السياسية الأخيرة، وهناك من ينتقدوننا بأن هناك ركيزة عسكرية ممتازة ولا توجد ركيزة سياسية. لكن هذا لأنهم اعتادوا على ركيزة سياسية أخيرة تقوم على الهزيمة والاستسلام، لكن بمشيئة الله ستكون هناك خطوة سياسية أخيرة في لبنان ستوسع حدودنا حتى الليطاني، عبر حدود قابلة للدفاع. وستكون هناك خطوة سياسية خاتمة في سوريا مع قمة جبل الشيخ والمنطقة العازلة على الأقل».

وأضاف: «هذه هي سياستنا في العامين والنصف عام الأخيرين. هناك إنجازات عسكرية مذهلة على جميع الجبهات، بتوفيق كبير من الله وعمل استثنائي من المنظومة الأمنية بأذرعها كافة، وستكون هناك خطوات سياسية ختامية. نحن نعوِّد الجميع على أن هذه هي ركيزتنا السياسية الخاتمة».

وتابع: «هذا ما يحترمونه في منطقتنا بالشرق الأوسط - وهذا هو المطلوب لتحصين أمن ووجود ومستقبل أرض إسرائيل».

وتقع مستوطنة «معوز تسور» وسط الضفة الغربية، وقد دشنت حديثاً بـ12 عائلة فقط، من بين 30 مستوطنة فاخر سموتريتش أنها أُقيمت في الضفة بوقت قصير، محولاً الأقوال إلى أفعال.

سموتريتش (في الوسط) يسير عبر «مستوطنة ياتسيف» التي تم تقنينها حديثاً المتاخمة لبلدة بيت ساحور الفلسطينية في الضفة الغربية - 19 يناير 2026 (أ.ب)

وإلى جانب سموتريتش، حضر الحفل وزراء آخرون، وحتى وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي لم يحضر الفعالية، أرسل مقطع فيديو قال فيه إن «الاستيطان في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) لا يحمي دولة إسرائيل بأكملها فحسب، بل يعزز الأمن ويعكس الارتباط العميق بجذورنا، هنا، في أرض إسرائيل».

ويقود سموتريتش ما يُعرف في إسرائيل بـ«ثورة لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية»، عبر قرارات سياسية وإدارية وإجراءات تقوم على إضعاف السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى انهيارها وتحويل الضفة إلى دولة مستوطنين، وليست دولة فلسطينية.

وتشن الحكومة الإسرائيلية الحالية حرباً على السلطة والفلسطينيين شملت السيطرة على أراضٍ واسعة ودفع مخططات استيطانية كبيرة، وإطلاق يد المستوطنين في الضفة، وتغييراً في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات بالضفة الغربية، في محاولة لتفكيك السلطة الفلسطينية.

وقبل فترة قصيرة جداً، تعهَّد سموتريتش بإسقاط السلطة الفلسطينية، التي أطلق عليها «سلطة الشر والإرهاب المسمّاة السلطة الفلسطينية».

وتتعمد إسرائيل تكثيف عملياتها العسكرية في الضفة الغربية، وفيما تحتل مخيمات كبيرة بشكل مستمر في قلب المنطقة «أ» التابعة للسلطة منذ أكثر من عام، مهجرة نحو 40 ألف فلسطيني من منازلهم التي هُدم معظمها، تشن يومياً في الضفة (عبر الجيش وعصابات المستوطنين) هجمات تؤدي غالباً إلى قتل فلسطينيين أو اعتقالهم، وإحراق منازلهم أو السيطرة على أراضيهم.

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة - 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الهجمات دائماً مع تضييق شديد على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وإضافة إلى التصعيد الأمني المتواصل ثمة تصعيد اقتصادي أكثر خطورة، حيث تحتجز إسرائيل أموال المقاصة التي تشكل أكثر من 70 في المائة من دخل السلطة الفلسطينية، منذ أعوام، وتجد الحكومة الفلسطينية نفسها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها كاملة منذ أعوام، وتدفع بشكل متأخر أجزاء من الراتب؛ ما أجبر الوزارات والمدارس والمستشفيات على تقليص أيام الدوام، بشكل خلق كثيراً من المشكلات والعجز والفجوات التعليمية، في حين تلوّح النقابات بين الفينة والأخرى بتصعيد أكبر.

أما الجبهة الثالثة التي تعمل عليها إسرائيل من أجل القضاء على السلطة، فتتعلق مباشرة بوجود ووظيفة السلطة.

واتخذ الكابينت الإسرائيلي، في الأسابيع القليلة الماضية، سلسلة قرارات سياسية وإدارية، تقوم على تعزيز الاستيطان وتوسيع نطاق الصلاحيات الإسرائيلية المدنية في الضفة الغربية، إلى جانب الصلاحيات العسكرية، بما في ذلك صلاحيات الرقابة والإنفاذ والهدم في الضفة، ليشمل المنطقتين «أ» و«ب» لأول مرة منذ تأسيس السلطة.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتمكّن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) كما يشترونها في تل أبيب أو القدس.

وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مراراً من خطة إسرائيلية لتقويض السلطة.


العراق: حراك سياسي جديد بغياب المالكي وبارزاني

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

العراق: حراك سياسي جديد بغياب المالكي وبارزاني

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

انتخب مجلس النواب العراقي، السبت، نزار أميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً وانسحاب كل من الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد والمرشح المستقل آسو فريدون، بينما تترقب الكتل السياسية حسم تكليف مرشح «الإطار التنسيقي» لرئاسة الحكومة

وحصل آميدي في الجولة الأولى على 208 أصوات من أصل 252 نائباً حضروا جلسة التصويت، في حين تغيب 77 نائباً.

وجاءت الجلسة بعد أشهر من الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني.

وكان أبرز منافسي آميدي وزير الخارجية فؤاد حسين، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي حصل على 16 صوتاً في الجولة الأولى، في تكرار لخسارته عام 2018 أمام الرئيس الأسبق برهم صالح.

وفي الجولة الثانية، انحصرت المنافسة بين آميدي والمرشح المستقل مثنى أمين، الذي كان قد نال 18 صوتاً في الجولة الأولى، مقابل 208 أصوات لآميدي.

وأكَّدت كتل أخرى تمسكها بعقد الجلسة في موعدها، بينها تحالف «قوى الدولة»، وحزب «تقدم»، و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، و«ائتلاف الإعمار والتنمية»، وكتلة «صادقون»، فضلاً عن الجبهة التركمانية.

وأصبح آميدي هو سادس رئيس للعراق منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.

حراك جديد

يعكس فوز مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني إخفاق غريمه «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني للمرة الثانية في الحصول على منصب رئاسة الجمهورية، في ظل تراجع صيغة التوافق الكردي التي استقرت منذ عام 2003، والقائمة على تولي الاتحاد الوطني رئاسة الجمهورية مقابل إدارة الحزب الديمقراطي لمناصب إقليم كردستان التنفيذية.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال المرشح المنسحب آسو فريدون إن انسحابه جاء «في ظل غياب التوافق الوطني اللازم لإنجاح استحقاق رئاسة الجمهورية»، محذراً من انعكاسات ذلك على استقرار العملية السياسية.

وأضاف أن «المرحلة الدقيقة التي يمر بها العراق تفرض تغليب التوافق على التنافس»، مؤكداً أن انسحابه يهدف إلى «تقريب وجهات النظر بين الشركاء السياسيين وترسيخ أسس الحكم الرشيد».

ويرى مراقبون أن انتخاب آميدي، رغم مقاطعة قوى بارزة، بينها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والحزب الديمقراطي الكردستاني، يمثل نهاية مرحلة ما بعد 2003 التي قامت على التوافق بين القوى الرئيسية، في ظل تراجع دور ما يُعرف بـ«الآباء المؤسسين» للنظام السياسي الحالي.

البرلمان العراقي انتخب رئيساً جديداً للبلاد بعد جولتي تصويت (موقع المجلس)

رئيس الحكومة

في السياق، رجَّح رئيس كتلة «الإعمار والتنمية» بهاء الأعرجي، في وقت سابق، توجُّه جلسة انتخاب الرئيس إلى جولة ثانية، مشيراً إلى أن «الإطار التنسيقي» لم يحسم بعد مرشحه لرئاسة مجلس الوزراء.

بدوره، أكَّد رئيس كتلة «صادقون» النيابية عدي عواد أن اختيار رئيس الوزراء «قرار يعود إلى الإطار التنسيقي ويتطلب موافقة أغلبية قياداته»، داعياً الكتل السياسية إلى استكمال الاستحقاقات الدستورية وإنهاء حالة الانسداد السياسي.

ويأتي انتخاب الرئيس بعد تجاوز المهلة الدستورية بنحو 70 يوماً، ومرور 148 يوماً على عدم تشكيل حكومة جديدة، منذ الانتخابات التشريعية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

في موازاة ذلك، حذَّر عضو «الإطار التنسيقي» ميثاق المساري من احتمال تفكك قوى الإطار، على خلفية استمرار الانسداد السياسي والخلافات داخل البيت الشيعي بشأن حسم مرشح رئاسة الوزراء.


إسرائيل: ضربنا أكثر من 200 هدف لـ«حزب الله» في لبنان خلال 24 ساعة

مروحية إسرائيلية تطلق صاروخاً فوق لبنان (رويترز)
مروحية إسرائيلية تطلق صاروخاً فوق لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل: ضربنا أكثر من 200 هدف لـ«حزب الله» في لبنان خلال 24 ساعة

مروحية إسرائيلية تطلق صاروخاً فوق لبنان (رويترز)
مروحية إسرائيلية تطلق صاروخاً فوق لبنان (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه أغار على أكثر من مئتي هدف لـ«حزب الله» اللبناني، قبل أيام من مفاوضات مقررة في واشنطن بين إسرائيل ولبنان.

وجاء في بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي إنه «في الأربع والعشرين ساعة الماضية ضرب الجيش أكثر من مئتي هدف لـ(حزب الله) في لبنان»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «يواصل سلاح الجو استهداف البنى التحتية لـ(حزب الله) الإرهابي وتقديم الدعم الجوي لعمل القوات البرية التي تنشط في جنوب لبنان».

وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، إن «غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة كفرصير قضاء النبطية أدت إلى سقوط أربعة شهداء من بينهم مسعف للهيئة الصحية وأربعة جرحى»، مشيراً إلى أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تول قضاء النبطية أدت إلى سقوط ثلاثة شهداء من بينهم شهيد للهيئة الصحية وإصابة ثلاثة بجروح، من بينهم مسعف».

وأفاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، بأن «غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة زفتا قضاء النبطية أدت إلى سقوط ثلاثة شهداء، من بينهم شهيد في الدفاع المدني اللبناني وجريحان».

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

وجددت وزارة الصحة استنكارها للاستهداف المتكرر للطواقم الصحية و«الخرق الفاضح للقانون الإنساني الدولي»، لافتة النظر إلى أنه «بات من الواضح أن العدو الإسرائيلي يعتمد أسلوباً ممنهجاً يرتكز على جعل العاملين الصحيين هدفاً عسكرياً، حيث يسقط منهم شهداء في كل عمل إنقاذي يقومون به، ما يشكل إمعاناً خطيراً في خرق القانون الإنساني الدولي».

وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت عن اتصال هاتفي حصل مساء أمس الجمعة بين لبنان ممثلاً بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، وإسرائيل ممثلة بسفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، بمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى.

وقالت إنه تم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار، وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.