دون وداع أخير... الفلسطينية نورا صب لبن تفقد منزل الذكريات والأحلام في القدس وتعلنه «أسيراً»

ردة فعل نورا صب لبن وابنيها أحمد ورأفت بعد طرد الأسرة من منزلها في البلدة القديمة في القدس في 11 يوليو 2023 (رويترز)
ردة فعل نورا صب لبن وابنيها أحمد ورأفت بعد طرد الأسرة من منزلها في البلدة القديمة في القدس في 11 يوليو 2023 (رويترز)
TT

دون وداع أخير... الفلسطينية نورا صب لبن تفقد منزل الذكريات والأحلام في القدس وتعلنه «أسيراً»

ردة فعل نورا صب لبن وابنيها أحمد ورأفت بعد طرد الأسرة من منزلها في البلدة القديمة في القدس في 11 يوليو 2023 (رويترز)
ردة فعل نورا صب لبن وابنيها أحمد ورأفت بعد طرد الأسرة من منزلها في البلدة القديمة في القدس في 11 يوليو 2023 (رويترز)

هو ليس وداعاً لجدران وحجارة، إنما لتاريخ وذكريات وحق وتفاصيل تكدّست كلها على مر السنين... ينتهي الأمر في لحظة، (بقرار قضائي إسرائيلي)، خاطفاً عقوداً من الذكريات في ذلك المنزل الذي يكاد يعانق المسجد الأقصى، وفق «وكالة أنباء العالم العربي».

«هنا تراكمت الأفراح والأحزان»... كلمات قالتها نورا صب لبن التي أجبرتها الشرطة الإسرائيلية، (الثلاثاء) الماضي، على إخلاء منزلها في مدينة القدس وتسليمه للمستوطنين بقرار من المحكمة العليا الإسرائيلية.

وعلى الرغم من إجبارها على إخلاء المنزل، فإنها تقول: «نَفَسي سيكون أطول من نَفَسهم، 47 سنة وأنا في المحاكم ولم أنهزم، سأواصل مسيرتي لمحاولة استعادة البيت».

كانت عائلة نورا صب لبن تتلقى تباعاً قرارات بإخلاء المنزل، لكنها دوماً ترفض الانصياع وتتمسك بالبيت. وتلقت نوراً (68 عاماً) خلال العام الحالي 5 قرارات بإخلاء المنزل بموجب الحكم القضائي، وكل مرة تُظهر شكلاً جديداً من التحدي والرفض.

تقول لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «كانوا يرسلون لنا أوامر الإخلاء ونحن نرفض الاستجابة. في المرة الأخيرة أُرسل أمر إخلاء نهائي للتنفيذ بتاريخ 19 يوليو (تموز)، لكنهم باغتونا فجأة وهرعوا إلى المنزل».

لم تكن نورا في تلك الليلة بمنزلها. قالت: «داهموا بيتنا فجراً، أخرجوا زوجي المريض بالقلب وأمهلوه دقيقتين فقط للمغادرة، كما أخرجوا المتضامنين الذين كانوا في بيتنا، وأغلقوا الباب على كل المقتنيات بداخله».

البيت الأسير

تحدثت نورا صب لبن عن مساومات كثيرة تعرضت لها من أجل تسليم المنزل للمستوطنين، قائلة: «عرضوا على أخي الحصول على هوية إسرائيلية مقابل البيت وأخي رفض، فأخرجوه من القدس دون عودة، وبعد زواجي عشت في البيت للحفاظ عليه».

تقول إن البيت ليس للمستوطنين، وإنما استأجرته عائلتها من الحكومة الأردنية التي كانت تتولى رعاية الأملاك الفلسطينية في القدس. وتضيف: «إسرائيل لا توجد لها في القدس ذرة تراب، وبيتي سيظل أسيراً إلى أن يتم تحريره».

ولفتت إلى أنها تعيش في حي أغلبه مستوطنون، وقالت: «المستوطنون يراقبون البيت 24 ساعة، من خلال 7 كاميرات حوله، وأخرى عند مدخله».

وشبّهت طردها من البيت بـ«النكبة الثالثة»، إذ ترى فيه مثيلاً لأحداث نكبة 1948 ثم نكسة عام 1967، مشددة على أن الحكومة الإسرائيلية تعمل على تطهير عرقي لكل ما هو فلسطيني في القدس ومحيطها.

وتشير في حديثها إلى أن البيت قديم، وتسقط منه الأتربة والحجارة، وأن العائلة طلبت الإذن بإصلاحه مرات عديدة من الجهة الإسرائيلية المعنية، لكن في كل مرة كان الطلب يُقابل بالرفض كي تتركه هي وزوجها.

وتكمل قصتها مع المستوطنين: «خلال شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، ذهبت إلى العمرة، وبعد أن انتهينا وعدنا إلى البيت، فوجئت بأن المستوطن إيلي إيتال المسؤول عن البيوت التي هي من أملاك الغائبين قد رفع ضدي قضية بأن لي بيتاً في شعفاط، وهذا ليس بيتي... هذا كله بتخطيط من الحكومة الإسرائيلية».

وأضافت: «لم ننفذ الإخلاء، والمستوطن إيلي طلب مني تسليم المفتاح بسلام دون أي مشكلات، مقابل أن تعطيني المحكمة 10 آلاف شيقل، ورفضت ذلك». ويساوي المبلغ المعروض 2764 دولاراً.

قانون الجيل الثالث

خليل التفكجي، المختص في شؤون الاستيطان، يوضح أن كثيراً من الأملاك في القدس كانت تديرها الحكومة الأردنية قبل عام 1948 تحت مُسمى «أملاك الغائبين»، مشيراً إلى أن هذه المنازل كان يتم تأجيرها للفلسطينيين.

وواصل حديثه لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، قائلاً إن هذه الأملاك مسجلة بأسماء يهود، وبالتالي استغل المستوطنون ما يُسمى «قانون الجيل الثالث» الذي يحق بموجبه إخلاء المنزل من المستأجر، إذا تعاقبت 3 أجيال عليه.

وقال: «عام 1968 تم رفع الحماية عن كل المستأجرين، وهو قرار يهدف لتهجير الفلسطينيين وإحلال إسرائيليين، باستخدام مجموعة من القوانين الإسرائيلية، من بينها قانون يعدّها أملاكاً يهودية قبل 1948».

ونوّه إلى أن قضية عائلة صب لبن مثال لما يتعرض له الفلسطينيون في القدس، مضيفاً: «هناك عملية إحلال وطرد، يتم إحلال إسرائيليين وطرد الفلسطينيين، وهناك عملية أسرلة التعليم، وهناك أزمة إسكان بالنسبة للفلسطينيين، وأهل القدس يدفعون ثمناً غالياً لوجودهم في القدس».

وقال محافظ القدس، عدنان غيث، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «المؤسسات الحكومية الإسرائيلية كلها مسخّرة لخدمة المشروع الصهيوني وخدمة المستوطنين. هذا الاحتلال يجيز ويسنّ التشريعات والقوانين التي تسهّل عملية سرقة أملاك المواطنين والاستيلاء على عقاراتهم».

وأشار إلى أن عائلة صب لبن «تقطن هذا المنزل قبل احتلال القدس، وقبل نكبة 1948».

وأردف قائلاً إن القدس تشهد «تطهيراً عرقياً» من خلال إجلاء الناس عن منازلهم بحجة أنها أملاك يهودية، وهدم منازل أخرى بحجة عدم الترخيص. وأضاف أن هناك أحياء بأكملها في المدينة أصحابها مهددون بالتهجير القسري كما جرى مع عائلة صب لبن، واختص بالذكر حي الشيخ جراح وحي بطن الهوى والبستان.

ومضى قائلاً: «في سلوان وحدها، الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى، هناك أكثر من 6 أحياء أصحابها مهددون بالتهجير القسري تحت ذرائع واهية».


مقالات ذات صلة

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى ما يُسمى بـ«يوم الاستقلال»، الذي أظهر أن عدد سكانها بلغ 10.2 ملايين نسمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».