مصر: مجلس «النواب» يختتم دور انعقاده الثالث

بعد 56 جلسة عامة... وإقرار 188 قانوناً

 نواب مصريون خلال آخر جلسات دور الانعقاد الثالث (مجلس النواب المصري)
نواب مصريون خلال آخر جلسات دور الانعقاد الثالث (مجلس النواب المصري)
TT

مصر: مجلس «النواب» يختتم دور انعقاده الثالث

 نواب مصريون خلال آخر جلسات دور الانعقاد الثالث (مجلس النواب المصري)
نواب مصريون خلال آخر جلسات دور الانعقاد الثالث (مجلس النواب المصري)

اختتم مجلس النواب المصري، (الثلاثاء)، دور انعقاده الثالث، الذي بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، بعدما عقد 56 جلسة عامة، وأقرّ 44 اتفاقية دولية، فضلاً عن إقرار 188 قانوناً خلال دور الانعقاد الثالث، تعلقت بالقطاع الاقتصادي، والعمل الأهلي. وأعلن رئيس المجلس، المستشار حنفي جبالي، (الثلاثاء)، فض دور الانعقاد «إعمالاً للنصوص القانونية واللائحية، وانتظار قرار رئيس الجمهورية بإعلان قرار الفض في الجريدة الرسمية».

ويدعو الرئيس المصري، مجلس النواب للانعقاد للدور العادي السنوي، قبل يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر، فإذا لم تتم الدعوة، يجتمع المجلس بحكم الدستور في اليوم المذكور، ويستمر دور الانعقاد العادي لمدة 9 أشهر على الأقل، ويفض الرئيس المصري دور الانعقاد بعد موافقة المجلس، ولا يجوز ذلك للمجلس قبل اعتماد الموازنة العامة للدولة، وذلك بحسب نص المادة 115 من الدستور المصري.

ووفق تقرير من المجلس، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، (الثلاثاء)، شملت القوانين التي تم إقرارها خلال دور الانعقاد الثالث، «قانون إنشاء الجهاز المصري للملكية الفكرية، وقانون إنشاء الغرف السياحية وتنظيم اتحاد لها، وقانون إنشاء المجلس الأعلى لصناعة السيارات وصندوق تمويل صناعة السيارات صديقة البيئة، وقانون التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، وتعديل بعض أحكام قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 72 لسنة 2017، وقانون تنظيم حيازة الحيوانات (الخطرة والكلاب)، وقانون منح بعض التيسيرات للمصريين المقيمين في الخارج، وقانون تقنين أوضاع المنشآت الصناعية غير المرخص لها، وتعديل بعض أحكام القانون رقم 13 لسنة 1976 بإنشاء هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء». كما أقرّ المجلس، قوانين الحسابات الختامية للموازنة العامة للدولة المصرية عن السنة المالية 2021 - 2022، وقوانين الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2023 - 2024.

وناقش المجلس وأقر 44 اتفاقية دولية، كما شمل النقاش البرلماني تحت القبة، عدداً من الأدوات الرقابية المختلفة على أجهزة الحكومة المصرية، تمثلت في 19 بياناً عاجلاً، و1317 طلب إحاطة برلمانية، و204 أسئلة برلمانية، و452 مقترحاً.

وتابع مجلس النواب المصري، خلال دور الانعقاد الثالث، مهامه في الدبلوماسية البرلمانية، حيث شارك رئيس المجلس، على رأس وفد برلماني في أعمال كل من الجمعية الـ145 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة برواندا في أكتوبر الماضي، وأعمال الجمعية الـ146 للاتحاد بالبحرين، في مارس (آذار) الماضي، وتُوجت هذه المشاركة بموافقة الاتحاد البرلماني الدولي على استضافة مصر مكتباً إقليمياً للاتحاد البرلماني الدولي بالمنطقة العربية.


مقالات ذات صلة

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) لعدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا «جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)

مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

طالب عدد من أعضاء البرلمان المصري بغرفتَيه «النواب» و«الشيوخ» عبر تصريحات صحافية، الخميس، الحكومة بـ«تفعيل الأدوات الرقابية لضبط الأسعار».

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

مصر: الحكومة تواجه انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية»

تواجه الحكومة المصرية انتقادات برلمانية بسبب «القرارات الاستثنائية» الخاصة برفع أسعار المحروقات، على وقع تأثيرات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

قررت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، على ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الوقود.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

معارضون مصريون يسعون لظهور مُؤثر تحت قبة البرلمان

يسعى معارضون مصريون إلى ظهور مؤثر تحت قبة البرلمان عبر تشكيل تكتل يضم عدداً من أحزاب المعارضة، ونواباً مستقلين بمجلس النواب.

عصام فضل (القاهرة)

رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أتت الرسالة التي بعث بها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، «تقديراً على تعازيه بمناسبة استشهاد (والده) قائد الثورة الإسلامية»، في لحظة مفصلية من التصعيد الإقليمي، ما يمنحها طابعاً سياسياً يجعلها تحمل رسائل مباشرة إلى الداخل والخارج. فإضافة إلى أنها بدت تأكيداً على ثبات العلاقة بين إيران والحزب وتثبيت موقعه ضمن الاستراتيجية التي تقودها طهران، فهي تحثّه على الاستمرار في المواجهة المفتوحة.

وفيما تجاهلت رسالة خامنئي الدولة اللبنانية، جاءت في وقت يسعى فيه المسؤولون في لبنان إلى «فك الارتباط» مع إيران التي فتح «حزب الله» الحرب على جبهة الجنوب إسناداً لها، وقامت بخطوات عدّة في هذا الإطار منها «طرد السفير الإيراني» وحظر الجناح العسكري للحزب.

«تأكيد المؤكد»

وفي هذا الإطار تختصر مصادر وزارية لبنانية قراءتها لرسالة المرشد الإيراني الجديد، بوصفها «تأكيداً للمؤكد». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا تحمل الرسالة أي جديد، بل تأتي في سياق تثبيت واقع قائم ومعروف مسبقاً. فالعلاقة بين إيران و(حزب الله) لم تشهد في أي مرحلة فك ارتباط، بل بقيت ثابتة ضمن إطار الدعم المتبادل والتنسيق المستمر، وخير دليل على ذلك العمليات المشتركة التي تحصل في الحرب الجارية».

وترى المصادر أن «مضمون الرسالة ينسجم بالكامل مع الخطاب المعلن من الطرفين، ما يجعلها أقرب إلى إعادة تأكيد للمواقف القائمة»، مضيفة: «وبالتالي النقاش لم يعد مرتبطاً بالكلمات أو الصياغات، إذ إن جوهر العلاقة بات واضحاً ومكشوفاً وأصبح جزءاً من مشهد سياسي ثابت، يعكس نمطاً من التعاطي يتجاوز مفهوم الدولة التقليدية».

رسالة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إلى أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (متداولة)

وحدة المعركة وإدراج أميركا عدواً

وفي قراءته لما بين سطور الرسالة الإيرانية، يرى المحلل السياسي علي الأمين أنها تعكس بوضوح أن المعركة التي تخوضها إيران والتي يخوضها «حزب الله» هي واحدة في مواجهة العدو، كما ورد في توصيف مجتبى الخامنئي، ولا سيما في حديثه عن «الصمود والاستقامة أمام أعتى أعداء الأمة الإسلامية، من الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني». ويشير إلى أن «السردية التي تقدم بها فيما يتصل برموز (حزب الله) ورموز إيران الذين اغتالتهم إسرائيل، هي محاولة للتأكيد على النهج والمسار الواحد بين إيران و(حزب الله)»، «وإن لم يكن جديداً للمتابعين فإنه محاولة لتأكيد المسار الواحد والعلاقة الوثيقة وفي الوقت نفسه المصير الواحد فيما يتعلق بهذه الحرب».

ويضيف أن «ربما الجديد الذي تضفيه الرسالة هو إدراج أميركا باعتبارها عدواً بالمساواة نفسها مع إسرائيل»، وهو ما يظهر في خاتمة الرسالة عبر التأكيد على «هزيمة العدو الصهيوني الأميركي».

وفي رسالته خاطب خامنئي قاسم قائلاً: «إنه يقود اليوم الحركة في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ المقاومة، مؤكداً ثقته في حنكته وذكائه وشجاعته لإفشال مخططات العدو الصهيوني وسحقها، وإعادة الفخر والهناء للشعب اللبناني».

واختتم رسالته بالتأكيد على أن «سياسة إيران ثابتة على خطى الإمام الراحل والقائد الشهيد، تواصل دعم المقاومة ضد العدو الصهيوني والأميركي».

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

تغييب الدولة اللبنانية ومعاناة بيئة «حزب الله»

ويتوقف الأمين عند تجاهل الدولة اللبنانية في هذه الرسالة، ويقول: «ويبرز واضحاً أنه لم يتم التطرق في الرسالة إلى أي كلمة مرتبطة بالدولة اللبنانية، موضحاً: «هو يتحدث عن الشعب ولكن ليس عن الدولة التي لها سيادتها واحترامها»، بحيث يكتفي بالإشارة إلى «الشعب اللبناني» من دون أي ذكر للدولة. ويضيف أن «الحديث موجَّه إلى الحزب»، وهو ما يظهر أيضاً في مخاطبة الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، بالقول إنه «يقود اليوم الحركة في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ المقاومة».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

ويشير الأمين إلى أن «كل التركيز في الرسالة هو على المواجهة وعلى دور (حزب الله) وما يسميه المقاومة»، لافتاً إلى أنه «واضح تماماً أنه لا يأخذ بعين الاعتبار أي إشارة إلى وجود الدولة اللبنانية وسلطة رسمية ودولة صاحبة قرار».

من هنا يضيف الأمين «الرسالة لا تعير اهتماماً لكل ما أصاب لبنان من أضرار وتهجير وتدمير ونزوح... كان حرياً به أن يشير خصوصاً إلى هذه المعاناة عندما نتحدث عن أكثر من مليون نازح جلّهم من الطائفة الشيعية، وجزء أساسي منهم من مناصري الحزب الذين خرجوا من بيوتهم وتشردوا في أماكن متفرقة في لبنان».


تحرك لبناني نحو تدخلات دولية تخرج مساعي وقف النار من الجمود

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
TT

تحرك لبناني نحو تدخلات دولية تخرج مساعي وقف النار من الجمود

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

دخول الاتصالات اللبنانية لوقف الحرب المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل مرحلةً من الجمود السياسي يعني حكماً أن كلمة الفصل تبقى للميدان بقرار من الفريقين المتحاربين؛ ولكل منهما أسبابه وذرائعه، فإسرائيل تصر على نزع سلاح «حزب الله» بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأميركية، في مقابل تمسك «الحزب» بوحدة المسار والمصير بينه وبين إيران، وعدم تجاوبه مع دعوة رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل على أن تبدأ بالتوصل إلى هدنة لئلا تُعقد تحت الضغط النار، وهي تلقى تأييداً من واشنطن على ألا تكون مقرونة بشروط مسبقة.

فالحرب الدائرة في جنوب لبنان باتت بحكم الواقع معلقةً على ما ستؤول إليه الحرب المشتعلة على الجبهة الإيرانية، وما إذا كانت الوساطات المتعددة الجنسية ستؤدي إلى تهيئة الأجواء أمام معاودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية في ضوء إصرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على إعطاء فرصة للجهود الرامية لوقفها، من دون أن يتعامل بالمثل مع المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بلغت ذروتها ولم يعد لها من ضوابط بتجاوزها الخطوط الحمر، ورفعت من منسوب المخاوف اللبنانية - الأوروبية من تحويل إسرائيل جنوب نهر الليطاني منطقةً محروقة منزوعة السلاح والبشر؛ لصعوبة العيش فيها بعد أن هجّرت إسرائيل أهلها ودمّرت بيوتهم.

مبنى تعرض لقصف إسرائيلي في منطقة «الحدث» الواقعة على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

ومع أن «حزب الله» كان تلقى تطمينات من إيران بأن وقف حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل سينسحب تلقائياً على لبنان وإلا فلن يرى النور، فإن مصادر دبلوماسية غربية تسأل عن مدى استعداد أميركا للتدخل لإلزام إسرائيل وقف النار في جنوب لبنان، فيما تصر على استئصال الجناح العسكري لـ«حزب الله» ونزع سلاحه، وترفض بحث أي اتفاق لوقف النار ما لم تحقق ما تصبو إليه بضوء أخضر أميركي.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن رئيسَي؛ الجمهورية العماد جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، يصران على مواصلة اتصالاتهما لعلها تؤدي إلى استقدام مداخلات دولية لوقف النار في الجنوب، وإن كان لافتاً سفر السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، إلى واشنطن لتمضية عطلة عيد الفصح من جهة، ولمواكبة الاتصالات لوقف الحرب على الجبهة الإيرانية من جهة ثانية، مع أنه كان قال كلمته لأركان الدولة بوجوب نزع سلاح «حزب الله» شرطاً لا بد منه للضغط على إسرائيل لوقف النار.

وأكدت المصادر الوزارية أن عون يتمسك بدعوته إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأنه لا يترك مناسبة إلا ويؤكد فيها صموده على موقفه لتمرير رسالة إلى المجتمع الدولي برفض لبنان أن يُربط مصيره بإيران، وأنه «لا بديل عن الخيار الدبلوماسي بالتفاوض مع إسرائيل، بعد أن أوصلتنا الخيارات العسكرية إلى ما نحن عليه الآن بانسداد الأفق للتوصل لوقف النار». ونفت ما تردد أخيراً من أنه يدرس تسمية أعضاء الوفد المفاوض بغياب أي ممثل للطائفة الشيعية، وقالت إنه «لا داعي للاستعجال وحرق المراحل ما دامت إسرائيل ترفض التجاوب حتى الساعة مع دعوته إلى مفاوضات مباشرة، وتصر على مواصلة حربها لنزع سلاح (حزب الله) بوصفه إحدى الأذرع الأساسية لـ(الحرس الثوري) في الإقليم، وهي تحظى بتأييد أميركي لا لبس فيه».

عناصر من الدفاع المدني اللبناني يعملون على إطفاء حريق في عدد من السيارات بعد غارة إسرائيلية (أ.ب)

ولفتت المصادر الوزارية إلى أن دولاً أوروبية تواجه مشكلة في التواصل مع قيادة الصف الثاني في «الحرس الثوري» في إيران خلفاً للصف الأول الذي اغتالت إسرائيل معظم أركانه. وقالت إنها «تبدي تشدداً بما يوحي بأن قرار الحرب والسلم بيدها، وأنه لا جدوى من الاتصالات مع رأس الدولة، أي رئيس الجمهورية وآخرين؛ لأنه لا قدرة لهم على تهذيب سلوك (الحرس) وتنعيمه بما يسمح بتحرير القرار اللبناني الذي أودعه إياه (حزب الله)، بدلاً من أن يضعه في عهدة الدولة اللبنانية ليكون في وسعها التفاوض لوقف الحرب في الجنوب».

على صعيد آخر، تأمل المصادر الوزارية أن «تستعيد الاتصالات الرئاسية في لبنان حرارتها بزوال الفتور الطارئ على علاقة عون وسلام برئيس المجلس النيابي، نبيه بري، على خلفية الخلاف الذي انتابها برفض الأخير قرار وزير الخارجية والمغتربين، يوسف رجّي، بِعدّه السفير محمد رضا شيباني، الذي انتدبته إيران لتمثيلها لدى لبنان، غير مرغوب فيه، أي إنه مرفوض لبنانياً، ومطالبته بسحب أوراق اعتماده».

وكشفت المصادر عن أن الشيباني كان دخل إلى بيروت بحصوله؛ بوصفه دبلوماسياً، على «سمة دخول» لمدة 6 أشهر، وقالت إن «وضعه سيبقى معلقاً بعدم التراجع عن القرار، في مقابل التريُّث في القيام بخطوة إلى الأمام، أي المطالبة بترحيله فوراً». وقالت إن «قرار وزارة الخارجية نَزَعَ عنه الحصانة الدبلوماسية، وهو يحتمي الآن بالحصانة التي يتمتع بها مبنى السفارة الإيرانية في بيروت؛ بوصفها تخضع لسيادة بلدها؛ مما يسمح له بالإقامة داخلها بوصفه مواطناً إيرانياً عادياً، وربما إلى حين انتهاء المدة الزمنية الممنوحة له للإقامة في لبنان». ومع أنه تردد أن البحث جارٍ للتوصل إلى مخرج للأزمة بين لبنان وإيران المترتبة على رفض اعتماد شيباني سفيراً، فقد اكتفت المصادر بالقول إن «الاتصالات أدت إلى إطفائها مؤقتاً، لوقف السجال الدائر بشأنها».

ورداً على سؤال، فقد أوضحت المصادر أن «فتور العلاقة على المستوى الرئاسي لم يمنع التواصل القائم بين عون وبري عبر المستشار الرئاسي؛ العميد المتقاعد آندريه رحال، الذي يتردد من حين إلى آخر على مقر بري». وأكدت أنه «لا بد من أن تستعيد الاتصالات الرئاسية حيويتها لمواكبة الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان، وتستدعي تضافر الجهود على أعلى المستويات لاستقدام المداخلات الدولية لوقف الحرب التي لا دخل للبنان فيها، كما يقول عون وسلام في لقاءاتهما مع الموفدين العرب والأجانب إلى بيروت، وكان (حزب الله) تفرّد بها؛ بدءاً بإسناده غزة، وانتهاء بإيران، من دون العودة إلى الدولة التي يعود إليها وحدها قرار السلم والحرب».


تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
TT

تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

انطلق في بغداد، الأربعاء، تحرك أمني عراقي - أميركي مشترك لتأمين إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، بعد اختطافها في وسط العاصمة، في حادثة تأتي وسط توترات إقليمية متصاعدة وانعكاساتها الأمنية على العراق.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن أجهزة أمنية عراقية، إلى جانب جهات أميركية مختصة، تعمل عن كثب في بغداد لتعقب الخاطفين وتحرير كيتلسون، مشيرة إلى أن الاتصالات تجري «على أعلى المستويات» بين الجانبين، في ظل حساسية القضية وتداعياتها السياسية والأمنية.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها تتابع تقارير اختطاف صحافية أميركية في بغداد، مشيرة إلى أنها كانت قد حذرت الشخص المعني سابقاً من تهديدات أمنية، وأنها تواصل التنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لضمان إطلاق سراحه في أسرع وقت ممكن.

كما أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديلان جونسون أن السلطات العراقية أوقفت شخصاً يُعتقد أن له صلات بـ«كتائب حزب الله» ويُشتبه بتورطه في عملية الاختطاف.

كيتلسون مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أرشيف الصحافية في فيسبوك)

وقالت وزارة الداخلية العراقية إن صحافية أجنبية اختُطفت على يد «أفراد مجهولين»، مؤكدة أن القوات الأمنية تمكنت من اعتقال أحد المتهمين بعد مطاردة إحدى المركبات المستخدمة في العملية، التي انقلبت في أثناء محاولة الفرار، فيما تتواصل ملاحقة بقية المتورطين.

وبحسب مصادر أمنية، وقعت عملية الاختطاف قرب شارع السعدون وسط بغداد، قبل أن تُنقل الصحافية إلى مركبة ثانية غادرت باتجاه جنوب العاصمة، فيما أشارت معلومات أولية إلى انتقالها لاحقاً إلى مناطق ضمن محافظة بابل.

وتعد كيتلسون من الصحافيات المتخصصات في شؤون العراق والمنطقة، وعملت مع مؤسسات دولية عدة، وتركز تقاريرها على ملفات الفصائل المسلحة والعلاقات العراقية - الأميركية وتطورات الأمن الإقليمي.

ويأتي الحادث في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الحرب الإقليمية وتداعياتها على العراق، خصوصاً بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من تحرك الفصائل المسلحة الموالية لطهران داخل الساحة العراقية.

تأثير الحرب

وقال مسؤول عراقي إن الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب والتصعيد الجوي فوق الأجواء العراقية كانت من أسباب التشدد في إجراءات الدخول والتنقل خلال الأسابيع الماضية، في إشارة إلى التأثر المباشر للعراق بتطورات المواجهة الإقليمية.

وتعيد الحادثة إلى الواجهة أسئلة قديمة بشأن قدرة بغداد على ضبط تحركات الجماعات المسلحة، في وقت تحاول فيه الحكومة تحييد العراق عن تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة ومنع تحوله إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

على صعيد أمني، شددت وزارة الخارجية، الأربعاء، على أن أمن البعثات الدبلوماسية وموظفيها ورعاياها يُعد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وبينما دعت إلى رفع مستوى الحيطة والحذر، ومتابعة التهديدات ورصدها ومعالجتها بشكل استباقي، وجهت بدراسة إنشاء غرفة عمليات مشتركة لحماية السفارات والبعثات الدبلوماسية.

مشهد من شارع السعدون، حيث تم اختطاف الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون في وسط بغداد، 1 أبريل 2026. (أ.ب)

وبدأت بعثات دبلوماسية منذ منتصف الشهر الماضي الانسحاب أو خفض تمثيلها، فقد غادرت بعثات خليجية بشكل كامل، فيما خفضت أخرى حضورها، وسط مخاوف متزايدة من تدهور الوضع الأمني.

كما أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات متكررة لرعاياها بمغادرة العراق، وعلّقت خدماتها القنصلية، في وقت شددت فيه على ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية إجراءات حاسمة لحماية البعثات، محذرة من أن استمرار الهجمات «يقوض استقرار العراق ويهدد بجرّه إلى صراع أوسع».