بؤر استيطانية في الضفة... وبن غفير يدعو المستوطنين إلى احتلال «كل التلال»

تحذير أممي من خروج الوضع عن السيطرة

ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين سفين كون فون بورغسدورف خلال تفقده بلدة «ترمسعيا» شمال شرقي رام الله الجمعة (رويترز)
ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين سفين كون فون بورغسدورف خلال تفقده بلدة «ترمسعيا» شمال شرقي رام الله الجمعة (رويترز)
TT

بؤر استيطانية في الضفة... وبن غفير يدعو المستوطنين إلى احتلال «كل التلال»

ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين سفين كون فون بورغسدورف خلال تفقده بلدة «ترمسعيا» شمال شرقي رام الله الجمعة (رويترز)
ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين سفين كون فون بورغسدورف خلال تفقده بلدة «ترمسعيا» شمال شرقي رام الله الجمعة (رويترز)

طالب توم نيدس السفير الأميركي لدى إسرائيل، الحكومة الإسرائيلية، بوقف عنف المستوطنين في الضفة الغربية ومحاكمة مرتكبي أعمال العنف منهم، وهي دعوة قابلها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بدعوة المستوطنين إلى احتلال كل التلال الممكنة في الضفة وإقامة بؤر استيطانية هناك.

وقال نيدس بحسب موقع «واي نت» العبري، خلال لقاء عقده مع شبان إسرائيليين وفلسطينيين في تل أبيب: «نحن لا نقف مكتوفي الأيدي، ونراقب عنف المستوطنين»، مضيفاً: «كنت واضحاً ومحدداً للغاية، نحن لا نقف مكتوفي الأيدي ولا نقبل ما حدث في الأيام القليلة الماضية في القرى الفلسطينية. هذا العنف يجب أن يتوقف، ونحن ندفع السلطات الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات واعتقال المتورطين في الهجوم على الفلسطينيين».

وتابع: «الولايات المتحدة تشجع الحكومة الإسرائيلية على العمل الفوري من أجل وقف عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، ومحاكمة الجناة كذلك».

وأردف: «لا ينبغي لأحد أن يقلق بشأن جيش مارق. نحن ندفع الإسرائيليين لاتخاذ أي إجراء يحتاجون إليه لوقف هؤلاء الناس».

وكان مستوطنون متطرفون شنوا (الأربعاء) سلسلة هجمات إرهابية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وأحرقوا عشرات المنازل والسيارات في بلدتي «ترمسعيا» و «عوريف» وسط وشمال الضفة، ومناطق أخرى، ما أحرج إسرائيل وجلب انتقادات دولية كثيرة.

سفين كون فون بورغسدورف يتحدث إلى الصحافيين في بلدة «ترمسعيا» (إ.ب.أ)

ووصف ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين سفين كون فون بورغسدورف، الاعتداء الذي شنه جنود الاحتلال والمستوطنون على بلدة «ترمسعيا» شمال شرقي رام الله (الأربعاء) الماضي، بأنه «اعتداء إرهابي»، مشدداً على «ضرورة المحاسبة التامة لكل من قام بمثل هذه الأعمال».

جاء ذلك خلال زيارته «ترمسعيا»، الجمعة، على رأس وفد ضم سفراء وقناصل وممثلي دول الاتحاد الأوربي والدول المماثلة.

وقال بورغسدورف: «هذه الأرض محتلة وليست تابعة لأي جهة أخرى بغض النظر عن تصنيف المناطق (أ، ب، ج)، ولذلك فإن إسرائيل ملزمة بموجب القانون الدولي أن تمنع أي اعتداء ينفذ من قبل المستوطنين، وأن تقوم كقوة احتلال بالدفاع عن المواطنين الفلسطينيين وحمايتهم، وتقديم أي شخص يعتدي على سلامتهم للعدالة حتى ينال جزاءه».

قبل ذلك حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، من خروج الوضع عن السيطرة في الضفة الغربية المحتلة، ودعا «السلطات الإسرائيلية إلى الالتزام بالقانون الدولي، فيما يتعلق باستخدام القوة المميتة» مطالباً كذلك «بوجوب محاسبة الجناة المشتبه بهم».

ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين سفين كون فون بورغسدورف في منزل أحرقه مستوطنون في بلدة «ترمسعيا» شمال شرقي رام الله الجمعة (رويترز)

وشدد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان على أنه «من أجل إنهاء هذا العنف، يجب أن ينتهي الاحتلال من جميع الجوانب».

وهذه ليست أول مرة تدعو فيها الأطراف الدولية، إسرائيل إلى محاكمة المستوطنين الذين أحرقوا منازل لفلسطينيين، من بينهم من يحملون الجنسية الأميركية، في «ترمسعيا».

واستجابة كما يبدو للضغوط الأميركية تحديداً، اعتقل جهاز الأمن العام (الشاباك)، ثلاثة مستوطنين يهود في العشرينات من العمر، ومنعهم من مقابلة محامٍ، على خلفية الهجوم على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال مصدر أمني: «سنجد حلاً وسنحاكم المخالفين. ولن يُسمح لأحد بأخذ القانون بيديه».

جاءت هجمات المستوطنين التي استمرت الخميس كذلك، انتقاماً لمقتل 4 منهم في هجوم على مستوطنة «عيلي» قرب رام الله، الأربعاء، أعقب قتل الجيش الإسرائيلي 7 فلسطينيين في هجوم دامٍ يوم الثلاثاء على جنين شمال الضفة الغربية، وهو الهجوم الذي استغله المستوطنون لإقامة 7 بؤر استيطانية جديدة فوراً.

ودعم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، المستوطنين في الضفة، وقال خلال زيارة للبؤرة الاستيطانية العشوائية «إفيتار»، التي اقتحمها مئات المستوطنين رداً على عملية «عيلي»، إن «موقفي معروف. أنا أمنحكم دعماً كاملاً ومطلقاً. نريد أكثر من هذا، نريد أن تكون هنا مستوطنة كاملة، ليس هنا فقط، وإنما في جميع التلال من حولنا».

نقطة تفتيش إسرائيلية قرب جنين بالضفة الغربية يوم الخميس (أ.ف.ب)

وعاد المستوطنون إلى «إفيتار» المقامة على أراضي الفلسطينيين شمال الضفة، بعد عامين على خروج الجيش الإسرائيلي منها.

وقال بن غفير: «هكذا فقط سنسيطر هنا، ونعزز السيطرة (...) أسرعوا إلى التلال، واستوطنوا».

وإضافة إلى «إفيتار»، أقيمت 6 بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية خلال ساعات قليلة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن 5 مزارع جديدة، أقيمت في الضفة الغربية إلى جانب الحي الجديد الذي أقامه مجلس بنيامين بين مستوطنتي «معالي لابونا» و«عيلي»، ودخول المستوطنين إلى البؤرة الاستيطانية «إفيتار».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد في غضون شهر تقريباً جولة محادثات ثالثة بالقاهرة، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.