إسرائيل تدفع بكتائب إضافية إلى الضفة... بديلاً لعملية واسعة

الخشية من فتح جبهات و«انهيار السلطة» تكبح الهجوم الواسع

نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)
نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تدفع بكتائب إضافية إلى الضفة... بديلاً لعملية واسعة

نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)
نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)

دفع الجيش الإسرائيلي بكتائب إضافية إلى الضفة الغربية، وقرر تكثيف عملياته المركزة في شمال الضفة، مقاوماً الضغوط الكبيرة من أجل الخروج إلى عملية واسعة في الشمال.

وجاء في بيان للجيش، أنه «بناء على تقييم الوضع، تقرر تعزيز واستدعاء عدة كتائب إضافية إلى فرقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وذلك بالإضافة إلى تعزيز القوات الذي جرى في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة».

القرار صدر في أعقاب جلسة لتقييم الأوضاع الأمنية عقدها، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية، بمن فيهم وزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس الشاباك رونين بار، ورئيس الأركان هيرتسي هيلفي، ورؤساء شعبة الاستخبارات والعمليات وقائد القيادة الوسطى ومنسق عمليات الحكومة، بعد قتل 4 إسرائيليين في هجوم شنه مسلحان فلسطينيان في مستوطنة «عيلي» وسط الضفة الغربية.

مستوطنون يتجادلون مع شرطة الحدود الإسرائيلية بجوار مستوطنة عيلي في الضفة (إ.ب.أ)

وقرر الجيش الدفع بثلاث كتائب عسكرية، ووحدات خاصة، إلى الشوارع والتقاطعات ومراكز التجمهر، والنقاط الساخنة في جميع أنحاء الضفة الغربية.

كما شملت القرارات الإسرائيلية، تعزيز الجهود الاستخباراتية، وتوسيع عمليات اعتقال ناشطين، وشن هجمات مركزة محدودة في شمال الضفة، ومعالجة عمليات «تدفيع الثمن» الإرهابية التي يشنها المستوطنون على البلدات الفلسطينية.

سحب تصاريح العمال

إضافة إلى ذلك، قرر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، سحب تصاريح أقارب منفذي عملية إطلاق النار في «عيلي» قرب رام الله. وبحسب قناة «ريشت كان»، فإنه سيتم سحب تصاريح العشرات من العمال من أقارب منفذي العملية، كخطوة عقابية.

وكان الشابان مهند شحادة (26 عاماً)، وخالد صباح (24 عاماً)، من سكان قرية عوريف في نابلس، وهما من نشطاء «حركة حماس»، قد نفذا عملية إطلاق النار في مستوطنة «عيلي»، قبل أن يتعهد رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية بمزيد من الهجمات، قائلاً إن هذه العملية هي «أول الغيث».

نقل فلسطيني أصيب خلال هجوم إسرائيلي إلى مستشفى في مدينة جنين بالضفة الاثنين (أ.ب)

وجاء الهجوم على «عيلي» بعد 24 ساعة من هجوم إسرائيلي دام على مخيم جنين شمال الضفة الغربية، انتهى بقتل الجيش 7 فلسطينيين، وشهد استخدام القوات الإسرائيلية، لأول مرة منذ الانتفاضة الثانية قبل حوالي 20 عاماً، الطائرات الحربية، بعد إعطاب المقاتلين الفلسطينيين آليات إسرائيلية في كمين محكم.

وشجع الهجوم الفلسطيني اليمين الإسرائيلي المتطرف، على الضغط من أجل عملية واسعة في شمال الضفة الغربية، وهي فكرة استبعدها الجيش بعد عملية جنين، وأصر على استبعادها بعد الهجوم على عيلي.

وقالت القناة «كان 11» إن خلافاً دب بين المستويين السياسي والعسكري، حول «نطاق وحجم عملية عسكرية محتملة شمالي الضفة». وتركزت النقاشات حول «فاعلية» أي عملية وتداعياتها الأمنية والسياسية، وتأثير ذلك على العلاقة مع الولايات المتحدة، وتأثيرها على السلطة الفلسطينية كذلك.

وكان أحد السيناريوهات التي طرحت في النقاشات، عملية لمدة 12 إلى 24 ساعة في شمال الضفة الغربية «لتطهير مئات المسلحين»، لكن نتنياهو وغالانت عارضا ذلك درءاً لأي تصعيد كبير.

وقال مسؤولون إسرائيليون في أعقاب الدعوات لعملية واسعة شمالي الضفة، إن عملية من هذا القبيل قد «تتطور إلى جبهات أخرى»، وقد «تؤدي إلى انهيار السلطة».

يتفقد متجراً تابعاً لمحطة وقود استهدفه مستوطنون إسرائيليون في اللبان الشرقية بالضفة الأربعاء (أ.ف.ب)

وكان المسؤولون يردون بذلك، على تصريحات لوزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي قال إنه «حان وقت اتخاذ الإجراءات»، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي قال إنه يجب الخروج إلى عملية واسعة واتخاذ إجراءات.

وكان نتنياهو قد أبعد بن غفير وسموتريتش عن الاجتماعات الأمنية الأخيرة، قبل أن يرسل بن غفير رسالة إلى نتنياهو قال فيها، إن «الأوضاع في الضفة قد تغيرت بشكل لا يطاق، والسكان والجنود يشعرون بأنه يتم التخلي عنهم، أطالب بإجراء مناقشة حول إمكانية شن عملية واسعة النطاق».

وأضاف بن غفير أن «الموافقة على إنشاء مستوطنة جديدة بالضفة، حاجة حيوية اليوم، ومهمة لمستقبل الصهيونية بشكل عام. لقد عملت لسنوات عديدة مع أصدقائي لإقامة مستوطنات وأعمال بناء واسعة في الضفة، والحكومة الحالية هي الأفضل لتنفيذ مثل هذا الخيار. وفي الوقت نفسه، علينا القيام بعملية عسكرية واسعة للقضاء على أوكار الإرهاب، والقضاء على الإرهابيين، وإقامة الحواجز والعودة إلى عمليات الاغتيال من أجل إعادة الأمن للضفة».

رجال إطفاء فلسطينيون يخمدون حريقاً أطلقه مستوطنون في بلدة ترمسعيا بالضفة الأربعاء (أ.ب)

واستبعد نتنياهو الوزيرين بعد تصريحات مثيرة من موقع العملية، قال فيها بن غفير، إنه يجب «اغتيال مسؤولين في الفصائل وإسقاط المباني على الرؤوس والخروج في عملية واسعة»، وهي مطالبات لم تعجب نتنياهو ومكتبه.

وقال بن غفير: «أدعو رئيس الحكومة ووزير الدفاع لشن عملية عسكرية في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة المحتلة)، والاغتيالات من الجو وهدم المباني، وإقامة الحواجز وطرد المخربين وسن قانون الإعدام بحق الأسرى».

ورد مسؤول حكومي على طلبات بن غفير بقوله: «إنه كلب ينبح ولا يعض».

جنديان إسرائيليان عند مدخل بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية ضمن تعزيز الجيش لقواته (أ.ب)

وفيما تضغط الولايات المتحدة لخفض مستوى التصعيد في الأراضي الفلسطينية، يناقش الإسرائيليون فكرة «تآكل الردع» في الضفة الغربية بعد قطاع غزة، التي قد تفتح شهية الجبهات الأخرى للتجرؤ، وهي معادلة ستبقي خيار عملية واسعة مطروحاً على الطاولة بحسب تطورات الوضع الأمني، وهي مسألة لم تفت رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي قال إن «كل الخيارات مطروحة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

نتنياهو يغلق الضفة متوعداً بعملية «غير مسبوقة»... والجيش يبدأ هدم أحياء كاملة

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة من 1967.

كفاح زبون (رام الله)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض إغلاق كامل على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أسفوا فيه لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.