إسرائيل تدفع بكتائب إضافية إلى الضفة... بديلاً لعملية واسعة

الخشية من فتح جبهات و«انهيار السلطة» تكبح الهجوم الواسع

نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)
نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تدفع بكتائب إضافية إلى الضفة... بديلاً لعملية واسعة

نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)
نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)

دفع الجيش الإسرائيلي بكتائب إضافية إلى الضفة الغربية، وقرر تكثيف عملياته المركزة في شمال الضفة، مقاوماً الضغوط الكبيرة من أجل الخروج إلى عملية واسعة في الشمال.

وجاء في بيان للجيش، أنه «بناء على تقييم الوضع، تقرر تعزيز واستدعاء عدة كتائب إضافية إلى فرقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وذلك بالإضافة إلى تعزيز القوات الذي جرى في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة».

القرار صدر في أعقاب جلسة لتقييم الأوضاع الأمنية عقدها، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية، بمن فيهم وزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس الشاباك رونين بار، ورئيس الأركان هيرتسي هيلفي، ورؤساء شعبة الاستخبارات والعمليات وقائد القيادة الوسطى ومنسق عمليات الحكومة، بعد قتل 4 إسرائيليين في هجوم شنه مسلحان فلسطينيان في مستوطنة «عيلي» وسط الضفة الغربية.

مستوطنون يتجادلون مع شرطة الحدود الإسرائيلية بجوار مستوطنة عيلي في الضفة (إ.ب.أ)

وقرر الجيش الدفع بثلاث كتائب عسكرية، ووحدات خاصة، إلى الشوارع والتقاطعات ومراكز التجمهر، والنقاط الساخنة في جميع أنحاء الضفة الغربية.

كما شملت القرارات الإسرائيلية، تعزيز الجهود الاستخباراتية، وتوسيع عمليات اعتقال ناشطين، وشن هجمات مركزة محدودة في شمال الضفة، ومعالجة عمليات «تدفيع الثمن» الإرهابية التي يشنها المستوطنون على البلدات الفلسطينية.

سحب تصاريح العمال

إضافة إلى ذلك، قرر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، سحب تصاريح أقارب منفذي عملية إطلاق النار في «عيلي» قرب رام الله. وبحسب قناة «ريشت كان»، فإنه سيتم سحب تصاريح العشرات من العمال من أقارب منفذي العملية، كخطوة عقابية.

وكان الشابان مهند شحادة (26 عاماً)، وخالد صباح (24 عاماً)، من سكان قرية عوريف في نابلس، وهما من نشطاء «حركة حماس»، قد نفذا عملية إطلاق النار في مستوطنة «عيلي»، قبل أن يتعهد رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية بمزيد من الهجمات، قائلاً إن هذه العملية هي «أول الغيث».

نقل فلسطيني أصيب خلال هجوم إسرائيلي إلى مستشفى في مدينة جنين بالضفة الاثنين (أ.ب)

وجاء الهجوم على «عيلي» بعد 24 ساعة من هجوم إسرائيلي دام على مخيم جنين شمال الضفة الغربية، انتهى بقتل الجيش 7 فلسطينيين، وشهد استخدام القوات الإسرائيلية، لأول مرة منذ الانتفاضة الثانية قبل حوالي 20 عاماً، الطائرات الحربية، بعد إعطاب المقاتلين الفلسطينيين آليات إسرائيلية في كمين محكم.

وشجع الهجوم الفلسطيني اليمين الإسرائيلي المتطرف، على الضغط من أجل عملية واسعة في شمال الضفة الغربية، وهي فكرة استبعدها الجيش بعد عملية جنين، وأصر على استبعادها بعد الهجوم على عيلي.

وقالت القناة «كان 11» إن خلافاً دب بين المستويين السياسي والعسكري، حول «نطاق وحجم عملية عسكرية محتملة شمالي الضفة». وتركزت النقاشات حول «فاعلية» أي عملية وتداعياتها الأمنية والسياسية، وتأثير ذلك على العلاقة مع الولايات المتحدة، وتأثيرها على السلطة الفلسطينية كذلك.

وكان أحد السيناريوهات التي طرحت في النقاشات، عملية لمدة 12 إلى 24 ساعة في شمال الضفة الغربية «لتطهير مئات المسلحين»، لكن نتنياهو وغالانت عارضا ذلك درءاً لأي تصعيد كبير.

وقال مسؤولون إسرائيليون في أعقاب الدعوات لعملية واسعة شمالي الضفة، إن عملية من هذا القبيل قد «تتطور إلى جبهات أخرى»، وقد «تؤدي إلى انهيار السلطة».

يتفقد متجراً تابعاً لمحطة وقود استهدفه مستوطنون إسرائيليون في اللبان الشرقية بالضفة الأربعاء (أ.ف.ب)

وكان المسؤولون يردون بذلك، على تصريحات لوزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي قال إنه «حان وقت اتخاذ الإجراءات»، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي قال إنه يجب الخروج إلى عملية واسعة واتخاذ إجراءات.

وكان نتنياهو قد أبعد بن غفير وسموتريتش عن الاجتماعات الأمنية الأخيرة، قبل أن يرسل بن غفير رسالة إلى نتنياهو قال فيها، إن «الأوضاع في الضفة قد تغيرت بشكل لا يطاق، والسكان والجنود يشعرون بأنه يتم التخلي عنهم، أطالب بإجراء مناقشة حول إمكانية شن عملية واسعة النطاق».

وأضاف بن غفير أن «الموافقة على إنشاء مستوطنة جديدة بالضفة، حاجة حيوية اليوم، ومهمة لمستقبل الصهيونية بشكل عام. لقد عملت لسنوات عديدة مع أصدقائي لإقامة مستوطنات وأعمال بناء واسعة في الضفة، والحكومة الحالية هي الأفضل لتنفيذ مثل هذا الخيار. وفي الوقت نفسه، علينا القيام بعملية عسكرية واسعة للقضاء على أوكار الإرهاب، والقضاء على الإرهابيين، وإقامة الحواجز والعودة إلى عمليات الاغتيال من أجل إعادة الأمن للضفة».

رجال إطفاء فلسطينيون يخمدون حريقاً أطلقه مستوطنون في بلدة ترمسعيا بالضفة الأربعاء (أ.ب)

واستبعد نتنياهو الوزيرين بعد تصريحات مثيرة من موقع العملية، قال فيها بن غفير، إنه يجب «اغتيال مسؤولين في الفصائل وإسقاط المباني على الرؤوس والخروج في عملية واسعة»، وهي مطالبات لم تعجب نتنياهو ومكتبه.

وقال بن غفير: «أدعو رئيس الحكومة ووزير الدفاع لشن عملية عسكرية في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة المحتلة)، والاغتيالات من الجو وهدم المباني، وإقامة الحواجز وطرد المخربين وسن قانون الإعدام بحق الأسرى».

ورد مسؤول حكومي على طلبات بن غفير بقوله: «إنه كلب ينبح ولا يعض».

جنديان إسرائيليان عند مدخل بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية ضمن تعزيز الجيش لقواته (أ.ب)

وفيما تضغط الولايات المتحدة لخفض مستوى التصعيد في الأراضي الفلسطينية، يناقش الإسرائيليون فكرة «تآكل الردع» في الضفة الغربية بعد قطاع غزة، التي قد تفتح شهية الجبهات الأخرى للتجرؤ، وهي معادلة ستبقي خيار عملية واسعة مطروحاً على الطاولة بحسب تطورات الوضع الأمني، وهي مسألة لم تفت رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي قال إن «كل الخيارات مطروحة».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

إيران تضع سلاح «حماس» وحلفائها في لبنان في سلة عتاد «حزب الله»

بالتوازي مع تعثر مسار معالجة سلاح «حزب الله»، يتراجع الحديث عن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بعدما كانت عملية سحبه قد بدأت فعلياً العام الماضي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (الخارجية المصرية)

عبد العاطي يستقبل الشيخ... تحركات مصرية مكثفة لـ«مصالحة فلسطينية»

تتواصل التَّحرُّكات المصرية، عبر لقاءات متتالية مع السلطة الفلسطينية بمدينة العلمين المصرية، غداة كشف مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط» عن تجهيزات تتم لعقد حوار وطني.

محمد محمود (القاهرة)
خاص رئيس المخابرات المصرية يستقبل وفداً فلسطينياً بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني (أ.ش.أ)

خاص مصر تُجهز لـ«حوار وطني» فلسطيني قد يحضره عباس

كشف مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، أن مصر تجهز لحوار فلسطيني - فلسطيني، قد يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

أكدت 3 مصادر من «حماس» تلقي الحركة إفادة بإلغاء حركة «فتح» اجتماعاً كان سيعقد في مصر، لبحث ملفات عدة أهمها ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مستوطنون يقتحمون مقامات إسلامية ويهاجمون طاقماً تلفزيونياً أميركياً في الضفة

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يقتحمون مقامات إسلامية ويهاجمون طاقماً تلفزيونياً أميركياً في الضفة

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

أفادت مصادر محلية وأمنية فلسطينية بـ«اقتحام مستعمرين إرهابيين، فجر اليوم الأحد، مقامات دينية إسلامية في قرية عورتا جنوب شرق نابلس» بشمال الضفة الغربية.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) عن المصادر قولها إن «مئات المستعمرين اقتحموا قرية عورتا بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأدَّوا طقوساً تلمودية في هذه المقامات».

وأشارت إلى أن «قوات الاحتلال أغلقت حواجز دير شرف وعورتا المحيطة في نابلس، تزامناً مع اقتحام المستعمرين».

ووفق الوكالة، «صعد المستعمرون أمس السبت من اعتداءاتهم في الضفة، وأصيب عدد من المواطنين، بينهم شقيقتان، جراء اعتداءات مستعمرين بحماية قوات الاحتلال، في محافظات رام الله وجنين والخليل ونابلس».

جنود إسرائيليون مسلحون يقومون بدورية راجلة في سوق بالبلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وفي السياق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، السبت، بأن مستوطنين متطرفين هاجموا أفراد طاقم تلفزيوني أميركي وعائلة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت التقارير بإصابة رجل وامرأة في الحادث.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» أن الواقعة حدثت في قرية جالود جنوب نابلس، فيما ذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» أن عدة صحافيين من القناة الأميركية تعرضوا للهجوم.

وكان الصحافيون قد رافقوا عائلة إلى منزلهم الذي اضطروا لمغادرته في وقت سابق، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

في مطلع أغسطس بدأت مجموعة من المستوطنين في منع وصول الإمدادات إلى منازل فلسطينية على أطراف القرية قرب نابلس... ما أدى إلى محاصرة السكان داخلها... الأمر الذي أثار إدانات محلية ودولية (أ.ف.ب)

وأشارت وكالة «وفا» إلى أن المستوطنين حطموا الزجاج الأمامي للسيارة التي كان يستقلها طاقم شبكة «إن بي سي نيوز».

وقال مات برادلي، المراسل الدولي لشبكة «إن بي سي نيوز»: «قفزوا من سيارة واعتدوا علينا بالضرب، ثم عادوا إلى سيارتهم».

وقد تعرض برادلي للضرب في ذراعه مرتين وتلقى العلاج لاحقاً في عيادة مجاورة.

من جانبه، ذكر الجيش الإسرائيلي أن قوات الأمن انتشرت أيضاً في قرية جالود «منعاً لأي أعمال شغب إضافية ولإعادة النظام في المنطقة»، مؤكداً إدانته «لكل أشكال العنف بأشد العبارات».


عون يؤكد التزام لبنان الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون يؤكد التزام لبنان الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأحد، التزام بلاده الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد شدد عون، في بيان بمناسبة مرور 48 عاماً على اختفاء رجل الدين اللبناني موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب، والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا، الذي يصادف غداً الاثنين 31 أغسطس (آب) الحالي على «بسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تنفيذاً للقرار 1701 وضماناً لسيادة لبنان الكاملة، تماماً كما كان يطمح الإمام الصدر لدولة تحمي أبناءها ولا تترك جنوبها وحيداً في مواجهة الخطر».

وأضاف: «نجدد العهد بأن ما آمن به الإمام الصدر من وحدة وطنية، ودولة قوية عادلة، وجنوب محميّ بجيشه وقواه الأمنية وبقوة أهله وقوة الدولة معاً، سيبقى نبراساً نهتدي به في مسيرة النهوض الوطني التي نعمل جميعاً من أجلها».

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن عون قوله إن «السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها، وإن الأمن مسؤولية وطنية جامعة لا تُختزل بفريق دون آخر».

وتابع قائلاً: «إن 48 عاماً مرّت على تغييب الإمام موسى الصدر، وما زال ملفه قضية وطنية وإنسانية مفتوحة، وما زلنا، دولةً ومؤسسات، نطالب بكشف كامل الحقيقة عن مصيره ومصير رفيقيه، عملاً بحق الأسر وحق لبنان في معرفة الحقيقة كاملة».

وأكد عون الاستمرار في متابعة هذا الملف على المستويين الثنائي والدولي بكل الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة.

وفي سياق متصل، نقلت السفارة الأميركية في بيروت عن متحدث باسم الخارجية قوله إن اتفاق «الإطار الثلاثي» ينص بوضوح على أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بإجراء مناقشات بشأن مستقبل لبنان والتحدث باسم الشعب اللبناني.

وأضاف المتحدث أن الولايات المتحدة «تقف إلى جانب الشعب اللبناني» وتريد أن يكون لبنان «بلداً آمناً وذا سيادة»، معتبراً أن تحقيق ذلك يتطلب من «حزب الله» نزع سلاحه.

وأوضح المتحدث أن واشنطن تريد من الحزب «تسليم أسلحته»، مشيراً إلى أنه عندما يكون مستعداً لذلك، يمكنه التوجه إلى الدولة اللبنانية وإبلاغها استعداده لتسليم سلاحه، وعندها يمكن العمل على تقريب وجهات النظر.

واتهم المتحدث «حزب الله» بأنه لا يريد حتى الآن الحوار مع الدولة اللبنانية أو الولايات المتحدة أو إسرائيل، معتبراً أنه «يتلقى أوامره ببساطة من إيران»، داعياً الحزب إلى القيام بما هو «أفضل للبنان والشعب اللبناني».


عائلات قُصَّر قُتِلوا برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية: نبكي كل يوم

الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

عائلات قُصَّر قُتِلوا برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية: نبكي كل يوم

الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

كان محمد الحلاق في التاسعة من عمره عندما قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في الضفة الغربية المحتلة. ولا تزال والدته عالية غير قادرة على تقبّل الأمر.

تقدّم عالية الحلّاق نفسها على أنّها أمٌّ لخمسة أطفال، لا أربعة. وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أتقبّل بعد فكرة الفقدان. كثيراً ما أجلس في ساحة البيت وأنظر إلى قبر محمد أسفل منزلي، وأبكي وأنا أحرص على ألا يرى أولادي دموعي».

وتروي أن طفلها قُتل بعد أن فرّ هارباً من جنود كانوا يقومون بدورية في قرية الريحية قرب الخليل في جنوب الضفة، بينما يرجّح عمّه أن يكون قضى برصاصة طائشة خلال مواجهة بين شبان وجنود. واخترقت الرصاصة بطنه، وفق مسعفين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أن عناصره أطلقوا النار خلال اشتباك أثناء وجودهم في القرية، «باتجاه مشتبه بهم في عملية رشق حجارة. وتمّ رصد إصابات».

الأم الفلسطينية سميرة غربية التي فقدت محمود وعمره 14 عاماً بعد مقتله من قبل مسيَّرة إسرائيلية تحمل إناءً من الورد في جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

والتقت «وكالة الصحافة الفرنسية» 12 والدة فقدن أطفالهن منذ 7 أكتوبر 2023، ورغم اختلاف تفاصيل كل حالة، تتشارك الأمهات المعاناة نفسها الناتجة عن أن حياة عائلية دُمّرت فجأة بسبب فقدان أحد أفرادها، بينما المُساءلة لا تزال غائبة.

أصغر الضحايا الذين قتلوا في هذه العائلات كان عمره سبعة أشهر، بينما أكبرهم في السابعة عشرة. يقول ذووهم إنهم قتلوا أثناء عودتهم من المدرسة، أو لدى خروجهم من فرن، أو خلال وجودهم قرب مسجد... وقتل ثلاثة منهم في غارات إسرائيلية وآخر في هجمة لمستوطنين.

بين الضحايا، فتاة واحدة، بانا لبوم، التي كانت في الثالثة عشرة عندما قُتِلت. وتروي والدتها إيمان لبوم أنها كانت تقف على نافذة غرفتها عندما قتلتها رصاصة إسرائيلية.

رصاص مقابل الحجارة

وأحصت منظمة «بتسليم» الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان مقتل 235 قاصراً فلسطينياً على أيدي إسرائيليين في الضفة الغربية بين بداية الحرب في قطاع غزة ويونيو (حزيران) 2026.

وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وهي مؤسسة حكومية فلسطينية، مقتل 250 من الأطفال والفتية على هذا النحو منذ عام 2023 حتى اليوم.

وبحسب أرقام هاتين المنظمتين، يبلغ متوسط قتل القُصَّر في الضفة خلال هذه الفترة سبعة في الشهر، بينما تظهر المقارنة أن متوسط عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا في السنوات التي تلت انتهاء الانتفاضة الفلسطينية الثانية بين 2005 و2021، كان طفلاً واحداً في الشهر.

ومعظم القُصَّر قتلوا خلال مواجهات بين القوات الإسرائيلية وشبان فلسطينيين يرشقونها بالحجارة، وتصنّفهم إسرائيل بأنهم «إرهابيون»، وتطلق النار عليهم. وقتل خمسة في هجمات مستوطنين.

وقُتل في الضفة الغربية ما لا يقل عن 1097 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة.

وتُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 47 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الضفة.

لا عدالة للفلسطينيين

بين الضحايا أيضاً سام أبو هيكل. كان عمره سبعة أشهر عندما أصيب برصاصة للجيش الإسرائيلي في وجهه في مدينة الخليل في يونيو (حزيران) 2026، وتقول والدته دانية أبو هيكل (28 عاماً) إنها أُصيبت أيضاً برصاصة دخلت من وجنتها وخرجت من أذنها، عندما أطلق الجنود النار على سيارة كانت تقل العائلة، وكان سام في حضنها.

ولا يزال أثر ندبة كبيرة واضحاً على وجهها عندما التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية». وكانت تمسك بدمية كانت تخص طفلها في منزل العائلة في بيت لحم، وتضيف دانية أبو هيكل، وهي محاضِرة جامعية: «لماذا يطلق أحدهم النار على رضيع؟ ماذا فعل طفل صغير، رضيع في عمر السبعة أشهر، ليؤذي الجنود؟».

نيهان الناصح الأم الفلسطينية التي فقدت ابنها محمود -15 عاماً - في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

بعد تحقيق أولي، قال الجيش إن أحد جنوده فتح النار على «مدنيين غير متورطين» بعدما زادت سرعة مركبتهم باتجاه الجنود، وتطعن دانية أبو هيكل في رواية الجيش، وتقول إن زوجها أوقف السيارة قبل أن يبدأ الجنود بإطلاق النار، وتضيف: «أبكي كل يوم، الآن حياتي فارغة من دونه».

وكغيرها من النساء اللاتي فقدن أحد أحبائهن، لجأت دانية أبو هيكل إلى محامٍ لدفع الجيش إلى التحقيق الكامل في الحادث، لكنها تقول: «الفلسطينيون لا ينالون العدالة عندما يُقتلون على يد الإسرائيليين. لكننا نأمل أن نحصل على العدالة».