إسرائيل تدفع بكتائب إضافية إلى الضفة... بديلاً لعملية واسعة

الخشية من فتح جبهات و«انهيار السلطة» تكبح الهجوم الواسع

نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)
نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تدفع بكتائب إضافية إلى الضفة... بديلاً لعملية واسعة

نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)
نتنياهو يجري تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي الأربعاء (د.ب.أ)

دفع الجيش الإسرائيلي بكتائب إضافية إلى الضفة الغربية، وقرر تكثيف عملياته المركزة في شمال الضفة، مقاوماً الضغوط الكبيرة من أجل الخروج إلى عملية واسعة في الشمال.

وجاء في بيان للجيش، أنه «بناء على تقييم الوضع، تقرر تعزيز واستدعاء عدة كتائب إضافية إلى فرقة يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وذلك بالإضافة إلى تعزيز القوات الذي جرى في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة».

القرار صدر في أعقاب جلسة لتقييم الأوضاع الأمنية عقدها، رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية، بمن فيهم وزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس الشاباك رونين بار، ورئيس الأركان هيرتسي هيلفي، ورؤساء شعبة الاستخبارات والعمليات وقائد القيادة الوسطى ومنسق عمليات الحكومة، بعد قتل 4 إسرائيليين في هجوم شنه مسلحان فلسطينيان في مستوطنة «عيلي» وسط الضفة الغربية.

مستوطنون يتجادلون مع شرطة الحدود الإسرائيلية بجوار مستوطنة عيلي في الضفة (إ.ب.أ)

وقرر الجيش الدفع بثلاث كتائب عسكرية، ووحدات خاصة، إلى الشوارع والتقاطعات ومراكز التجمهر، والنقاط الساخنة في جميع أنحاء الضفة الغربية.

كما شملت القرارات الإسرائيلية، تعزيز الجهود الاستخباراتية، وتوسيع عمليات اعتقال ناشطين، وشن هجمات مركزة محدودة في شمال الضفة، ومعالجة عمليات «تدفيع الثمن» الإرهابية التي يشنها المستوطنون على البلدات الفلسطينية.

سحب تصاريح العمال

إضافة إلى ذلك، قرر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، سحب تصاريح أقارب منفذي عملية إطلاق النار في «عيلي» قرب رام الله. وبحسب قناة «ريشت كان»، فإنه سيتم سحب تصاريح العشرات من العمال من أقارب منفذي العملية، كخطوة عقابية.

وكان الشابان مهند شحادة (26 عاماً)، وخالد صباح (24 عاماً)، من سكان قرية عوريف في نابلس، وهما من نشطاء «حركة حماس»، قد نفذا عملية إطلاق النار في مستوطنة «عيلي»، قبل أن يتعهد رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية بمزيد من الهجمات، قائلاً إن هذه العملية هي «أول الغيث».

نقل فلسطيني أصيب خلال هجوم إسرائيلي إلى مستشفى في مدينة جنين بالضفة الاثنين (أ.ب)

وجاء الهجوم على «عيلي» بعد 24 ساعة من هجوم إسرائيلي دام على مخيم جنين شمال الضفة الغربية، انتهى بقتل الجيش 7 فلسطينيين، وشهد استخدام القوات الإسرائيلية، لأول مرة منذ الانتفاضة الثانية قبل حوالي 20 عاماً، الطائرات الحربية، بعد إعطاب المقاتلين الفلسطينيين آليات إسرائيلية في كمين محكم.

وشجع الهجوم الفلسطيني اليمين الإسرائيلي المتطرف، على الضغط من أجل عملية واسعة في شمال الضفة الغربية، وهي فكرة استبعدها الجيش بعد عملية جنين، وأصر على استبعادها بعد الهجوم على عيلي.

وقالت القناة «كان 11» إن خلافاً دب بين المستويين السياسي والعسكري، حول «نطاق وحجم عملية عسكرية محتملة شمالي الضفة». وتركزت النقاشات حول «فاعلية» أي عملية وتداعياتها الأمنية والسياسية، وتأثير ذلك على العلاقة مع الولايات المتحدة، وتأثيرها على السلطة الفلسطينية كذلك.

وكان أحد السيناريوهات التي طرحت في النقاشات، عملية لمدة 12 إلى 24 ساعة في شمال الضفة الغربية «لتطهير مئات المسلحين»، لكن نتنياهو وغالانت عارضا ذلك درءاً لأي تصعيد كبير.

وقال مسؤولون إسرائيليون في أعقاب الدعوات لعملية واسعة شمالي الضفة، إن عملية من هذا القبيل قد «تتطور إلى جبهات أخرى»، وقد «تؤدي إلى انهيار السلطة».

يتفقد متجراً تابعاً لمحطة وقود استهدفه مستوطنون إسرائيليون في اللبان الشرقية بالضفة الأربعاء (أ.ف.ب)

وكان المسؤولون يردون بذلك، على تصريحات لوزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي قال إنه «حان وقت اتخاذ الإجراءات»، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي قال إنه يجب الخروج إلى عملية واسعة واتخاذ إجراءات.

وكان نتنياهو قد أبعد بن غفير وسموتريتش عن الاجتماعات الأمنية الأخيرة، قبل أن يرسل بن غفير رسالة إلى نتنياهو قال فيها، إن «الأوضاع في الضفة قد تغيرت بشكل لا يطاق، والسكان والجنود يشعرون بأنه يتم التخلي عنهم، أطالب بإجراء مناقشة حول إمكانية شن عملية واسعة النطاق».

وأضاف بن غفير أن «الموافقة على إنشاء مستوطنة جديدة بالضفة، حاجة حيوية اليوم، ومهمة لمستقبل الصهيونية بشكل عام. لقد عملت لسنوات عديدة مع أصدقائي لإقامة مستوطنات وأعمال بناء واسعة في الضفة، والحكومة الحالية هي الأفضل لتنفيذ مثل هذا الخيار. وفي الوقت نفسه، علينا القيام بعملية عسكرية واسعة للقضاء على أوكار الإرهاب، والقضاء على الإرهابيين، وإقامة الحواجز والعودة إلى عمليات الاغتيال من أجل إعادة الأمن للضفة».

رجال إطفاء فلسطينيون يخمدون حريقاً أطلقه مستوطنون في بلدة ترمسعيا بالضفة الأربعاء (أ.ب)

واستبعد نتنياهو الوزيرين بعد تصريحات مثيرة من موقع العملية، قال فيها بن غفير، إنه يجب «اغتيال مسؤولين في الفصائل وإسقاط المباني على الرؤوس والخروج في عملية واسعة»، وهي مطالبات لم تعجب نتنياهو ومكتبه.

وقال بن غفير: «أدعو رئيس الحكومة ووزير الدفاع لشن عملية عسكرية في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة المحتلة)، والاغتيالات من الجو وهدم المباني، وإقامة الحواجز وطرد المخربين وسن قانون الإعدام بحق الأسرى».

ورد مسؤول حكومي على طلبات بن غفير بقوله: «إنه كلب ينبح ولا يعض».

جنديان إسرائيليان عند مدخل بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية ضمن تعزيز الجيش لقواته (أ.ب)

وفيما تضغط الولايات المتحدة لخفض مستوى التصعيد في الأراضي الفلسطينية، يناقش الإسرائيليون فكرة «تآكل الردع» في الضفة الغربية بعد قطاع غزة، التي قد تفتح شهية الجبهات الأخرى للتجرؤ، وهي معادلة ستبقي خيار عملية واسعة مطروحاً على الطاولة بحسب تطورات الوضع الأمني، وهي مسألة لم تفت رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي قال إن «كل الخيارات مطروحة».


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.