يوم إعطاب المركبات الإسرائيلية واستخدام «الأباتشي» في جنين

صدمة للجيش... والسلطة تبلغ الأميركيين بـ«إجراءات»

عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في مدينة جنين الاثنين (د.ب.أ)
عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في مدينة جنين الاثنين (د.ب.أ)
TT

يوم إعطاب المركبات الإسرائيلية واستخدام «الأباتشي» في جنين

عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في مدينة جنين الاثنين (د.ب.أ)
عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في مدينة جنين الاثنين (د.ب.أ)

في عملية أرادت لها إسرائيل أن تكون «خاطفة» لكنها علقت فيها حوالي 9 ساعات، قتل الجيش الإسرائيلي 5 فلسطينيين في واحدة من أعنف المواجهات بمدينة ومخيم جنين، شمال الضفة الغربية، بعدما أعطب المقاتلون الفلسطينيون مركبات إسرائيلية في مكمن محكم وأصابوا 7 جنود.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استشهاد 5 مواطنين بينهم طفل، وإصابة 66 آخرين بينهم 18 بجروح خطيرة، خلال عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي، على مدينة جنين ومخيمها».

وقالت الوزارة إن «خالد عزام عصاعصة (21 عاماً)، والطفل أحمد يوسف صقر (15 عاماً)، وقسام فيصل أبو سرية (29 عاماً)، وقيس مجدي عادل جبارين (21 عاماً)، وأحمد ضراغمة» قضوا في جنين يوم الاثنين.

اشتباك فلسطينيين مع القوات الإسرائيلية بعد هجومها على مدينة جنين بالضفة (رويترز)

واقتحمت قوات إسرائيلية كبيرة، جنين ومخيمها فجراً، لاعتقال مطلوبين قبل أن تتفجر مواجهات عنيفة اعتيادية في المكان، ثم يتفاجأ الإسرائيليون أثناء الانسحاب بكمين محكم معد سلفاً، إذ انفجرت عبوة ناسفة جانبية في مركبة «الفهد» الإسرائيلية، وأعطبتها، قبل أن يمطر المسلحون المركبة ومركبات أخرى بالعبوات الناسفة والرصاص، ما أدى إلى إصابة 7 جنود، واضطرت القوات لطلب المساعدة فتدخلت طائرات «أباتشي» حربية لأول مرة منذ حوالي عقدين، وقامت بقصف أهداف مفتوحة لمنع تقدم الفلسطينيين تجاه الجنود الإسرائيليين في المركبات المعطلة.

وقال مسؤول أمني في حديث لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن «العبوة التي انفجرت في جنين تزن حوالي 40 كيلوغراماً وهي شبيهة بعبوات لبنان وغزة». وأضاف مسؤول آخر: «لقد وجدنا أنفسنا داخل عملية لوجستية تحت النار. لهذا تم استدعاء المروحية لمساعدتنا في إخراج القوات».

وأكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي تعرض قواته لمكمن، واضطرت لاستخدام الطائرات في العملية التي كلفت الجيش ساعات طويلة من العمل تحت النيران.

عطب 5 آليات عسكرية

وقال المتحدث باسم الجيش، دانيال هِغري، إن ناقلة جند من طراز «بانتير» (فهد) تعطلت في نقطة يسيطر عليها المسلحون الفلسطينيون بعد تعرضها لانفجار عبوة ناسفة زُرعت في الطريق الذي انسحبت منه القوات في جنين، ما اضطر الجيش إلى استدعاء قوات إضافية لمساعدته في سحب 5 آليات عسكرية على الأقل، واستمر ذلك عدة ساعات، في ظل إجراءات أمنية مشددة ومعقدة. وأضاف المتحدث العسكري الإسرائيلي إن «القوات الجوية عملت أيضاً في المنطقة».

وأظهرت لقطات فيديو انفجار عبوة ناسفة وُضعت على جانب الطريق، تصيب مركبات عسكرية إسرائيلية أحاط بها الدخان، كما أظهرت سيارات الجيش الإسرائيلي تتعرض لإطلاق نار كثيف، ثم أظهرت لقطات أخرى مروحية من طراز «أباتشي» تابعة للجيش الإسرائيلي تطلق صواريخ على منطقة تم التعرف فيها على مسلحين، على حد قول الجيش الإسرائيلي، من أجل السماح بإجلاء الجنود الجرحى من المنطقة إلى المستشفيات في إسرائيل.

وظهرت المروحية تطلق صواريخ على هدف، وتقوم بنشر قنابل إنارة فوق المدينة، بسبب مخاوف من احتمال أن يكون لدى الفلسطينيين في جنين صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف.

وهذه أول مرة يستخدم فيها الجيش الإسرائيلي الطائرات في هجوم بالضفة الغربية، منذ نهاية الانتفاضة الثانية التي اندلعت عام 2000 واستمرت عدة سنوات.

عودة «الأباتشي»

واستخدمت إسرائيل الطائرات الحربية، (إف 16 والأباتشي) آنذاك، لتدمير مقار السلطة الفلسطينية، أو اغتيال مطلوبين.

وفيما أثنى وزير الدفاع الإسرائيلي على قواته، وقال إنهم تصرفوا في جنين بشجاعة وحذر كبيرين، مهدداً بأنه «لن يكون للإرهاب ملاذ لا في جنين ولا في نابلس ولا في غزة»، وملوحاً بسياسة العصا والجزرة، عبر أنه سيصل «إلى كل إرهابي»، وسيعمل مقابل ذلك على «ضمان الرخاء والرزق لكل مواطن فلسطيني»، تعهدت السلطة الفلسطينية بقرارات غير مسبوقة رداً على العدوان على جنين.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، إنه أمام الحرب السياسية والأمنية والاقتصادية الشرسة المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني، وفي أتون المعركة الشاملة على كل الجبهات، ستتخذ القيادة في اجتماعها الطارئ «قرارات غير مسبوقة». ويفترض أن تلتقي القيادة الفلسطينية برئاسة عباس في أي وقت.

واتهم الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، حكومة الاحتلال، بالعمل على تفجير المنطقة وجرها إلى مربع العنف. وتابع: «إسرائيل تتحمل مسؤولية إفشال كل الجهود العربية والدولية، التي بذلت مؤخراً لمنع التصعيد والتوتر».

ويؤكد حديث أبو ردينة ما نشرته «الشرق الأوسط» حول أن القيادة الفلسطينية تعد أن الاتفاقات السابقة في اجتماعي العقبة في الأردن وشرم الشيخ في مصر «كأنها لم تكن».

حسين الشيخ يلتقي مساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف (تويتر)

زيارة باربرا ليف

وجاء التصعيد الإسرائيلي في وقت تزور فيه مساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف، المنطقة. والتقى الشيخ، المسؤولة الأميركية، الاثنين، وطالبها بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف الإجراءات الأحادية كافة، والالتزام بمخرجات العقبة وشرم الشيخ «التي لم تعد قائمة في ظل التنصل الإسرائيلي منها»، كما جاء في بيان للشيخ.

وطالب الشيخ، كذلك، الأميركيين، بالتحرك الفعلي وإطلاق مبادرة سياسية تجبر الطرفين على الوفاء بالتزاماتهما للحفاظ على حل الدولتين، ابتداءً بوقف الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية لمناطق الضفة الغربية وسفك دماء الفلسطينيين.

وأضاف أنه لا يمكن الاستمرار بعقد المؤتمرات الخماسية إن لم يكن هناك تطور فعلي وإيجابي ملموس على أرض الواقع.

وأبلغ الشيخ، المسؤولة الأميركية، بأن القيادة الفلسطينية ستعقد اجتماعاً مهماً، وستتخذ قرارات وإجراءات رداً على القرارات الإسرائيلية وتصعيدها.

وردت ليف معبرة عن قلق الإدارة الأمريكية من الوضع الأمني، وطالبت الطرفين بالعودة إلى المسار التفاوضي، وأنها ستقوم بالتشاور مع الطرفين خلال فترة زيارتها. ولا يعرف إذا ما كانت ليف ستنجح في لجم التصعيد الميداني والسياسي خلال زيارتها الحالية، أم أن إسرائيل ستمضي نحو عملية انتقامية أوسع.

صحافيون يحتمون من النار على سطح أحد المنازل أثناء تغطيتهم الهجوم الإسرائيلي في جنين (رويترز)

وحرض مسؤولون إسرائيليون بشكل كبير على اجتياح شمال الضفة الغربية. وقال رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هانغبي، إن جنين أصبحت «وكراً مركزياً لنشاط المنظمات الإرهابية»، وطالب الوزير في وزارة الدفاع الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، بشن عملية عسكرية واسعة شمال الضفة الغربية «للقضاء على أوكار الإرهاب واستعادة الردع».

لكن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، رفض الحديث عن عمليات واسعة النطاق في هذه المرحلة، وقال إنه ليس من الصواب مناقشة ذلك. وأضاف: «عندما تتوفر لنا معلومات سننفذ عمليات، لسنا بحاجة لاحتلال جنين».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

واصل الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية في الضفة الغربية وواصل محاصرة الخليل واعتقال مزيد من الفلسطينيين وهدم المنازل

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

الجيش الإسرائيلي يوسع عملياته في الضفة للحفاظ على وجود ميداني في يوم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
أوروبا جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وذلك في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

3 نواب بريطانيون يقولون إن السلطات الإسرائيلية منعتهم من دخول الضفة الغربية

قال ثلاثة نواب بريطانيون إن السلطات الإسرائيلية احتجزتهم لمدة ثماني ساعات، ومنعتهم من دخول الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ) p-circle

الحملة الإسرائيلية في الخليل تفتح خلافاً بين الحكومة والجيش

عملية الخليل تتحول إلى محل خلاف بين نتنياهو والجيش الذي يطلب إنهاء العملية في ظل النتائج العملياتية الضعيفة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.