يوم إعطاب المركبات الإسرائيلية واستخدام «الأباتشي» في جنين

صدمة للجيش... والسلطة تبلغ الأميركيين بـ«إجراءات»

عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في مدينة جنين الاثنين (د.ب.أ)
عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في مدينة جنين الاثنين (د.ب.أ)
TT

يوم إعطاب المركبات الإسرائيلية واستخدام «الأباتشي» في جنين

عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في مدينة جنين الاثنين (د.ب.أ)
عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في مدينة جنين الاثنين (د.ب.أ)

في عملية أرادت لها إسرائيل أن تكون «خاطفة» لكنها علقت فيها حوالي 9 ساعات، قتل الجيش الإسرائيلي 5 فلسطينيين في واحدة من أعنف المواجهات بمدينة ومخيم جنين، شمال الضفة الغربية، بعدما أعطب المقاتلون الفلسطينيون مركبات إسرائيلية في مكمن محكم وأصابوا 7 جنود.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استشهاد 5 مواطنين بينهم طفل، وإصابة 66 آخرين بينهم 18 بجروح خطيرة، خلال عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي، على مدينة جنين ومخيمها».

وقالت الوزارة إن «خالد عزام عصاعصة (21 عاماً)، والطفل أحمد يوسف صقر (15 عاماً)، وقسام فيصل أبو سرية (29 عاماً)، وقيس مجدي عادل جبارين (21 عاماً)، وأحمد ضراغمة» قضوا في جنين يوم الاثنين.

اشتباك فلسطينيين مع القوات الإسرائيلية بعد هجومها على مدينة جنين بالضفة (رويترز)

واقتحمت قوات إسرائيلية كبيرة، جنين ومخيمها فجراً، لاعتقال مطلوبين قبل أن تتفجر مواجهات عنيفة اعتيادية في المكان، ثم يتفاجأ الإسرائيليون أثناء الانسحاب بكمين محكم معد سلفاً، إذ انفجرت عبوة ناسفة جانبية في مركبة «الفهد» الإسرائيلية، وأعطبتها، قبل أن يمطر المسلحون المركبة ومركبات أخرى بالعبوات الناسفة والرصاص، ما أدى إلى إصابة 7 جنود، واضطرت القوات لطلب المساعدة فتدخلت طائرات «أباتشي» حربية لأول مرة منذ حوالي عقدين، وقامت بقصف أهداف مفتوحة لمنع تقدم الفلسطينيين تجاه الجنود الإسرائيليين في المركبات المعطلة.

وقال مسؤول أمني في حديث لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن «العبوة التي انفجرت في جنين تزن حوالي 40 كيلوغراماً وهي شبيهة بعبوات لبنان وغزة». وأضاف مسؤول آخر: «لقد وجدنا أنفسنا داخل عملية لوجستية تحت النار. لهذا تم استدعاء المروحية لمساعدتنا في إخراج القوات».

وأكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي تعرض قواته لمكمن، واضطرت لاستخدام الطائرات في العملية التي كلفت الجيش ساعات طويلة من العمل تحت النيران.

عطب 5 آليات عسكرية

وقال المتحدث باسم الجيش، دانيال هِغري، إن ناقلة جند من طراز «بانتير» (فهد) تعطلت في نقطة يسيطر عليها المسلحون الفلسطينيون بعد تعرضها لانفجار عبوة ناسفة زُرعت في الطريق الذي انسحبت منه القوات في جنين، ما اضطر الجيش إلى استدعاء قوات إضافية لمساعدته في سحب 5 آليات عسكرية على الأقل، واستمر ذلك عدة ساعات، في ظل إجراءات أمنية مشددة ومعقدة. وأضاف المتحدث العسكري الإسرائيلي إن «القوات الجوية عملت أيضاً في المنطقة».

وأظهرت لقطات فيديو انفجار عبوة ناسفة وُضعت على جانب الطريق، تصيب مركبات عسكرية إسرائيلية أحاط بها الدخان، كما أظهرت سيارات الجيش الإسرائيلي تتعرض لإطلاق نار كثيف، ثم أظهرت لقطات أخرى مروحية من طراز «أباتشي» تابعة للجيش الإسرائيلي تطلق صواريخ على منطقة تم التعرف فيها على مسلحين، على حد قول الجيش الإسرائيلي، من أجل السماح بإجلاء الجنود الجرحى من المنطقة إلى المستشفيات في إسرائيل.

وظهرت المروحية تطلق صواريخ على هدف، وتقوم بنشر قنابل إنارة فوق المدينة، بسبب مخاوف من احتمال أن يكون لدى الفلسطينيين في جنين صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف.

وهذه أول مرة يستخدم فيها الجيش الإسرائيلي الطائرات في هجوم بالضفة الغربية، منذ نهاية الانتفاضة الثانية التي اندلعت عام 2000 واستمرت عدة سنوات.

عودة «الأباتشي»

واستخدمت إسرائيل الطائرات الحربية، (إف 16 والأباتشي) آنذاك، لتدمير مقار السلطة الفلسطينية، أو اغتيال مطلوبين.

وفيما أثنى وزير الدفاع الإسرائيلي على قواته، وقال إنهم تصرفوا في جنين بشجاعة وحذر كبيرين، مهدداً بأنه «لن يكون للإرهاب ملاذ لا في جنين ولا في نابلس ولا في غزة»، وملوحاً بسياسة العصا والجزرة، عبر أنه سيصل «إلى كل إرهابي»، وسيعمل مقابل ذلك على «ضمان الرخاء والرزق لكل مواطن فلسطيني»، تعهدت السلطة الفلسطينية بقرارات غير مسبوقة رداً على العدوان على جنين.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، إنه أمام الحرب السياسية والأمنية والاقتصادية الشرسة المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني، وفي أتون المعركة الشاملة على كل الجبهات، ستتخذ القيادة في اجتماعها الطارئ «قرارات غير مسبوقة». ويفترض أن تلتقي القيادة الفلسطينية برئاسة عباس في أي وقت.

واتهم الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، حكومة الاحتلال، بالعمل على تفجير المنطقة وجرها إلى مربع العنف. وتابع: «إسرائيل تتحمل مسؤولية إفشال كل الجهود العربية والدولية، التي بذلت مؤخراً لمنع التصعيد والتوتر».

ويؤكد حديث أبو ردينة ما نشرته «الشرق الأوسط» حول أن القيادة الفلسطينية تعد أن الاتفاقات السابقة في اجتماعي العقبة في الأردن وشرم الشيخ في مصر «كأنها لم تكن».

حسين الشيخ يلتقي مساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف (تويتر)

زيارة باربرا ليف

وجاء التصعيد الإسرائيلي في وقت تزور فيه مساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف، المنطقة. والتقى الشيخ، المسؤولة الأميركية، الاثنين، وطالبها بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف الإجراءات الأحادية كافة، والالتزام بمخرجات العقبة وشرم الشيخ «التي لم تعد قائمة في ظل التنصل الإسرائيلي منها»، كما جاء في بيان للشيخ.

وطالب الشيخ، كذلك، الأميركيين، بالتحرك الفعلي وإطلاق مبادرة سياسية تجبر الطرفين على الوفاء بالتزاماتهما للحفاظ على حل الدولتين، ابتداءً بوقف الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية لمناطق الضفة الغربية وسفك دماء الفلسطينيين.

وأضاف أنه لا يمكن الاستمرار بعقد المؤتمرات الخماسية إن لم يكن هناك تطور فعلي وإيجابي ملموس على أرض الواقع.

وأبلغ الشيخ، المسؤولة الأميركية، بأن القيادة الفلسطينية ستعقد اجتماعاً مهماً، وستتخذ قرارات وإجراءات رداً على القرارات الإسرائيلية وتصعيدها.

وردت ليف معبرة عن قلق الإدارة الأمريكية من الوضع الأمني، وطالبت الطرفين بالعودة إلى المسار التفاوضي، وأنها ستقوم بالتشاور مع الطرفين خلال فترة زيارتها. ولا يعرف إذا ما كانت ليف ستنجح في لجم التصعيد الميداني والسياسي خلال زيارتها الحالية، أم أن إسرائيل ستمضي نحو عملية انتقامية أوسع.

صحافيون يحتمون من النار على سطح أحد المنازل أثناء تغطيتهم الهجوم الإسرائيلي في جنين (رويترز)

وحرض مسؤولون إسرائيليون بشكل كبير على اجتياح شمال الضفة الغربية. وقال رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هانغبي، إن جنين أصبحت «وكراً مركزياً لنشاط المنظمات الإرهابية»، وطالب الوزير في وزارة الدفاع الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، بشن عملية عسكرية واسعة شمال الضفة الغربية «للقضاء على أوكار الإرهاب واستعادة الردع».

لكن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، رفض الحديث عن عمليات واسعة النطاق في هذه المرحلة، وقال إنه ليس من الصواب مناقشة ذلك. وأضاف: «عندما تتوفر لنا معلومات سننفذ عمليات، لسنا بحاجة لاحتلال جنين».


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».


إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان إلى مناطق تبعد نحو 22 كيلومتراً عن الحدود في صور والنبطية، عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة، أدت إلى موجة نزوح إضافية باتجاه مدينة صيدا، قبل أن تترجمها بسلسلة غارات مكثّفة رفعت منسوب الخسائر البشرية ووسّعت رقعة الدمار، في موازاة فرض واقع ميداني جديد يتجاوز حدود «الخط الأصفر».

سكان ورؤساء بلديات ورجل دين من جنوب لبنان خلال اعتصام في ساحة الشهداء تنديداً بتدمير منازلهم (أ.ف.ب)

إنذارات متلاحقة وتوسّع جغرافي

أصدر الجيش الإسرائيلي الخميس، سلسلة تحذيرات عاجلة لسكان بلدات جنوبية بضرورة الإخلاء الفوري، شملت في مرحلتين قرى في صور والنبطية، ما عكس توسيعاً واضحاً لدائرة العمليات.

وضمّ الإنذار الأول بلدات السماعية، والحنية، والقليلة، ووادي جيلو، والكنيسة، وكفرا، ومجدل زون وصديقين، قبل أن تتعرض هذه المناطق لضربات مباشرة عقب التحذير.

وفي إنذار ثانٍ، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة التحذيرات لتشمل جبشيت، وحبوش، وحاروف، وكفر جوز، والنبطية الفوقا، وعبا، وعدشيت الشقيف، وعرب صاليم، وتول، وحومين الفوقا، (قضاء النبطية)، والمجادل، وأرزون، ودونين، والحميري ومعروب (قضاء صور). ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي السكان إلى الابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر.

وتحدثت مصادر أوساط جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، تمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات نزوح كبيرة.

وقد شهد الطريق من الجنوب باتجاه مدينتي صيدا وبيروت موجة نزوح جديدة، خصوصاً من النبطية ومحيطها، وذلك عقب التهديد الأخير الذي نشره أدرعي.

غارات تواكب الإنذارات

ترافقت التحذيرات مع ضربات مباشرة، حيث استهدفت غارات عدداً من البلدات المشمولة بها. كما استهدفت مسيّرة دراجة نارية في بلدة الشهابية، ما أدى إلى سقوط قتيلين وجريح، في حين شنّ الطيران الحربي غارة على حي آل حمزة بين النبطية الفوقا وكفررمان.

ونفّذت القوات الإسرائيلية تفجيراً فجراً في بلدة الخيام، في وقت تواصلت فيه الغارات على مناطق عدة، بينها تولين والجميجمة، إضافة إلى قصف أصاب صفد البطيخ وزبقين وجبال البطم وقبريخا وخربة سلم.

تصاعد الدخان من جنوب لبنان إثر غارات إسرائيلية (رويترز)

وفي بنت جبيل، أصابت التفجيرات منازل وبنى تحتية في منطقة خلة المشتى، فيما دمّرت غارة منزلاً تراثياً في النبطية الفوقا يعود لأكثر من مائة عام. كما أدت غارة على باتوليه إلى تدمير محطة المياه، ما تسبب في توقف الضخ للسكان.

حصيلة بشرية مرتفعة

أفادت المعطيات بسقوط 42 قتيلاً خلال 24 ساعة، ليرتفع عدد الضحايا منذ 2 مارس (آذار) إلى 2576 قتيلاً و7962 جريحاً.

وفي حصيلة تفصيلية، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة سقوط 9 قتلى، بينهم طفلان وخمس سيدات، و23 جريحاً بينهم 8 أطفال و7 سيدات.

كما سُجّل سقوط 7 قتلى في غارة استهدفت بلدة زبدين، في إطار استمرار الضربات على قرى النبطية.

كما استأنفت فرق الدفاع المدني عمليات البحث في بلدة جويا عن مفقودين، بعد انتشال خمس جثث، في حين انهار منزل في الحنية فوق ساكنيه وسط صعوبات في وصول فرق الإنقاذ. وسُجل أيضاً خرق للطيران الحربي الإسرائيلي لجدار الصوت فوق منطقة البقاع، ما أحدث دوياً قوياً بعد الظهر.

تصعيد متبادل بالمسيّرات

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف أربع دبابات «ميركافا» في بنت جبيل والقنطرة باستخدام مسيّرات انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة، إضافة إلى استهداف مدفعية جنوب بلدة يارين.

كما أعلن إسقاط مسيّرة إسرائيلية من طراز «هرمز 450» بصاروخ أرض - جو فوق أجواء النبطية، وهو ما أقرّ به الجيش الإسرائيلي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 12 جندياً نتيجة استهداف آلية عسكرية بمسيّرة انقضاضية في شوميرا، مشيراً إلى تنفيذ عمليات ضد عناصر «حزب الله» وتفكيك مواقع إطلاق صواريخ.

لا وقف لإطلاق النار فعلياً

ميدانياً، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة في محيط الطيبة، أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة عند «الخط الأصفر»، ولن تنسحب قبل ضمان أمن مستوطنات الشمال، مشدداً على أنه «لا وقف لإطلاق النار في جبهة القتال».

دمار واسع عند نقطة عبور في بلدة كفركلا جنوب لبنان (رويترز)

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية عن نقاش دار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث دعا ترمب إلى مزيد من الحذر في العمليات داخل لبنان، محذراً من أن استهداف المباني يضر بصورة إسرائيل دولياً.

وأشار إلى جهود لمنع انهيار وقف إطلاق النار خلال الأسبوعين المقبلين، في وقت طلبت فيه إسرائيل تحديد إطار زمني للمفاوضات حتى منتصف مايو (أيار)، عادّاً أن «(حزب الله) هو المشكلة، وأن إنهاء نفوذ إيران قد يفتح الباب أمام استقرار لبنان».