اللبنانيون «تعايشوا» مع الغلاء وتأقلموا مع نوعية جديدة من الحياة

ترقب دخول نحو 5 مليارات دولار إلى البلد خلال موسم الصيف

مواد غذائية معروضة في سوبر ماركت في بيروت حيث ارتفعت الأسعار 81 بالمائة خلال عام (د.ب.أ)
مواد غذائية معروضة في سوبر ماركت في بيروت حيث ارتفعت الأسعار 81 بالمائة خلال عام (د.ب.أ)
TT

اللبنانيون «تعايشوا» مع الغلاء وتأقلموا مع نوعية جديدة من الحياة

مواد غذائية معروضة في سوبر ماركت في بيروت حيث ارتفعت الأسعار 81 بالمائة خلال عام (د.ب.أ)
مواد غذائية معروضة في سوبر ماركت في بيروت حيث ارتفعت الأسعار 81 بالمائة خلال عام (د.ب.أ)

رغم استمرار الأزمة المالية في لبنان من دون أفق بغياب أي خطة للإنقاذ منذ العام 2019، تمكن القسم الأكبر من اللبنانيين من التأقلم مع الواقع الجديد ومع نوعية الحياة المختلفة التي لا تشبه بشيء ما كانوا يعيشونه قبل نحو 4 سنوات.

ويقول زياد بطرس (41 عاما)، وهو موظف في أحد المصارف ورب أسرة مكونة من 4 أولاد، إن عائلته لم تعتد بسهولة على المتغيرات التي طرأت على حياتها، «إذ اضطُررتُ مثلا لتغيير مدرسة الأولاد، ما أثّر بهم كثيرا، كما أنهم تخلوا عن الكثير من النشاطات الرياضية والموسيقية التي كانوا يتابعونها لأن راتبي ورغم أنني أقبض قسما منه بالدولار الأميركي لم يعد يكفي لتأمين مقومات العيش الأساسية من طعام وكهرباء ومياه وملابس»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «كما أننا كالقسم الأكبر من اللبنانيين لم نعد نتناول اللحم والدجاج إلا مرة أسبوعيا، ولا نزور المطاعم إلا في المناسبات».

بالمقابل، تؤكد غادة يونس (50 عاما) أنها أصبحت متأقلمة تماما مع الأزمة، خاصة أنها أصلا تتقاضى راتبها بالدولار الأميركي بالكامل قبل الأزمة وبعدها، «فبالرغم من أن غلاء الأسعار يطالنا جميعا فإنني أصبحت كما كثيرين ألجأ إلى منتجات لبنانية باعتبار أن أسعارها منخفضة كثيرا مقارنة بالسلع المستوردة»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «معظم أقاربي وأصدقائي تأقلموا أيضا مع نوعية جديدة من الحياة. السنة الأولى كما الثانية للأزمة كانتا صعبتين كثيرا، إلا أن اللبناني يتأقلم مع مصائبه... وهذا عنصر ضعف وقوة بالوقت عينه».

ولم يعد خافيا أن موظفي القطاع العام الذين عمدت الحكومة مؤخرا لرفع رواتبهم هم أكثر المتأثرين بالأزمة، كونهم يتقاضون هذه الرواتب بالليرة اللبنانية، إلا أن لجوءهم للعمل بمهن أخرى بالتوازي مع عملهم بالقطاع العام حسّن قليلا من أوضاعهم.

ويشهد سعر الصرف الذي قفز من 1500 ليرة للدولار الواحد قبل العام 2019 إلى 93 ألفا راهنا، نوعا من الاستقرار منذ أشهر. وهو استقرار يُتوقع أن يستمر خلال الأشهر الثلاثة المقبلة مع ترجيح دخول كتلة نقدية إلى البلد تتجاوز الخمسة مليارات دولار من قطاع السياحة، وفق مصدر وزاري تحدثت إليه «الشرق الأوسط».

وبحسب وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار من المتوقع أن يزور لبنان «نحو مليوني سائح خلال موسم صيف 2023 بعدما كان قد زاره أكثر من 1.7 مليون زائر الموسم الماضي وأدخلوا معهم كتلة نقدية بأكثر من ستة مليارات دولار».

وتستنفر الوزارات المعنية لضبط الأسعار والتأكد من عدم قيام التجار باستغلال وجود سياح أجانب ولبنانيين مغتربين لرفع أسعار الخدمات والسلع. ووفق المدير العام لوزارة الاقتصاد الدكتور محمد أبو حيدر فإن «اجتماعا عقد مع نقابة أصحاب المطاعم وجمعية التراخيص لمواكبة الموسم، علما بأن وزارة السياحة هي المولجة مراقبة الأسعار في المطاعم». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تعاون بين جميع الوزارات لضبط أي تفلت والقيام بالرقابة اللازمة للتأكد من جودة السلع والخدمات خلال الموسم السياحي الذي نتوقع أن يكون جيدا جدا... وقد شكل رئيس الحكومة لجنة لمتابعة الموضوع من كثب».

ووفق آخر بيانات البنك الدولي بشأن الأمن الغذائي، سجل لبنان أعلى نسبة تضخّم اسميّة في أسعار الغذاء حول العالم بين الفترة الممتدّة بين شهر أبريل (نيسان) 2022 وأبريل 2023، بنسبة 350 في المائة و80 في المائة بالقيمة الحقيقية.

وجاءت الأرجنتين في الدرجة الثانية بنسبة 115% وزيمبابوي (102%). أمّا في ما خصّ نسبة التضخّم الحقيقيّ، فقد بلغت نسبة التغيّر السنويّة في أسعار الغذاء في لبنان 81% في الفترة المذكورة، تبعته فنزويلا (35%) وزيمبابوي (27%)، ورواندا (26%).

ويشدد المسؤولون اللبنانيون على وجوب قراءة هذه النسب في إطارها الفعلي. ويشرح مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر أن «لبنان يستورد 86% من السلع الغذائية وبالتالي أي تدهور في قيمة العملة الوطنية يؤثر على القدرة الشرائية»، لافتا إلى أن «التقرير الأخير للبنك الدولي يلحظ تدهور العملة ونتيجته، أي كيف أثر ذلك على أسعار السلع. فعلى سبيل المثال إذا كان سعر السلعة مثلاً دولاراً واحداً كان يساوي 1500 ليرة، أصبح اليوم 95000 ليرة. هذا لا يعني أن سعر السلعة ارتفع 60 مرة، إنما نتيجة تدهور العملة أصبح سعرها 60 مرة أكثر بالعملة الوطنية وبقي على ما هو بالدولار الأميركي». ويوضح أبو حيدر أن «هناك نوعين من الارتفاع بالأسعار، ارتفاع السلع المرتبط بارتفاعها عالميا بعد اندلاع الأزمة الروسية-الأوكرانية، التي أثرت على كل سلسلة الإمداد، ومع تدهور العملة اللبنانية أدى ذلك لارتفاع ملحوظ في الأسعار. أما النوع الثاني، فهو لجوء بعض التجار لرفع الأسعار دون مبرر، وهو ما يتابعه مراقبو حماية المستهلك من كثب لدى المستورد والتاجر على حد سواء».

وكان سعر ربطة الخبز قبل العام 2019 يبلغ نحو 1500 ليرة. ويبلغ سعرها اليوم نحو 40 ألف ليرة. أما سعر كيلو السكر فارتفع من ألف ليرة إلى 95 ألفا. وسعر الأرز ارتفع من ألفي ليرة إلى مائة ألف ليرة.

ويشير كامل البيطار، وهو مالك ميني ماركت صغيرة في منطقة الدكوانة شرق العاصمة بيروت، إلى أن «معظم أسعار السلع لم تتغير بالدولار الأميركي وأن الأسعار ارتفعت كثيرا فقط تبعا لارتفاع سعر الصرف مع زيادات طفيفة اضطر إليها التجار لتغطية غلاء الكهرباء والمازوت وفاتورة المولدات الكهربائية». ويضيف البيطار لـ«الشرق الأوسط»: «البلد بات عبارة عن طبقتين، واحدة غنية وأخرى فقيرة... ومن كانوا من الطبقة الوسطى يعمدون لصرف مدخراتهم أو بيع مجوهراتهم أو يعيشون بالدين».



سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.