قال مسؤول في حركة «حماس» إن حركته ترفض فكرة هدنة طويلة في غزة مقابل مشاريع اقتصادية، نافياً أن تكون مصر قد طرحت الفكرة أساساً خلال اجتماعات القاهرة الأخيرة.
وأكد صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة الذي حضر الاجتماعات في القاهرة ضمن وفد «حماس» الذي ترأسه رئيس المكتب إسماعيل هنية، أن «الهدنة مقابل مشاريع وتسهيلات أنباء لا أساس لها من الصحة وهي مجرد إشاعات، ربما تقف خلفها جهات معادية».
وأوضح العاروري في تصريحات لقناة «الأقصى» التابعة لحركة «حماس»، أن اللقاءات في مصر جاءت ضمن استمرار المشاورات حول القضية الفلسطينية والمنطقة.

وكان وفد من «حماس» وآخر من «الجهاد الإسلامي» قد وصلا إلى مصر بداية الشهر الحالي، استجابةً لدعوة من رئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل الذي التقى قادة الحركتين، كلٌّ على حِدة.
وتحدث العاروري عن علاقة حركته المميزة مع مصر، وقال إن دعم مصر للفلسطينيين يشكّل قوة للقضية الفلسطينية.
وقال العاروري إن حركته «ليس لديها اعتراض على أي جهد سياسي أو علاقات دبلوماسية تخدم القضية الفلسطينية والضغط على الاحتلال لوقف جرائمه»، لكنها «لن تخرج من معادلة المقاومة مقابل أي مشاريع اقتصادية أو سياسية، وستبقى غزة في قلب المقاومة الفاعلة».
وكان العاروري يرد على تقارير، قالت إن مصر عرضت على «حماس» و«الجهاد الإسلامي» هدنة طويلة الأمد، مقابل إدخال تسهيلات وتنفيذ مشاريع في قطاع غزة.
وحسب العاروري، فإن مصر لم تطرح الفكرة أساساً خلال الاجتماعات الأخيرة.
وعلى الرغم من أن «حماس» مع أي اتفاق يمكن أن يخفف الضغط عن غزة، فإنها تتحفظ على أي صيغة قد تظهر على أنها اتفاق سياسي مع إسرائيل ويمكن أن تُظهر قطاع غزة ككيان منفصل، على الرغم من أنها مع أي اتفاق من شأنه مساعدة القطاع وسكانه.

كانت «حماس» قد طلبت في مفاوضات سابقة، «إعادة تشغيل المطار وإقامة ميناء في القطاع ضمن اتفاق طويل الأمد»، لكنّ إسرائيل رفضت ولم ير الاتفاق النور.
وتحاول مصر الآن إيجاد صيغة جديدة لإرساء الهدوء في غزة، تكون السلطة الفلسطينية أيضاً جزءاً منه، لكنّ العلاقة بين السلطة و«حماس» ليست في أحسن أحوالها، على الرغم من أن باب الحوار مفتوح وليس مغلقاً.
واستمرار الانقسام السياسي يعقّد أي اتفاق تكون السلطة جزءاً منه.
ودعا العاروري حركة «فتح» إلى «استراتيجية وطنية موحدة تشمل كل مسارات المقاومة السياسية والشعبية والمسلحة». وقال: «تحدثنا مع (فتح) عن استراتيجية وطنية تشمل دعم الجهد السياسي مع العالم مقابل دعم وتغطية المقاومة بأشكالها كافة... نحن متفقون مع (فتح) على تشخيص خطورة الحالة الفلسطينية، لكنّ هذا يتطلب قرارات قيادية تناسب خطورة المرحلة».
ورأى العاروري أن التجربة أثبتت أن العمل السياسي وحده لم يحقق أي نتيجة، وأنه يجب بناء استراتيجية وطنية جديدة تشكّل المقاومة الشاملة. لكنه اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بتعطيل المصالحة.
وقال العاروري إن عباس يضع فيتو على تجميع المؤسسات الفلسطينية في منظومة موحدة لبناء الاستراتيجية الوطنية الموحدة.
وأبدى مجدداً قبول «حماس» بصندوق لانتخابات حكماً وبالشراكة السياسية، نافياً وجود مخطط لسيطرة «حماس» على الضفة الغربية، واصفاً ذلك بأنها مجرد «دعاية فارغة هدفها رفع وتيرة الصراع الداخلي خدمةً للاحتلال».
وتتهم مصادر إسرائيلية «حماس» بمحاولة إشعال الفوضى في الضفة الغربية لإضعاف السلطة ثم الانقضاض عليها، وهي اتهامات ساقها كذلك مسؤولون فلسطينيون في أوقات سابقة.
وطالب العاروري السلطة باتخاذ قرار استراتيجي بتوحيد صفوف الشعب الفلسطيني، على أسس الشراكة الوطنية، ووقف سياسة الاعتقالات السياسية في الضفة.



