كشف الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، أن قواته الجوية وفرق «الكوماندوس»، شاركت في الحرب الدولية والإقليمية على تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، وقتلت المئات من العناصر التابعة لهما وأصابت الألوف بجراح.
وقال إنها أسهمت بذلك في إضعاف التنظيمين، وأيضاً في حماية النظام في سوريا، مع أنها أقامت تحالفاً من قوة كبيرة من المعارضة السورية في الوقت نفسه في الجنوب والجولان. مضيفاً، وفق تعبيره، أن هذا الدور الذي قام به جيشه «جعل إسرائيل كنزاً في الحرب على الإرهاب إقليمياً وعالمياً»، ورفع مكانتها لدى الخصمين روسيا والولايات المتحدة، على السواء. وكان أساساً للتغيير في الشرق الأوسط، الذي جاء باتفاقيات إبراهيم، ووضع تصوراً لتشكيل حلف «ناتو» شرق أوسطي.
وكان آيزنكوت يتكلم، خلال ندوة أقامها معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، مساء الأحد، بمناسبة إطلاق كتاب جديد صادر عن المعهد، بعنوان «مفترق 11 سبتمبر- مسار يتتبع أثر إرهاب (القاعدة) و(داعش) وشركائهما»، فقال إن الجيش الإسرائيلي نفذ الهجمات ابتداءً من عام 2015، عندما بادر هذا التنظيم إلى الدفع بنحو 6 آلاف مقاتل مدربين في جيوش أوروبية، إلى منطقة الجولان.
ففي حينه احتارت إسرائيل كيف تتعاطى مع الموضوع السوري، وكان فيها كثيرون يرون أن قيام «داعش» و«القاعدة» باحتلال معظم الأراضي السورية سيحقق هدفاً إسرائيلياً بسقوط نظام الأسد، الذي يعد معادياً لإسرائيل، وأدار في الماضي حروباً شرسة ضدها.
وقال آيزنكوت، الذي عين في تلك السنة في منصب رئيس أركان الجيش، وبقي في المنصب حتى سنة 2019: «أنا كنت من الأقلية التي رأت أن بقاء الأسد أفضل لإسرائيل، لأنه في هذه الحالة يكون لدينا عنوان نتعامل معه ونحاسبه على أفعاله. بينما سيطرة تنظيمات إرهاب على الدولة ستصعب عليك التصرف».
في سوريا والعراق
ولذلك أمر الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، بقصف هذه القوات بشكل موجع على طول الحدود مع الجولان، وكذلك في العمق حيثما وجدت قوات التنظيم، بما في ذلك في العراق. وإن بعض العمليات الإسرائيلية ضدها جرت بقصف صاروخي عن مسافة 1000 كيلومتر، بلغت دقته حد تدمير هدف بحجم منصة الخطابة التي وقف عليها.

واعترف آيزنكوت بأن معظم هذه المعلومات «لم تنشر من قبل وبشكل متعمد». وكشف أن قوة من المعارضة السورية، أقامت خط دفاع عن قرى الجولان الشرقي والقنيطرة قوامها أكثر من 4 آلاف جندي، بقيادة نحو 60 ضابطاً كبيراً. وبواسطتها جرى تنظيم دعم إسرائيلي إنساني للسكان، بما في ذلك نصب عدة مستشفيات ميدانية قدمت خدمات طبية كثيرة لعشرات آلاف المرضى والمصابين، خصوصاً من الأطفال والنساء والعجزة.
جمع معلومات وطبابة
وأكد صحة الأنباء التي نشرت في حينه، أن بين المصابين الذين تلقوا علاجاً طبياً في إسرائيل، مقاتلي «داعش» و«القاعدة». وقال: «في حينه، أعدّ هذا دليلاَ على وجود تعاون بيننا وبين (داعش) و(القاعدة)، وهذا غير صحيح. فقد قدمنا «خدمات طبية صافية»، واستفدنا منها أيضاً «في جمع المعلومات».
وقال إنه حرى الاتفاق مع الحكومة السورية بواسطة روسيا، على عدم المساس بالمقاتلين السوريين الذين تعاونوا مع إسرائيل في محاربة «داعش» و«القاعدة».
وأكد آيزنكوت ما كانت قد نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» سنة 2018، عن تعاون أمني وثيق بين إسرائيل ومصر في محاربة «داعش» في سيناء، وقال إن إسرائيل رصدت نحو 100 هدف للتنظيم في سيناء، بالتنسيق مع المصريين.
وتكلم في الندوة نفسها المسؤول الكبير في الاستخبارات العسكرية والموساد الإسرائيلي زوهر فليتي، فحذر من اعتقاد أن «داعش» اختفت. وقال: «لقد جرت تصفية (داعش) و(القاعدة) كظاهرة تنظيمية. لكن ليس كفكرة. فما زال هناك من يعمل على إعادتهما. الفكر السلفي يريد القضاء على الحداثة في الدول العربية والإسلامية، ولا يطيق رؤية التطور العلمي والإنساني. وإيران تساعد على تطويره وتغذيته. ولا يجوز لأحد الاستخفاف به».
