مذبحة بشرية في المجتمع العربي بإسرائيل

أقل من ألف عضو في منظمات الإجرام ينشرون الرعب

متظاهرون ضد عمليات القتل في المجتمع العربي خلال مسيرة ببلدة يافة الناصرة الجمعة (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد عمليات القتل في المجتمع العربي خلال مسيرة ببلدة يافة الناصرة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

مذبحة بشرية في المجتمع العربي بإسرائيل

متظاهرون ضد عمليات القتل في المجتمع العربي خلال مسيرة ببلدة يافة الناصرة الجمعة (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد عمليات القتل في المجتمع العربي خلال مسيرة ببلدة يافة الناصرة الجمعة (أ.ف.ب)

لفهم ما جرى في بلدة يافة الناصرة، التي قتل فيها 5 أشخاص بعملية واحدة للإجرام المنظم، تجب مراجعة نص هذه المكالمة: «لن نقتلك أنت، بل سنحرق قلبك. سنقتل أحسن شخص في عائلتك»، وأُغلقت سماعة الهاتف.

الرجل الذي تلقى الاتصال إنسان كادح، كد وتعب لكي ينجز أهم مشروع له في الحياة. فهو من عائلة بدوية بسيطة جردتها الحكومة الإسرائيلية من الأرض لغرض توسيع بلدة يهودية مجاورة، ورأى أن أفضل تعويض له يكون في تعليم ابنه وبناته. والابن الأكبر تخرج لتوه من كلية الطب وبدأ العمل في قسم الطوارئ بمستشفى قريب. فعندما تلقى ذلك التهديد، فكّر فوراً بابنه الطبيب.

هو ليس من عائلات تعيش خلافات قبلية. وهو غير متورط بأي مشاكل اقتصادية. كل ما هناك أنه تربطه علاقات عائلية برئيس المجلس المحلي في القرية. وقد فهم أن هذه القرابة تجعله هدفاً لعصابات الإجرام. فاتصل بقريبه رئيس المجلس. وتوجها معاً وأبلغا الشرطة. لكنه لم يكتفِ بهذا. فهو لا يثق بأن الشرطة الإسرائيلية ستعالج الموضوع بجدية وإخلاص. فهي في نظره «تتمتع برؤية العرب في إسرائيل ينشغلون بمشاكل داخلية ويصفّي كل منهم الآخر». لذلك قرر اتخاذ الاحتياط. فأبلغ ابنه الطبيب بأنه من الآن فصاعداً سيستخدم سيارته: «أنا سأقود السيارة وآخذك إلى المستشفى للعمل في كل يوم وسأعود في المساء وأعيدك إلى البيت. وأينما تريد أن تذهب سآخذك بالسيارة».

جانب من مسيرات الاحتجاج ضد القتل في يافة الناصرة الجمعة (رويترز)

رضخ الطبيب لوالده. وسلمه سيارته. وعندما كان في المستشفى، أحضرت سيارة الإسعاف له مصاباً جديداً بالرصاص. وإذا به والده. لقد نفذ المجرمون تهديدهم. أطلقوا الرصاص على سيارة الطبيب باعتباره «أفضل شخص» في العائلة. ولكن بدلاً من إصابة الطبيب أصابوا والده.

هذا الرجل ليس وحيداً. هناك رجل آخر في بلدة كفر كنا، قرر المجرمون حرق قلب أحد خصومهم وأطلقوا عليه الرصاص وأصابوه بجروح متوسطة، ولكنهم قتلوا زوجته حتى يحرقوا قلبه. وهكذا فعلوا في الناصرة. أرادوا قتل أحد أفراد عصابة يعيش في الخفاء. فقتلوا اثنين من أشقائه. وهكذا فعلوا مع عائلة نائب رئيس البلدية في إحدى البلدات. أراد المجرمون قتل ابنه الذي يعد خصمهم، فلم يجدوه، فقتلوا شقيقه الطالب في كلية الطب.

لافتة تدين عمليات القتل في المجتمع العربي ببلدة يافة الناصرة الجمعة (رويترز)

الحديث هنا عن أقل من ألف شخص ينتمون إلى 12 منظمة إجرام عربية في إسرائيل. أسماء المنظمات وعدد أفرادها معروف نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية نقلاً عن مصادر أمنية. أبرزهم وأكثرهم شراسة المنظمات التي تقوم بتشغيل عملاء سابقين للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية. هؤلاء العملاء اضطروا إلى الهرب إلى إسرائيل، عندما انكشف أمرهم في بلداتهم ولدى عائلاتهم. حاولت السلطات الإسرائيلية إسكانهم في البلدات العربية لفلسطينيي 48، فواجهت معارضة شديدة. نقلتهم إلى البلدات المختلطة التي يعيش فيها يهود وعرب ومنحتهم رواتب طيلة 3 سنوات وأبلغتهم أنه بعد انتهاء المدة عليهم أن يجدوا عملاً بقواهم الذاتية. قسم منهم سعى إلى التوبة وإعالة عوائلهم بشكل سليم، ولكنّ قسماً منهم رفض. ومن خلال كرههم للعرب، الذين رفضوا استيعابهم، ولليهود الذين قطعوا رواتبهم، قرروا العربدة على الجميع.

نساء يشاركن في احتجاج ضد القتل ببلدة يافة الناصرة الجمعة (رويترز)

حتى الآن يعمل هؤلاء في المجتمع العربي بالأساس. فهنا الأمر أسهل. والشرطة الإسرائيلية لا تهدد مكانتهم. بل إن هناك بعضاً من رجال الشرطة يشتبه بأنهم فاسدون ويتعاونون معهم. ينشرون رعباً بين الناس من دون حسيب أو رقيب. ويجعلون الشرطة «شريطة» عاجزة في أحسن حال وشريكة في الجريمة في أسوأ حال. منذ بداية السنة وحتى الآن، قتل 98 شخصاً (في السنة الماضية كلها 11 قتيلاً). في المجتمع اليهودي بإسرائيل أيضاً، توجد جرائم ولكن العرب الذين يشكلون 19 في المائة من السكان، «يحظون» بنسبة 76 في المائة من هذه الجرائم، وفقط 24 في المائة لليهود. والشرطة تنجح في الكشف عن القتلة في المجتمع اليهودي بنسبة 75 في المائة، لكن نسبة نجاحها في فك رموز الجرائم في الوسط العربي لا تتعدى 11 في المائة.

مشاركون في مسيرة احتجاج ضد القتل في المجتمع العربي بالناصرة اليوم الجمعة (رويترز)

بالطبع، هناك مشكلة تربوية كبيرة تواجه المجتمع العربي، مثل قضايا «الشرف» والثأر والتفتيش عن الربح السهل للمال وتحقيق أرباح هائلة بطرق الخداع والنصب والاحتيال. وكل ذلك يشكل أرضية خصبة لانتشار العنف والجريمة. ويحتاج إلى حملة توعية وتثقيف واسعة. لكن أمراً آخر يُعد غائباً؛ وهو عمل الشرطة. فالمجتمع العربي لا يستطيع تفكيك منظمة إجرام منظم. هذه تحتاج إلى شرطة. ولا يستطيع جمع السلاح غير الشرعي، فهذه مهمة أجهزة الأمن كلها. وقد كلف رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بهذه المهمة في حكومته الوزير إيتمار بن غفير. وهذا ليس فقط يروّج لأفكار عنصرية ضد العرب ولا يخفي رغبته في ألا يرى عرباً في البلاد كلها، إنما هو فاشل مهنياً أيضاً، بحسب ما يقول خصومه، وبالتالي فإنه لا يتوقع منه أن يتمكن من عمل شيء.

لذلك صار العرب يناشدون العالم أن يوفر لهم الحماية الدولية. فهم لا يقتنعون بأن إسرائيل التي تعد من أقوى الدول عسكرياً وأمنياً عاجزة فعلاً عن مكافحة العنف والجريمة، ويخشون أن يكون نشر هذه الآفة سياسة حكومية.



الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.