تغير المناخ يزيد وتيرة عواصف الغبار بالمنطقة العربية

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن تشخيص المشكلة واقتراح الحلول

عاصفة ترابية ضربت مصر أخيراً (الشرق الأوسط)
عاصفة ترابية ضربت مصر أخيراً (الشرق الأوسط)
TT

تغير المناخ يزيد وتيرة عواصف الغبار بالمنطقة العربية

عاصفة ترابية ضربت مصر أخيراً (الشرق الأوسط)
عاصفة ترابية ضربت مصر أخيراً (الشرق الأوسط)

عند الحديث عن التغيرات المناخية وتأثيراتها، فإن العواصف الترابية ليست واحدة من العواقب الأولى التي نضعها في الاعتبار، لكن خبراء استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، يرون أن عددها المتزايد وشدتها، يجب أن يجعلانا نضع «تغير المناخ» في الحسبان.

وشهدت مصر الأسبوع الماضي عاصفة ترابية وصفت بأنها «غير مسبوقة»، إذ تلبدت خلالها السماء بسحب الغبار، وانعدمت الرؤية تماماً، وسبقها في 27 مايو (آيار) الماضي، عواصف ترابية أخف شهدتها بعض مناطق دول الخليج ودول الشام، وتحذر الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية من عواصف أخرى يومي الأربعاء والخميس.

ويقول مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب: «تواتر حدوث العواصف وشدتها له علاقة وثيقة بالجفاف، والجفاف هو أحد التداعيات الرئيسية لتغير المناخ».

وتنشأ أحداث العواصف القوية إذا كانت التربة السطحية جافة وإذا كانت التربة جرداء، وتحدث هذه الظروف في أثناء الجفاف، كما يوضح علام.

وتاريخياً، شهدت الولايات المتحدة الأميركية هذه الظروف من اجتماع الجفاف مع عواصف الغبار، خلال المدة من يوليو (تموز) 1928، حتى مايو (أيار) 1942، وهو ما جعل خبراء يطلقون على تلك الحقبة مصطلح «قصعة الغبار».

وجرى استدعاء أجواء تلك الحقبة العام الماضي، عندما تسببت عواصف ترابية في مقتل 10 أشخاص بسوريا واختناق الآلاف، كما اجتاحت 170 قرية جنوب شرقي إيران، ما أدى إلى توقف العمل والدراسة، بالإضافة إلى تعطيل حركة الملاحة الجوية في الكويت والعراق.

وترافقت تلك العواصف مع جفاف شديد تسبب في انحسار المياه عن الأنهار، كما ظهر بشكل واضح في نهري دجلة والفرات بالعراق، غير أن خبراء قالوا حينها إنه «من الخطأ التعويل على حدث وقع في عام واحد فقط، للقول بأننا نعيش موجة جفاف، أياً كان اسمها، لأن موجات الجفاف تتشكل في مدة زمنية، وتكون المدة من عقد إلى عقدين».

لكن تكرار هذه الحالة العام الحالي، كما حدث قبل أيام، هو ما يدعو علام للقول: «نحن نسير نحو سيناريو شبيه».

ويضيف: «صحيح أن القول بأننا نعيش حقبة جفاف يحتاج لمراقبة الظاهرة سنوات عدة، لكن هناك دراسات ترصد وتيرة متسارعة في أحداث الجفاف، بسبب تداعيات التغيرات المناخية».

وتتفق عالمة المناخ الأميركية بجامعة كولورادو فرجينيا إغليسياس، مع ما ذهب إليه علام، مشيرة إلى أن الجفاف يوصف علمياً بأنه عملية بطيئة تتطلب مواسم أو حتى سنوات لتتطور بشكل كامل، غير أن أحداث الجفاف سريعة التطور الأخيرة، تؤكد أننا نسير نحو سيناريو شبيه بحقبة «قصعة الغبار».

واعتمدت إغليسياس للوصول لهذه الرؤية على أرقام علمية، حيث ذهبت إلى أن متوسط معدلات هجوم الجفاف في أمريكا لم يتغير بشكل كبير منذ عام 1951 حتى 2021، لكن التكثيف السريع في ظروف الجفاف خلال المدة من 2011 - 2021، كان من أسرع المعدلات خلال العقود السبعة الماضية، والمقصود بالتكثيف السريع، هو التطور السريع في ظروف الجفاف مثل فقدان الرطوبة من التربة بسرعة ودون سابق إنذار.

وكانت دراسة قادها باحثون من جامعة «هونغ كونغ»، نشرتها في أبريل (نيسان) من عام 2022 دورية «نيتشر كومينيكيشن»، قد أكدت على ما أشارت إليه إغليسياس، حيث ذهبت الدراسة إلى أن موجات الجفاف التي تحدث فجأة يبدو أنها تضرب بشكل أسرع في العقدين الماضيين، مع ظهور ما يقرب من 33 - 46 في المائة من حالات الجفاف المفاجئ بغضون خمسة أيام فقط.

واعتمدت تلك الدراسة على تحليل 21 عاماً من بيانات المناخ المائي، المستقاة من قياسات الأقمار الصناعية للانخفاضات السريعة والشديدة في رطوبة التربة حول العالم منذ عام 2000 إلى 2020.

ويحذر الخبراء من التكلفة الاقتصادية الكبيرة للعواصف الترابية، حيث يشير تقرير للبنك الدولي في عام 2019، إلى أن تكاليف تبعات تلك العواصف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبلغ نحو 150 مليار دولار أمريكي وأكثر من 2.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في المتوسط.

والحل الوحيد لتلك المشكلة، كما يرى علام، هو العمل على تثبيت التربة في المناطق المصدرة للعواصف الترابية، من خلال استزراع الأشجار حال توافرت المياه، أو تثبيت التربة بالحلول الكيميائية في حال عدم توافر المياه.

ويقول علام إن «المملكة العربية السعودية تعمل على حل تلك المشكلة عبر مبادرة (السعودية الخضراء) التي تستهدف زراعة ملايين الأشجار، لتقوم بهذا الدور، كما توجد محاولات لابتكار حلول كيميائية لتثبيت التربة».

وخرج أحد هذه الحلول قبل سنوات من قسم هندسة التعدين بجامعة الملك عبد العزيز، حيث عالج فريق بحثي الكثبان الرملية باستخدام مسحوق خام مادة «البنتونايت»، وهي عبارة عن طين غير نقي يوجد بمنطقة خليص في المملكة، وأثبتت النتائج زيادة في ثبات الكثبان المعالجة بتلك المادة ضد الرياح، إذ لم تعد تتحرك مع سرعة هواء تصل إلى أكثر من 100 كم/ساعة.



«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».


ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.