بعد شهرين تماماً من مظاهرة الألوف، التي تمت بمشاركة عدد من الوزراء والنواب في الائتلاف الحاكم، قررت قيادة حركة «نحلاة» الاستيطانية تنظيم مظاهرة أخرى أسمتها «مظاهرة الألوف الأكبر»، إلى بؤرة «أفيتار» الاستيطانية يوم السبت المقبل. وقالت دنئيلا فايس، رئيسة هذه الحركة، إن المظاهرة الجديدة تأتي في إطار الكفاح لتحويل البؤرة إلى مستوطنة قانونية.
وتخطط حركة «نحلاة» للمكوث يوماً كاملاً في البؤرة الاستيطانية وإقامة الصلوات والاحتفالات على مدار 24 ساعة. وكشف تسفي اليميلخ شرباف، شريك فايس في القيادة، أن الحركة تجري مفاوضات مع الجيش الإسرائيلي حتى يوافق على إجراء المظاهرة ويحميها، كما فعل في المظاهرة التي أقيمت في العاشر من أبريل (نيسان).

وألمح إلى أن الوزراء الذين شاركوا في تلك المظاهرة في حينه، وبينهم وزير المالية بتسلئيل سموترتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، يبذلون جهوداً لدى وزير الدفاع، يوآف غالانت، لكي يأمر الجيش بالتعاون معهم على إنجاح المسيرة.
وفي رد على سؤال إن كانت هذه المظاهرة استفزازية للفلسطينيين ومناكفة للإدارة الأميركية التي استنكرت في حينه مظاهرة أبريل وتعتبر مثل هذا النشاط بمثابة تخريب على آفاق السلام، قالت فايس إن «هذه ليست مجرد مظاهرة وليست ضرباً من الاحتجاج. إنها تعبير عن أمر عميق هو تمسكنا بالاستيطان. فقد انتخب الشعب للحكم أحزاب اليمين التي تؤمن بالاستيطان، وعلى الجميع أن يعتادوا على ذلك».
يُذكر أن «أفيتار» هي بؤرة استيطان عشوائية أقامها المستوطنون في الخامس من مايو (أيار) سنة 2021. وقد اختاروا لها أرضاً فلسطينية على قمة جبل صبيح، التابع لأراضي بلدات يتما وبيتا وقبلان جنوب مدينة نابلس، وكانوا قد أقاموا بؤرة استيطانية سابقة عليه في عام 2013، عقب مقتل مستوطن عند حاجز زعترة، وأطلقوا عليها اسم «جفعات أفيتار»، على اسم المستوطن.
كما حاولوا إحياء البؤرة عام 2018، عقب مقتل حاخام يهودي قرب مستوطنة «أرئيل» شمال سلفيت، لكن المحاولتين فشلتا إثر المقاومة الشعبية التي خاضها أهالي البلدة.
وجاءت محاولة الاستيطان الثالثة قبل سنتين وكادت تنجح. فعلى الرغم من الهبة الفلسطينية ضدها وقرارات الإدانة الدولية، تقاعست الحكومة في حينه عن إخلائها، وبلغ عدد المستوطنين فيها 50 عائلة، تمكنوا من جمع تبرعات وشق شوارع وبناء بيوت.

وفقط عندها، أقدم الجيش الإسرائيلي على إخلائها، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق مع عائلات المستوطنين، بأن يبقي على المنشآت والوحدات الاستيطانية، ويوافق على إقامة مدرسة دينية عسكرية في المكان بعد تسوية قضية الأراضي من قبل الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي. وفي هذه الأثناء قرروا الإبقاء على «أفيتار» حية على جدول الأعمال السياسي؛ ولذلك نظموا المظاهرة في أبريل، والمظاهرة الجديدة السبت.

