السوداني يتلقى دعوة لزيارة دمشق من المقداد

تأكيد على ترابط الأمن المشترك بين سوريا والعراق

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد يلتقي وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في قصر بغداد الأحد (د.ب.أ)
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد يلتقي وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في قصر بغداد الأحد (د.ب.أ)
TT

السوداني يتلقى دعوة لزيارة دمشق من المقداد

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد يلتقي وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في قصر بغداد الأحد (د.ب.أ)
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد يلتقي وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في قصر بغداد الأحد (د.ب.أ)

تلقى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، دعوة لزيارة سوريا، ما يؤكد أهمية ترابط الأمن المشترك بين البلدين.

وشدد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، الذي يزور العراق حالياً، خلال لقائه، الأحد، في بغداد، على «أهمية وحدة الأراضي السورية بالنسبة للعراق، وترابط الأمن الوطني العراقي بأمن سوريا»، مؤكداً «الاستعداد التامّ لمساعدة الشعب السوري في تجاوز معاناته وأزماته».

وأضاف بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن «اللقاء شهد التباحث في مختلف أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل تطويرها».

وطبقاً للبيان، فإن الوزير السوري نقل دعوة إلى السوداني، لـ«زيارة دمشق من أجل البحث في مزيد من آفاق التعاون الثنائي، وتنسيق العمل المشترك، نحو ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

فيصل المقداد (أ.ب)

ومن جانبه، أعرب وزير خارجية سوريا عن دعم بلاده خطوات العراق، ودوره المحوري في المنطقة، وجهوده لتوطيد العلاقة بين الأشقاء العرب وبين دول المنطقة، مؤكداً الرغبة في العمل المشترك لمواجهة التحديات المشتركة، وتبادل المعلومات في ما يتعلق بمكافحة المخدرات ومكافحة الإرهاب، ورعاية ملف اللاجئين.

إضافة إلى ذلك، أكد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن بلاده تتطلع للعمل المشترك مع العراق في مجال مكافحة التنظيمات الإرهابية ومخاطرها على الأمن المشترك مع العراق.

ومن جهته، دعا وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إلى انتشال سوريا من الوضع الإنساني الصعب الذي تمر به، خصوصاً ملف اللاجئين في الدول المجاورة.

وفي مؤتمر صحافي مشترك للوزيرين، عقد في مبنى وزارة الخارجية، الأحد، بعد ساعات من وصول المقداد إلى العاصمة العراقية، قال المقداد: «نحن نؤمن بالتنسيق السياسي والعسكري والاقتصادي»، مشدداً على ضرورة«إنهاء الاختلالات التي نواجهها خصوصاً في الوجود الإرهابي في الشمال الغربي في سوريا، وتحديداً بمحافظة إدلب، المتمثلة بتنظيم (داعش) وجبهة النصرة والتنظيمات الأخرى، وفي الجانب الشمال الشرقي».

وأضاف: «نريد حل هذه المشكلات بما يؤدي إلى احترام وتعزيز سيادة البلدين الشقيقين»، مردفاً، أن «هذه السيادة يجب أن نحرص عليها لأن ما يؤذي سوريا يؤذي العراق والعكس صحيح أيضاً».

وقال المقداد: «أشعر بالاعتزاز في بغداد عمق التأريخ والحضارة وأن علاقاتنا مع العراق استراتيجية في مختلف المجالات». وتابع: «شكراً لكم أيها العراقيون على ما قدمتموه لإخوتكم السوريين خلال الزلزال المدمر، وهناك تقدم في المباحثات مع العراق».

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أ.ب)

دعم عراقي

من جهته قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن «موقف العراق واضح إزاء سوريا في جميع المحافل سواء العربية والأوروبية والدولية»، مؤكداً أن «الوضع الأمني في سوريا

.«يؤثر مباشرة على الأوضاع الأمنية في العراق، والعكس صحيح

وجدد المسؤول العراقي ذكر مواقف الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2005 في دعم الشعب السوري. وعلى صعيد الموقف من قضية عودة سوريا إلى الجامعة العربية وطلب العودة السورية إلى مقعدها في اجتماعات الجامعة العربية، قال إن العراق كان من المبادرين

ملف المخدرات

على صعيد الأوضاع الإنسانية في سوريا قال حسين، إن سوريا تمر بـ«ظرف صعب جداً، ويحتاج إلى التحرك على المستويين الإقليمي والدولي»، مؤكداً أن «قضية اللاجئين السوريين جزء مهم من هذه المسألة، خصوصاً في الدول المحيطة بسوريا». وكشف أن «العراق استقبل 250 ألف لاجئ سوري، وأن أكثرهم موجودون في إقليم كردستان»، مبيناً «وجود مباحثات مستمرة في الإطار الخماسي بشأن الوضع السوري».

مؤتمر صحافي مشترك لوزير الخارجية السوري فيصل المقداد (يسار) مع نظيره العراقي فؤاد حسين (إ.ب.أ)

وأوضح حسين، أنه جرى بحث التعاون مع سوريا بشأن ملف المخدرات، مؤكداً أن «العراق كان يمثل ممراً لحركة المخدرات، وبات الآن يستهلكها». وتابع وزير الخارجية، أنه «من المؤمل العمل مع الدول المحيطة لمحاربة تجارة المخدرات».

ضبط الحدود

يقول الخبير الأمني سرمد البياتي لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك الكثير من الرؤى الأمنية في مجال الحدود وإعادة ضبطها والسيطرة عليها، تبدو غير قابلة للتطبيق، لكننا من الجانب العراقي، وصلنا إلى نسبة تتجاوز الـ90% لجهة ضبط الحدود. لكن في الجانب السوري، هناك مناطق كثيرة ضمن الحدود غير مسيطر عليها من قبل القوات الحكومية، وتزداد الخطورة كلما اتجهنا شمالاً، حيث تسيطر قوات (قسد) على مناطق حدودية كثيرة».

وأضاف أن «هناك اختلالاً في تطبيق هذه الرؤية بسبب التعقيدات داخل المناطق الحدودية في سوريا». وفيما يتعلق بالمخدرات، يقول البياتي إن «قضية المخدرات معقدة هي الأخرى، كونها تأتي من منافذ مختلفة وبالذات من شمال الحدود، ومن ثم تنحدر جنوباً أو في أماكن ممسوكة من قبل قطعات أمنية، لكن يوجد ضعف في هذه القطعات وهو ما يجعل المخدرات تمر.

في السياق نفسه يقول د. معتز محيي الدين رئيس المركز الجمهوري للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة المقداد إلى بغداد في هذا الوقت «مهمة للبلدين»، للحد من تسلل الإرهابيين بين البلدين، حيث هناك محافظات عدة ساقطة بيد تنظيمات خارج الدولة السورية، وحالياً هناك قوات أخرى في تلك المناطق مثل «قسد» وسواها، وهي كلها خارج السيطرة الرسمية، مبيناً أنه على وزارتي الدفاع والداخلية، تفعيل عدة اتفاقيات للحد من التسلل.

وأضح محيي الدين أنه من الضروري تنظيم قوات مشتركة للحدود بين الجانبين العراقي والسوري، حيث إن الحاجة باتت ماسة لـ«إنشاء أسيجة إلكترونية، وأبراج تشرف على الحدود المشتركة، مع أهمية تدريب هذه القوات كي تكون بمستوى عالٍ من الكفاءة».


مقالات ذات صلة

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

شمال افريقيا وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الدرك الجزائري خلال عملية أسفرت عن مصادرة كمية كبيرة من المخدرات (الدرك)

الجزائر تصعِّد حربها على تجار المخدرات

اعتمدت الجزائر خطوة جديدة في إطار خطتها لمحاربتها ظاهرة الاتجار بالمخدرات؛ بعد عام من اعتماد قانون جديد يتسم بصرامة عالية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق في قمرة القيادة الثقة جزء من الرحلة (أ.ف.ب)

70 ألف قرص مخدّر تضع طياري «الخطوط الماليزية» تحت الاختبار

أعلنت «مجموعة الطيران الماليزية» أنه سيتعيّن إخضاع جميع طياري شركات الطيران التابعة لها لاختبار، بدءاً من 1260 طياراً في شركة الطيران الوطنية.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
خاص السلطات السودانية تقوم بحملات متواصلة لضبط كميات كبيرة من الخدرات  (الجمارك السودانية)

خاص المخدرات تغزو الخرطوم والحرب تعمّق الأزمة وتهدد الشباب

اتسعت، وتتسع باطراد، تجارة المخدرات وتعاطيها في العاصمة السودانية الخرطوم بصورة لافتة، فيما نشطت دوائر رسمية ببث تحذيرات من تحولها إلى خطر يهدد مستقبل الشباب

وجدان طلحة (الخرطوم)
يوميات الشرق حين ينتظم النَّفَس... قد تخفت أشياء تصرخ في الداخل (بيكسلز)

نَفَس عميق قد يكبح الرغبة في تعاطي المواد المخدِّرة

أظهرت مراجعة بحثية جديدة أنّ تقنيات التنفُّس المتحكَّم به تسهم في الحد من الرغبة الشديدة لدى متعاطي المواد المخدِّرة، بما في ذلك الكحول والتبغ والمخدرات الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
TT

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)

أصدر القضاء السوري، الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وعدد من أركان حكمه، بينهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، في قرارات هي الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024. وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه.

وقال عضو اللجنة القانونية المشكّلة لتولي الادعاء الشخصي عن ضحايا درعا، المحامي فضل الشوامرة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة «يعيد بناء الثقة بين الشعب والقضاء وقدرته على إقامة محاكمات عادلة».

لافتاً إلى أن القرار تضمن حق المتضررين بالحصول على تعويضات تصرف من أموال وأملاك المتهمين، لأنه صدر بالتكافل والتضامن، والتنفيذ يطبق على أي واحد من المتهمين، وليس فقط عاطف نجيب، كما حفظت المحكمة بموجب القرار حق المتضررين من أحد المتهمين ولم يتمثل في هذه الدعوى، بإقامة دعاوى مستقلة أمام القضاء للمطالبة بالتعويضات.

عاطف نجيب يستمع إلى تلاوة الحكم بإعدامه بعد محاكمة في دمشق بجرائم ضد مدنيين في محافظة درعا السورية استمرت لثماني جلسات (سانا)

هذا، وقد تجاوز عدد المتمثلين في الدعوى على عاطف نجيب من أهالي درعا أكثر من مائة شخص، بالإضافة إلى أشخاص حضروا كأفراد دون توكيل.

وبينت محكمة الجنايات أن الحكم قابل للطعن، وأوضح فضل الشوامرة أن القرار قابل للطعن بالنقض بالنسبة لجهة الادعاء والنيابة والمتهم، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ، وقد تم تبليغ عاطف نجيب كونه حضر وجاهياً.

أما بالنسبة للأحكام الغيابية فيجري التبليغ بها عبر الإعلانات الرسمية، بعدها، ينتقل القرار إلى الغرفة الجزائية في محكمة النقض، ليتم البت به في جلسة عادية دون حضور، حيث لا يوجد في هذه المحكمة جلسات علنية. في هذه المرحلة، يتم تصديق القرار ويصبح قابلاً للتنفيذ، وفي حال كانت هناك طعون أو خطأ في تطبيق القانون أو الاستدلال، تعاد القضية إلى محكمة الجنايات الرابعة لإعادة المحاكمة وإصلاح الخطأ وإصدار قرار جديد.

سوري وسط العاصمة السورية يحمل صورة قريبه الذي قتل خلال سنوات الحرب محتفلاً بحكم المحكمة على بشار الأسد بالإعدام في أول حكم من نوعه بعد سقوط نظامه (أ.ف.ب)

بحسب خبراء في القانون، فإن صدور أحكام بالإعدام بحق مطلوبين فارين لا سيما الأحكام الغيابية، قد يشكل عائقاً أمام تسليمهم من بعض الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، وفقاً لتشريعاتها والتزاماتها الدولية، وقد تشترط تلك الدول تقديم ضمانات قانونية بعدم تنفيذ العقوبة.

وفي هذا السياق، قال نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل لـ«الشرق الأوسط»، إن وجود أحكام بالإعدام لا يعني بالضرورة سقوط حق الدولة السورية في المطالبة بتسليم المطلوبين، موضحاً أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية ثنائية ومتعددة الأطراف، تنظم تسليم المجرمين ويمكن لسوريا الاستناد إليها في تقديم طلبات التسليم إلى الدول التي ترتبط معها بأطر قانونية بهذا الشأن.

جدارية لبشار الأسد في دمشق 16 ديسمبر 2024 تظهر فيها أضرار بسبب الرصاص بعد الإطاحة بنظامه (رويترز)

وأضاف الطويل، أن روسيا التي تأوي عدداً من المطلوبين يمكن أن تكون إحدى الدول التي تطالب سوريا بتسليم الفارين الموجودين على أراضيها، إلا أن تنفيذ طلب التسليم قد يواجه، إلى جانب الاعتبارات القانونية، عوائق سياسية أو إجرائية تتعلق بقانون الدولة المطلوب منها التسليم.

وأكد أن ذلك لا يحول دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما فيها اللجوء إلى قنوات التعاون القضائي الدولي والتنسيق عبر الإنتربول، وتقديم طلبات التوقيف والتسليم وفق الأصول والمعاهدات النافذة، مشدداً على أن حق الدولة السورية في ملاحقة المتهمين والمحكومين ومطالبتهم أمام القضاء، يبقى قائماً، وأن العوائق التي قد تواجه التنفيذ لا تلغي الحق في المطالبة بهم.

نقيب المحامين شدد على أن الإنتربول، في هذا الإطار، يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة، وهي آلية تهدف إلى «تحديد مكان الشخص المطلوب وطلب توقيفه مؤقتاً تمهيداً لإجراءات التسليم»، مع بقاء قرار التوقيف والتسليم خاضعاً للقانون الوطني للدولة التي يوجد فيها الشخص.

أما المحامي فضل الشوامرة، فيرى أنه في حال احتمال صدور الحكم بالسجن المؤبد لأمكن أن تكون مفاوضات تسليم الفارين، احتمالاً أقوى، وذلك رغم تأكيده على أن «حكم الإعدام بحق عاطف نجيب في حد ذاته، غير كافٍ لرد الاعتبار للضحايا وأهالي الشهداء المتضررين من جرائمه، حتى لو جرى تنفيذ الإعدام به عشرات المرات». وعدّ محامي المتضررين في درعا، أنه رغم حجم الجرائم التي ارتكبها هؤلاء المجرمون «الكبير جداً»، لكن جبر الضرر والتعويض واحتمال تلبية طلب جهة الادعاء تنفيذ الحكم أمام أهالي الضحايا والشهداء، في ساحة 18 آذار بمدينة درعا، «قد تخفف الألم عنهم».

وتجدر الإشارة إلى أن القانون السوري يجيز تنفيذ الحكم في موقع الجريمة.

في السياق، اعتبر وزير الداخلية أنس خطاب في تدوينة على منصة «إكس»، صدور أول أحكام الإعدام بحق مرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري، «خطوة تاريخية ‏على طريق إنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عنها»، متعهداً ‌بالمضي في «ملاحقة كل من تورط في هذه الجرائم، حتى ينال جزاءه ‏العادل».

وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، الثلاثاء، حكمها في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، وقضت بالإعدام بحق بشار الأسد، وماهر الأسد، وعاطف نجيب، وبحق سبعة من المتهمين الفارين بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما أسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش تبعاً لوفاته.

ترأس الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم صباح الثلاثاء، القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضائها، وممثلين لمنظمات قانونية وإنسانية دولية، وذوي الضحايا.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا، مشيراً إلى أن فرع الأمن السياسي في درعا الذي كان يقوده اقتحم المسجد العمري مع فروع أمنية أخرى، كما أنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت «المصيدة» على المدنيين في درعا في بداية الثورة السورية، وفقاً لاستجوابه.

وأوضح القاضي العريان أن الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب وفقاً للتحقيقات وأقوال الشهود هي جرائم ضد الإنسانية، مبيناً أن مساهمة المجرم بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وقال القاضي العريان إن المحكمة تجرم بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتحكم عليه بالإعدام.


السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
TT

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

أعرب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في تصريح له، الثلاثاء، بعد لقائه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، عن تفاؤله بأن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عيسى بعد اللقاء إن «المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلاً جديداً في كل جولة». وأضاف: «أنا متفائل بأنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة».

وأكّد السفير الأميركي أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحبّ لبنان ويهمه تحقيق السلام في لبنان».

يذكر أن الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل حصلت في العاصمة الإيطالية روما في الرابع من أغسطس (آب) الحالي، واستمرت حتى السادس منه.

وأعلنت واشنطن اليوم أنها سترعى جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين مطلع سبتمبر (أيلول) في روما، معربة عن «ارتياحها للطريقة التي تتطور بها الأمور».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طالباً عدم كشف اسمه، إن «المسار السياسي سيُستأنف في روما، مطلع سبتمبر، وستتواصل المحادثات في الأثناء في بيروت والقدس وواشنطن».


«فيتو» أميركي يعطل مشاورات استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«فيتو» أميركي يعطل مشاورات استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

عطّل «فيتو أميركي» مشاورات لإكمال الحقائب الشاغرة في حكومة علي الزيدي، وفق مصادر سياسية موثوقة قالت إن واشنطن لا ترى في إكمال الكابينة الوزارية «أولوية على حساب خطة حصر سلاح الفصائل»، التي تواجه اعتراضات إيرانية.

وأعلن الزيدي، مساء الاثنين، خلال اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» الحاكمة، قرب موعد استكمال كابينته الحكومية، التي أعلنها منتصف مايو (أيار) الماضي، بـ14 حقيبة وزارية مع شغور 9 مناصب، وضِمنها وزارات سيادية وازنة مثل «الدفاع» و«الداخلية» و«التعليم العالي» و«التخطيط».

وناقش الاجتماع الإطاري، طبقاً لبيان، تداول مستجدات الأوضاع المحلية في الجانبين الحكومي والتشريعي.

وغالباً ما صوَّت مجلس النواب الاتحادي، خلال الدورات الماضية، على حكومات غير مكتملة النصاب، نظراً لخلافات الأحزاب والقوى السياسية على الحصص والمناصب الوزارية، قبل التوصل إلى صيغة للتسوية تسمح باستكمال نصاب الوزارات. لكن ظروف تشكيل حكومة الزيدي الحالية تبدو الأكثر تعقيداً، ويمكن أن تستمر حالة الشغور في المناصب المتبقية لأشهر طويلة مقبلة، طبقاً لمصدر قيادي في قوى «الإطار التنسيقي».

خطوط حمراء

وقال قيادي بتحالف «الإطار التنسيقي»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «الخلافات حول المناصب مسألة تساعد في تأخير اكتمال الحكومة لفترة وجيزة، لكن التدخلات الأميركية التي استجدت، بشكل خاص، مع حكومة الزيدي قد تؤخر استكمالها لأشهر طويلة مقبلة».

وأكد القيادي أن كواليس «قوى الإطار» تتحدث عن «فيتو وخطوط حمراء وضعها الجانب الأميركي والمبعوث الرئاسي توم براك حول مجمل الأسماء المرشحة لشَغل المناصب من قوى الإطار، وبعضهم يرى بوضوح أن واشنطن لا ترغب باستكمال الحكومة في الوقت الراهن».

كانت مصادر عدة قد تحدثت أن واشنطن رفضت، بشكل قاطع، أن يتسنم ممثلون عن الفصائل المسلَّحة مناصب وزارية، وقد تحدَّث الأميركيون بشأن ذلك وبشكل صريح مع رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن في يوليو (تموز) الماضي.

حيرة «الإطار التنسيقي»

وفي مقابل تقارير تتحدث عن رفض واشنطن تولّي ليث الخزعلي منصب نائب رئيس الوزراء، كشف القيادي عن «حيرة داخل (قوى الإطار) بشأن الموقف الأميركي، إذ إنه يضع خطوطاً حمراء على معظم أحزاب الإطار وفصائله».

ويضيف: «خذ مثلاً دولة القانون التي لا تمتلك فصائل أو أجنحة مسلحة، لكنها أيضاً واقعة تحت مطرقة الغضب الأميركي ولا يسمح لها بتسلم مناصب وزارية، مثلما حدث الأمر مع زعيمها نوري المالكي الذي رفضه علناً الرئيس الأميركي حين رشح لرئاسة الوزراء».

وخلص القيادي إلى القول: «يبدو أن الأولوية الأميركية تتعلق بمسألة حصر السلاح ومناهضة نفوذ طهران في العراق، وليس لاستكمال الكابينة الحكومية، وربما تُفضل واشنطن بقاء وزارتَي الدفاع والداخلية بيد رئيس الوزراء الزيدي بشكل مباشر».

ووسط أنباء صحافية غير مؤكدة عن وجود رئيس «فيلق القدس» الإيراني في بغداد، هذه الأيام، لـ«رفض مسار حل الفصائل المسلّحة»، ترى مصادر سياسية أن إعلان الزيدي استكمال شَغل الحقائب الوزارية «بمثابة غطاء لعدم التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين بشأن حصر السلاح والقلق على مصير الحكومة نفسها ».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

ما بعد سبتمبر

من جانبه، رجّح كفاح محمود، المستشار السياسي لزعيم الحزب «الديمقراطي» الكردستاني مسعود بارزاني، أن تجري مفاوضات استكمال الشواغر الحكومية في شهر سبتمبر (المقبل) كأقرب احتمال، وهو الموعد المحدد من قِبل حكومة بغداد لحسم ملف نزع سلاح الفصائل، فذلك يعني أن «بغداد استجابت للمطالبة أو الشروط الأميركية بالنسبة لحل الفصائل ونزع أسلحتها بعد أن يغادر آخِر جندي من قوات التحالف الأراضي العراقية، فضلاً عن عدم قبول الدستور الاتحادي بوجود أي فصيل مسلَّح خارج سلطة الدولة والحكومة».

ويتفق محمود مع وجهة النظر التي تتحدث عن «ممانعة أميركية» بشأن تشكيل الحكومة، وهي التي عبّرت عن رفضها مراراً تولّي شخصيات مقرَّبة من الفصائل المسلّحة مناصب وزارية عليا في الحكومة.

وقال محمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي والاتحاد، في كردستان يدعمان الزيدي ورغبته في اكتمال كابينته الوزارية ويدعمانه بجدية، لكن الأمر مرتبط بالخلافات بين أقطاب (الإطار التنسيقي)، وكذلك بين الأحزاب من المكون السني».

ومع ذلك يعتقد أن «وجود ملاحظات جدية من قِبل الجانب الأميركي حول من يشغل المناصب الحكومية والخطوط الحمراء التي تضعها واشنطن، قد تعرقل جهود الزيدي بإكمال الشواغر الوزارية».