إحصائية مرعبة عن أطفال «الدواعش» في إقليم كردستان

وسط إشكالية تتعلق بديانتهم ونسبهم

أرشيفية لأيتام مرتبطين بـ«داعش» تم نقلهم من مخيم الهول إلى القامشلي  (أ.ف.ب)
أرشيفية لأيتام مرتبطين بـ«داعش» تم نقلهم من مخيم الهول إلى القامشلي (أ.ف.ب)
TT

إحصائية مرعبة عن أطفال «الدواعش» في إقليم كردستان

أرشيفية لأيتام مرتبطين بـ«داعش» تم نقلهم من مخيم الهول إلى القامشلي  (أ.ف.ب)
أرشيفية لأيتام مرتبطين بـ«داعش» تم نقلهم من مخيم الهول إلى القامشلي (أ.ف.ب)

في وقت لا يزال الجدل محتدماً بشأن مخيم الهول داخل الأراضي السورية الذي يضم عشرات الآلاف من المنتمين إلى تنظيم «داعش» أو المشتبه بهم، أعلن إقليم كردستان العراق أنه استقبل نحو 3000 طفل يتيم ممن قُتل أحد والديهم أو كلاهما خلال اجتياح تنظيم «داعش» مناطق متنازع عليها بين أربيل وبغداد.

وقال منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كردستان، ديندار زيباري، في مؤتمر صحافي الخميس عقده في مدينة أربيل بمناسبة «اليوم الدولي لحماية الطفل»، المصادف الأول من شهر يونيو (حزيران) إن «هناك مسألة مهمة وهي تتعلق بديانة أطفال عناصر تنظيم (داعش) الذين وُلدوا من أم من ديانة أخرى، حيث توجد توصيات دولية بهذا الشأن، ونحن ملتزمون بها، لكن هذا الأمر يقع ضمن سلطة الحكومة الاتحادية».

ودعا إلى «ضرورة إصدار هويات شخصية لأولئك الأطفال، ومعرفة من هو المربي لهم، وعدم إجبارهم على اتباع الدين الإسلامي»، واصفاً هذا الملف بأنه «معقد جداً، وهو قانوني إلى حد ما، ولكن يحتاج إلى قرار سياسي بالنسبة للعراق».

وفيما يتعلق بإقليم كردستان قال زيباري إن «السلطات فيه تمكنت خلال المواجهة العسكرية ضد تنظيم (داعش) من إيواء أكثر من 6417 شخصاً فرّوا من قبضة التنظيم المتشدد مع تحرير 3562 شخصاً».

وأوضح أن «من بين الذين فرّوا والمحررين 2745 طفلاً يتيماً ممن فقدوا أحد الوالدين أو كليهما بسبب الهجوم الذي شنّه التنظيم المتشدد على المناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور وما تُعرف بالمناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد مع سقوط قرابة 5000 ضحية، وجميعهم كانوا أصحاب أسر ولديهم أطفال»، مؤكداً «أن هذه الملفات الساخنة لا تزال عالقة».

وواجهت الحكومة العراقية بعد هزيمة تنظيم «داعش» أواخر عام 2017 مشكلة النسب المزدوج لأطفال «الدواعش» أو عدم معرفة الأب والديانة بسبب اختلاط الأنساب والهويات. وفي حين لم يتم حسم هذا الموضوع حتى الآن بسبب الخلافات السياسية، فإنه لا يزال بمثابة قنبلة موقوتة قد تخرج عن السلطة مثلها مثل مخيم الهول الذي يضم عشرات آلاف المتطرفين.

وفي موازاة التعقيدات الخاصة بهذا الملف، فإن مخيم الهول داخل الأراضي السورية يواجه مشكلة أخرى تتعلق بساكني هذا المخيم، ففي الوقت الذي يضم قيادات بارزة لـ«داعش»، فإنه يضم مواطنين لا علاقة لهم بالتنظيم، لكنهم لا يستطيعون العودة إلى العراق بسبب مشكلات أمنية وسياسية.

وتحاول الحكومتان العراقية والأميركية البحث عن حل لمشكلة هذا المخيم والذي يهدد بأن يتحول قنبلة موقوتة في حال خرج عن السيطرة.

وفي هذا السياق، فقد بحثت السفيرة الأميركية أخيراً مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين قضية المخيم، حيث تمت مناقشة آلية نقل العائلات العراقية المتواجدة فيه إلى الأراضي العراقية عبر إقامة أماكن لهم في أجزاء من محافظة نينوى.


مقالات ذات صلة

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على شبكات تشتبه بتمويلها تنظيم «داعش»

الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)

واشنطن تفرض عقوبات جديدة على شبكات تشتبه بتمويلها تنظيم «داعش»

فرضت الولايات المتحدة، الاثنين، عقوبات على ثلاثة أفراد وست شركات بشبهة تسهيل التعاملات المالية لتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية كشف قيادي في «داعش» عن خطة لم تنفذ لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)

تركيا: قيادي في «داعش» يكشف خطة لاغتيال أكرم إمام أوغلو

كشف قيادي في تنظيم «داعش» تم جلبه من سوريا مؤخراً بواسطة المخابرات التركية خطة لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول المعارض المرشح للرئاسة المحتجز أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا انتشار أمني في أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

الجيش النيجيري يدمر معسكرات تابعة لـ«داعش»

أعلنت مصادر عسكرية نيجيرية أن الجيش دمر معسكرات لوجستية تابعة لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، خلال عملية عسكرية ميدانية انطلقت الجمعة ولا تزال مستمرة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجوم أسفر عن سقوط قتيلين من الجيش السوري في شمال شرقي حلب، اليوم (السبت). 

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (مرصد الحسكة)

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

النقل تم من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.


«هوس» وتحذيرات إسرائيلية من «7 أكتوبر» جديد عبر «إيلات»

صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية)
صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

«هوس» وتحذيرات إسرائيلية من «7 أكتوبر» جديد عبر «إيلات»

صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية)
صورة التُقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات الثلاثاء (وسائل إعلام إسرائيلية)

شاعت مخاوف من تعرض مدينة إيلات الساحلية في إسرائيل لهجوم مماثل لـ«السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023)»، بعد تسريبات لرئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» الإسرائيلي، ديفيد زيني، قال فيها إن «7 أكتوبر المقبل، قد يكون في إيلات».

وتنامت تلك المزاعم إلى درجة «الهوس» بعد الكشف، الثلاثاء، عن محاولة تسلل بحري غامضة وقعت قبل 3 أسابيع، بينما ما زالت تفاصيلها غير واضحة، وأثارت كثيراً من الجدل.

وأكدت مصادر أمنية إسرائيلية، الثلاثاء، أنه قبل نحو ثلاثة أسابيع، أحبطت البحرية «محاولة تسلل عبر البحر إلى منطقة إيلات باستخدام دراجة مائية، وصلت من اتجاه الأردن».

وحسب التفاصيل، التي نقلها الإعلام العبري، فقد «رصدت قوات (السرب 915) التابعة للبحرية في منطقة البحر الأحمر دراجة مائية قادمة من الحدود الشرقية إلى منطقة في المدينة الجنوبية، وكجزء من الإجراءات، أطلقت القوات النار في الهواء، لكنَّ الدراجة لم تتوقف فأطلقت القوات النار عليها، وبعدها غادرت الدراجة عائدة».

صورة لمدينة إيلات في إسرائيل (موقع بلدية المدينة)

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن «التحقيق لا يزال جارياً لتحديد ما إذا كانت الدراجة مأهولة كما تم تحديدها في البداية، أو كانت تُدار عن بُعد، وهل فُعّلت لاختبار جاهزية أنظمة الدفاع الإسرائيلية، أو كانت تحمل متفجرات، أو كانت تجمع معلومات استخبارية».

رئيس «الشاباك» يقود التحذيرات

كُشف عن الحادثة في ظل معلومات نُقلت عن زيني، الذي يقود مسار التحذيرات من هجوم على مدينة إيلات على غرار أحداث 7 أكتوبر 2023.

وقال زيني في جلسة مغلقة، نشرت تفاصيلها صحيفة «هآرتس»، الاثنين الماضي، إن «(7 أكتوبر) المقبل قد يكون في إيلات»، محذراً من أن «إيلات تُشكل ثغرة أمنية، لا سيما بسبب موقعها الجغرافي المعزول». ويعتقد أنه ينبغي أخذ احتمال الهجوم عبر الحدود أو البحر او بالتزامن (بري وبحري) في الحسبان، ولذا فقد أمر كبار المسؤولين في الجهاز بإعطاء «الأولوية لسيناريو هجوم محتمل على المدينة».

الجنرال ديفيد زيني رئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي (إذاعة الجيش الإسرائيلي)

وأكدت صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، أنه في إطار مناقشات داخل وخارج جهاز «الشاباك»، حذر زيني مما قال إنه «غزو بري أو بحري أو متزامن للمدينة». وتكرر الأمر، وربطت ذلك بمعلومات لدى المؤسسة الأمنية بأن الحوثيين في اليمن يمرون بمرحلة تدريب، ويسعون لتحدي إسرائيل بشتى الطرق.

وحسب الصحيفة «تدرب الجيش في أوقات سابقة على محاولة الحوثيين الاستيلاء على مواقع عسكرية، بل التسلل إلى المدينة السياحية، واحتجاز الرهائن، وتنفيذ عمليات قتل». ورواية «معاريف» واحدة من الروايات التي نُشرت لاحقاً حول الخطر الذي يحيط بإيلات.

«مراقبة الرحلات اليمنية»

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، في قصة أخرى، إن إسرائيل «تراقب من كثب هبوط طائرات تابعة لشركة (اليمنية) وهي شركة الخطوط الجوية اليمينية الوطنية، في الأردن»، وذلك وفق تصور إسرائيلي بأن «الحوثيين في اليمن يسيطرون على الشركة».

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن ذلك يأتي في سياق أقوال متكررة لزيني، بأن هجوماً مشابهاً لهجوم 7 أكتوبر، قد يتكرر في إيلات.

قوات إسرائيلية تتفقد موقع سقوط صاروخ حوثي قرب مطار بن غوريون مايو الماضي (أ.ب)

كان زيني قد أجرى زيارة سرية لإيلات قبل فترة غير محددة، برفقة مسؤولين في الجهاز، وهناك عقد اجتماعات مع المسؤولين المحليين، وشدد على ضرورة رفع مستوى الاستعداد، كما جرى توجيه وحدات الاستخبارات إلى تكثيف جمع المعلومات المتعلقة بالمدينة ومحيطها.

وأكد إيلي لانكاري، رئيس بلدية إيلات في حديث لإذاعة إسرائيلية، الثلاثاء، أنه التقى زيني فعلاً، وناقش معه التهديدات.

وقال لانكاري إنه يُجري مناقشات مستمرة مع جميع المسؤولين الأمنيين، ويوضح خلالها التحديات الأمنية الفريدة التي تواجهها إيلات، ويُحذر من المخاطر على الحدود الشرقية.

ورغم تأكيده خطورة تهديد الحوثيين بكل تداعياته؛ فإنه أكد أنه «لا توجد تهديدات ملموسة»، ويمكنه القول إن «إيلات محمية».

والمعارضة غير المباشرة التي أظهرها رئيس البلدية لرئيس «الشاباك»، والتي قد تكون من باب طمأنة السياح، يتفق معها أيضاً مسؤولون أمنيون.

«زيني مهووس بإيلات»

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لوسائل إعلام عبرية، إنه «لا توجد معلومات استخباراتية حول الموضوع، ولا أحد في جهاز الأمن يعلم إلى أي معلومات يستند زيني»، بينما قدّر مصدر آخر أن رئيس الشاباك «مهووس بإيلات وما يقوله مجرد فرضية».

لكنّ مسؤولين اخرين من بينهم رئيس البلدية السابق في إيلات ورؤساء مجالس إقليمية في المنطقة كذلك رأوا أن الوضع مقلق، وقالوا إنهم يخشون أن يتحول مسار التهريب إلى مسار هجومي.

ميناء إيلات في إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

أما المراسل العسكري للقناة السابعة شاي ليفي، فربط بين تصريحات زيني وحادث التسلل البحري.

وقال ليفي إن الحديث يدور حول «قصة غريبة جداً»، فالحادث لم يُنشر في الوقت الحقيقي، ولم يتضح إلى الآن طبيعة الهدف وهدفه كذلك.

وأضاف: «هناك تساؤلات بشأن المعلومات التي قُدمت للجمهور»، فسلاح البحرية لا يمتلك منظومات متقدمة تتيح التعرف على الأجسام بدقة وإذا ما كانت مأهولة أو لا. وقال: «إذا كانوا بعد أسبوعين لا يعرفون الإجابة عن ذلك، فهناك شخص ما في المنظومة الأمنية لا يقول الحقيقة كاملة، وربما يبني أيضاً رواية».

Your Premium trial has ended


سوريا: توقيف 3 مسؤولين سابقين بينهم عميد في الحرس الجمهوري

إدارة المركبات في محافظة دمشق سلمت سيارات مسروقة لمالكيها (الداخلية السورية)
إدارة المركبات في محافظة دمشق سلمت سيارات مسروقة لمالكيها (الداخلية السورية)
TT

سوريا: توقيف 3 مسؤولين سابقين بينهم عميد في الحرس الجمهوري

إدارة المركبات في محافظة دمشق سلمت سيارات مسروقة لمالكيها (الداخلية السورية)
إدارة المركبات في محافظة دمشق سلمت سيارات مسروقة لمالكيها (الداخلية السورية)

ألقت وحدات وزارة الداخلية السورية في حلب القبض على العميد السابق في الحرس الجمهوري خلال عهد نظام بشار الأسد، المدعو يوسف حبيب، وذلك على خلفية تورطه في انتهاكات وجرائم جسيمة بحق المدنيين.

وكشفت التحقيقات الأولية عن أن المذكور شغل سابقاً رتبة مقدم في اللواء 106 بالحرس الجمهوري، حيث كان مسؤولاً عن عمليات التفتيش واعتقال الناشطين على الحواجز، قبل تسليمهم إلى اللواء محمد خضور وعناصره الذين كانت مجموعاتهم تتولى تنفيذ عمليات تصفية بحق عدد من الموقوفين داخل مقر اللواء.

العميد السابق في الحرس الجمهوري

كما أظهرت التحقيقات تدرج يوسف حبيب، وذلك على خلفية تورطه في انتهاكات وجرائم جسيمة بحق المدنيين. في عدد من المناصب العسكرية، وصولاً إلى توليه قيادة الحرس الجمهوري في المنطقة الشرقية لسوريا مطلع عام 2023.

تأتي عملية توقيفه في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها وزارة الداخلية لملاحقة المتورطين في الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق السوريين، وتقديمهم إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

في شأن آخر، سلمت إدارة المركبات والرحبات في محافظة دمشق عدداً من السيارات إلى مالكيها، والتي كانت قد سرقت خلال فترة التحرير وسقوط نظام الأسد، وجاءت عملية تسليم المركبات بعد إخضاعها لفحوصات فنية وعمليات تدقيق أرقام هياكلها ومطابقتها مع بلاغات السرقة المسجلة من المواطنين للتأكد من هويات مالكيها الحقيقيين.

المساعد أول في أجهزة مخابرات النظام السابق أسامة محمود حمودة الملقب بـ«أبو علاء جوية» (الداخلية السورية)

وكانت وحدات وزارة الداخلية قد تمكنت، أمس، من توقيف المساعد أول في أجهزة مخابرات النظام البائد أسامة محمود حمودة، الملقب بـ(أبو علاء جوية)، إثر إحباط محاولة هروبه خارج البلاد.

ويُظهر سجل الموقوف تورطه في انتهاكات جسيمة، أبرزها تزعم مجموعات نفذت اعتقالات تعسفية تسببت في زجّ عديد من المدنيين في المعتقلات، إضافةً إلى إعداد ورفع تقارير أمنية كيدية، فضلاً عن تورطه في عمليات ابتزاز مالي واسعة طالت المواطنين، حسب تحقيقات قوى الأمن المختصة.

ولم يتوقف إيقاع أجهزة الأمن المتسارع مؤخراً عند اسمين، إذ نفذت قوى الأمن الداخلي عملية أمنية، الاثنين، وصفتها بـ«النوعية والمحكمة»، ألقت خلالها القبض على المدعو يوسف أحمد خالد، المطلوب بتهم ارتكاب جرائم حرب.

وأوضحت سجلات التحقيق مشاركة المتهم في عمليات عسكرية إلى جانب النظام البائد ضد المناطق الثائرة، فضلاً عن تورطه في إحراق منازل النازحين، كما ظهر في تسجيلات مرئية بجانب جثث الشهداء خلال معارك التحرير.


«فك ارتباط» و«تنصل» غير معلن لفصائل «الحرس الوطني» في السويداء

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
TT

«فك ارتباط» و«تنصل» غير معلن لفصائل «الحرس الوطني» في السويداء

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)
الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

كشفت مصادر في مدينة السويداء وجود عمليات «فك ارتباط» غير معلنة من فصائل منضوية تحت مظلة ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» الذي شكله الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في سوريا الشيخ حكمت الهجري قبل نحو العام، وذلك بسبب «تدهور الأوضاع العامة وفساد الإدارة». فيما كشفت مصادر عن أن عملية تحويل الأموال من دولة خليجية إلى الهجري و«الحرس الوطني»، التي كانت تتم عبر شركة حوالات بريف دمشق متوقفة منذ مارس (آذار) الماضي.

وأكدت مصادر في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن عدداً كبيراً من الفصائل المنضوية في «الحرس» قلصت من أماكن انتشارها، وأخرى أيقنت بفشل هذا التشكيل وبدأت تفك ارتباطها به بشكل غير معلن.

المصادر تحدثت عن «حالة غضب» سادت اجتماع عقدته فصائل تتبع قرى في ريف السويداء الجنوبي منضوية في «الحرس الوطني»، بسبب «تدهور الأوضاع العامة وفساد الإدارة القريبة من الهجري و«الحرس»، لافتة إلى أن عدد قرى الريف الجنوبي يصل إلى نحو 30 قرية في كل منها فصيل. ومن بين تلك الفصائل، ما هو ذو وزن وتأثير، كفصيل قرية «حبران» المدعوم بشكل مباشر من قبل إسرائيل.

عرض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

على أثر تفجر أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، والتي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، أعلن الهجري في أغسطس (آب) 2025 عن تشكيل «الحرس الوطني» من عشرات الفصائل والمجموعات المسلحة الدرزية التي باتت تسيطر على أجزاء واسعة من المحافظة، بينها مدينة السويداء. وصعّد الهجري من انتقاداته للسلطات السورية الجديدة، ويطالب بانفصال المحافظة عن الدولة، ويسعى إلى ما يسميه «دولة باشان» التي يخطط لإقامتها في السويداء بدعم من إسرائيل.

تصعيد بين الفصائل

وتشهد مناطق نفوذ «الحرس الوطني»، وبشكل دوري تصعيداً يقود إلى تدهور أمني جراء اشتباكات بين فصائله، إضافة إلى عمليات قتل وخطف وجرائم سرقة بسبب الانتشار العشوائي الواسع للسلاح.

واندلعت خلال الأيام القليلة الماضية اشتباكات بين فصيل من الريف الجنوبي وفصيل آخر يتبع لـ«الحرس الوطني» في قرية «عريقة»، أسفرت عن سقوط قتيل، ولا يزال التوتر قائماً بين الطرفين.

وشهد طريق دمشق – السويداء، مؤخراً، وعلى مدار عدة أيام، حركة عبور كثيفة لأهالي السويداء باتجاه العاصمة دمشق. وأعلن مدير العلاقات الإعلامية في المحافظة قتيبة عزام، عن خروج نحو 30 عائلة من السويداء باتجاه دمشق، في واحدة من كبرى دفعات الخروج من المحافظة، نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية والأمنية.

وذكرت مصادر في مدينة السويداء أن التحركات لا تشير إلى أن «الحرس الوطني» اتخذ إجراءات حيال ما يجري من عملية «انكفاء» و«فك الارتباط» من قبل بعض الفصائل، وعزت السبب إلى استمرار انشغاله حتى الآن بقضية تهريب ثلاثة مختطفين من سجونه إلى مناطق السلطات السورية قبل ثلاثة أسابيع.

وتحدثت مصادر أخرى قريبة من الأوضاع في السويداء عما سمته حركة «تنصل وانشقاقات» غير معلنة داخل «الحرس الوطني». وذكرت لـ«الشرق الأوسط»، أن من بين تلك القوى «فصائل القرى الغربية وحركة رجال الكرامة وفصيل قرية حبران». وقالت: «عندما يتوفر البديل الصحيح، لن يبقى معهم إلا الخارجون عن القانون».

ويُعزى ما يحدث إلى «عدم الإيفاء بالوعود التي أطلقت عند تشكيل (الحرس الوطن) بإعطاء العنصر راتباً شهرياً 300 دولار، و500 دولار للقيادي»، وفق المصادر التي أكدت أن «غالبية العناصر لم تقبض خلال عام سوى 250 دولاراً».

احتجاجات النازحين في مدينة السويداء والمطالبة بالعودة إلى قراهم

توقف الدعم

وكانت صفحة «السويداء 24» أفادت، الأحد، نقلاً عن مصادر خاصة، أن الهجري كشف خلال اجتماع أخير مع القاضي شادي مرشد المكلف بتشكيل «مجلس إدارة» في المحافظة، عن توقف وتقليص الدعم المالي الخارجي الموجه لعدة جهات في السويداء.

وبحسب المصادر، أوضح الهجري أن الجهات الداعمة الموجودة في الإمارات أوقفت تمويلها بالكامل، في حين خفض الجانب الإسرائيلي من دعمه للمحافظة خلال الفترة الماضية، واصفاً هذا الموقف بـ«التقصير» تجاه الأهالي.

في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ذكرت المصادر المطلعة في السويداء، أن الأموال كانت تحول إلى شركة حوالات بريف دمشق تسلمها بدورها لأشخاص من السويداء؛ لإيصالها إلى سلمان، نجل الشيخ الهجري، و«الحرس الوطني». وأضافت: «المعلومات تفيد بتوقف وصول تلك الحوالات منذ مارس الماضي».

وطلبت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «الحرس الوطني» التعليق على تلك المعلومات وما يتم تداوله، ووجهت له مجموعة أسئلة بناء على طلبه، ووعد بالرد عليها، لكن لم يتم تلقي إجابات حتى ساعة إنجاز هذا التقرير.

وتترافق التطورات مع تزايد تفاقم الوضع المعيشي والمشكلات الخدمية والأمنية في المحافظة، نتيجة الوضع السياسي والأمني الذي يرزح المواطنون تحته، وفق عدة مصادر في المحافظة ذات الأغلبية الدرزية. كما تسيطر حالة من الاستعصاء على أزمة السويداء؛ إذ لا توجد أي معلومات عن خرق حالة الجمود على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية والهجري، و«الحرس الوطني».

احتجاجات للعودة

وبحسب موقع «السويداء»، تجددت، أمس الاثنين، احتجاجات الأهالي النازحين من قرى ريف السويداء الغربي، حيث تجمع عشرات المواطنين عند دوار الملعب البلدي وسط مدينة السويداء.

وطالب المحتجون بتأمين عودتهم الفورية والآمنة إلى منازلهم وقراهم التي نزحوا عنها، مشددين على ضرورة تأجيل مهلة الخمسة أيام الممنوحة لاستعادة تلك القرى عبر الخيارات العسكرية، وذلك لإعطاء فرصة للحلول السلمية وتجنيب منطقتهم مزيداً من الدمار والنزوح.

وجاءت الوقفة الاحتجاجية كخطوة تصعيدية من الأهالي للضغط على الجهات المعنية للاستجابة لمطالبهم، في ظل مخاوف متزايدة من تدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين.

ومع خروج تلك الاحتجاجات، السبت الماضي، أكّد محافظ السويداء، مصطفى البكور، جاهزية المحافظة لاستقبال أهالي الريف الغربي والشمالي في قراهم، واقترح تشكيل لجان في كل قرية برئاسة رئيس البلدية تتولى تنظيم عملية العودة بشكل آمن ومنظّم.

وبحسب الأمم المتحدة، أجبرت الاشتباكات المسلحة في السويداء في يوليو الماضي، أكثر من 190 ألف شخص على الفرار من منازلهم. وبقي 66 في المائة من النازحين داخل المحافظة، في حين لجأ آلاف إلى محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق.