فرنسا أمام أزمة خيارات رئاسية في لبنان

لا تزال مع فرنجية من دون التمسك به... ومنفتحة على قائد الجيش

ماكرون مستقبلا الراعي (أ.ف.ب)
ماكرون مستقبلا الراعي (أ.ف.ب)
TT

فرنسا أمام أزمة خيارات رئاسية في لبنان

ماكرون مستقبلا الراعي (أ.ف.ب)
ماكرون مستقبلا الراعي (أ.ف.ب)

من خلال الحفاوة اللافتة والاستقبال المميز للبطريرك الماروني بشارة الراعي في باحة قصر الإليزيه، أراد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توجيه رسالة إلى المسيحيين في لبنان، وتحديداً الموارنة، بأن بلاده التي اعتبرت دوماً «الأم الحنون» لهم، لا تزال على عهدها، رغم التباعد الحاصل مع غالبية القوى المسيحية في ملف الرئاسة اللبنانية الشاغرة.

ويجد الدبلوماسيون الفرنسيون أنفسهم محاصرين دائماً بالانتقادات في المناسبات واللقاءات. يتحدث البعض عن «تقصير» وآخرون عن «إهمال» فرنسي بحق المسيحيين، في حين يذهب آخرون إلى حد وصف الانحياز الفرنسي لخيار انتخاب الوزير السابق سليمان فرنجية بـ«الخيانة».

يعترف دبلوماسي فرنسي رفيع بهذا الواقع، لكنه يختلف في التوصيفات. فالفرنسيون كما يقول الدبلوماسي الفرنسي «همهم الأول ملء الفراغ الحاصل في منصب الرئيس»، منطلقاً في ذلك من أن هذا الإجراء هو الخطوة الأولى لإعادة إطلاق عجلة الانتظام الدستوري ومن ثم الحكومي في البلاد المعطلة مرافقها منذ 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما غادر الرئيس ميشال عون منصبه من دون انتخاب خلف له، وبالتالي تعطل العمل الحكومي، وباتت معظم المواقع في الدولة مشغولة بالإنابة، أو مهددة بالفراغ الكامل.

اختار الفرنسيون فرنجية على الفراغ، لكنهم غير متمسكين به، فـ«أي رئيس يتم التوافق عليه سنعمل معه، لأن المرحلة التالية هي الأهم»، أي الحكومة والإصلاح السياسي والعمل مع البنك الدولي على وضع خريطة طريق للخروج من الأزمة المالية التي تضرب البلاد. يدرك الفرنسيون أهمية وصول قوى المعارضة إلى اسم مرشح يتفقون عليه، كما أنهم يضعون انتخاب الرئيس أولوية مطلقة أياً كان الاسم. ولهذا يشجعون الجميع على الاحتكام إلى صندوق الاقتراع لحسم الموضوع، ولو على طريقة خوض انتخابات تنتهي بفارق صوت وحيد، كما حصل في الستينيات عندما انتخب سليمان فرنجية (جد المرشح الحالي) رئيساً للبلاد بفارق صوت وحيد. ولو كان انتخاب فرنجية من دون موافقة معظم الكتل المسيحية، أو انتخاب المرشح جهاد أزعور من دون حصوله على صوت شيعي واحد يمكن أن يشكل «عيباً ميثاقياً»، فإن أياً من الأمرين هما بنظر الدبلوماسي الفرنسي «أفضل من الفراغ».

وبالمطلق، يقول الدبلوماسي الفرنسي إن «أي رئيس سيأتي سنكون نحن الرابحين، لأن الأهم هو الحفاظ على المؤسسات والرئاسة هي المفتاح». ففي هذه الانتخابات سيكون الفائز رئيساً، وسيتم تعويض الخاسر لاحقاً في الحكومة وفي مسار العمل الحكومي.

مع هذا، هناك رأي يقول إن فرنجية وأزعور لا يمتلكان أكثرية تخولهما الفوز بالرئاسة حالياً، وربما ستكون جلسة الانتخاب المقبلة أساسية لتأكيد هذا الواقع، وبالتالي الانطلاق إلى فكرة الاتفاق على مرشح ثالث، وربما يكون المسار المقبل هو كيفية الحصول على 86 صوتاً من أجل تعديل الدستور والإتيان بمرشح ما، في إشارة واضحة إلى قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي قد يكون الحل، رغم عدم تحبيذ الفرنسيين وغيرهم تكريس مبدأ انتخاب قائد الجيش رئيساً للبلاد كما هو حاصل منذ عام 1998 عندما انتُخب العماد إميل لحود رئيساً، ثم انتخاب العماد ميشال سليمان في عام 2008، وانتخاب قائد سابق للجيش هو العماد ميشال عون في عام 2016.

في اللقاء مع البطريرك الراعي، كان هناك توافق مع الرئيس الفرنسي على أن «الانسداد السياسي والدستوري هو العائق الأكبر أمام البلاد»، وكان هناك توافق مع البطريرك على ضرورة انتقال لبنان في أسرع وقت ممكن إلى المرحلة الدستورية عبر انتخاب رئيس للبلاد، كما كان هناك توافق، كما يقول الدبلوماسي الفرنسي، على أن «فرنسا مستمرة في دعم القطاع التربوي اللبناني باعتباره أساسياً للحفاظ على البلاد وبقاء أبنائها فيها، ولهذا كان الدعم الفرنسي منذ عام 2020 بنحو 90 مليون يورو للمدارس الفرنكوفونية التي هي مدارس مسيحية غالبية طلابها من المسلمين». ومن الثوابت التي أكد عليها ماكرون والراعي هي ضرورة الحفاظ على «النظام الصحي والأمن الغذائي للبنانيين وتعزيز القضاء وعدم الإفلات من العقاب وضرورة الإسراع في تحقيقات تفجير مرفأ بيروت».



ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات «المغتربين»، بما يطرح تساؤلات حول البدائل المطروحة أمام الحكومة المصرية، لتوفير الدولار.

ورغم تسجيل الاحتياطي النقدي مستوى قياسياً قبل اندلاع الحرب الإيرانية، فإن اقتصاديين مصريين يرون أنه «لا توجد بدائل يمكن أن تعوض التأثير في المصادر الأساسية للعملة الصعبة، خصوصاً قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخيارات المطروحة أمام الحكومة قد تقلل الضرر الاقتصادي، من بينها التوسع في استخدامات المواني البحرية وتنشيط تجارة الترانزيت، ودعم حركة الصادرات، خصوصاً من المنتجات الزراعية».

قرارات حكومية لاحتواء الأزمة

تتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدِ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

في الوقت نفسه واصل سعر الدولار الارتفاع أمام الجنيه المصري، حيث سجل في البنك المركزي المصري 52.29 جنيه، ليواصل الصعود خلال الأيام الأخيرة، منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد فترة من ثبات في حدود 47 جنيهاً.

تحويلات المصريين بالخارج بالعملة الصعبة من الموارد الأساسية للنقد الأجنبي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر )

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وقالت في إفادة لها، الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر، بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، وفق البنك المركزي المصري.

بدائل غير كافية

لا توجد بدائل من العملة الصعبة يمكنها أن تعويض التراجع في الموارد الأساسية من الدولار، وفق تقدير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول بشكل أساسي على إيرادات قناة السويس، وعوائد السياحة وتحويلات المغتربين»، وأشار إلى أن «المصادر الأخرى من النقد الأجنبي يمكن أن تخفف أضرار الحرب، ولا تمثل بدائل كافية».

ويعد قطاع السياحة «ركناً أساسياً للاقتصاد المصري، ومصدراً مؤثراً في توفير العملة الصعبة وفرص العمل»، حيث ارتفعت إيرادات القطاع السياحي 24 مليار دولار، بنسبة 56 في المائة، العام الماضي، مقابل 15.3 مليار دولار في عام 2024، حسب بيانات وزارة السياحة المصرية.

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخيارات المطروحة لتقليل أضرار الحرب على العملة الصعبة، تتمثل في التوسع في استخدامات المواني المصرية، وتنشيط حركة تجارة الترانزيت»، إلى جانب «التوسع في حركة الطيران من الأجواء المصرية، واستخدامات المواني الجوية»، مشيراً إلى أن «هذه المصادر يمكن أن تزيد من موارد الدولار إلى البلاد»، وقال إن «المخاوف من موجة تضخمية قادمة يدفع كثيراً من المغتربين في الخارج لتقليل مدخراتهم، ما يؤثر على تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

وتشكل تحويلات المغتربين بالخارج مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة، حيث سجلت خلال العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها، بنسبة 40.5 في المائة، بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

ومن الصعب التعويل على موارد الاستثمار المباشر والإنتاج في هذه المرحلة، وفق وليد جاب الله، وقال إن «الفترة الحالية، يسعى خلالها جميع المستثمرين للحفاظ على مكتسباتهم وتقليل الأضرار»، وأشار إلى أن «التدابير التي تلجأ لها الدولة حالياً، بهدف دعم قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات الحرب المختلفة».

السياحة الوافدة من المصادر الأساسية للنقد الأجنبي في مصر (وزارة السياحة المصرية)

وتعد المواني البحرية واحداً من الحلول التي يمكن أن تشكل مصدراً مهماً للدولار، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق الخبير الاقتصادي وائل النحاس، وقال إن «اتجاه الحكومة المصرية لتشغيل المواني لنقل البضائع والسلع إلى دول الخليج من الخيارات المهمة»، وأشار إلى أن «ظروف الحرب تضاعف من أهمية النقل البحري وتجارة المواني، ويمكن الاستثمار فيها خلال الفترة الحالية».

المنتجات الزراعية

يرى النحاس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصدير المنتجات الزراعية من الحلول المهمة التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة المصرية لتلبية احتياجات الدول العربية والخليجية وأيضاً الأوروبية»، وأشار إلى أن «من المصادر التي كانت تعتمد عليها الحكومة المصرية في النقد الأجنبي كذلك تحويلات الأجانب المقيمين على أراضيها»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من السودانيين المقيمين على أرضها يعتمدون على تحويلات قادمة من ذويهم وأسرهم من الخارج»، منوهاً إلى «وجود مخاوف من تأثر تحويلاتهم أيضاً بسبب الحرب الدائرة بالمنطقة».

وسجلت الصادرات الزراعية المصرية قفزة استثنائية، العام الماضي، حيث بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار عام 2025، بعد تصدير نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية الطازجة والمصنعة، لتشكل نحو 24 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.


استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)

رغم ما تبديه دمشق من حذر شديد من الانزلاق إلى دائرة التصعيد الحاصل في المنطقة، عاد التوتر السوري - الإسرائيلي إلى الواجهة بعد استهداف إسرائيل مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للجيش السوري بزعم «حماية المواطنين الدروز في السويداء»، ما أثار إدانات من السعودية ودول عربية وإسلامية.

وقالت مصادر مقربة من وزارة الدفاع السورية لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تعمل على استفزاز سوريا بهدف جرّها إلى الحرب، من خلال إذكاء التوتر في السويداء التي شهدت مؤخراً سلسلة أحداث أمنية؛ إذ أعلنت السلطات السورية إحباط محاولة تهريب أسلحة وذخائر كانت معدة لتنفيذ أعمال عدوانية.

وشنت إسرائيل سلسلة هجمات الجمعة استهدفت مواقع وبنى تحتية للجيش السوري جنوب سوريا، وقال «تلفزيون سوريا» نقلاً عن مصادر محلية إن الغارة استهدفت موقع «كتيبة النقل» سابقاً، والذي يُستخدم حالياً مقراً للمالية التابعة لـ«الفرقة 40»، ويقع مقابل «اللواء 12» في المدينة. وأسفر القصف عن أضرار مادية ضمن الموقع.

جنود إسرائيليون قرب الحاجز الحدودي في قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان التي ضمّتها إسرائيل يحرسون مظاهرة لدروز تضامناً مع الدروز السوريين يوم 30 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بمهاجمة سوريا «بقوة أكبر إن تطلب الأمر»، مشيراً إلى أنه ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أوعزا للجيش بقصف مواقع تابعة للحكومة السورية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إغارته ليل الجمعة على مستودعات أسلحة للجيش السوري جنوب سوريا، وقال إنه «لن يسمح بالمساس بالدروز في سوريا، وسيواصل العمل من أجل حمايتهم».

وأدانت وزارة الخارجية السورية القصف الإسرائيلي، وقالت في بيان إن «العدوان الجديد، الذي يأتي تحت ذرائع واهية وحجج مصطنعة، يشكل امتداداً واضحاً لسياسة التصعيد التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي».

وأدانت المملكة العربية السعودية، وفقاً لبيان لوزارة خارجيتها، بأشد العبارات «الاعتداء الإسرائيلي السافر الذي استهدف بنى تحتية عسكرية في جنوب سوريا، في انتهاك صارخ للقانون الدولي»، داعية المجتمع الدولي لـ«وضع حد لانتهاكات إسرائيل للقوانين والأعراف الدولية».

دبابة إسرائيلية تعبر إلى المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما أدانت كل من مصر والأردن وقطر والكويت ومجلس التعاون الخليجي الغارات الإسرائيلية، مع التأكيد على ضرورة ضمان سيادة سوريا، ودعت المجتمع الدولي إلى منع مثل هذه الهجمات.

واعتبرت تركيا الضربات الإسرائيلية «تصعيداً خطيراً» يجب وقفه، داعية إلى الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 التي نصت على وقف إطلاق النار وفصل القوات في الجولان بوجود قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (يوندوف).

جامعة الدول العربية وضعت الاعتداء الإسرائيلي في إطار «المخططات الإسرائيلية لزعزعة استقرار سوريا، واستهداف السلم والأمن الإقليميين».

وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط: «إن الاعتداء لا يشكل انتهاكاً سافراً لسيادة سوريا فحسب، بل يهدف إلى جر المنطقة برمتها إلى مواجهات لا تخدم سوى المصلحة الإسرائيلية في تأجيج الصراعات وإذكاء الحروب والمواجهات الداخلية»، داعياً مجلس الأمن للاضطلاع بدوره في وقف الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، ووقف توغلات إسرائيل في الداخل السوري في انتهاك واضح لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وإلزامها باحترام القانون الدولي.

جنود سوريون ينتشرون في أحد الطرقات على مشارف السويداء بجنوب البلاد يوم 26 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أوضاع مضطربة بالسويداء

مصادر مقربة من وزارة الدفاع السورية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تعمل على توسيع نطاق الحرب الدائرة في المنطقة وجر سوريا إليها، مشيرة إلى ترافق الضربات مع حملة إشاعات عن تنفيذ تقدم إسرائيلي بري داخل الأراضي السورية، وبث أنباء كاذبة عن انطلاق صواريخ من الأراضي السورية باتجاه الجولان المحتل. وأضافت المصادر أن موقف سوريا واضح، وهو تجنب الدخول في أي نزاع، إلا في «حال درء خطر أكبر»، وسيكون هذا الدخول إن حصل «تحت غطاء سياسي عربي ودولي».

وكان الرئيس أحمد الشرع قال عقب أدائه صلاة عيد الفطر الجمعة، إن «ما يحدث حالياً هو حدث كبير ونادر في التاريخ... ونحن نخطو خطواتنا بدقة شديدة ونعمل على إبعاد سوريا عن أي صراع».

وشهدت محافظة السويداء خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة توترات أمنية، وأفادت تقارير إعلام محلي بإحباط قوى الأمن الداخلي السوري محاولة تسلل لعناصر من «الحرس الوطني» في ريف السويداء الغربي، أدت إلى اشتباكات ومقتل أربعة عناصر واعتقال سبعة آخرين، وفق تقارير الإعلام المحلي.

«الحرس الوطني» هو فصيل مسلح أُعلن تشكيله في السويداء في أغسطس (آب) 2025 كقوة تضمّ فصائل محلية، مرجعيتها الشيخ حكمت الهجري في معارضة السلطة السورية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء بجنوب سوريا يوم 14 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الداخلية السورية في بيان رسمي، الجمعة، تنفيذ الوحدات الخاصة عملية «أمنية دقيقة» في السويداء، أسفرت عن إحباط محاولة تهريب أسلحة وذخائر كانت معدّة لتنفيذ «أعمال عدوانية من قبل مجموعات خارجة عن القانون على طريق «بصرى الشام – بكة». وقالت إن العملية جاءت بعد رصد تسلل لأفراد مجموعات خارجة عن القانون بالقرب من نقاط الأمن الداخلي في المنطقة، ترافق مع تحركات مشبوهة لآليات معادية، في إطار «مخطط إجرامي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار».

وأشارت «الداخلية» إلى حصول اشتباك أدى إلى مقتل أربعة من عناصر المجموعة وإلقاء القبض على عنصرين من أفرادها، وضبط كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة بحوزة المجموعة. وقالت إن هذه العملية جاءت في سياق جهود الأمن الداخلي في محافظة السويداء لملاحقة «العصابات الخارجة عن القانون، وتعزيز الأمن والاستقرار في عموم المحافظة».


بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية

بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
بؤرة استيطانية جديدة للمستوطنين اليهود أُقيمت على مشارف قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت بعثات دبلوماسية أوروبية في القدس ورام الله، السبت، تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، مطالبين بمحاسبة المعتدين وتوفير الحماية للمجتمعات الفلسطينية.

وجاء في بيان مشترك صادر عن بعثات: بلجيكا وكندا والدنمارك والاتحاد الأوروبي وآيرلندا وفنلندا وفرنسا وليتوانيا وهولندا والنرويج والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة والسويد وسويسرا، أنها تدين بشدة تصاعد «إرهاب المستعمرين» والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية.

فلسطينية تتفقد ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية يوم 25 فبراير 2026 (رويترز)

وأعربت عن صدمتها إزاء مقتل فلسطينيين خلال الأسابيع الماضية، مؤكدة أن هذا العنف الذي تمارسه ميليشيات المستوطنين، ويهدف إلى الاستيلاء على الأراضي وخلق بيئة قسرية لإجبار المواطنين على مغادرة منازلهم، يجب أن يتوقف.

ودعت البعثات السلطات الإسرائيلية إلى منع ومحاسبة مرتكبي أعمال العنف القاتلة، والمداهمات، والهجمات، مشددة على أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمل مسؤولية حماية المجتمعات الفلسطينية.

وجاء بيان البعثات الأوروبية مع استمرار هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، التي تصاعدت منذ بداية الحرب مع إيران وأخذت منحى دموياً أعلى.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

وصعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة هذه الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن أخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لمصلحة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة.

ولم يكبح انشغالُ إسرائيل في حرب رئيسية مع إيران وأخرى جانبية مع لبنان هجماتِ الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، بل تواصلت بوتيرة تصاعدية.

وقتل المستوطنون منذ بداية الحرب مع إيران 8 فلسطينيين في نحو 200 هجوم مروع، وفقاً لـ«هيئة مقاومة الجدار والاستيطان».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشوهد مستوطنون يشنون هجمات في مناطق عدة بالضفة منذ بداية الحرب؛ ويضعون اليد على أراضٍ كذلك في مناطق مختلفة.

وقالت «منظمة البيدر الحقوقية» و«الوكالة الرسمية» إن مستوطنين هاجموا، السبت، مركبات المواطنين قرب بلدة عقربا جنوب نابلس، ورشقوها بالحجارة؛ «الأمر الذي أدى إلى إلحاق أضرار ببعضها، كما هاجموا مدرسة بنات اللبن الشرقية، جنوب نابلس، وأقدموا على تخريب ممتلكاتها، واقتحموا أراضي قرية رابا جنوب جنين بشكل متكرر، وحاولوا سرقوا مواشٍ من قرية كيسان شرق بيت لحم، وتعمدوا استفزاز المواطنين شرق سعير برعي الأغنام قرب منازلهم».

والهجمات المتواصلة جاءت على الرغم من تعهد الجيش الإسرائيلي بمواجهتها.

وكان قائد المنطقة الوسطي في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بالوت، تعهد الأسبوع الماضي باتباع سياسة عدم التسامح مع هذه الهجمات الخطيرة.

مشيعون يحملون جثمان أمير عودة الذي قتله مستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وتخشى إسرائيل من أن يفجر تصعيد المستوطنين الضفة الغربية التي ظلت هادئة نسبياً خلال شهر رمضان وحتى خلال الحرب مع إيران.

ونهاية الشهر الماضي، وبّخت المحكمة العليا الجيش الإسرائيلي لفشله في حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين.

وأصدرت محكمة العدل العليا أمراً مشروطاً ضد قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، اللواء آفي بلوت، ورئيس الإدارة المدنية، العميد هشام إبراهيم، يأمرهما بتبرير فشلهما في حماية مجموعة من المزارعين الفلسطينيين في غور الأردن من اعتداءات وعنف المستوطنين.

وحدد أمر المحكمة على وجه الخصوص، موشيه شرفيت، المدير والمقيم في بؤرة استيطانية غير قانونية بالمنطقة القريبة من مستوطنة «حمرا» بالضفة الغربية، وسأل الجيشَ الإسرائيلي والإدارةَ المدنية عن سبب عدم استخدام سلطتهما لمنع شرفيت من دخول الأراضي والمناطق السكنية للمزارعين الفلسطينيين الذين قدموا الالتماس.

كما طالبت المحكمة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية بتبرير فشلهما في اتخاذ تدابير فعالة لمنع شرفيت من التعدي على الأراضي التي لا يحق له العمل فيها.

وطالبت المحكمة الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية بتبرير فشلهما في ضمان وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم وقدرتهم على العمل فيها. وذكر الأمرُ تحديداً بوابةً أقيمت على طريق وصول في المنطقة، زُعم أن شرفيت هو من بناها؛ مما منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وعلى الرغم من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين؛ فإن اعتقال مستوطنين على خلفية قتل أو مهاجمة فلسطينيين يعدّ أمراً نادراً، وعادة يجري الإفراج عنهم لاحقاً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended