هجوم «حرميش»... يوسع ساحة المواجهة في الضفة ويبدد آمال الهدوء

المستوطنون الغاضبون يريدون إعادة الحواجز وعملية واسعة في شمال الضفة

شبان فلسطينيون يواجهون قوة إسرائيلية خلال عملية دهم لمخيم بلاطة (أ.ف.ب)
شبان فلسطينيون يواجهون قوة إسرائيلية خلال عملية دهم لمخيم بلاطة (أ.ف.ب)
TT

هجوم «حرميش»... يوسع ساحة المواجهة في الضفة ويبدد آمال الهدوء

شبان فلسطينيون يواجهون قوة إسرائيلية خلال عملية دهم لمخيم بلاطة (أ.ف.ب)
شبان فلسطينيون يواجهون قوة إسرائيلية خلال عملية دهم لمخيم بلاطة (أ.ف.ب)

بدّد الهجوم الذي نفذه فلسطينيون على مدخل مستوطنة «حرميش» القريبة من طولكرم، شمال الضفة الغربية، آمال الإسرائيليين بأن الهدوء النسبي الأخير في الضفة قد يطول، وثبّت معادلة قديمة على الأرض بأن التصعيد الإسرائيلي سيقابله تصعيد فلسطيني، ولم يعد هناك شيء يسمى ردعاً إسرائيلياً.

جنود إسرائيليون خلال دورية في الضفة الغربية (أ.ب)

وقتل مسلحون فلسطينيون، مئير تماري (32 عاماً) عندما أمطروه بالرصاص من مركبتهم العابرة، وهو يقود مركبته الخاصة قرب المستوطنة فأصابوه بعدة رصاصات.

وبثّت «قناة كان» أن فلسطينيين في مركبة عابرة تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية مزيفة اجتازوا مركبة تماري، وأطلقوا النار تجاهه، وأصابوه بـ7 رصاصات، قبل أن يصل إليه المسعفون وينقلوه إلى مستشفى، حيث توفي. وأكد مستشفى «هيليل يافيه» بالخضيرة أن تماري توفي متأثراً بإصابته.

فلسطينيون يرفعون أعلامهم الوطنية خلال احتجاجات ضد بؤر استيطانية في بيت دجن بالضفة، الجمعة (أ.ف.ب)

وجاء الهجوم في وقت سُجل فيه تراجع في معدل الهجمات الفلسطينية، ما رفع آمال الإسرائيليين بإمكانية استمرار حالة هدوء في الضفة الغربية، وخصوصاً مناطق الشمال، التي شهدت هذا العام كثيراً من الهجمات.

وبسبب هذا الهدوء النسبي، تم رفع حواجز إسرائيلية كانت منصوبة في الشوارع، شمال الضفة.

وقال يوسي دغان، رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات الشمال، إنه يجب «إعادة جميع الحواجز الأمنية الإسرائيلية»، مضيفاً: «إنهم يصطادوننا مثل البط».

وقال دغان الغاضب: «هذا الهجوم وقع قرب حاجز أمني أزيل بسبب ضغوط خارجية على الحكومة. كان من الممكن تجنب هذه الهجمات... حين لا توجد حواجز أمنية ويمكن للإرهابي الذهاب والعودة بحرية، وبعد 5 دقائق من إطلاق النار يشرب القهوة في منزله بالقرية، فإننا ندفع ثمن هذا الواقع بدمائنا».

إسرائيليون يسيرون باتجاه مستوطنة «حومش» اليهودية في شمال الضفة، أبريل 2007 (رويترز)

ودعا دغان الحكومة الإسرائيلية إلى شن عملية عسكرية في شمال الضفة الغربية.

وبعد الهجوم، أقام الجيش الإسرائيلي عدة حواجز، وشرع في مطاردة منفذي الهجوم، ما سيخلق مزيداً من التوترات في المنطقة.

وشهدت الضفة الغربية، وتحديداً مدن الشمال؛ نابلس وجنين، كثيراً من التصعيد في العامين الماضيين، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي اقتحامات يومية، وسط سلسلة هجمات فلسطينية.

وقتل الإسرائيليون هذا العام 124 فلسطينياً في الضفة، و33 في قطاع غزة، فيما قتل الفلسطينيون في الضفة 20 إسرائيلياً فقط منذ بداية العام الحالي.

وقال تسفي سوكوت، عضو الكنيست من حزب «الصهيونية الدينية»: «خلال عام ونصف عام فقط تم تنفيذ 80 عملية إطلاق نار في شمال الضفة الغربية. ومنذ بداية العام، قتل 23 يهودياً في هجمات متفرقة. نحن بحاجة إلى عملية واسعة في الضفة».

ولم يعقب الجيش الإسرائيلي على دعوات تنفيذ عملية واسعة شمال الضفة، لكنه قال إن وزير الدفاع يوآف غالانت يتابع بنفسه تفاصيل العملية ومطاردة المنفذين، وسيعقد جلسة تقييم أمني.

فلسطينيان يشتبكان مع القوات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وجاء الهجوم قرب «حرميش» بعد يوم قتل ضابط فلسطيني في جهاز المخابرات العامة، في مدينة جنين، شمال الضفة الغربية، في اقتحام إسرائيلي واسع.

وقال القيادي في حركة «حماس»، عبد الحكيم حنيني، إن عملية «حرميش» رد طبيعي على الاقتحامات الهمجية الإسرائيلية التي ينفذها الاحتلال في الضفة الغربية. وأضاف: «جرائم الاحتلال لن تمر دون رد قوي».

وعدّت حركة «الجهاد الإسلامي في فلسطين» أن العملية «رد طبيعي ومشروع على جرائم الاحتلال، واستجابة ميدانية وسريعة لردع المحتل المجرم وإيلامه في الزمان والمكان المناسبين، وتبعث برسالة قوية أن جرائم العدو المتواصلة بحق شعبنا لن تمر دون عقاب».

وأعلنت «كتيبة طولكرم» التابعة للجناح المسلح لحركة «فتح» مسؤوليتها عن الهجوم قرب «حرميش»، الذي نفذ بعد ساعات فقط من عملية إطلاق نار أخرى في المكان.

خيمة للمستوطنين في بؤرة حومش الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وجاء في بيان للكتيبة: «تمكن جنودنا من تنفيذ عملية نوعية (...) لقد فتحوا النار على سيارة تقل مستوطناً، ونؤكد أنه أصيب بشكل مباشر».

وإذا كان الهجوم يشير بوضوح إلى أن التصعيد الإسرائيلي سيقابل بتصعيد فلسطيني، وأن محاولة إسرائيل إظهار الردع في مدن ومخيمات الضفة لا يؤتي ثماره، فإنه أيضاً يشير إلى توسع وتمدد فكرة الكتائب المسلحة في الضفة.

وبعد أن ركزت إسرائيل أكثر على نابلس وجنين، وأطلقت عملية واسعة هناك من أجل قتل واعتقال أكبر عدد ممكن من المسلحين، ظهرت كتيبة طولكرم، وأظهرت في وقت قصير أنها قادرة على تنفيذ عمليات ناجحة.

قبل ذلك، ظهرت مجموعات مسلحة في أريحا، أكثر المناطق الفلسطينية هدوءاً، وكان ذلك مثار حيرة بالنسبة للإسرائيليين، الذين يدركون أكثر من غيرهم أن الدم يطلب الدم.


مقالات ذات صلة

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى ما يُسمى بـ«يوم الاستقلال»، الذي أظهر أن عدد سكانها بلغ 10.2 ملايين نسمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة جراء التباعد في مواقف حركة «حماس» و«مجلس السلام» بشأن أولويات استكمال تنفيذ بنوده، وذلك بعد جولتين سابقتين لم يحققا اختراقاً يذكر.

وبحسب مصدر مصري مطلع، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن جولة المحادثات الجديدة، يشارك فيها قائد قوات الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، الخميس، مؤكداً أن هناك ملفات عديدة على الطاولة كعمل «لجنة التكنوقراط» من داخل غزة، وليس ملف السلاح فقط.

وباعتقاد خبراء في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ستكون هذه الجولة لها قدر من الحسم والأهمية لمسار الاتفاق، فإما التوصل لتفاهمات جديدة لكسر الجمود الحالي أو ترقب جولة تصعيد جديدة تتحرك إليها إسرائيل بشكل منفرد بذرائع عديدة، بينها عدم حسم ملف السلاح.

محادثات اختراق الجمود

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود خطة الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتلا إعلان الخطة جولتان في القاهرة خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي لبحثها، مع ظهور مقترح قدّمته الفصائل الفلسطينية يدمج المتبقي من المرحلة الأولى مع الثانية، في ظل تمسك «حماس» بتنفيذ كامل المرحلة الأولى، ولا سيما المتعلقة بزيادة المساعدات، ووقف خروقات إسرائيل، وستكون تلك الجولة الثالثة في هذا الصدد.

فلسطينيون نازحون يودعون جثامين 4 أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وكشف مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن ملادينوف ووفد «حماس» وصلا الثلاثاء القاهرة، وسيشارك في المفاوضات بدءاً من الخميس قائد قوات الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، لبحث عمل القوات وإمكانية دمج الجهاز الشرطي الفلسطيني أو تشكيل جديد، لافتاً إلى أن هناك حرصاً من الوسطاء في هذه الجولة على التعجيل بدخول «لجنة التكنوقراط» لغزة رغم الصعوبات المرتبطة بقبول إسرائيل من عدمه، وانتشار الميليشيات الموالية لتل أبيب بشكل رئيسي.

وأوضح أن ملادينوف يتمسك بملف السلاح، بينما «حماس» تتحدث عن أهمية وضع تدابير وضمانات لإنجاز المرحلة الأولى، ومصر تصمم على عمل «لجنة التكنوقراط» عبر إدخال عناصر من اللجنة، وليس جميعها بشكل مبدئي، وتغيير الواقع في القطاع باستمرار فتح معبر رفح ودخول المساكن الجاهزة وزيادة المساعدة، لافتاً إلى أن هناك تحفظات من «حماس» بشأن السلاح، لكن هناك موافقة بشكل عام على المضي في مناقشة التفاصيل.

وأكّد أنه «في حال جرى التوافق على جولات تفاوض جديدة ستكون لتنفيذ الإجراءات التي سيتم التوافق عليها في هذه الجولة أو التوصل لتفاهمات بشأن أخرى»، معرباً عن تفاؤل حذر بالمسار الحالي، خاصة أن مقترح دمج المرحلتين الأولى والثانية لم يتم التوافق عليه للآن، وهناك مقترح يناقش بشأن ترحيل الترتيبات المتأخرة للتنفيذ مع المرحلة الثانية، بالتزامن مع إعادة انتشار وتموضع للقوات الإسرائيلية، لو مضت الأمور بصورة إيجابية.

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن هذه الجولة مهمة وستركز على ملف السلاح وتجاوز عقبات الخلافات، خاصة مع حديث «حماس» أن هناك التفافاً من ملادينوف على اتفاق غزة بأفكار جديدة، متوقعاً أن تتحرك مصر في مسارات مختلفة لتفكيك عناصر الأزمة وإيجاد عناصر ثقة بين ملادينوف و«حماس» والفصائل، والتأكيد على أهمية عمل اللجنة وتوفير تمويل لها.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن الأطراف الفلسطينية تتمسك بأهمية تطبيق المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وملادينوف يتمسك بتسليم السلاح دون اهتمام موازٍ بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع، متوقعاً أن المفاوضات ستحاول اختراق الجمود، لكن لن تنجح حالياً، وستؤجل تفاصيل حسم ذلك لجولات أخرى، إن لم يحدث تصعيد إسرائيلي.

وانتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار ملادينوف، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويعتقد نزال أن هناك عقبات إسرائيلية ستوضع بشأن الانسحاب، لأن هذا يعني ذوبان حزب «الليكود» سياسياً وسقوط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، محملاً تل أبيب مسؤولية أي تعثر قد تشهده المفاوضات الحالية كذريعة للتصعيد وعودة ضرب غزة مجدداً بدعوى رفض «حماس» نزع السلاح.

ويعتقد فهمي أن الأمور لو سارت بشكل إيجابي يمكن تحقيق اختراق للجمود المستمر في «اتفاق غزة»، في ظل حرص الوسطاء على تحقيق ذلك، إلا لو صعّدت إسرائيل بشكل منفرد.