نواب معارضون في لبنان: «حزب الله» يحمي الفاسدين بسلاحه ويعطل المؤسسات

قالوا في بيان مشترك إن مناورته العسكرية تعارض البند السادس من «إعلان جدة»

نواب المعارضة في مؤتمرهم الصحافي (الشرق الأوسط)
نواب المعارضة في مؤتمرهم الصحافي (الشرق الأوسط)
TT

نواب معارضون في لبنان: «حزب الله» يحمي الفاسدين بسلاحه ويعطل المؤسسات

نواب المعارضة في مؤتمرهم الصحافي (الشرق الأوسط)
نواب المعارضة في مؤتمرهم الصحافي (الشرق الأوسط)

أكد نواب معارضون لـ«حزب الله» أن الشعب اللبناني «لن يخضع لمنطق القوة والسلاح مهما كلفه ذلك من تضحيات»، معتبرين أن المناورة العسكرية التي نفذها الحزب في الجنوب الأحد الماضي «أراد منها القول إن هذا السلاح يحمي الفاسدين ويعطل المؤسسات»، كما دفع برسالة بأنه «غير معني بالبند السادس من إعلان جدة».

وتواصلت المواقف المنددة بالمناورة العسكرية التي نفذها الحزب أمام حشد من وسائل الإعلام، وحاكى فيها اقتحام مواقع إسرائيلية باستخدام مختلف أنواع الأسلحة. وقال الحزب إنها رسالة ردعية لإسرائيل لردعها عن أي عملية عسكرية في لبنان.

وأصدر نواب معارضون ومستقلون وتغييريون، الجمعة، موقفاً مشتركاً من مناورة حزب الله، وقالوا في بيانهم إن الحزب «وجّه جملة رسائل إلى الداخل والخارج من خلال المناورة العسكرية التي أجراها يوم الأحد الفائت في عرمتى، التي تحدى بها أغلبية اللبنانيين ومضمون إعلان القمة العربية في جدة». وأضافوا أن الحزب «أراد عبر هذه المناورة إفهام اللبنانيين والعرب والعالم أن سيادته تعلو سيادة الدولة اللبنانية وأن لا سيادة للدولة على أرضها، وأن لا قرار في لبنان يخالف إرادته وإرادة المحور الإقليمي الذي ينتمي إليه».

وأكد النواب أن «حياة اللبنانيين وحاضرهم ومستقبلهم رهائن مشروعه، وانتظام الدولة في لبنان، من انتخاب رئيس للجمهورية وصولاً إلى إعادة تكوين السلطة التنفيذية، رهينة هذا السلاح الحاضر دائماً لفرض معادلة القوة على بقية اللبنانيين، في ظل أي محاولة لخلق أي توازن سياسي معه ومع حلفائه في الداخل».

ورأى النواب، وبينهم ممثلون لحزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، في البيان، أن الحزب «يقول لنا من خلال المناورة العسكرية إن هذا السلاح يحمي الفاسدين ويعطل المؤسسات، من حكومة ومجلس نيابي، ويمنع الإصلاح ووقف الانهيار، ويضرب علاقات لبنان مع المجتمعَين الدولي والعربي، ويقول للعرب إن البند السادس من إعلان جدة الذي رفض في شكل حاسم الميليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة لا يعنيه إذ يعتبر نفسه هو الدولة».

وأمام «هذا التحدي الجديد والمتكرر لمنطق الدولة»، حسبما جاء في البيان الذي وقعه أيضاً نواب مثل أشرف ريفي وفؤاد مخزومي ووضاح الصادق وميشال معوض، أعلن النواب الموقعون عليه أن «ما قام به حزب الله بالشكل، من استعراض عسكري، ما هو إلا مظهر من مظاهر الميليشياوية التي يمارسها منذ سنوات ويناقض به بالكامل مفهوم الدولة بكل معاييرها». أما في المضمون، فإن «حالة حزب الله الشاذة لم يعد لها مكان في الحياة السياسية اللبنانية وهي أصبحت منبوذة من غالبية الشعب اللبناني، فمهما تعاظم حجم الحيثية التي يتمتع بها أي حزب، فهو لا يحق له زج لبنان في أتون الصراعات التي لا تخدم إلا مشروعه الإقليمي، ولا يمكنه بالتالي فرض أجنداته السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية على الدولة اللبنانية مهما أمعن في ضرب مقومات وجودها».

وقال النواب: «أصبح من الثابت أن لبنان الدولة لا يستطيع التعايش مع لبنان الدويلة، وبناء عليه فإن حل هذه المعضلة أصبح واجباً ملحاً، مطالبين بـ«إنهاء الحالة المسلحة لحزب الله عبر تطبيق اتفاق الطائف والدستور المنبثق عنه الذي قضى بحل الميليشيات وبحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الأمنية الشرعية»، و«تطبيق القرارين 1559 و1701 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي»، كما طالبوا بـ«وقف التدخلات العسكرية والأمنية التي يقوم بها حزب الله في الخارج، والإقلاع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، بما يتيح استعادة علاقات لبنان التاريخية مع المجتمعَين الدولي والعربي».

ودعا النواب إلى «تفكيك الاقتصاد الموازي الذي بناه حزب الله من خلال التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية وتشجيع التهرب الضريبي وحماية الفساد»، وطالبوه بـ«ممارسة نشاطَه السياسي أسوة بباقي الأحزاب اللبنانية تحت سقف الدستور والقوانين اللبنانية والديمقراطية واحترام الحريات العامة».

وقال النواب: «على حزب الله وحلفائه في الداخل والإقليم أن يعوا، مرةً لكل المرات، أن الشعب اللبناني لن يخضع لمنطق القوة والسلاح مهما كلفه ذلك من تضحيات». وأكد الموقعون «تمسكهم بالدفاع عن هوية لبنان ووجوده بكل السبل السياسية»، كما أكدوا «رفضهم أي مساومة أو تسوية مع السلاح على حساب الدولة وسيادتها المطلقة على أراضيها وقرارتها الداخلية والخارجية التي لا يمكن أن تمارس إلا عبر مؤسساتها الشرعية ومن دون أي وصيّ أو شريك».



إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.