«شاليهات» بلا بحار في الضفة الغربية

جانب من أحد الشاليهات في الضفة الغربية (وكالة أنباء العالم العربي)
جانب من أحد الشاليهات في الضفة الغربية (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

«شاليهات» بلا بحار في الضفة الغربية

جانب من أحد الشاليهات في الضفة الغربية (وكالة أنباء العالم العربي)
جانب من أحد الشاليهات في الضفة الغربية (وكالة أنباء العالم العربي)

هواء البحر... هوى يراود الكثير من أبناء الضفة الغربية، ورؤية مياهه حلم لا يجدون إليه سبيلاً. وتقول أماني عرفات، وهي من سكان مدينة نابلس: «حلمنا بسيط. نريد أن نتنفس بلا خوف، نضحك بلا قيد، ونسير بلا حاجز. نحلم ببحر يعانق سماء فلسطين».

تجاوزت أماني الثلاثين عاماً، ولم ترَ يوماً بحراً على الطبيعة. تقول: «نحن لا نستطيع رؤية لون البحر، أو سماع صوته، أو لمس رماله. فقط يمكنني أن أتخيل كيف يكون شعور الغوص في مياهه، أو الجلوس على شاطئه، أو مشاهدة غروب شمسه». أماني التي تحلم بقضاء إجازة هادئة مع عائلتها، لجأت مثل فلسطينيين آخرين إلى البدائل المتاحة... «شاليهات» في مناطق الأغوار، حتى إن كانت شاليهات بلا بحار.

ولا تطل الضفة الغربية على أي شواطئ؛ لذا يلجأ بعض من يتوقون لمتنفس صيفي إلى منطقة الأغوار التي تقع فوق حوض مائي، وتمتد من بيسان حتى صفد شمالاً، ومن عين جدي حتى النقب جنوباً، ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غرباً.

وقد لجأ مستثمرون ومواطنون من ذوي الدخل المرتفع لإقامة «شاليهات» في الأغوار الفلسطينية لأهداف تجارية، بحيث يؤجرونها مقابل مبالغ قد تصل إلى 1000 دولار في اليوم الواحد. وتشهد هذه الشاليهات تزايداً في العدد مع تزايد الإقبال عليها. ولا تتوافر إحصائيات رسمية حول عدد هذه الشاليهات، لكن تشير تقديرات مستثمرين إلى أن عددها أصبح بالمئات، وتتوزع بشكل رئيسي في منطقة النصّارية في الأغوار ومدينة أريحا.

تقول أماني: «هناك ارتفاع في الأسعار، لكننا مضطرون ولو مرة واحدة في العام لاستئجار شاليه بسعر ألف دولار مقابل يوم وليلة، فالأولاد بحاجة إلى ترفيه، والخيارات محدودة جداً، والسباحة في مياه البرك هي حلم للأطفال».

ومن جانبه، يعد سالم السويطي هذه «الشاليهات» متنفساً جيداً، رغم أنها لا تقع على البحر، ويقول: «في كل بلاد العالم تقع الشاليهات على شاطئ البحر. نحن محرومون من هذا، فلا بحر لدينا. لكن في ظل انعدام الخيارات، الكثير من العائلات تذهب إلى شاليهات الأغوار رغم أن معظمها غير مرخص كأماكن سياحية إنما كممتلكات خاصة، ويجري تأجيرها لنا»، ويضيف: «نأتي هنا كل عدة شهور، خصوصاً في فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. نأتي لنستجم ونستمتع بالطبيعة والماء. هذا المكان يشعرنا بالسعادة والحرية. لا نستطيع الذهاب إلى البحر؛ لأنه محتل، لكن ربما يكفينا هذا المكان مؤقتاً».

تهم سامية بدخول أحد شاليهات منطقة النصارية مع عائلتها، وتقول: «إذا لم نستطع أن نعيش كما نريد، فلنستمتع بما نستطيع. هذه شاليهات صغيرة، لكنها تشعرنا بأننا في جنة»، وتضيف: «هذه رسالة للاحتلال: أنت لا تستطيع أخذ كل شيء منا». لكن سامية لديها تحفظات على طريقة إدارة هذه الشاليهات، فتقول: «الأمور هنا تدار بشكل شخصي وارتجالي وليس من خلال الجهات المختصة».

وتمضي قائلة: «معظم هذه الأماكن لا تخضع لرقابة وزارة السياحة، وبالتالي هناك إشكالية في تحمل المسؤولية في حال وجود إشكال ما». ومع هذا هي تضطر للذهاب إليها لانعدام البدائل.

«بيزنس» لأصحاب الشاليهات

ويقول أحمد، صاحب أحد الشاليهات: «نقدم خدمات جيدة بأسعار رخيصة. نحن نساعد على تشغيل الشباب وتنشيط السياحة المحلية. نقاوم بطريقتنا».

محمد شحرور، أحد أصحاب الشاليهات في منطقة النصّارية يقول إن نسبة الحجز لديه خلال موسم الصيف تصل من 95 إلى 100 في المائة. يشير إلى بقية الشاليهات ويؤكد أن الحجز فيها يصل إلى نسب متقاربة. ويضيف: «هناك قلة في الأماكن السياحية في فلسطين، والمعظم هنا يبحث عن الخصوصية. هذه الشاليهات توفر هذه الخصوصية». ويقول إن «الشاليهات» بدأت كفكرة شخصية حين أراد أصحابها إيجاد مكان لهم يلجؤون إليه في الصيف، لكن لاحقاً تحولت إلى فكرة تجارية توفر دخلاً مناسباً لكثيرين، وهو ما يفسر الازدياد المستمر في عددها.

وفي محاولة منها لضبط العمل في هذه الأماكن، أقرت الحكومة الفلسطينية رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي نظام ترخيص الفيلات السياحية، وبررت ذلك بضرورة تعزيز الرقابة عليها وعلى الأنشطة التي تمارسها، إضافة إلى دعم وتطوير الصناعات السياحية، وضمان حماية المستهلك.

ويحظر القانون تشغيل الفيلات السياحية دون الحصول على الرخص وفقاً لأحكام النظام. ودعت وزارة السياحة والآثار في بيان نهاية العام الماضي أصحاب الفيلات السياحية والشاليهات إلى مراجعة الوزارة للحصول على متطلبات وشروط الترخيص.


مقالات ذات صلة

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026.

صبري ناجح (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

مصر تسعى إلى زيادة حصتها السياحية من السوق الصينية «الضخمة»

نظمت مصر قافلة سياحية للترويج للمقصد السياحي المصري بالسوق الصينية عبر ثلاث مدن كبرى بالصين هي بكين وشنغهاي وغوانزو في إطار جهود جذب السائحين 

محمد الكفراوي (القاهرة )
الاقتصاد شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)

السياحة العالمية تسجل مستوى قياسياً جديداً في 2025

سجلت السياحة العالمية مستوى قياسياً جديداً خلال عام 2025، مع وصول عدد السياح الدوليين إلى 1.52 مليار حول العالم، مدفوعاً بزيادات قوية في آسيا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

يستعد الوفد السعودي للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 من خلال حضور واسع في عدد من الجلسات الحوارية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
يوميات الشرق ويل سميث خلال زيارته الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

مصر لاستثمار زيارات المشاهير في الترويج لمعالمها الأثرية

جددت زيارة اثنين من المشاهير للمناطق الأثرية بمصر، هما النجم العالمي ويل سميث وصانع المحتوى سبيد، الحديث عن استثمار هذه الزيارات.

محمد الكفراوي (القاهرة )

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال ​مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الخميس)، إنه سيبدأ إجراءات ‌قانونية ‌بحق ‌معتقلي تنظيم ⁠«داعش» ‌المنقولين من سوريا، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش الأميركي أن ⁠قواته نقلت ‌150 محتجزا من المشتبه بأنهم عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق.

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أمس (الأربعاء)، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقل، وفق القيادة المركزية الأميركية.


شعث يعلن أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل «بالاتجاهين»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

شعث يعلن أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل «بالاتجاهين»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

أعلن رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث اليوم الخميس، خلال إطلاق مجلس السلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيُعاد فتحه في الاتجاهين الأسبوع المقبل.

وقال شعث، وهو وكيل وزارة سابق في السلطة الفلسطينية، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن «فتح معبر رفح يعني أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل، والعالم».

ووقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم في دافوس الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» الذي أنشأه، بعيد تأكيده أن هذا المجلس سيعمل «بالتنسيق» مع الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال حفل حضره جمع من القادة الذين قبلوا دعوة واشنطن للانضمام إلى المجلس، «تهانينا سيدي الرئيس ترمب، الميثاق دخل الآن حيز التطبيق، ومجلس السلام بات منظمة دولية رسمية». وقامت فكرة مجلس السلام أساساً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، لكن ميثاقه ينص على مهمات أوسع بكثير تشمل السعي إلى حل نزاعات أخرى في أنحاء مختلفة من العالم. وقال ترمب إن غزة هي المكان «حيث بدأ مجلس السلام فعلياً (...) أعتقد أننا نستطيع توسيعه إلى أمور أخرى إذا تمكنا من النجاح في غزة». وأضاف: «حين يتشكل المجلس بشكل كامل، سنكون قادرين على القيام بما نريده، وسنقوم بذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة»، مكرراً انتقاده المنظمة الأممية لعدم «استخدامها الإمكانات الهائلة التي لديها».


«الخارجية السورية»: «قسد» تتحمل مسؤولية خرق اتفاقات وقف إطلاق النار

عناصر من الأمن السوري في الرقة (أ.ف.ب)
عناصر من الأمن السوري في الرقة (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية السورية»: «قسد» تتحمل مسؤولية خرق اتفاقات وقف إطلاق النار

عناصر من الأمن السوري في الرقة (أ.ف.ب)
عناصر من الأمن السوري في الرقة (أ.ف.ب)

نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن مصدر بوزارة الخارجية قوله، اليوم الخميس، إن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تتحمل مسؤولية خرق اتفاقات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها مؤخراً.

وقال المصدر: «تنظيم (قسد) يتحمل مسؤولية خرق اتفاقات وقف إطلاق النار، والحكومة السورية تؤكد احتفاظها بحقها الكامل في حماية السيادة والأمن الوطني، وأولوية دمشق هي بسط سلطة القانون وحماية المدنيين وإنهاء أي سلاح غير شرعي».

كما نقلت الوكالة عن المصدر، الذي لم تسمه، القول إن جميع الخيارات مفتوحة من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد».

وفي وقت سابق اليوم، اتهمت «قسد» القوات التابعة للحكومة السورية بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر».

كما اتهمت «قسد» الحكومة في دمشق بقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري بل جريمة حرب مكتملة الأركان».

لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.