المبعوث الأممي إلى سوريا: لحظة فارقة... وعلى دمشق التحرك

بيدرسون قال لـ«الشرق الأوسط» إن هناك إجماعاً على عدم استمرار الوضع الراهن

غير بيدرسون في دمشق (أ.ف.ب)
غير بيدرسون في دمشق (أ.ف.ب)
TT

المبعوث الأممي إلى سوريا: لحظة فارقة... وعلى دمشق التحرك

غير بيدرسون في دمشق (أ.ف.ب)
غير بيدرسون في دمشق (أ.ف.ب)

نوه المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، اليوم (الخميس)، بـ«المبادرة العربية» مع دمشق، مشدداً على أهمية التوفيق بين هذه المبادرة ومسار موسكو الذي يضم روسيا وإيران وتركيا وسوريا والحكومة السورية، والموقفين الأميركي والأوروبي، للمضي قدماً نحو إيجاد حل سياسي.

وقال بيدرسون إن سوريا تمر بـ«لحظة فارقة» وعلى دمشق استثمار «نافذة الفرصة» للتحرك نحو التسوية، مشيراً إلى أن جميع الدول «تدعم» مقاربة «خطوة مقابل خطوة» التي تتضمن اتخاذ جميع الأطراف لإجراءات «متوازية ومتبادلة ويمكن التحقق منها»، إزاء قضايا عدة، بينها المعتقلون والسجناء وعودة اللاجئين والعقوبات.

وفي ما يلي نص الحديث الذي أجري عبر الإنترنت صباح الخميس:

* ستعقد القمة العربية في جدة وسيشارك الرئيس السوري بشار الأسد للمرة الأولى منذ 2010. ماذا يعني هذا بالنسبة إلى المبعوث الأممي؟

- لابد من البدء بالقول إن البحث عن حل سياسي مستمر منذ 12 سنة. ونعرف أن المشاكل عميقة جداً وأنه ليس هناك حل سياسي سهل. لكن في الوقت نفسه، نعرف أن هناك إجماعاً دولياً متفقاً عليه بأن قرار مجلس الأمن 2254 هو قاعدة الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية.

أيضاً، نعرف أنه على رغم أن لدينا اتفاقاً حول القرار 2254، فإن العملية السياسية لم تحقق التقدم المنشود. لنكن صريحين حول ذلك.

ليست هناك طرق مختصرة للحل السياسي للأزمة السورية، لكن في الوقت نفسه، يجب أن نرحب بالاهتمام الدبلوماسي المتجدد بشأن سوريا. هناك مسارات ومبادرات مختلفة. شاهدنا الاجتماع بين أربعة وزراء خارجية عرب ونظيرهم السوري في عمّان واجتماعات عدة في موسكو ضمّت الروس والإيرانيين والأتراك والسوريين، بما فيها لقاء وزاري رباعي وقبله لقاء بين وزراء الدفاع.

بالطبع، يجب أن نتذكر أنه بعد 12 عاماً من الحرب والصراع الدموي، ساهمت الزلازل الكارثية في فبراير (شباط) الماضي في تدهور الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً. الواقع أن الوضع على الأرض نتج عنه اتخاذ خطوات رمزية من الأطراف كافة، إلا أنها لم تؤد إلى تغيير الوضع على الأرض وتحسين وضع السوريين.

* ألا يوجد تحسن؟

- دعني أؤكد، كما قلت سابقاً، أننا بحاجة لتعاون جميع الدول الأطراف في عملية آستانا والعرب والأطراف الرئيسية. إن الحل الشامل للأزمة لم يتحقق حتى الآن، لكن يجب الاستمرار في المحاولة. بالتوازي مع إدراك أن الوضع الراهن غير مقبول أو مستدام، لابد من إيجاد طريقة للمضي قدماً. وما نراه من جميع الأطراف والأطراف المجتمعة في موسكو، أن هناك اتفاقاً على أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول. حتى الأطراف الغربية تقول ذلك. هناك إجماع على هذا. السؤال هو: كيف ندفع الأمور للتحرك قدماً؟

«خطوة مقابل خطوة»

* هل يجعل هذا كله تنفيذ مهمتك أسهل أم أصعب؟

- المطلوب أن نبني على الإجماع كي نقوم بخطوات ملموسة لتنفيذ القرار 2254. وكما تعرف أنا اقترحت مقاربة «خطوة مقابل خطوة» بناء على التفاهم الذي ذكرته. كما تعرف أنني انخرطت مع أصدقائي العرب والدول أطراف عملية أستانا، والطرفين الأميركي والأوروبي والأطراف السورية.

* ما هي مقاربة «خطوة مقابل خطوة»؟

- نحاول القيام بما نسميه، خطوات ملموسة ومتدرجة ومتبادلة، تساهم في تحقيق دفع العملية السياسية. هذه الخطوات من المهم جداً أن تكون متوازية وقابلة للتحقق منها. ومن المهم أن تساهم في تغيير الواقع على الأرض.

* ماذا تتضمن الخطوات؟

- حددت بعض الخطوات التي يمكن القيام بها. نعرف جميعاً أن ملف المعتقلين والمخطوفين والمفقودين مهم جداً. وكذلك ضرورة توفير بيئة آمنة وكريمة للعودة الطوعية للاجئين. هذه خطوة مهمة. أيضاً، لابد من مناقشة حقوق الملكية والمنازل والأراضي والتوثيق المدني والخدمة العسكرية الإلزامية. يضاف إلى ذلك، السلم الاجتماعي أو أمور باتت أكثر أهمية بعد الزلزال. ولابد أيضاً من مناقشة العقوبات.

بشكل عام، يجب انخراط الأطراف كافة في عملية سياسية ذات مصداقية ووضع قضايا على الطاولة. بصراحة أرى أنه من خلال النقاشات التي أجريتها مع الأطراف كافة، أن هناك تقاطعات بين المبادرات المختلفة على رغم بعض الاختلافات، وهو أمر طبيعي.

بالتأكيد لاحظت أنني قلت، إن ما نراه في موسكو والمبادرة العربية، قد يخلقان ديناميكية جديدة للتحرك. وأقول إنه من المهم جداً أن تستغل دمشق هذه الفرصة للانخراط بجدية.

لا طرف يمكنه الحل بمفرده

* ذكرت «خطوة مقابل خطوة» وهي جزء من الحل السياسي. وهذه المقاربة ذكرت في بيان عمّان الوزاري الخماسي. هل تعتقد أن هذه المبادرات ستتبلور بشكل جدي أم أن الأمر يقتصر على مجرد بيانات؟

- أجريت مشاورات جيدة مع وزراء خارجية الدول العربية الرئيسية ووزير خارجية سوريا فيصل المقداد. الكل يعرف التحديات الرئيسية لحل الصراع السوري. كما قلت إن الواقع على الأرض لم يتغير، فسوريا مازالت مقسمة. هناك أطراف مختلفة تسيطر على مناطق مختلفة في سوريا، إضافة إلى أزمة اقتصادية وإنسانية خانقة وتحدي الإرهاب والتطرف. وتتحدث الأطراف العربية عن مشكلة إنتاج المخدرات وتهريبها. وكلها أمور تحتاج إلى فهم عميق وتحرك مناسب.

تلقيت رسائل إيجابية من وزراء خارجية عرب عدة للتنسيق مع الأمم المتحدة لمعالجة هذه القضايا. وأتطلع بعد القمة العربية للبحث في كيفية المضي قدماً. كما أنني أتطلع إلى مواصلة التشاور مع مسار موسكو. كما قلت، هناك تقاطعات بين ما يناقشه العرب ومسار موسكو الرباعي. من الأهمية بمكان أن نستمر في التنسيق والتشاور.

لابد من القول، وأكرر، إنه لا يوجد أي طرف من الأطراف يمكنه بمفرده إيجاد حل. لذلك لابد من مشاركة جميع الأطراف. هذا يشمل العرب والأتراك والإيرانيين والروس والولايات المتحدة والأوروبيين والأطراف السورية. أرى أن دوري جمع الأطراف سورياً حول الطاولة لمناقشة كيفية تحريك دفع العملية السياسية وتغيّر الوضع على الأرض بشكل جذري.

* هل صحيح أن هناك برنامجاً زمنياً وضعته بعض الدول العربية، وهي تتوقع أن تقوم دمشق بالتحرك حول بعض القضايا؟

- لا أريد أن أتحدث نيابة عن الدول العربية. كان لدينا نقاش ممتاز وآمل في مواصلة الحوار والتنسيق والمتابعة لتحقيق بعض النجاح على بعض المسارات. هذا يتطلب العمل الجاد المكثف. فالاحتياجات في سوريا لا تزال هائلة وهي أكثر إلحاحاً بعد الزلزال، ولابد من التأكد مما إذا كانت هناك رغبة جدية للمضي قدماً بطريقة متقابلة ومتوازية ويمكن التحقق منها.

* لاحظت فجوة بين التطبيع العربي مع دمشق وبين قيام دول غربية، خصوصاً الكونغرس الأميركي، بفرض إجراءات إضافية ضد سوريا. بالنسبة إليك كمبعوث أممي، هل هذا يسهّل مهمتك أم يعقدها؟

- أنت محق، هناك انقسام في المجتمع الدولي إزاء كيفية التعاطي مع سوريا. هناك جدل في واشنطن وعواصم أوروبية حول كيفية التعامل مع التطورات الأخيرة. انطباعي، أنهم جميعاً يفهمون، بل يدعمون مفهوم «خطوة مقابل خطوة». أعتقد، إذا انخرطت دمشق في هذه العملية، ستكون هناك فرصة لتحقيق تقدم.

استئناف اجتماعات جنيف

* سمعت من مصادر أن المقاربة للحل هي أن نقدم حوافز لدمشق بينها التقارب العربي، ثم على دمشق أن تقدم شيئاً ملموساً في موضوع الكبتاغون وعودة اللاجئين خلال فترة بين 4 و6 أشهر، وأنه إذا لم يتحقق تقدم، فإن الدول الغربية ستعزز إجراءاتها العقابية ضد دمشق؟

- لاشك أن الإجابة على هذا السؤال لدى الدول الغربية. أما بالنسبة لي، فالوصغ كالآتي: بعد 12 سنة من الحرب والصراع، هناك مبادرات من العرب ومن الأتراك ومسار آستانا، تخلق فرصاً جدية للدفع قدماً. ما نريده هو أن تستجيب دمشق بشكل إيجابي لهذا الأمر. إذا لم يحدث ذلك، فإن الوضع الاقتصادي والإنساني، سيستمر في التدهور، وسينهار النسيج الاجتماعي. فنحن بالفعل إزاء لحظة فارقة. لقد صدرت تصريحات من المسؤولين العرب تدعو إلى عقد اجتماع جديد للجنة الدستورية. وقد وردت الإشارة إلى ذلك في بيان عمان. وأشدد من جانبي على ضرورة استئناف عقد اجتماعات اللجنة في جنيف كخطوة أولى.

كما قلت، من المهم أن تقوم اللجنة الوزارية العربية التي شكلت مؤخراً في إطار الجامعة العربية بدورها في المتابعة. ولابد من إجراء مناقشات جدية مع تركيا وإيران وروسيا، والولايات المتحدة والدول الأوروبية بالتنسيق مع الأمم المتحدة كجهة قادرة على التحدث إلى جميع الأطراف ودعوتها إلى الطاولة، وهو ما لا يتسنى لأي طرف آخر.

* البعض يقول إن مسار موسكو الرباعي والمسار العربي هما مساران بديلان عن مسار جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة، وأن الضحية الأكبر لكل ذلك، هي عملية ترعاها الأمم المتحدة إزاء اللجنة الدستورية أو القرار 2254؟

- كما قلت، هناك مساحة للتوفيق بين هذا المسارات. إذا بدأت هذه المسارات في تحقيق تقدم ملموس سيكون هذ الأمر داعماً لما أريد إنجازه، وهو تحريك العملية السياسية للوصول إلى بيئة هادئة وآمنة و محايدة تمكننا من التقدم في العملية السياسية. كما قلت سابقاً، إن جميع المبادرات مهمة، لكن ما يجب أن نراه هو مزيداً من الانخراط الدولي ورؤية شاملة لما هو مطلوب تغييره في سوريا. الأمر ليس سهلاً، لكن هناك بداية وفرصة.

* ما الخطوات المقبلة التي ستعمل عليها؟

- نراقب ما يحصل في مسار موسكو والمبادرة العربية والوضع على الأرض، وبناء على ذلك، سنحدد كيفية التحرك مع الأطراف المختلفة لضمان التنسيق مع السوريين والعرب وموسكو والولايات المتحدة والدول الأوروبية.

نحن أمام تحدٍ كبير، فإذا لم تنخرط الدول الرئيسية بجدية، سنشهد جموداً في العملية، مهمتي هي الحيلولة دون حدوث ذلك. فالرسائل التي تصلني من المسؤولين العرب مشجعة.

محاولة جدية لتغيير الوضع الراهن

* ماذا ستقول للسوريين في دمشق وإدلب والقامشلي وفي سوريا وخارجها، كي يشعروا بأن وضعهم سيتحسن؟ كيف تقنعهم أن الحل قادم؟

- سأكرر ما قلته سابقا، أتفهم احباطهم بعد 12 سنة من الحرب والصراع إزاء عدم التقدم في العملية السياسية. وأتفهم أن هناك شكوكاً وخيبات كثيرة وأن هناك تحركات سياسية لم تغير الوضع على الأرض. دوري ودور فريقي، أن نجعل من هذا بداية للتغيير الحقيقي وتغيير الأمر على أرض الواقع. إذا لم يحصل هذا، فإننا نخاطر بامتداد الحرب والصراع على مدار سنوات ومزيداً من التدهور في الوضع الاقتصادي والإنساني. فالسوريون يستحقون بصيصاً من الأمل، والعيش بأمن وكرامة سواء داخل سوريا أو لمن يرغبون في العودة وتحقيق تطلعاتهم المشروعة. كما يتوجب إعادة اللحمة إلى المجتمع السوري. هناك حديث بين المسؤولين العرب، حول المصالحة الوطنية. دعنا نأمل أنها بداية لشيء لجديد. هل النجاح مضمون؟ المهم هناك محاولة جدية وقناعة أن الوضع الراهن غير مقبول.

* تشعر المعارضة السياسية السورية بأنه تم التخلي عليها... هل شعورهم صحيح؟

- إذا أدت التحركات الدبلوماسية المكثفة التي شاهدناها مؤخراً إلى تغيير الوضع على الأرض فسيكون هذا مصدر ترحيب من قبل الجميع. أتفهم التشكيك في ما إذا كان ذلك ممكناً.

* في بداية 2014 عقد مؤتمر في سويسرا لتطبيق «بيان جنيف»، وفي نهاية 2015 عقد مؤتمر في فيينا أسفر عن صدور القرار 2254 من مجلس الأمن. في 2023، هل سنرى مؤتمراً دولياً، بحضورك، للبحث عن حل سياسي سوري؟

- من المبكر التنبؤ بما سيكون عليه الحال. ما أريد قوله، إنه كي نتحرك إلى الأمام، لابد من أن تعمل جميع هذه المبادرات معاً. أريد العمل على أن تكون جميع الأطراف على الطاولة: الأطراف السورية، دول مسار استانا، الأطراف العربية، والولايات المتحدة والدول الأوروبية. وسأبذل قصارى جهدي لتحقيق ذلك.


مقالات ذات صلة

تركيا تلمح لدعم دمشق حال أرادت التدخل العسكري ضد «قسد»

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة الأربعاء (الدفاع التركية)

تركيا تلمح لدعم دمشق حال أرادت التدخل العسكري ضد «قسد»

لمحت تركيا إلى استعدادها لدعم الحكومة السورية حال قررت القيام بعملية عسكرية ضد «قسد» لعدم تنفيذها اتفاق الاندماج في الجيش السوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جرّاء اشتباكات السويداء في يوليو الماضي (أرشيفية-د.ب.أ)

مقتل شخص وإصابة 2 في السويداء بانفجار قنبلة يدوية

أفادت قناة «الإخبارية السورية»، اليوم الأربعاء، بمقتل شخص وإصابة 2 في السويداء بانفجار قنبلة يدوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رجال يدخنون الشيشة خارج محل لبيع تبغ في ريف اللاذقية 25 سبتمبر (رويترز)

قادة سوريا وخطوات مثيرة للجدل لكسب ولاء العلويين

الناطق باسم «اللجنة العليا للحفاظ على السلم الأهلي»: القيادة السورية ترى الأمور من منظور أوسع، وهذا لا يعني قبول الجرائم الكبرى بل محاسبة من ارتكب جرائم خطيرة.

«الشرق الأوسط» (القرداحة (سوريا))
المشرق العربي انتشار قوات الأمن السورية بعد اندلاع اشتباكات خلال احتجاجات في مدينة اللاذقية (إ.ب.أ)

سكان يلملمون آثار الدمار غداة أعمال عنف في اللاذقية غرب سوريا

يلملم سكان حي تقطنه غالبية من العلويين في اللاذقية غرب سوريا، شظايا الزجاج المتناثرة أمام واجهات محلاتهم المحطمة.

«الشرق الأوسط» (اللاذقية)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام جدارية لأنصار «قسد» في القامشلي تُظهر علمها وصورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يمتدح «اتفاق 10 مارس» ويعده نموذجاً لـ«الحكم الذاتي المشترك» في سوريا

وصف زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الاتفاقَ الموقّع بين «قسد» والحكومة السورية بشأن اندماجها في الجيش السوري بأنه نموذج للحكم الذاتي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
TT

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

تشهد حركة «حماس» في قطاع غزة ما وصفته مصادر بـ«ثورة» تنظيمية في تشكيلاتها بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها خلال الحرب، ما أفرز حضوراً أكبر لمقربين ومرافقين سابقين لقائد الحركة الراحل، يحيى السنوار.

وحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ الأسير المحرر علي العامودي، الذي كان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مُسيِّراً لأعمال مكتبها السياسي في غزة، بعدما تم تكليفه مع عدد من المقربين من السنوار، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس، بإدارة الحركة في القطاع.

وأعفى العامودي بعض القيادات المحلية؛ خصوصاً من مسؤولي الهيئات الإدارية للمناطق، ممن أصيبوا في هجمات إسرائيلية، من مناصبهم، وعين بدلاء لهم، وكذلك فعل مع آخرين تخلوا عن بعض مسؤولياتهم في الحرب، بينما لا يزال يبحث عن تعيين آخرين بدلاً من قادة سابقين اغتيلوا، أو تمت إقالتهم لظروف أخرى من مناصبهم، أو نقلهم لمناصب أخرى.

وأصبح العامودي، الذي أُفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، .

ووفقاً لبعض المصادر، فإنَّ التغييرات أدت إلى حالة من الغضب في أوساط قيادات محلية من «حماس» داخل القطاع وخارجه، وهناك أعضاء مكتب سياسي في الخارج، أبلغوا القيادات المحلية بأن «ما جرى غير مقبول، ومخالف للقوانين الداخلية، ويجب انتظار انتخاب رئيس للحركة خلال الأيام المقبلة».


«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن توجيه رسائل مصرية وقطرية وتركية إلى «حزب الله» تتضمن ما وُصف بـ«نصائح الفرصة الأخيرة» لتسليم سلاحه للدولة، لتجنيب لبنان ضربة إسرائيلية تؤدي إلى تعميق الهوّة بينه وبين الأكثرية الساحقة من اللبنانيين والمجتمع الدولي.

وبحسب المصادر، جاءت الرسائل في ظلّ تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وبعد تحذيرات من أن استمرار الحزب في الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، قد يعرّض لبنان لعزلة سياسية واقتصادية، إضافة إلى احتمالات المواجهة العسكرية.


سوريا: مقتل عنصر بوزارة الداخلية وإصابة 2 في تفجير انتحاري بحلب

عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)
عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)
TT

سوريا: مقتل عنصر بوزارة الداخلية وإصابة 2 في تفجير انتحاري بحلب

عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)
عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)

قالت وزارة الداخلية السورية يوم الأربعاء إن انتحاريا يشتبه في صلته بتنظيم داعش ​حاول استهداف كنيسة في مدينة حلب بشمال سوريا ليلة رأس السنة قبل أن يفجر حزامه الناسف قرب دورية أمنية ما أسفر عن مقتل أحد أفرادها وإصابة اثنين آخرين.

وذكر المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا أن التحقيقات جارية لتحديد هوية ‌المهاجم. وأضاف في ‌تصريحات لقناة الإخبارية التلفزيونية ‌الحكومية ⁠أن «​الشخص ‌الذي فجر نفسه بحزام ناسف ضمن الدورية في حلب يرجح أن يكون من خلفية فكرية أو تنظيمية لتنظيم داعش».

يأتي الهجوم في وقت تعزز فيه السلطات السورية تعاونها مع القوات الأميركية في المواجهة ⁠ضد تنظيم داعش. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها ‌عن الهجوم.

وفي وقت سابق ‍من هذا الشهر، ‍قُتل جنديان من الجيش الأميركي ومترجم مدني ‍في سوريا على يد مهاجم يُشتبه في انتمائه لتنظيم داعش، استهدف رتلا للقوات الأميركية والسورية قبل أن يُقتل بالرصاص. ورد الجيش الأميركي بشن ضربات ​واسعة النطاق ضد عشرات الأهداف التابعة للتنظيم في البلاد.

وقالت وزارة الداخلية إن هجوم ⁠يوم الأربعاء وقع في حي باب الفرج في حلب. وأظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ممرا حجريا مدمرا بعد التفجير الانتحاري، وتناثر الحطام والمعادن الملتوية على طول الممر.

وتتعاون سوريا مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش إذ توصلت إلى اتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) عندما زار الرئيس أحمد الشرع البيت الأبيض.

وبشكل منفصل، أفادت وزارة الطاقة السورية بوقوع اعتداء استهدف خطوط الضغط العالي الكهربائية في المنطقة الجنوبية ما أثر على الشبكة المغذية لدمشق وريفها.