وزراء ونواب إسرائيليون يتقدمون المتطرفين في الأقصى و«مسيرة الأعلام»

فلسطين والأردن: لا سيادة لهم على المقدسات والمحاولات يائسة

ضباط الشرطة الإسرائيلية يفصلون بين الإسرائيليين والفلسطينيين أمام باب العامود في القدس (أ.ب)
ضباط الشرطة الإسرائيلية يفصلون بين الإسرائيليين والفلسطينيين أمام باب العامود في القدس (أ.ب)
TT

وزراء ونواب إسرائيليون يتقدمون المتطرفين في الأقصى و«مسيرة الأعلام»

ضباط الشرطة الإسرائيلية يفصلون بين الإسرائيليين والفلسطينيين أمام باب العامود في القدس (أ.ب)
ضباط الشرطة الإسرائيلية يفصلون بين الإسرائيليين والفلسطينيين أمام باب العامود في القدس (أ.ب)

رفع المتطرفون الإسرائيليون مستوى التوتر إلى أقصاه، في «يوم القدس» الذي احتفلوا فيه «بتوحيد» المدينة، (احتلال الشق الشرقي منها يونيو/حزيران 1967)، باقتحامات واسعة للمسجد الأقصى تقدمها وزراء وأعضاء كنيست، ثم مسيرة أعلام ضخمة انتشر معها الآلاف منذ الصباح في شوارع المدينة والبلدة القديمة يحملون الأعلام الإسرائيلية ويؤدّون رقصات استفزازية.

واقتحم نحو 1000 مستوطن المسجد الأقصى، منذ ساعات الصباح الباكر على شكل مجموعات متتالية، وراحوا يتجولون في ساحات المسجد ويؤدون طقوساً تلمودية ويغنون ويلتقطون الصور، في مشهد استفزازي استمر ساعات.

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس «إن 923 مستوطناً اقتحموا المسجد»، صباح الخميس.

وشوهد وزير النقب والجليل، المتطرف، يتسحاق فاسرلاوف، يقتحم المسجد بعد اقتحام شارك فيه الحاخام المتطرف يهودا غليك، وزوجة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست يتسحاق كوزر.

وبثّ مستوطنون مقاطع فيديو لاقتحامات المسجد، وهم ينشدون النشيد الإسرائيلي الرسمي ويمرحون في ساحات الأقصى.

أثناء ذلك، نشر أعضاء الكنيست من الليكود أرئيل كيلنر وعميت هاليفي ودان إيلوز، من داخل الأقصى، صوراً بدت تباهياً بالوصول إلى هناك.

وجاءت الاقتحامات التي أريد لها أن تكون استفزازية لأقصى درجة، في وقت قيّدت فيه الشرطة الإسرائيلية وصول الفلسطينيين إلى الأقصى، بعدما حولت المدينة إلى ثكنة عسكرية ودفعت بقوات إضافية خشية تدهور الأوضاع الأمنية.

ونشرت الشرطة ما يزيد على 3200 شرطي من علنيين وسريين، وقوات أمن ومتطوعين في جميع أنحاء القدس. ونشرت المزيد من الحواجز في المدينة بشكل عام، وفي محيط البلدة القديمة وعلى أبواب الأقصى، ثم أجبرت أصحاب المحال التجارية في البلدة القديمة على إغلاق محالهم، قبل أن تقتحم الأقصى وتخرِج مصلين فلسطينيين من داخله؛ لتأمين اقتحامات المستوطنين.

وكان فلسطينيون قد وصلوا إلى الأقصى للرباط فيه، تلبية لدعوات مسؤولين وعلماء دين وناشطين؛ للدفاع عنه في وجه «مسيرة الأعلام»، قبل أن تندلع مشادات ومشاحنات انتهت بضرب المعتكفين وإبعادهم واعتقال بعضهم وبينهم حراس الأقصى.

وأدانت عمّان السماح لأحد أعضاء الحكومة الإسرائيلية وأعضاء من الكنيست والمتطرفين، باقتحام الأقصى، وما رافق ذلك من تصرفات استفزازية مرفوضة، وتحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

وحذّرت وزارة الخارجية الأردنية من تفاقم الأوضاع في ضوء السماح بالمسيرة الاستفزازية والتصعيدية في القدس المحتلة، مؤكدة أنه لا سيادة لإسرائيل على القدس والمقدسات، وأن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة.

وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية، السفير سنان المجالي، إن الاقتحامات تعدّ انتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني القائم والقانون الدولي، مشدداً على أن المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو «مكان عبادة خالص للمسلمين»، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه.

وطالب المجالي إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالكف عن الممارسات والانتهاكات بحق الأقصى واحترام حرمته.

وعلى الرغم من أن المسيرة كانت مقررة في المساء، بدأ اليهود التجمع منذ الصباح وراحوا يلوّحون بأعلام إسرائيلية في المدينة.

ورفعت وزيرة المواصلات ميري ريغيف عَلماً كبيراً، وسط حماية مشددة، في حين كان آلاف آخرون يلوّحون بالأعلام أمام منطقة باب العامود. كما ظهر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير النقب والجليل يتسحاق فاسرلاوف، ووزير القدس مئير بوروش يتقدمون صفوف الإسرائيليين الذين حاولوا حشد أكبر عدد ممكن هذا العام.

وفي حين حاولت إسرائيل إظهار أنها انتصرت، بإقامة المسيرة كما هي طوال سنوات ماضية، اعتبر الفلسطينيون المسيرة محاولة يائسة لإظهار سيطرة تل أبيب على القدس.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية إنها مسيرة «عبثية واستفزازية وتمثل محاولة يائسة، لفرض وقائع زائفة؛ في المدينة المقدسة». وأكد أنها لا تمنح الاحتلال أي شرعية، لا يستطيع تغيير معالم المدينة المقدسة، بسكانها المقدسيين المرابطين، ومقدساتها الإسلامية، والمسيحية، «ومعالمها التي ترفض الغرباء المحتلين الطارئين عليها».

احتفال باحتلال المدينة

«مسيرة الأعلام» هي حدث إسرائيلي تقليدي بدأ عام 1967 للاحتفال بما يُعرف بـ«يوم توحيد القدس»، (احتلالها)، وهي مسيرة تشق شوارع المدينة مروراً بالحي الإسلامي في القدس العتيقة قبل الوصول إلى حائط البراق للاحتفال بالسيطرة الكاملة على المدينة.

وفي العام 2021، ضربت الفصائل الفلسطينية القدس، أثناء تقدم المسيرة، وكانت بداية حرب اندلعت في القطاع استمرت 11 يوماً. والعام الماضي تم توجيه المسيرة بعيداً عن الأقصى، بعد نقاشات طويلة ومعمّقة وجدلية في إسرائيل، لتجنب تصعيد محتمل.

وقبل بدء المسيرة، نشر الجيش الإسرائيلي القبة الحديدية في أنحاء إسرائيل. وقال المراسل العسكري في «القناة 14» الإسرائيلية إن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، أصبحت في حالة تأهّب عالية سواء القبة الحديدية، أو مقلاع داود أو منظومة حيتس.

تهديد فلسطيني

وكانت الفصائل الفلسطينية هدّدت إسرائيل وحذّرتها من اللعب بالنار في القدس، قائلة إنها «جاهزة لأي سيناريو».

وبعد اقتحام المسجد، الخميس، قالت الفصائل الفلسطينية إن الاحتلال يفتح النار على الكل الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، وإن هذا العدوان على الأقصى والقدس «يستوجب تصعيداً للعمل المقاوم وتحركاً شعبياً كبيراً يشعل الأرض المحتلة ناراً لإفشال مخططات الاحتلال الخبيثة».

لكن إسرائيل تعتقد أنها ردعت قطاع غزة هذا العام، وأنه لن يكون هناك تصعيد.

ومررت إسرائيل رسائل إلى الوسطاء، بأن المسيرة ستلتزم بمسارها المحدد ولن تصل إلى الأقصى.

واستند مسؤولون أمنيون إلى أن فرص إطلاق الصواريخ من غزة خلال المسيرة، ستكون ضئيلة، بعد أقل من أسبوع على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي وضع حداً لخمسة أيام من القتال بين إسرائيل و«حركة الجهاد» الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب) p-circle

إسرائيل تفتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً... وتوافق على 34 مستوطنة بالضفة

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، الخميس، في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الخليج السعودية تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى

السعودية تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى

أدانت السعودية بأشدِّ العبارات واستنكرت الاقتحام السافر الذي قام به وزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بحماية من قوات الاحتلال، لباحات المسجد الأقصى الشريف.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.


لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».