العراق: تعديل سلم الرواتب يدشِّن معركة انتخابية مبكرة

موازنة 2023 لن تحل الأزمة... والسوداني يراقب «بهدوء»

جانب من المظاهرات المطالبة بتعديل سلم رواتب موظفي القطاع العام في العراق
جانب من المظاهرات المطالبة بتعديل سلم رواتب موظفي القطاع العام في العراق
TT

العراق: تعديل سلم الرواتب يدشِّن معركة انتخابية مبكرة

جانب من المظاهرات المطالبة بتعديل سلم رواتب موظفي القطاع العام في العراق
جانب من المظاهرات المطالبة بتعديل سلم رواتب موظفي القطاع العام في العراق

بعد أسابيع من اندلاع مظاهرات تطالب بتعديل سلم رواتب موظفي القطاع العام في العراق، بات من شبه المؤكد أن الموازنة المالية هذا العام لن تحل المشكلة، التي يشك سياسيون عراقيون أنها جزء من «معركة انتخابية مبكرة».

وسلم الرواتب هو النظام الذي أقره العراق عام 2008، وحدد قيمة الراتب الأساسي للموظفين، إلى جانب مخصصات إضافية تتباين بين وزارة وأخرى. وتطالب شريحة واسعة من أصحاب الدرجات الصغيرة بإجراء تسويات تقلل الفوارق مع الموظفين الكبار.

لكنّ موظفين في وزارة إنتاجية، مثل النفط، يتقاضون مخصصات خطورة وأرباحاً سنوية، وفقاً لصلاحية الوزير، وهؤلاء لا يضعهم سلم الرواتب بالمنزلة ذاتها مع موظفين في مؤسسات حكومية أخرى، غير أن المظاهرات تطالب بالمساواة بين الوظائف المكتبية، حتى وإن كانوا في النفط.

ويقول أعضاء في اللجنة المالية في البرلمان، إن تعديل سلم الرواتب سيكلف الموازنة المالية نحو 16 تريليون دينار عراقي، وإن الكتل السياسية لن تتمكن من إضافة هذا المبلغ إلى موازنة عام 2023.

ومن المرجح أن يعقد البرلمان، قريباً، جلسة للتصويت على الموازنة، بعد أن أنهت اللجنة المالية ملاحظاتها النهائية حول القانون.

جانب من المظاهرات المطالبة بتعديل سلم رواتب موظفي القطاع العام في العراق

وتسابقت الكتل السياسية الممثَّلة في البرلمان، خلال الأسابيع الماضية، في تبني مطالب الموظفين، واشترط عدد منها تعديل سلم رواتبهم مقابل التصويت على الموازنة، لكنَّ مصادر مختلفة أكدت أن «الجميع يعلم باستحالة ذلك».

وقال المراقب السياسي، غالب الدعمي، إن تعديل سلم الرواتب «قضية ميؤوس منها، لأنها تتطلب زيادة راتب نحو 80 في المائة من موظفي العراق».

ويتعامل قادة الإطار التنسيقي مع مطالب الموظفين على أنها «قضية سياسية» حرّكتها أحزاب تتنافس مبكراً على انتخابات مجالس المحافظات، والبرلمان لاحقاً، لكنّ قيادياً في حزب شيعي بارز أشار إلى مطبخ الإطار، قال: «يرجَّح أن يكون التيار الصدري يتحرك خلف هذه الأزمة لمشاكسة الحكومة».

وبالفعل، يقول مقربون من مكتب رئيس الحكومة إن أزمة تعديل الرواتب تشكل مصدر قلق للسوداني، غير أن مسؤولاً تنفيذياً أبلغ «الشرق الأوسط» بأن «الرجل يتعامل معها بحذر وبهدوء».

ويفضل الفريق الحكومي التركيز على الوظائف الجديدة التي ستوفرها الموازنة، والتي ستبلغ نحو 800 ألف وظيفة، سترفع الجهاز الإداري في العراق إلى أكثر من 6 ملايين، الذين يستهلكون أكثر من 70 في المائة من الموازنة العامة، التي تعتمد على إيرادات النفط.

لكنَّ حركة المظاهرات التي تعمّ مدن وسط العراق وجنوبه، تتخذ نشاطاً منظماً ومتزامناً، شكّلت «إنذاراً مبكراً» للقوى السياسية بأن موسم الانتخابات بدأ الآن.

ويعتقد قيادي في الإطار التنسيقي أن مظاهرات سلم الراتب تتحرك ضمن مسارين سياسيين: الأول يتعلق بتحرج سياسي مناهض لحكومة السوداني، والآخر يمثل التنافس الذي بدأ بين النواب الذين يرغبون في ضمان جمهورهم الانتخابي قبل شهور من انتخابات مجلس المحافظات.

ويقول القيادي، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن جهود المتظاهرين قد تذهب سدى، لأن حل الأزمة لن يتحقق خلال عام 2023، لكنه أشار إلى أن السوداني «يراقب الأزمة وقد يجد مخرجاً مؤقتاً، ويكسب المزيد من الحضور الشعبي».

ويقول خبير الاقتصاد منار العبيدي، إن قانون الرواتب يتيح للحكومة تعديل الرواتب في ضوء التضخم الاقتصادي، الذي ارتفع منذ 2012 أكثر من 30 في المائة، وبالتالي لا حاجة إلى الذهاب إلى البرلمان لتعديل رواتب الموظفين.


مقالات ذات صلة

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

خرج محتجون مناهضون لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، أمس (السبت)، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)
جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب»، في إجراء انتقدته بشدة دول أوروبية وجماعات حقوقية.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية: «تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب»، مضيفاً: «نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفَّذ في ظل محاكمة عادلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والولايات المتحدة هي العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي ما زال يطبق عقوبة الإعدام، وهي تعد الداعم الدبلوماسي والعسكري الرئيسي لإسرائيل.

وقبيل موافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع القانون، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، الأحد، عن «قلقها العميق»، وقالت إن هذه الخطوة تخاطر «بتقويض التزامات إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية».

وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص «يتسبب عمداً في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد»، وفق ما جاء في النص.

غير أن المشروع ينص، بالنسبة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، على أن تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية إذا صنّفت المحاكم العسكرية الإسرائيلية جريمة القتل على أنها «عمل إرهابي».

وبهذه الصيغة، يمكن لإسرائيل تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينياً.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، حيث يخضع الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، بينما يُحاكم المستوطنون الإسرائيليون أمام القضاء المدني.

وتنص القوانين في إسرائيل على عقوبة الإعدام، لكنها لم تطبق أي حكم إعدام منذ العام 1962 عند إعدام النازي أدولف أيخمان.


الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد أنه يحقق في مقتل جنود حفظ السلام في لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنه بدأ تحقيقاً في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحاً إلى أن «حزب الله» قد يكون مسؤولاً عن مقتلهم.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، بناء على طلب من فرنسا، الثلاثاء، بعد مقتل جنود حفظ السلام.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر تطبيق «تلغرام»: «يتم التحقيق في هذه الحوادث بدقة لتوضيح الملابسات وتحديد ما إذا كانت نتيجة لنشاط حزب الله أو الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «تجدر الإشارة إلى أن هذه الحوادث وقعت في منطقة قتال نشطة»، داعياً إلى «عدم الافتراض» أنه المسؤول عنها، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها من الجنسية الإندونيسية بانفجار في جنوب لبنان، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة بعد مقتل عنصر ثالث في القوة، في خضمّ الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وأشارت «يونيفيل»، في بيان، إلى مقتل جنديين في صفوفها «في حادث مأسوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان»، مضيفة: «أُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح».


العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
TT

العراق: إعفاء واحتجاز قيادات أمنية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

بعد تدمير طائرة عسكرية عراقية في مطار بغداد نتيجة صواريخ أطلقتها الفصائل الموالية لإيران، وجه وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أمس (الاثنين)، بإعفاء قيادات أمنية وإيداعهم الاحتجاز فوراً وفتح تحقيق موسع بحق عدد من القيادات الأمنية في منطقة المدائن التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن المطار.

ووجه الشمري بإعفاء كل من: مدير قسم شرطة المدائن، ومدير قسم الاستخبارات، وآمر الفوج الثاني في اللواء الرابع - شرطة اتحادية، من مهام مناصبهم فوراً، وإيداعهم التوقيف على ذمة التحقيق، لتقصيرهم في أداء الواجبات الأمنية الموكلة إليهم.

وكانت وزارة الدفاع العراقية أعلنت أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.