البرهان يعزز موقعه بتعيينات في الشرطة والخارجية

تحذيرات من قرب انهيار القطاع الصحي وسط استمرار القتال

رئيس مجلس السيادة في السودان الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
رئيس مجلس السيادة في السودان الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
TT

البرهان يعزز موقعه بتعيينات في الشرطة والخارجية

رئيس مجلس السيادة في السودان الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
رئيس مجلس السيادة في السودان الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)

أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يوم الاثنين، قراراً قضى بإعفاء الفريق أول شرطة عنان حامد محمد عمر من منصبه كمدير عام لقوات الشرطة، ووزير الداخلية المكلف. وقال مكتب الناطق باسم القوات المسلحة السودانية، في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»، إن البرهان كلف الفريق شرطة حقوقي خالد حسان محيي الدين بالقيام بمهام مدير عام قوات الشرطة. كما أصدر البرهان قراراً قضى بإنهاء خدمة السفير عبد المنعم عثمان محمد أحمد البيتي، والسفير حيدر بدوي صادق من العمل بوزارة الخارجية، ووجه الوزارة والجهات ذات الصلة وضع القرار موضع التنفيذ.

ويمت الوزير المقال بصلة قرابة للبرهان، ويتحدران من منطقة واحدة في ولاية نهر النيل، بشمال البلاد. وعقب اندلاع الحرب مباشرة، انسحبت قوات الشرطة التي تقدر بالآلاف من المراكز والأقسام والشوارع في كل أنحاء العاصمة الخرطوم. وفي وقت لاحق، أقدم قادة الجيش على نشر قوات كبيرة من وحدة «الاحتياط المركزي» التابعة للشرطة لتأمين الأحياء السكنية والشوارع، لكنها اصطدمت بمواجهات عنيفة مع قوات الدعم السريع.

وكان البرهان قد أعفى يوم الأحد، محافظ البنك المركزي، حسين يحيى جنقول، وعيّن بدلاً منه برعي الصديق أحمد، أحد نواب جنقول، محافظاً جديداً للبنك، دون توضيح سبب إقالة جنقول. كما أصدر قراراً بتجميد حسابات قوات الدعم السريع وجميع شركاتها في البنوك السودانية وأفرعها في الخارج.

تدمير مستشفى شرق النيل في الخرطوم (رويترز)

الأزمة الصحية

من جهة أخرى، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن المرافق الصحية في السودان على وشك «الانهيار»، وذلك بعد شهر من اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع في البلاد. وأضافت اللجنة عبر حسابها على «تويتر»، أن مرافق الرعاية الصحية في السودان تعاني منذ أسابيع، من نقص الإمدادات والعلاج، مشيرة إلى توقف أكثر من 70 في المائة من المستشفيات عن العمل.

ويشهد السودان اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا بين قتلى وجرحى. وهزّ القصف الجوي والانفجارات السودان مجدداً يوم الاثنين، بعد شهر من بدء معارك بين قوات الجانبين المتصارعين على السلطة تهدد بدفع البلاد إلى حافة الانهيار، ما يثير قلق دول الجوار.

وأوقعت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع أكثر من 750 قتيلاً وآلاف الجرحى، إضافة إلى نحو مليون نازح ولاجئ.

وأفاد شاهد عيان في العاصمة وكالة الصحافة الفرنسية، بتعرض منطقة «شرق النيل بشرق الخرطوم لقصف جوي»، فيما أكد آخر في جنوب العاصمة أن «قصف الطيران وضرب المضادات له يجريان منذ الثامنة والنصف صباحاً... لم يتغير شيء منذ بداية النزاع». وأضاف: «الأوضاع تتجه إلى الأسوأ رغم الحديث عن الهدنة، لكن عنف الطرفين ومخاوف الناس يتزايدان كل يوم».

مساعدات غذائية

وقبل الحرب كان ثلث سكان البلاد يعتمدون على المساعدة الغذائية الدولية، واليوم أصبحوا محرومين منها، فمخازن المنظمات الإنسانية نهبت، كما علقت منظمات كثيرة منها عملها بعد مقتل 18 من موظفيها.

وأصبحت السيولة نادرة. فالبنوك، التي تعرض بعضها للنهب، لم تفتح أبوابها منذ بداية الحرب التي دخلت شهرها الثاني، فيما سجلت الأسعار ارتفاعاً حاداً وصل إلى 4 أضعاف بالنسبة للمواد الغذائية و20 ضعفاً بالنسبة للوقود.

ويعيش سكان الخرطوم البالغ عددهم نحو 7 ملايين شخص، مختبئين بمنازلهم في انتظار وقف لإطلاق نار لم يتحقق حتى الآن، فيما تستمر الغارات الجوية والمعارك بالأسلحة الثقيلة ونيران المدفعية التي تطال حتى المستشفيات والمنازل.

وفي مدينة جدة بالسعودية، يجري الطرفان محادثات حول وقف إطلاق نار «إنساني» للسماح للمدنيين بالخروج وإتاحة المجال لدخول المساعدات، لكنهما لم يتفقا حتى الآن سوى على قواعد إنسانية بشأن إجلاء المدنيين من مناطق القتال وتوفير ممرات آمنة لنقل المساعدات. والواقع أنه في كل مرة يتعهدان فيها بوقف إطلاق نار، فإنهما يخرقانه منذ الدقائق الأولى. ويكرر الخبراء والدبلوماسيون أن كلاً من الطرفين مقتنع بأنه يستطيع حسم الأمر عسكرياً. ولكل منهما عدد كبير من العناصر.

طفل سوداني يحمل خراطيش الرصاص مع استمرار الاشتباكات في شمال العاصمة (رويترز)

خرق الهدن

ويقول أليكس روندوس، ممثل الاتحاد الأوروبي السابق للقرن الأفريقي، إن «الجيش وقوات الدعم السريع يخرقان الهدن بانتظام، ما يدل على درجة غير مسبوقة من الإفلات من المحاسبة، حتى بالمعايير السودانية للنزاع». عرف السودان كثيراً من النزاعات. ففي دارفور، أسفر قمع أقليات عرقية مطلع الألفية في عهد عمر البشير (1989 - 2019) من قبل الجيش وقوات الدعم السريع المتحالفة مع الجيش آنذاك، عن سقوط 300 ألف قتيل ونزوح ما يزيد على 2.5 مليون شخص.

وبسبب حالة السيولة الأمنية في الخرطوم التي تشهد أعنف الصدامات بين المحاربين، انتقل كثير من إدارات الدولة إلى بورتسودان، على بعد 850 كيلومتراً شرقاً على ساحل البحر الأحمر، حيث يسعى فريق مصغر من الأمم المتحدة للتفاوض على مرور المساعدات الإنسانية، ويعقد بعض الوزراء وكبار المسؤولين مؤتمرات صحافية يومية يحرصون فيها على توجيه رسائل طمأنة. ويؤكد الكثيرون أنه مع تدمير معامل للصناعات الغذائية أو مصانع صغيرة، تسببت هذه الحرب بانحسار التصنيع جزئياً، الأمر الذي يعني أن السودان سيصبح مستقبلاً أكثر فقراً ولفترة طويلة.


مقالات ذات صلة

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

شمال افريقيا سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً مع استئناف رحلات العودة المجانية واتساع قوائم الانتظار وفق مبادرة شعبية مهتمة بالملف.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.