«جدل الأقليات» يتسع في العراق

نائبة إيزيدية تشكو وزيرة الهجرة المسيحية

رئيس الوزراء العراقي يلقي كلمة الأسبوع الماضي في تجمع لشيوخ العشائر جنوب الموصل حيث أشاد بتضحياتهم خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
رئيس الوزراء العراقي يلقي كلمة الأسبوع الماضي في تجمع لشيوخ العشائر جنوب الموصل حيث أشاد بتضحياتهم خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
TT

«جدل الأقليات» يتسع في العراق

رئيس الوزراء العراقي يلقي كلمة الأسبوع الماضي في تجمع لشيوخ العشائر جنوب الموصل حيث أشاد بتضحياتهم خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
رئيس الوزراء العراقي يلقي كلمة الأسبوع الماضي في تجمع لشيوخ العشائر جنوب الموصل حيث أشاد بتضحياتهم خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

تشهد العلاقة بين الأقليات الدينية والعرقية في العراق خلافات تتسع بشكل غير مسبوق، بعدما كانت لسنوات تعدّ نفسها جزءاً من مركب واحد يتعرض للتهديدات ذاتها من محيطها. وفي وقت يُسجّل جدال داخل المكوّن المسيحي نفسه، لوحظ أن الخلافات امتدت في الأيام الماضية لتشمل المكوّن المسيحي في مواجهة المكوّن الإيزيدي.

ويشكو ممثلون للأقليات، مثل المسيحيين والإيزيديين والصابئة والشبك، من أن معاناتهم استمرت على رغم تغيير النظام السياسي في العراق عام 2003، بعكس ما كانوا يأملون بعد انتقال الحكم من نظام شمولي إلى نظام ديمقراطي يقوم تداول السلطة فيه على الانتخابات. ويقولون إن واقع الحال، بعد إجراء 5 تجارب انتخابية في العراق بدءاً من عام 2005 إلى عام 2021، يؤكد أن تبادل السلطة تم اختزاله بين المكوّنات الكبيرة (الشيعية والسنية والكردية) في حين بقي أبناء الأقليات يشكون استمرار التهميش والإقصاء، بالإضافة إلى ما تعرضوا له طوال السنوات الماضية من تهديدات لأسباب دينية سواء من قِبل الجماعات المسلحة («القاعدة» ومن بعدها «داعش») أو من قِبل جهات نافذة عملت على الاستيلاء المنظّم على أملاكهم. وأدى ذلك إلى تزايد هجرتهم إلى خارج العراق، وسط تحذيرات من أن العراق سيتم إفراغه في غضون سنوات قلائل من الوجود المسيحي على وجه الخصوص. وإذا كان صاحب هذه المقولة هو الكاردينال لويس ساكو، أكبر مرجعية للمسيحيين في العراق، وبخاصة الكلدو آشوريين، فإن الخلافات السياسية أدت في النهاية إلى بروز خلافات، بل وصراعات، بين الزعامات المسيحية نفسها مثلما حصل الأسبوع الماضي من جدل حاد بين ساكو وأمين عام حركة «بابليون» ريان الكلداني.

وإذا كان أحد أوجه الصراع بشأن وضع الأقليات في العراق يتمثل في عدم إنصافهم حتى على صعيد نظام «الكوتا» في البرلمان، فإن وجهاً آخر للصراع بات يبرز ويتمثل في ثنائية الدين والقومية مرة أو الانتماء السياسي مقابل عدم زج رجال الدين بالسلطة. فالمسيحيون تحولوا إلى أحزاب سياسية تتنافس فيما بينها، في وقت بدأ بعضهم يشكو بعضاً لجهة استقواء هذا الطرف المسيحي أو ذاك بإحدى القوى الرئيسية في الحكم من خارج الوجود المسيحي. فحركة «بابليون» التي يتزعمها ريان الكلداني لديها فصيل ينتمي إلى «الحشد الشعبي»، وهو أمر ترى قوى مسيحية أخرى أنه أدى إلى احتكار تمثيلهم عبر «الكوتا» من خلال هذه الحركة دون سواها. وفي شمال العراق، حيث يحتدم الصراع في مناطق سجنار وغيرها، فإن الحصة الأكبر في هذا الصراع هي على صعيد أبناء الديانة الإيزيدية. والخلاف بين الإيزيديين هناك يتمثل غالباً في ثنائية الدين والقومية. ففي الوقت الذي يرى بعضهم أنهم وإن كانوا إيزيديي الديانة إلا أنهم أكراد في الوقت ذاته، بينما يرى آخرون أنهم ليسوا أكراداً.

وفي سياق الخلافات بين أبناء الأقليات، وجّهت النائبة الإيزيدية في البرلمان العراقي (عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني») فيان دخيل، اتهامات لوزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق جابرو (مسيحية تنتمي إلى حركة «بابليون») باتخاذ إجراء «تعسفي» ومحاولة ابتزاز «رخيص»، على حد وصفها. وقالت دخيل في رسالة وجهتها إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني: «بعدما انجزت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في الحكومة العراقية الاتحادية ـ مشكورة ـ كل متطلبات صرف المنحة المالية الشهرية ضمن رواتب الحماية الاجتماعية للآلاف من النازحين العراقيين القاطنين في مخيمات النزوح، فوجئنا بقرار غريب جداً من قِبل وزيرة الهجرة والمهجرين بوقف إكمال إجراءات التحديث وعدم شمولهم بصرف تلك الرواتب التي تمثّل حقاً طبيعياً للنازحين، أسوة بباقي الشرائح الاجتماعية في العراق». وتابعت أن «الوزيرة تشترط عودة النازحين لمناطقهم مقابل ترويج معاملات رواتب الحماية الاجتماعية الخاصة بهم».

وأضافت دخيل «إننا بكل تأكيد مع عودة كل النازحين إلى مناطقهم معززين مكرمين، ولكننا لسنا مع عودتهم كي يسكنوا العراء مرة أخرى»، موضحة أن «هذا الإجراء التعسفي والبعيد كل البعد عن القيم الإنسانية، يمثل ابتزازاً رخيصاً ومرفوضاً، هدفه تحقيق نجاح زائف على حساب لقمة عيش آلاف النازحين الذين لا يستطيعون العودة لمناطقهم التي تفتقد غالبيتها متطلبات الحياة البسيطة من أمن وخدمات وفرص عمل وغيرها». واعتبرت أن «وزيرة الهجرة تمادت في أساليبها في الضغط على النازحين من خلال رفضها إيصال المواد الغذائية الشهرية المخصصة لهم، من أجل إعادة النازحين لمناطقهم التي قد يواجهون فيها مخاطر حقيقية على حياتهم وحياة عوائلهم». ودعت رئيس الوزراء إلى «الوقوف على الأسباب الحقيقية لهذه القرارات المجحفة ضد النازحين»، مطالبة إياه بـ«اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذا القرار التعسفي وضمان صرف المنحة المالية الشهرية لجميع النازحين الذين يستحقونها، بما في ذلك الذين لا يمكنهم العودة إلى مناطقهم؛ لأنه من غير المقبول أن يتم استغلال وتهديد النازحين من أجل تحقيق أهداف سياسية أو إعلامية. وعلى العكس، يجب أن نعمل جميعاً، وباندفاع، من أجل توفير الدعم والمساندة اللازمين لجميع النازحين حتى يتمكنوا من إعادة بناء حياتهم ومستقبلهم بشكل لائق ومستدام».

لم تكتفِ دخيل بتوجيه رسالتها إلى السوداني بوصفه المسؤول التنفيذي الأول في العراق، بل أعلنت أنها بعثت نسخاً منها إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، وبعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، ولجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي.

وكان رئيس لجنة الهجرة والمهجرين النيابية شريف سليمان علي، أكد من جهته، استغرابه الشديد لعدم زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مخيمات النازحين والجلوس معهم، أو حتى مع ممثلين عنهم، خلال زيارته الأخيرة إلى محافظة نينوى. وقال علي في بيان له إن «الجميع يعلم بأن 70 في المائة من النازحين هم من أبناء محافظة نينوى عموماً وأبناء سنجار من المكوّن الإيزيدي خصوصاً، وهناك ما يقارب 300 ألف من المكوّن الإيزيدي يعيشون في مخيمات النزوح، وهناك نسبة عالية منهم خارج المخيمات في محافظة دهوك». وأضاف «كان الأجدر برئيس الوزراء زيارة مخيمات النازحين في محافظة نينوى والمحافظات الشمالية الأخرى، وهنا نسجل استغرابنا الشديد، لا سيما وأن قضية النازحين هي قضية جميع العراقيين، خصوصاً وأن هناك تركيزاً عالمياً ودولياً لملف النازحين في العراق». وخلص رئيس لجنة الهجرة والمهجرين النيابية إلى القول إن المكوّن الإيزيدي الذي تعرّض للإبادة الجماعية على أيدي تنظيم «داعش»، يعيش معظم أبنائه حالياً في مخيمات النزوح، موجهاً انتقادات لوزيرة الهجرة والمهجرين التي كانت ترافق رئيس الوزراء خلال زيارته لنينوى.



فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
TT

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

لجأ الفنان الفرنسي اللبناني علي شرّي، الذي فقد والديه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت، أواخر عام 2024، إلى النظام القضائي الفرنسي، على أمل فتح تحقيق في «جرائم حرب».

وقدّم شرّي، الخميس، شكوى بدعوى مدنية أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، حسبما أفادت به محاميته كليمانس بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت بيكتارت إلى أنّ سبعة مدنيين، بينهم والد شرّي ووالدته البالغان من العمر 87 و77 عاماً، قُتلوا في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلّفاً من 12 طابقاً في شارع النويري وسط العاصمة اللبنانية، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأضافت أنّ عملية القصف هذه «وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حزب الله) حيّز التنفيذ».

سابقة

وقالت بيكتارت إنّ هذا التحقيق سيشكّل سابقة، مضيفةً: «حتى الآن، لم يتم اتخاذ أي إجراءات قانونية، سواء في لبنان أو الخارج» فيما يتعلق بالهجمات التي نفذتها إسرائيل في لبنان بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر 2024.

ودخل «حزب الله» الحرب مع إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» ضد الدولة العبرية، في ما قال إنه «إسناد» للحركة الفلسطينية.

الفنان الفرنسي اللبناني علي شري (موقع علي شري - بوريس كامكا)

وتصاعدت الأعمال العدائية على الحدود مع إسرائيل إلى نزاع مفتوح.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام، واصلت إسرائيل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب لبنان.

وقالت بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «هذه الهجمات تشكّل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلّب احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان».

وأشارت إلى أنّ «النظام القضائي الفرنسي يجب أن يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب وأن يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا».

«أمل في تحقيق العدالة»

من جانبه، أكد علي شري لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «القضاء لن يعيد لي والدَيّ، ولكن آمل أن يكسر حلقة الإفلات من العقاب».

وهذا الفنان التشكيلي المولود في بيروت نشأ في المبنى المستهدف ويقيم الآن في باريس. وكان قد عرض أعماله في متاحف كبرى، مثل المعرض الوطني في لندن ومتحف جو دو بوم (Jeu de Paume) في باريس ومتحف الفن الحديث (MoMa) في نيويورك.

وأضاف: «سيكون الأمر طويلاً وشاقاً للغاية، وقد يبدو ضرباً من العبث في سياق ما يجري اليوم»، مضيفاً: «ولكن إذا كان من شأنه أن يساعد في منع فقدان مزيد من الأرواح في هذا الجنون... فأنا متمسّك بالأمل في تحقيق العدالة».

لا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في وفاة والدَي علي شري اللذين لا يحملان الجنسية الفرنسية. لذلك، رفع شرّي دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثّل في «اعتداء متعمّد على ممتلكات مدنية»، وذلك فيما كان يملك الشقة التي قُتل فيها والداه والتي دُمّرت لاحقاً.

وتستند الشكوى إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة.

وأشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر في فبراير (شباط) 2026، إلى أنّ الغارة نُفّذت من دون إنذار مسبق، موضحةً أنّها «تستطيع أن تستنتج بشكل معقول أنّها انتهكت القانون الإنساني الدولي».

وأشارت المنظمة إلى أنّ تحقيقاتها «لم تكشف عن أي دليل على وجود أهداف عسكرية في وقت الهجوم». وأوضحت أنّه حتى لو كان الأمر كذلك، فإنّ «الوسائل المستخدمة وطريقة تنفيذ الهجوم على مبنى سكني، يسكنه مدنيون، من المرجّح أن تجعله هجوماً عشوائياً». وذكرت منظمة العفو أنّها استفسرت من السلطات الإسرائيلية عن الموضوع، ولكنها لم تتلقَّ رداً.


«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
TT

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة، مع تركيز خاص على التوصل إلى تفاهمات في ملف «نزع السلاح» من القطاع.

تأتي اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعد نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وأفادت «حماس» في بيان الخميس، بأن وفد الحركة وصل إلى القاهرة برئاسة خليل الحية، لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين.

ويُجري وفد «حماس» عدداً من اللقاءات مع قادة ومسؤولي الفصائل الفلسطينية لتحقيق «مواقف وطنية مشتركة» من مختلف القضايا، وذلك بعد «لقاءات أجراها خلال اليومين الماضيين في تركيا بشكل منفصل مع وزير المخابرات إبراهيم قالن، ووزير الخارجية هاكان فيدان».

وشدد وفد «حماس» في تركيا على «أهمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خصوصاً إلزام الاحتلال بتنفيذ كل ما هو مطلوب في المرحلة الأولى».

ويتوقع خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن تشمل مطالبات «حماس» تأكيد تطبيق كل الاتفاق من جانب إسرائيل، ووقف الخروق، وتعزيز دخول المساعدات، وتنفيذ المرحلة الأولى كاملة، وبحث تفاهمات أزمة نزع السلاح، خصوصاً في ضوء مساعي ملادينوف لتطبيقها.

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن «زيارة (حماس) تُبقى على الحد الأدنى من الاهتمام بملف اتفاق غزة في ظل الانشغالات الأميركية والدولية بحرب إيران».

ويضع المحلل المتخصص في شؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، «اللقاء والتنسيق مع الفصائل الفلسطينية» في مقدمة أهداف اجتماعات الحركة بالقاهرة، مستشهداً بمشاركة رئيس مكتب العلاقات الوطنية في «حماس» حسام بدران ضمن الوفد، فضلاً عن قيادة الحية الوفد في اجتماعات القاهرة، حيث تُجرى مناقشات مع المسؤولين المصريين.

والتقى ملادينوف في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، وناقشا وفق بيان مصري، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب».

وزير الخارجية المصري يلتقي نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

وأكد الوزير المصري «أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار».

وفي تقدير المدهون فإنه «من المبكر الحديث عن استجابة أو انخراط فعلي في خطة ملادينوف؛ إذ لا تزال في طور الدراسة لدى مستويات (حماس) المختلفة بما فيها (كتائب القسام)، وتخضع لتقييم الفصائل الفلسطينية»، مذكّراً بـ«تمسك وتوافق المجموعات الفلسطينية المختلفة على ربط أي تقدم نحو المرحلة الثانية بمدى التزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى بشكل كامل وواضح».

لكن عكاشة يعتقد أن «المحادثات المتواصلة في القاهرة وأنقرة، تقول إن ثمة تفاهمات قد تكون في الكواليس ونقاشات من أجل الوصول إلى مقاربة تحقق دفعة للاتفاق بعد وقف الحرب في غزة». منبهاً إلى أنه «إذا دخل ملف السلاح في حلقة مفرغة، فإنه يمكن أن تستغل إسرائيل الأمر، ونكون أمام عرقلة جديدة للاتفاق من إسرائيل لتتهرب من الانسحاب الكامل من القطاع».


الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تقدم فيه الجيش الإسرائيلي بقواته إلى منطقة راس البياضة، وهي التلال والجبال الواقعة على مسافة 14 كيلومتراً من الحدود مع الجليل وتتميز بأنها تطل على مشارف نهر الليطاني، وإعلان الجيش أنه سيبقى هناك طويلاً، ولكن بشكل مؤقت، توجه أهالي عدد من الجنود في لواء «ناحل» للمشاة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وقادة الجيش، برسالة يطالبون فيها بإعادة النظر في استمرار نشر أبنائهم في جنوب لبنان، معتبرين أن «المخاطر غير مبررة بسبب نقص الدعم الجوي»، ومحذرين من زيادة الإصابات، وداعين لبدائل وتقييم عاجل. وقالوا إن «البقاء في لبنان عمليةُ تعريض الجنود للخطر تبدو في ظل الظروف الحالية غير معقولة بصورة متطرفة».

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل. لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يعتبر مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض تم إدخال عشرات آلاف الجنود إلى لبنان.

وأوضح الأهالي أنهم قلقون من كثرة الإصابات بين أبنائهم، حيث قتل حتى الآن 13 شخصاً (10 جنود و3 مدنيين) وأصيب 20 جندياً آخر. وقالوا إنه «بما أن معظم موارد سلاح الجو تُكرّس حالياً لإيران، فإن الجنود في لبنان لا يحصلون على إسناد جوي كافٍ». وكتبوا: «يمكن الافتراض أن هذا أحد الأسباب المركزية وراء العدد الكبير من الإصابات، إلى جانب أسباب أخرى».

بدائل لحماية سكان الشمال

وأشار الأهالي إلى أنه وفقاً لما نُشر عن مصادر عسكرية، فإن أحد أهداف الاجتياح البري في لبنان هو دفع «حزب الله» إلى توجيه نيرانه نحو قوات الجيش الإسرائيلي بدلاً من سكان الشمال. وكتب الأهالي: «من دون التقليل من الأهمية الكبيرة للدفاع عن سكان بلدات الشمال، فإننا نرى أنه ليس من الشرعي تعريف جذب النيران نحو المقاتلين كهدف من أهداف الحرب، مع تعريضهم لخطر مباشر على حياتهم، ومن دون استخدام كل الأدوات التي يمتلكها الجيش لضمان سلامتهم». وقالوا إن «هناك بدائل أخرى لحماية سكان الشمال، ولو بصورة مؤقتة حتى انتهاء الحرب في إيران، مثل الإجلاء المؤقت أو إضافة مئات الملاجئ والغرف المحصنة في البلدات الواقعة تحت التهديد».

كما كتب الأهالي: «استغلال أبنائنا، وهم شبان يقاتلون منذ ثلاث سنوات في حرب شديدة على جميع الجبهات، ظلم فادح لا يمكن قبوله». وختم الأهالي رسالتهم بالقول: «ندعوكم إلى تقديم حساب بشأن فحص الأحداث، واستمرار أساليب القتال، والقرارات في المدى الفوري».

لبنانيون يشيعون مناصراً لـ«حركة أمل» قتل جراء هجوم إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان الجيش قد أكد أن احتلاله رأس البياضة، جاء ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وليكون من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات آلاف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب، والتي تتوقع إسرائيل أن يستغلها «حزب الله» لإعادة قوات الرضوان لتنفيذ عمليات مسلحة ضد جيشها.

200 قذيفة يومياً يطلقها «حزب الله»

واعتبر تقرير إسرائيلي، الأربعاء، أن «حزب الله» ليس قادراً حالياً على إطلاق مئات القذائف الصاروخية يومياً على وسط إسرائيل، وصواريخه الأخيرة لم تصب غالبية أهدافها، «لكنه قادر على خوض حرب عصابات واستهداف قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث تتوغل أربع فرق عسكرية. إلا أن (حزب الله) يطلق يومياً قرابة 200 قذيفة صاروخية وطائرة مسيرة باتجاه شمال إسرائيل والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهذا على ما يبدو أكثر مما توقع المواطن العادي في إسرائيل، عندما بدأت الحرب على (حزب الله) الذي تم الادعاء أنه هُزم فيها»، حسب تقرير المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل.

وأضاف أن «صورة الوضع حالياً أكثر تعقيداً، وانضمام (حزب الله) إلى الحرب بعد أن اغتالت إسرائيل الزعيم الأعلى الإيراني، علي خامنئي، كشف الثغرات في السردية التي سوّقتها الحكومة والجيش الإسرائيلي للجمهور. فرغم القصف اليومي الذي تعرض له (منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024)، استغل (حزب الله) هذه الفترة من أجل إعادة تنظيم نفسه وترميم قدراته العسكرية».

وأشار إلى أن القوات التي تعمل في جنوب لبنان تشمل معظم الألوية النظامية في الجيش الإسرائيلي، باستثناء الألوية التي بقيت في قطاع غزة، بينما عدد ألوية قوات الاحتياط التي تتوغل في لبنان قليل، ومعظم قوات الاحتياط التي تشمل 120 ألف جندي في الاحتياط حلت مكان القوات النظامية في الضفة الغربية وغزة والمناطق الحدودية الأخرى.

الحشود محدودة قياساً بالمهمة

ونقل تقرير في صحيفة «معاريف» عن ضابط إسرائيلي كبير شارك في الحرب على لبنان، في عام 2006، قوله إن «حجم القوات التي أدخلها الجيش الإسرائيلي إلى لبنان الآن، محدود قياساً بحجم المهمة التي يتحدث عنها السياسيون. والوعود بانتصار حاسم على (حزب الله)، لا تتلاءم مع طبيعة العمليات الميدانية». وأضاف الضابط أنه يخشى «تكرار ما حدث في الماضي، بأن يستقر الجيش الإسرائيلي عند قمم الجبال ويتعرض للاستهداف بقذائف مضادة للمدرعات مرة أخرى على آلياته المدرعة وقواته في البيوت في القرى، أو أن ينشأ ضغط يطالب بتوغل أكبر، وفي نهايته يكون تبادل الضربات أشد. وحسم الحرب على لبنان يتطلب جهوداً أكبر وقوات كثيرة، فيما الحرب على إيران لا تزال دائرة والضفة الغربية تواصل جذب قوات كثيرة».