«جدل الأقليات» يتسع في العراق

نائبة إيزيدية تشكو وزيرة الهجرة المسيحية

رئيس الوزراء العراقي يلقي كلمة الأسبوع الماضي في تجمع لشيوخ العشائر جنوب الموصل حيث أشاد بتضحياتهم خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
رئيس الوزراء العراقي يلقي كلمة الأسبوع الماضي في تجمع لشيوخ العشائر جنوب الموصل حيث أشاد بتضحياتهم خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
TT

«جدل الأقليات» يتسع في العراق

رئيس الوزراء العراقي يلقي كلمة الأسبوع الماضي في تجمع لشيوخ العشائر جنوب الموصل حيث أشاد بتضحياتهم خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
رئيس الوزراء العراقي يلقي كلمة الأسبوع الماضي في تجمع لشيوخ العشائر جنوب الموصل حيث أشاد بتضحياتهم خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

تشهد العلاقة بين الأقليات الدينية والعرقية في العراق خلافات تتسع بشكل غير مسبوق، بعدما كانت لسنوات تعدّ نفسها جزءاً من مركب واحد يتعرض للتهديدات ذاتها من محيطها. وفي وقت يُسجّل جدال داخل المكوّن المسيحي نفسه، لوحظ أن الخلافات امتدت في الأيام الماضية لتشمل المكوّن المسيحي في مواجهة المكوّن الإيزيدي.

ويشكو ممثلون للأقليات، مثل المسيحيين والإيزيديين والصابئة والشبك، من أن معاناتهم استمرت على رغم تغيير النظام السياسي في العراق عام 2003، بعكس ما كانوا يأملون بعد انتقال الحكم من نظام شمولي إلى نظام ديمقراطي يقوم تداول السلطة فيه على الانتخابات. ويقولون إن واقع الحال، بعد إجراء 5 تجارب انتخابية في العراق بدءاً من عام 2005 إلى عام 2021، يؤكد أن تبادل السلطة تم اختزاله بين المكوّنات الكبيرة (الشيعية والسنية والكردية) في حين بقي أبناء الأقليات يشكون استمرار التهميش والإقصاء، بالإضافة إلى ما تعرضوا له طوال السنوات الماضية من تهديدات لأسباب دينية سواء من قِبل الجماعات المسلحة («القاعدة» ومن بعدها «داعش») أو من قِبل جهات نافذة عملت على الاستيلاء المنظّم على أملاكهم. وأدى ذلك إلى تزايد هجرتهم إلى خارج العراق، وسط تحذيرات من أن العراق سيتم إفراغه في غضون سنوات قلائل من الوجود المسيحي على وجه الخصوص. وإذا كان صاحب هذه المقولة هو الكاردينال لويس ساكو، أكبر مرجعية للمسيحيين في العراق، وبخاصة الكلدو آشوريين، فإن الخلافات السياسية أدت في النهاية إلى بروز خلافات، بل وصراعات، بين الزعامات المسيحية نفسها مثلما حصل الأسبوع الماضي من جدل حاد بين ساكو وأمين عام حركة «بابليون» ريان الكلداني.

وإذا كان أحد أوجه الصراع بشأن وضع الأقليات في العراق يتمثل في عدم إنصافهم حتى على صعيد نظام «الكوتا» في البرلمان، فإن وجهاً آخر للصراع بات يبرز ويتمثل في ثنائية الدين والقومية مرة أو الانتماء السياسي مقابل عدم زج رجال الدين بالسلطة. فالمسيحيون تحولوا إلى أحزاب سياسية تتنافس فيما بينها، في وقت بدأ بعضهم يشكو بعضاً لجهة استقواء هذا الطرف المسيحي أو ذاك بإحدى القوى الرئيسية في الحكم من خارج الوجود المسيحي. فحركة «بابليون» التي يتزعمها ريان الكلداني لديها فصيل ينتمي إلى «الحشد الشعبي»، وهو أمر ترى قوى مسيحية أخرى أنه أدى إلى احتكار تمثيلهم عبر «الكوتا» من خلال هذه الحركة دون سواها. وفي شمال العراق، حيث يحتدم الصراع في مناطق سجنار وغيرها، فإن الحصة الأكبر في هذا الصراع هي على صعيد أبناء الديانة الإيزيدية. والخلاف بين الإيزيديين هناك يتمثل غالباً في ثنائية الدين والقومية. ففي الوقت الذي يرى بعضهم أنهم وإن كانوا إيزيديي الديانة إلا أنهم أكراد في الوقت ذاته، بينما يرى آخرون أنهم ليسوا أكراداً.

وفي سياق الخلافات بين أبناء الأقليات، وجّهت النائبة الإيزيدية في البرلمان العراقي (عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني») فيان دخيل، اتهامات لوزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق جابرو (مسيحية تنتمي إلى حركة «بابليون») باتخاذ إجراء «تعسفي» ومحاولة ابتزاز «رخيص»، على حد وصفها. وقالت دخيل في رسالة وجهتها إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني: «بعدما انجزت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في الحكومة العراقية الاتحادية ـ مشكورة ـ كل متطلبات صرف المنحة المالية الشهرية ضمن رواتب الحماية الاجتماعية للآلاف من النازحين العراقيين القاطنين في مخيمات النزوح، فوجئنا بقرار غريب جداً من قِبل وزيرة الهجرة والمهجرين بوقف إكمال إجراءات التحديث وعدم شمولهم بصرف تلك الرواتب التي تمثّل حقاً طبيعياً للنازحين، أسوة بباقي الشرائح الاجتماعية في العراق». وتابعت أن «الوزيرة تشترط عودة النازحين لمناطقهم مقابل ترويج معاملات رواتب الحماية الاجتماعية الخاصة بهم».

وأضافت دخيل «إننا بكل تأكيد مع عودة كل النازحين إلى مناطقهم معززين مكرمين، ولكننا لسنا مع عودتهم كي يسكنوا العراء مرة أخرى»، موضحة أن «هذا الإجراء التعسفي والبعيد كل البعد عن القيم الإنسانية، يمثل ابتزازاً رخيصاً ومرفوضاً، هدفه تحقيق نجاح زائف على حساب لقمة عيش آلاف النازحين الذين لا يستطيعون العودة لمناطقهم التي تفتقد غالبيتها متطلبات الحياة البسيطة من أمن وخدمات وفرص عمل وغيرها». واعتبرت أن «وزيرة الهجرة تمادت في أساليبها في الضغط على النازحين من خلال رفضها إيصال المواد الغذائية الشهرية المخصصة لهم، من أجل إعادة النازحين لمناطقهم التي قد يواجهون فيها مخاطر حقيقية على حياتهم وحياة عوائلهم». ودعت رئيس الوزراء إلى «الوقوف على الأسباب الحقيقية لهذه القرارات المجحفة ضد النازحين»، مطالبة إياه بـ«اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذا القرار التعسفي وضمان صرف المنحة المالية الشهرية لجميع النازحين الذين يستحقونها، بما في ذلك الذين لا يمكنهم العودة إلى مناطقهم؛ لأنه من غير المقبول أن يتم استغلال وتهديد النازحين من أجل تحقيق أهداف سياسية أو إعلامية. وعلى العكس، يجب أن نعمل جميعاً، وباندفاع، من أجل توفير الدعم والمساندة اللازمين لجميع النازحين حتى يتمكنوا من إعادة بناء حياتهم ومستقبلهم بشكل لائق ومستدام».

لم تكتفِ دخيل بتوجيه رسالتها إلى السوداني بوصفه المسؤول التنفيذي الأول في العراق، بل أعلنت أنها بعثت نسخاً منها إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، وبعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، ولجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي.

وكان رئيس لجنة الهجرة والمهجرين النيابية شريف سليمان علي، أكد من جهته، استغرابه الشديد لعدم زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مخيمات النازحين والجلوس معهم، أو حتى مع ممثلين عنهم، خلال زيارته الأخيرة إلى محافظة نينوى. وقال علي في بيان له إن «الجميع يعلم بأن 70 في المائة من النازحين هم من أبناء محافظة نينوى عموماً وأبناء سنجار من المكوّن الإيزيدي خصوصاً، وهناك ما يقارب 300 ألف من المكوّن الإيزيدي يعيشون في مخيمات النزوح، وهناك نسبة عالية منهم خارج المخيمات في محافظة دهوك». وأضاف «كان الأجدر برئيس الوزراء زيارة مخيمات النازحين في محافظة نينوى والمحافظات الشمالية الأخرى، وهنا نسجل استغرابنا الشديد، لا سيما وأن قضية النازحين هي قضية جميع العراقيين، خصوصاً وأن هناك تركيزاً عالمياً ودولياً لملف النازحين في العراق». وخلص رئيس لجنة الهجرة والمهجرين النيابية إلى القول إن المكوّن الإيزيدي الذي تعرّض للإبادة الجماعية على أيدي تنظيم «داعش»، يعيش معظم أبنائه حالياً في مخيمات النزوح، موجهاً انتقادات لوزيرة الهجرة والمهجرين التي كانت ترافق رئيس الوزراء خلال زيارته لنينوى.



إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

تُضيّق إسرائيل مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان، إثر استهداف محيط وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية وأطرافها التي تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، وذلك في أوسع تصعيد تزامن مع اتساع رقعة إنذارات الإخلاء الكاملة إلى قرى منطقة الزهراني وإقليم التفاح والبقاع الغربي الواقعة شمال الليطاني.

وجاء هذا مواكباً لتصعيد عسكري أعلن عنه «حزب الله»، تمثل في إطلاق 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه شمال إسرائيل ووسطها، قائلاً إنه ينفذ أوامر الإخلاء التي أصدرها للسكان في شمال إسرائيل قبل يومين. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحزب منصات الدفاع الجوي في إسرائيل من خلال إطلاق صواريخ متزامنة مع صواريخ إيرانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه مشاغلة للدفاعات الجوية.

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أنه «لا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم، وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجنِ منها سوى المزيد من الضحايا والدمار والتهجير».


غارات دامية على «الحشد» في العراق


صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد» في العراق


صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

دخل العراق مرحلة تصعيد عسكري غير مسبوق شمل جبهات متعددة من حدوده الغربية وصولاً إلى مياهه الإقليمية في الجنوب، حيث أسفرت سلسلة غارات جوية دامية استهدفت، أمس (الخميس)، مواقع «الحشد الشعبي» في منطقة عكاشات غرب البلاد، ومعسكر «صقر» جنوب بغداد، عن سقوط أكثر من 260 شخصاً بين قتيل وجريح ومفقود.

ووصفت القوات المسلحة العراقية وقيادة «العمليات المشتركة» الهجمات بأنها «عدوان ممنهج من دون تمييز الأهداف» لتقويض المكتسبات الأمنية وخرق السيادة، وسط حالة استنفار لتحديد هوية الطائرات المنفذة.

وفي تطور لاحق، قصفت مسيّرات ملغمة مقر الفرقة 14 التابعة للجيش العراقي في معسكر «مخمور» شمال بغداد، من دون تسجيل أي إصابات.

وبالتوازي، انتقلت شرارة المواجهة إلى سواحل الفاو بالبصرة، إثر هجوم بزوارق مفخخة استهدف ناقلتي نفط أجنبيتين، وهو ما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن استهداف إحداهما.

وتسبب الحادث في اندلاع حرائق هائلة وشلل مؤقت في حركة شحن الخام من الموانئ العراقية، ما عمق المخاوف من انزلاق البلاد كلياً إلى حرب إقليمية شاملة.


ماكرون يعلن مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين جراء هجوم بمسيّرات في العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
TT

ماكرون يعلن مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين جراء هجوم بمسيّرات في العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين في «هجوم بمسيّرات في منطقة إربيل» في كردستان العراق.

وقال ماكرون: «أصيب عدد من جنودنا بجروح ومات ضابط الصف أرنو فريون في سبيل فرنسا خلال هجوم في منطقة أربيل بالعراق».

وأضاف: «الهجوم على قواتنا غير مقبول».

وكان هؤلاء الجنود «يشاركون في تدريبات لمكافحة الإرهاب مع شركاء عراقيين»، بحسب هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية، التي أشارت إلى أنه «تم نقل ستة جنود فورا إلى أقرب مركز طبي».

وبحسب محافظ إربيل، فإن الهجوم نفّذته مسيّرتان ووقع في قاعدة تقع في مهلا قهره، على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غرب إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي.

ويأتي هذا الهجوم بعد فترة وجيزة من هجوم بمسيّرة استهدف قاعدة إيطالية داخل مجمع عسكري يستضيف وحدات أجنبية أخرى في إربيل، دون التسبب في إصابات.

وعقب هذا الهجوم، أعلنت السلطات الإيطالية أنها ستسحب موقتاً جميع أفرادها العسكريين من هذه القاعدة.

وتوجد قوات أجنبية في إربيل، من بينها فرنسية وإيطالية، لتدريب قوات الأمن في الإقليم في إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعرّض إقليم كردستان العراق لهجمات عدة نُسبت إلى فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران، أُحبطت في الغالب بواسطة الدفاعات الجوية.