إسرائيل - «الجهاد»: استعدوا للجولة القادمة في غزة

النتيجة نفسها انتهت إليها عملية حربية مشابهة في 2022 و2021، والطرفان يستعدان لعملية رابعة وخامسة

وسط أنقاض منزلها في مخيم «النصيرات» للاجئين في غزة (الأحد) (أ.ف.ب)
وسط أنقاض منزلها في مخيم «النصيرات» للاجئين في غزة (الأحد) (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل - «الجهاد»: استعدوا للجولة القادمة في غزة

وسط أنقاض منزلها في مخيم «النصيرات» للاجئين في غزة (الأحد) (أ.ف.ب)
وسط أنقاض منزلها في مخيم «النصيرات» للاجئين في غزة (الأحد) (أ.ف.ب)

أهم تلخيص للعملية الحربية بين إسرائيل و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، هو أن الطرفين خرجا يتحدثان عن مكاسب وانتصارات، ولكنهما أكدا أنهما يستعدان للجولة الحربية القادمة.

من دون شك، يستطيع كل طرف أن يتحدث عن مكاسب، وفق مفاهيمه وعقيدته ورؤيته الاستراتيجية؛ فـ«الجهاد الإسلامي»، تستطيع القول إنها دخلت في معركة مع إسرائيل، صاحبة تاسع أكبر الجيوش في العالم، وإنها صمدت في المعركة أمامها خمسة أيام كاملة، وإنها على الرغم من نشر كمية كبيرة من طائرات الرصد وطائرات القصف فوق سماء غزة، فقد أطلقت 1469 قذيفة صاروخية تجاه البلدات الإسرائيلية في الجنوب ومستوطنات «غلاف غزة»، وتمكنت ببعض هذه الصواريخ من الوصول إلى ضواحي القدس وتل أبيب.

وتستطيع «الجهاد» أن تتباهى بأنها تسببت في شل الحياة الرتيبة ما بين تل أبيب وحدود غزة، حيث عاش أكثر من مليوني مواطن إسرائيلي في حالة هلع وتراكض إلى الملاجئ (وهو نفس الهلع لدى مليوني فلسطيني في قطاع غزة، معظمهم لم يجدوا ملاجئ يحتمون داخلها).

وإسرائيل تستطيع القول إنها اغتالت ستة من كبار العسكريين في قيادة «الجهاد الإسلامي»، وأظهرت مدى قدراتها الحربية وتطور أسلحتها؛ إذ إنها استخدمت لأول مرة بنجاح «مقلاع داود»، ودمرت بواسطته صاروخين بالستيين فوق تل أبيب وفوق القدس، وأظهرت قدرات استخبارية عالية؛ إذ إنها تمكنت من قتل قادة «الجهاد» وهم موجودون في بيوت سرية، ثلاثة منهم في بداية المعركة، خلال خمس ثوانٍ، مع أنهم كانوا في ثلاثة مواقع مختلفة. واستخدمت قنبلة ذكية تستطيع تدمير بيت في عمارة من عدة طوابق من دون المساس ببقية البيوت في العمارة.

وتمكنت من ضرب البنية التحتية لجهاز «الجهاد» العسكري بواسطة شنها 422 غارة ضد مواقع المقاومة في قطاع غزة، منها مراكز قيادة وتحكم وسيطرة ومواقع إنتاج ذخيرة وأسلحة وتصنيعها. وتمكنت من تحييد حركة «حماس»، لتبقى خارج الملعب الحربي. وتشير إلى أن هذه هي المرة الثالثة التي تهاجم فيها «الجهاد» في غزة، من دون أن تتدخل «حماس».

تستطيع إسرائيل أن تقول إنها «أفشلت الخطة الإيرانية باستغلال الشرخ الإسرائيلي الداخلي بسبب خطة الانقلاب القضائي والمظاهرات ضدها». وكما قال نتنياهو: «اتحد الإسرائيليون وأثبتوا مرة أخرى أنهم في مواجهة العدو يوقفون أي خلاف». وقالت المخابرات الإسرائيلية إن إيران فشلت حتى في الضغط على «الجهاد»، لمواصلة الحرب، وفشلت في جر «حماس» إلى المعركة.

ويستطيع الإسرائيليون أن يتباهوا بأنه من مجموع 1469 قذيفة صاروخية لـ«الجهاد»، سقطت 291 قذيفة وانفجرت داخل قطاع غزة، وسقطت 39 قذيفة في البحر. ومن مجموع 1139 قذيفة صاروخية اجتازت السياج الأمني، ودخلت الأراضي الإسرائيلية، تم اعتراض 439 قذيفة صاروخية منها وتدميرها، والبقية سقطت في مناطق مفتوحة.

في إسرائيل، يشيرون إلى أن قذائف «الجهاد» أدت إلى مقتل مُسنّة إسرائيلية (80 عاماً)، في مدينة روحوفوت جنوب تل أبيب، وأن طواقم الإسعاف لديها قدمت العلاج إلى 77 إسرائيلياً، بينهم 32 شخصاً أصيبوا بجروح جسدية، 9 منهم بفعل شظايا القذائف، و23 بفعل سقوطهم خلال محاولتهم الوصول للمناطق المحمية والملاجئ، و45 شخصاً أصيبوا بالهلع. وفي فلسطين، يتحدثون عن أن الغارات الإسرائيلية قتلت 33 فلسطينياً وأصابت 190 بجروح متفاوتة، بينهم 6 أطفال و3 نساء.

لكن، لماذا حصل كل هذا، ما دامت النتيجة الأساسية هي النتيجة نفسها التي انتهت إليها عملية حربية مشابهة في أغسطس (آب) 2022، وعملية مشابهة في مايو (أيار) 2021، والطرفان يستعدان لعملية رابعة وخامسة؟ لا بل إن عدد العمليات التي تمت بهذه الطريقة أو تلك بين إسرائيل وغزة، بلغت 17 عملية منذ عام 2004... وأي مكسب استراتيجي حققه الفرقاء؟

إن هذه العملية الحربية، دلت في الواقع على أن الناس البسطاء يدفعون ثمن حرب القادة. لقد كسب نتنياهو من هذه العملية، باسترداد قسم مما خسره من شعبيته، وأشارت الاستطلاعات إلى أن انهيار شعبيته توقف، وأن مظاهرات الاحتجاج ضده توقفت. وكسبت الصناعات الحربية الإسرائيلية؛ إذ إنها جربت مزيداً من الأسلحة على أجساد الفلسطينيين، حتى تبيعها في العالم كأسلحة مجربة، لكن الجمهور الإسرائيلي لم يكسب؛ فقطاع غزة والقضية الفلسطينية بأسرها ستظل ماثلة أمامهم، كابوساً ثقيلاً يقض المضاجع. فمن يحسب أن هذه القضية تحل بالعمليات الحربية يخطئ، ويظل يدفع ثمناً باهظاً بدماء الناس البسطاء، إلى أن يقتنع بالأمر البسيط جداً، وهو: لا حل لهذه القضية سوى الحل السياسي.



تقرير: لبنان «لم يتبلغ» عن أي اتصال مرتقب مع إسرائيل رغم إعلان ترمب

مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)
مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان «لم يتبلغ» عن أي اتصال مرتقب مع إسرائيل رغم إعلان ترمب

مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)
مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى، وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر، يقفون معًا قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)

أفاد مصدر رسمي لبناني «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الخميس)، بأن لبنان لم يتبلّغ بعد عن أي اتصال مرتقب مع الجانب الاسرائيلي، تعليقا على ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول اتصال سيحصل بين «الزعيمَين» الإسرائيلي واللبناني.

وقال المصدر: «ليس لدينا أي معلومات حول أي اتصال مع الجانب الاسرائيلي ولم نتبلّغ أي شيء عبر القنوات الرسمية».

وكان ترمب قد قال على منصته تروث سوشال: «نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان. لقد مرّ وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلي ولبناني)، قرابة 34 عاما. سيحدث ذلك غدا». ولم يسبق أن حصل أي تواصل قط بين رئيسين أو رئيسي وزراء لبناني واسرائيلي.


دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».