في إطار الزيارة الموسعة التي يجريها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلى محافظة نينوى وبعض مدنها وأقضيتها، زار، السبت، كنيسة «مارت شموني» للسريان الأرثوذكس في ناحية برطلة بقضاء الحمدانية الواقعة في سهل نينوى. ووصل السوداني إلى محافظة نينوى، صباح الجمعة، والتقى كبار المسؤولين في ثاني أكبر محافظة عراقية من حيث عدد السكان والثقل الثقافي والحضاري، وأجرى جولة ليلية في بعض مناطقها.
وذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، أن «السوداني التقى في المركز الثقافي للكنيسة، عدداً من وجهاء الناحية بحضور رئيس أساقفة دير مار متي وسهل نينوى للسريان الأرثوذكس المطران موسى الشماني، وكاهن كنيسة برطلة الأب يعقوب سعدي، وعدد من رجال الدين المسيحيين».
وأشار السوداني إلى «حرصه الكبير على زيارة سهل نينوى، واللقاء بمكوناتها» وإلى «أن برنامجه الحكومي تضمن تنفيذ مشاريعَ وبرامجَ خدمية وخططٍ اقتصادية؛ للنهوض بواقع مناطق سهل نينوى، بما يعزز أمن المواطنين ويؤكد مبدأ التعايش السلمي في عموم محافظة نينوى».

وشدد على «أهمية ترسيخ مبدأ المواطنة، التي تحرص الحكومة على اعتماده هويةً ونقطةَ شروع نحو المزيد من العمل المتكامل، الذي يصبّ في خدمة المواطنين، الذين صبروا وواجب إنصافهم وتلبية متطلباتهم»، مؤكداً في الوقت نفسه على «رفضه لمبدأ الغلبة الذي يشتت الجهد الوطني ويعطل أهداف الحكومة في التنمية المجتمعية والاقتصادية».
كان تنظيم «داعش» الذي سيطر على معظم مناطق محافظة نينوى بعد يونيو (حزيران) 2014، دمر وصادر معظم أملاك المواطنين المسيحيين ودور عباداتهم، وقد تعرضت كنيسة «مارت شموني» للسريان الأرثوذكس للتخريب من قبل عناصر التنظيم الإرهابي، قبل أن تتمكن قوات الأمن العراقية من هزيمته وطرده من المحافظة بحلول نهاية عام 2017.
ولم تقتصر أعمال تنظيم «داعش» التدميرية على الأملاك والسكان المسيحيين، وتعدتها لتشمل معظم مناطق نينوى وبناها التحتية ورموزها الثقافية والدينية، حيث أقدم على سرقة وتهديم الآثار التاريخية في متحف الموصل وأقدم على تفجير جامع النبي يونس ومنارة الحدباء والجامع النوري التي تتواصل أعمال إعادة بنائها وقد زارها السوداني خلال الزيارة.
كان السوداني، أجرى سلسلة اجتماعات موسعة مع الحكومة المحلية ومجموعة من وجهاء المحافظة ورجال الدين والشخصيات الاجتماعية الفاعلة، وقال في مستهل زيارته التي بدأت الجمعة، إن «المحافظة مقبلة على عملية اقتصادية خدمية، ستكون أساس الاستقرار والأمن فيها»، طبقاً لبيان صادر عن مكتبه الإعلامي.
وشدد على «ضرورة الابتعاد عن المحاصصة الحزبية لتقوية الدولة ومؤسساتها، بهدف تحقيق التنمية التي ننشدها، واستثمار فرصة الاستقرار السياسي والأمني الذي يشهده العراق، والذي يتزامن مع استقرار المنطقة إقليمياً، بما يتيح الفرصة لكي نؤسس المزيد من العمل ونتقدم خطوة إلى الأمام».
وعبّر السوداني عن «اعتزازه بالوجود في محافظة نينوى، التي يُطلق عليها عراق مصغر، بما تمثله من تنوّع بالقوميات والأديان والمذاهب والمكونات الكريمة، وهي عنصر قوة للمجتمع العراقي».
ورغم الشكاوى من عمليات الفساد التي طالت أعمال إعادة البناء بعد انتهاء العمليات العسكرية ضد «داعش»، إلا أن حال مدينة الموصل وبقية مدن محافظة نينوى التي دمر خلال الحرب، أفضل حالاً بكثير من محافظات وسط وجنوب البلاد لم تدخلها «داعش»، حيث يمكن لزوار المدينة مشاهدة مداخلها المعمرة بشكل جيد إلى جانب الخدمات البلدية والحدائق المنظمة ونظام الطرق الرئيسة ونظافتها النسبية.
ويقول مصدر مقرب من حكومة نينوى المحلية لـ«الشرق الأوسط»، إن «المدينة تعيش اليوم ظروفاً أفضل بكثير من ظروف عيشها قبل عام 2014، والسنوات القليلة التي تلت ذلك، حيث يشعر كثير من السكان بالارتياح لمستوى الأمن والخدمات المقدمة رغم ما يشوبها من مشكلات».
ويضيف المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «زيارة السوداني تركز على زيادة زخم عمليات إعادة الإعمار في المحافظة، إلى جانب منع التدخلات السياسية التي تتسبب في الفساد وعرقلة سير الأعمال، إضافة إلى معالجة بعض المشكلات في منطقة سهل نينوى التي تثيرها بعض فصائل الحشد هناك».





