الجميلي: معاقبة القذافي والأسد... وحقائب مالية لشيراك ومحاولة لاغتيال دانيال ميتران

مدير شعبة أميركا في مخابرات البعث العراقي يفتح لـ«الشرق الأوسط» دفاترها

TT

الجميلي: معاقبة القذافي والأسد... وحقائب مالية لشيراك ومحاولة لاغتيال دانيال ميتران

le vice-président du conseil de commandement de la révolution d'Irak, Saddam Hussein (C), visite, le 06 septembre 1975, la centrale nucléaire de Cadarache, en compagnie du Premier ministre Jacques Chirac (3G). (Photo by STF / AFP) (Photo credit should read STF/AFP via Getty Images)
le vice-président du conseil de commandement de la révolution d'Irak, Saddam Hussein (C), visite, le 06 septembre 1975, la centrale nucléaire de Cadarache, en compagnie du Premier ministre Jacques Chirac (3G). (Photo by STF / AFP) (Photo credit should read STF/AFP via Getty Images)

كان الود مفقوداً بين صدام حسين ومعمر القذافي بسبب طبيعة كل من الرجلين، وتوهّم الثاني أن زعامة العالم العربي يجب أن تُعقد له. ضاعف من التوتر وقوف ليبيا إلى جانب إيران في حربها مع العراق. وكان التنافر ظاهراً بين صدام حسين وحافظ الأسد بسبب التنافس المحموم بين البعثين وكذلك بين البلدين والعاصمتين، فضلاً عن وقوف دمشق إلى جانب طهران. وبعد انتهاء الحرب مع إيران سيحاول صدام الانتقام من الرجلين.

في المقابل، ربطت صدام علاقات صداقة مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك وصلت حد تمويل حملات الأخير الانتخابية. حصل الأمر نفسه في العلاقة مع رئيسة وزراء باكستان الراحلة بي نظير بوتو. لكن الدور الذي لعبته دانيال زوجة الرئيس فرنسوا ميتران أثار غضب السلطات العراقية فاستهدفتها إحدى عبوات الجهاز، لكن الصدفة أنقذتها.

يوقظ سالم الجميلي، مدير شعبة أميركا في المخابرات العراقية، العناوين الكثيرة النائمة في ذاكرته ويروي. في سبعينات القرن الماضي، أقام صدام حسين علاقة ودية مع جاك شيراك، رئيس وزراء فرنسا خلال زيارته العراق. كان شيراك شديد الإعجاب بشخصية صدام وبدا متفهماً للمواقف العربية وقادراً على التعاطي الإيجابي مع مشاكل الشرق الأوسط. حصل تعاون في مجالات عدة، بعضها حساس.

صدام حسين (نائب الرئيس آنذاك) ورئيس الوزراء الفرنسي جاك شيراك في مفاعل تموز (أوزبراك) العراقي في 6 سبتمبر 1975 (غيتي)

في ضوء هذه العلاقة، أوعز الرئيس إلى جهاز المخابرات بدعم شيراك في الانتخابات الفرنسية؛ فوفّر له الجهاز دعماً مالياً إبان حملتين انتخابيتين في الثمانينات. طبعاً من المستحيل استخدام المصارف في تحويل الأموال؛ نظراً لحساسية الموضوع. كان على الجهاز أن يوفد المبلغ في حقيبة وأن يكون مكان تسلّمها في مترو باريس لمنع الأجهزة الأمنية من اكتشافها. كان فريق شيراك يرسل إلى محطة المترو رجلاً يعرف كلمة السر فيتم تسليمه الحقيبة.

في المقابل، كانت لدانيال ميتران نشاطات مؤذية للعراق. كانت ناشطة في مجال حقوق الإنسان والحريات المدنية وأوضاع الأقليات العرقية والدينية. ربطتها علاقة قوية مع الزعيم الكردي جلال طالباني فأولت القضية الكردية اهتماماً واسعاً. بعد «انفصال» إقليم كردستان في 1991 تعددت زياراتها إلى السليمانية وأخذت تقوم بنشاطات إعلامية وسياسية مؤذية، منها دعم فرنسا مشروع قرار مجلس الأمن الدولي 688 الخاص بفرض مناطق حظر الطيران. روّجت كثيراً لقضية حلبجة واستخدام العراق أسلحة كيماوية؛ لذلك اتُخذ قرار بوضع حد لسلوكها.

في يوليو (تموز) 1992 كانت في زيارة لمحافظة السليمانية وتوجهت لزيارة نصب شهداء حلبجة فزُرعت في طريقها عبوة ناسفة، لكنها نجت بأعجوبة من الحادث بسبب مرور شاحنة بالصدفة بينها وبين القنبلة حال دون مقتلها، ثم غادرت السليمانية بلا عودة.

بدأت محاولة الاتصال مع بي نظير بوتو عن طرق زميل دراسة لها هو ابن وزير عراقي سابق كان يدرس معها في الجامعة في بريطانيا في السبعينات. بعدها باتت العلاقة مباشرة وقدّم لها الجهاز دعماً مالياً كبيراً مكّنها من الفوز في جولتين انتخابيتين.

استهلت العلاقة مع أسياس أفورقي رئيس إريترياً يوم كان أميناً عاماً لـ«الجبهة الشعبية لتحرير اريتريا» وتم توفير دعم له. بدأت في الحقيقة عبر مناضل جزائري اسمه بركة تفريج واستمرت حتى نالت إريتريا استقلالها وأصبح أفورقي رئيساً لها.

كانت إيران تبحث عن صواريخ قادرة على قصف بغداد. لم ترد السلطات السورية القيام بهذا الدور ونصحت الإيرانيين بالاتصال بالسلطات الليبية. لم يكن معمر القذافي متحمساً للأمر، لكن إلحاح «الرجل الثاني» عبد السلام جلود دفعه إلى الموافقة. وثمة من يعتقد أن القذافي أراد توثيق العلاقة مع إيران لأسباب كثيرة، بينها طي صفحة اتهامه بإخفاء الإمام موسى الصدر. أترك للجميلي أن يروي القصة.

جسر جوي للانتقام من القذافي

في عام 1985 وفي أوج العمليات العسكرية في الحرب العراقية - الإيرانية، فوجئت بغداد بسقوط أول صاروخ إيراني وسط بغداد وقد استهدف مبنى البنك المركزي. لم تكن إيران قادرة منذ بدء الحرب على قصف بغداد بالصواريخ. تفحّص المختصون أجزاء الصاروخ فتبيّن أنه روسي من نوع «سكود» ولم يكن في قائمة سلاح الجيش الإيراني. بعد المتابعة تبيّن أن ليبيا زوّدت إيران بهذا النوع من الصواريخ. والحقيقة أن امتلاك إيران هذا النوع من الصواريخ ساهم في تصعيد ما سُمي آنذاك «حرب المدن».

كان واضحاً أن هذا العمل الطائش تعبير عن كراهية القذافي للرئيس العراقي. أصدر صدام حسين أمراً بالتواجد الاستخباري والعسكري على حدود ليبيا. كانت المعارضة الليبية موجودة على الحدود بين ليبيا وتشاد، وكان العراق يدعم الرئيس حسين حبري ويقيم معه علاقة قوية في حين كانت قوات القذافي تدعم الحركات المسلحة المناوئة له.

تم إنشاء معسكر للمعارضة الليبية على الحدود الليبية - التشادية ونُقلت إليه عناصر المعارضة الليبية الموجودة في بغداد وتشاد لغرض التدريب العسكري. كان الدعم العراقي جدياً. أقيم جسر جوي من قاعدة الرشيد العسكرية في بغداد إلى مطار العاصمة التشادية نجامينا. شملت عمليات النقل أسلحة خفيفة ومتوسطة وهاونات ومضادات الدروع وكانت بإشراف ضباط من المخابرات. في الجانب السياسي كان طارق عزيز المسؤول عن الملف.

حين أكملت المعارضة الليبية تدريباتها شنّت هجوماً مباغتاً على قوات القذافي وكبدتها خسائر فادحة مما دفعها إلى الانسحاب من المعركة. لم تمضِ أيام حتى أوفد العقيد القذافي قريبه أحمد قذاف الدم إلى بغداد وكان في استقباله مدير جهاز المخابرات الدكتور فاضل البراك والفريق حسين كامل، وكنت أنا المشرف على ترتيبات الزيارة. اتفق الطرفان على وقف دعم العراق للمعارضة الليبية مقابل وقف ليبيا دعمها لإيران.

معركة في لبنان

تزامن انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية مع الفوضى التي عمّت لبنان بسبب الفراغ الدستوري لمنصب رئيس الجمهورية بعد أن عيّن الرئيس أمين الجميل قائد الجيش ميشال عون رئيساً للوزراء وهو الذي بدأ في مارس (آذار) عام 1989 حرباً ضد الوجود السوري سُميّت «حرب التحرير». رفض عون اتفاق الطائف الذي نص على السماح بالوجود السوري العسكري في لبنان ولم يعترف بالرئيس رينيه معوض الذي قُتل بعد 16 يوماً من انتخابه ولم يعترف بخلفه إلياس الهراوي. كان جهاز المخابرات على علاقة وثيقة بالجنرال عون والأطراف التي وقفت إلى جانبه من فريق سمير جعجع وكريم بقرادوني، وكان يشرف على الملف اللبناني كل من مدير عام الخدمة الخارجية فاروق حجازي ومدير الدولية الأولى جبار الزبيدي.

في تلك الأثناء، وبعد أن انتهى العراق من حربه مع إيران كان لا بد من الانتقام من حافظ الأسد؛ لذلك أصدر الرئيس صدام حسين أمراً إلى جهاز المخابرات للتدخل بكل قوة في لبنان ودعم العماد ميشال عون في حربه ضد الوجود السوري مادياً وعسكرياً. كان لا بد لجهاز المخابرات من وضع الخطط لتنفيذ أمر الرئيس من دون تأخير وكان من بين مصادر الجهاز المهمة من ذوي القدرة الفائقة والخبير بعمليات الشحن البحري وتهريب الأسلحة والمتفجرات الفلسطيني (ر.ح. ر) الذي تم تكليفه مهمة إيصال تلك الأسلحة عن طريق ميناء العقبة ووضعت الخطة بالاتفاق معه. تولى التنسيق مع وزارة النقل والمواصلات ضابط المخابرات المختص (ح.ر.ظ) لاستئجار باخرة مدنية من الوزارة تحمل اسم «الزوراء». توجهت الباخرة إلى اليونان لتغيير جنسيتها إلى الجنسية القبرصية وباسم جديد «اسكربيون».

رئيس الحكومة العسكرية ميشال عون بقصر الرئاسة اللبناني في أكتوبر 1989... صدام قدم دعماً عسكرياً لقوات الجنرال الذي أطلق حرباً لإخراج الجيش السوري من لبنان (غيتي)

تولت وزارة الدفاع العراقية نقل الآليات والأسلحة إلى ميناء العقبة بالتنسيق مع السلطات السياسية والعسكرية الأردنية، وتوجهت أرتال الشاحنات إلى ميناء العقبة وتم تحميلها على متن الباخرة القبرصية «اسكربيون» مع وضع مادة الإسمنت فوق شحنات السلاح للتمويه.

كان لدى الجهاز قلق من اعتراض إسرائيل الشحنة في عرض البحر؛ لذلك وضعت على متن الباخرة عناصر انتحارية من العمليات الخاصة مهمتهم الدفاع عنها أو تفجيرها بمن فيها في حال اعترضتها إسرائيل. في الوقت ذاته، تم نقل شحنات أخرى إلى لبنان عبر ميناء الحديدة اليمني ووافقت الدول التي كان يفترض أن تمر الأسلحة عبر أراضيها أو مياهها. نُقلت كميات الأسلحة إلى لبنان بنجاح تام وسُلّمت إلى عون والفريق الذي تحالف معه، مثل سمير جعجع.

أما بالنسبة للدعم المالي، فقد قدّم العراق لعون معونات مالية نقدية بقيمة 11 مليون دولار. ساهم ذلك الدعم في تقويض الوجود العسكري السوري في لبنان وتكبيده خسائر كبيرة، إلا أن موازين القوى تغيرت على نحو مفاجئ بعد غزو العراق للكويت ومحاصرة العراق سياسياً واقتصادياً وعسكرياً فتوقف الدعم المالي والعسكري وتمكّنت القوات السورية من دحر قوات الجنرال عون ومحاصرته، فلجأ إلى السفارة الفرنسية ثم غادر إلى منفاه في فرنسا. في العام 2002 تم إيفاد ضابط الاتصال الذي كان في سفارتنا في بيروت (أ.س) إلى باريس والتقى الجنرال عون في مقر إقامته ونقل إليه تحيّات القيادة واستعرض مسيرة الدعم العراقي له، وأعرب الجنرال عن امتنانه وشكره للرئيس صدام حسين لمواقفه حيال استقلال لبنان.

العلاقة مع «حزب الله»

منذ تأسيس «حزب الله» اللبناني في العام 1982 بدعم من إيران وسوريا، كان الحزب في حالة عداء مع الوجود العراقي في لبنان، واستمر الوضع على هذا الحال حتى عام 2000 الذي تم فيه جلاء القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بعد أن شنّ الحزب حرب عصابات أنهكت الجيش الإسرائيلي. أُعجِب الرئيس صدام حسين ببسالة مقاتلي الحزب، وكان يقارن بين قدرات مجموعة من الشباب اللبناني الذين حرّروا أرضهم بأسلحة بسيطة وبين جيوش الأنظمة العربية التي لم تتمكن من فعل شيء ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

سالم الجميلي (الشرق الأوسط)

في العام 2000 كانت علاقة العراق قد تحسنت مع طهران ودمشق وأصبح كل شيء من الماضي، فطلب الرئيس صدام حسين من جهاز المخابرات الاتصال بـ«حزب الله» والوقوف على احتياجاتهم، وأوفد أحد كبار ضباط الخدمة الخارجية إلى لبنان مرتين، حيث التقى ممثلاً من «حزب الله» من عائلة الأمين. طلب الحزب دعماً مالياً، ولم تكن للعراق القدرة المالية على تقديم المساعدات المالية غير كوبونات النفط، وعلى الأرجح لم يستفد منها؛ لأن قيمتها هبطت إلى مستويات قياسية. زار العراق ممثل عن الحزب مرتين في العام 2001، ثم في العام 2002، كما أرسل «حزب الله» مجموعة من مقاتليه. لم يكونوا باسم الحزب وإنما كانوا مع المقاتلين السوريين الذين دخلوا العراق قبل الغزو وشاركوا في القتال إلى جانب المجاهدين العرب، حيث اعتقلت القوات الأميركية رئيس المجموعة (الحاج م. العبد الله) الذي سبق له العمل مع عماد مغنية.

صيف وشتاء بين صدام والأسد

كان التوتر هو القاعدة في العلاقات بين البعثين العراقي والسوري. استضاف كل طرف معارضي الطرف الآخر وترك وقوف سوريا إلى جانب إيران إبان حربها مع العراق شكوكاً لم تبددها الهدنات القليلة. طلبت من الجميلي أن يستذكر بعض المحطات فعاد إليها.

في نهاية 1991 أثناء مشاركة سوريا في مفاوضات السلام مع إسرائيل في مدريد حصلت توترات داخل سوريا، وبخاصة من جانب تنظيم «الإخوان المسلمين». قرر «الإخوان» القيام بثورة مسلحة ثانية ضد نظام الأسد، مستغلين السخط الشعبي على مشاركة سوريا في الحرب ضد العراق ومشاركتها في المفاوضات الثنائية مع إسرائيل برعاية أميركا.

حافظ الأسد (غيتي)

كان لدى «الإخوان» نحو 300 مقاتل يتدربون في معسكر قرب مدينة الرمادي. طلبت قيادتهم وعلى رأسها علي صدر الدين البيانوني تجهيزهم بالسلاح والسماح لهم بالتسلل إلى تركيا، ومن ثم الدخول إلى سوريا لإعلان العصيان المسلح. بحثنا معهم المخاطر الناتجة من هذه المغامرة وأعربنا عن تخوفنا من تكرار سيناريو «ثورة الإخوان» عام 1982 التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 30 ألف سوري، لكن قيادة «الإخوان» شددت على أن الظرف مختلف ولن يتكرر ما حصل في السابق. في ضوء ذلك أبلغنا رئاسة الجمهورية بخطة «الإخوان» واقترحنا الموافقة على طلباتهم، إلا أن رد الرئيس جاء مختلفاً، إذ كتب «لا أوافق... الظرف غير مناسب... النظام السوري دخل في مفاوضات مع إسرائيل وإذا ما شعر بالضعف أمام خطر داخلي يهدد كيانه فإنه سيطلب الحماية من أميركا والغرب وسيقدم تنازلات لصالح إسرائيل لا يريد تقديمها في الوقت الراهن».

إطلاق قتلة طالب السهيل

في 1996 زار وفد عراقي مصغر يضم سفيراً وضابطاً من الجهاز دمشق ونقل إلى الأسد رسالة شفوية من صدام. النقطة الأولى في الرسالة هي أن سوريا والعراق على لائحة الدول المستهدفة من أميركا، وأن من مصلحة الأمن القومي العربي العمل على إعادة العلاقات وفتح الحدود. النقطة الثانية هي الطلب من الأسد التدخل لدى السلطات اللبنانية للإفراج عن ضابطين من المخابرات هما (م.ج) و(ه.ح) المحكومين في جريمة اغتيال الشيخ طالب السهيل. كان الطلب الثاني بمثابة اختبار لمدى جدية الأسد. وافق الأسد وأطلقت السلطات اللبنانية السجينين واستقبلتهما المخابرات السورية بحفاوة.

صدام حسين (غيتي)

حول العلاقات السياسية، قال الأسد «إن أبو عدي عندما يحب يحب وعندما يكره يكره». وشدد على أن عودة العلاقات تتطلب مزيداً من الوقت، وأن سوريا ما زالت تتعرض للضغوط. وأضاف الأسد «حتى لو فتحنا سفارة في البلدين، فإن العراق سيبعث ضباط مخابرات وستفعل سوريا الشيء ذاته، وبالتالي تنتكس العلاقة». وأشار إلى أن الأولوية هي تعزيز الثقة بين قيادتي البلدين. وكان رأينا أن الأسد يريد المحافظة إلى أبعد حد على مكاسبه المالية من دول الخليج.

حين هددت تركيا باجتياح الأراضي السورية إذا لم تطرد دمشق عبد الله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردستاني التركي) بعث صدام برسالة شفوية إلى الأسد، يؤكد استعداد العراق لوضع كل وحدات الحرس الجمهوري في تصرفه لمقاتلة القوات التركية إذا غزت سوريا. وحمل محمد منصورة، المسؤول في المخابرات السورية، رداً جاء فيه «الرئيس حافظ الأسد يشكر القيادة العراقية على موقفها، لكن سوريا غير مستعدة لخوض حرب مع تركيا حتى ولو احتلت أجزاء من أراضينا، ولو حصل ذلك فإن سوريا ستتقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة».

ولاحقاً طلبت سوريا من أوجلان مغادرة أراضيها فتوجه إلى اليونان وزودت المخابرات السورية المخابرات التركية بمعلومات عن وجهة سفره والجواز الذي يستخدمه.

غادر أوجلان اليونان إلى كينيا بجواز سفر قبرصي، وهناك حصل تعاون استخباري بين المخابرات الأميركية والتركية والكينية أدى إلى القبض عليه وتسليمه للسلطات التركية.

حرصت المخابرات العراقية على بناء علاقات مع عدد من المسؤولين الأمنيين السوريين، ولم تتردد أحياناً في مساعدة أقارب لهم أو مقربين منهم على القيام بأعمال تجارية في العراق. وقد يكون ذلك هو ما دفع سوريا إلى استقبال عدد غير قليل من ضباط الجهاز بعد الغزو الأميركي. في المقابل، سلّمت سوريا إلى الأميركيين عدداً من كبار المطلوبين ابتداءً من فاروق حجازي، مدير عام الخدمة السرية الخارجية في الجهاز (الرجل الذي التقى أسامة بن لادن في الخرطوم)، ووزير التصنيع العسكري عبد التواب الملا حويش، ومدير جهاز المخابرات الأسبق سبعاوي إبراهيم الحسن، ووزير التجارة الدكتور محمد مهدي صالح، والفريق الركن كمال مصطفى ومدير أمن الجهاز خالد نجم، فضلاً عن جمال مصطفى صهر الرئيس صدام حسين.



سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.