مقتل ضابط وإصابة 7 عناصر من الشرطة في انفجار سيارة بدمشق

مراقبون ربطوا بين التفجير ومسارات التقارب مع دول عربية وإقليمية

صورة نشرتها «الداخلية» السورية للسيارة التي انفجرت في دمشق الأربعاء
صورة نشرتها «الداخلية» السورية للسيارة التي انفجرت في دمشق الأربعاء
TT

مقتل ضابط وإصابة 7 عناصر من الشرطة في انفجار سيارة بدمشق

صورة نشرتها «الداخلية» السورية للسيارة التي انفجرت في دمشق الأربعاء
صورة نشرتها «الداخلية» السورية للسيارة التي انفجرت في دمشق الأربعاء

قتل ضابط وأصيب 7 عناصر من قوى الأمن الداخلي (الشرطة) السوري بجروح بليغة، جرّاء انفجار مركبة مركونة في حرم قسم شرطة حي برزة في العاصمة السورية دمشق، وتسبب بحالة هلع بين السكان، من دون أن تتضح ملابسات الانفجار.

وذكرت عدة مصادر محلية من حي برزة لـ«الشرق الأوسط» أن سيارة تتبع قسم شرطة برزة الواقع في منطقة «مسبقة الصنع» شمال الحي انفجرت ما بين الساعة التاسعة والنصف والعاشرة من صباح الأربعاء.

وأضافت المصادر: «السيارة كانت مركونة أمام قسم الشرطة وانفجارها كان قوياً جداً، وسمع دويه في كل أرجاء الحي والأحياء المجاورة حيث شوهد دخان كثيف يتصاعد من السيارة التي تدمرت بالكامل».

وتحدثت المصادر عن وقوع إصابات بين عناصر القسم من جراء الانفجار الذي تسبب بحالة هلع بين السكان، وأضافت: «لا نعلم سبب الانفجار. قد يكون عبوة ناسفة وضعت في السيارة وجرى تفجيرها عن بعد».

رسميا، قالت وزارة الداخلية السورية، في بيان نشرته على صفحتها في موقع «فيسبوك»: «انفجرت مركبة شرطية ضمن حرم قسم شرطة برزة في دمشق ما أدى إلى إصابة ضابط وأربعة عناصر، بإصابات متفاوتة». وذكرت أنه جرى نقل المصابين إلى المستشفى، في وقت «ما زالت التحقيقات مستمرة، لكشف ملابسات الحادثة».

نعي «الداخلية»

وفي وقت لاحق أعلنت الوزارة «استشهـاد المقدم شرف البطل مهند فندي جاد الله من قادة شرطة دمشق (قسم شرطة برزة) إثر انفجار مركبة في قسم شرطة برزة». وأشارت إلى أنه تم نقل جثمـانه إلى مشفى الشرطة بدمشق وسيشيع إلى مثواه الأخير في محافظة السويداء جنوب البلاد.

بدوره، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»: «قتل ضابط وأصيب 7 عناصر من جهاز الشرطة التابع للنظام بجروح بليغة أدى بعضها لبتر الأطراف جراء انفجار سيارة صباح اليوم (الأربعاء) بالقرب من مخفر للشرطة، في حي برزة في العاصمة دمشق، حيث جرى نقلهم إلى مستشفى النفيس في العاصمة لتلقي العلاج».

وسبق ذلك حديث «المرصد» عن «سماع دوي انفجار عنيف مجهول السبب حتى اللحظة بالقرب من مخفر للشرطة في حي برزة الدمشقي، حيث شوهدت سيارات الإسعاف تهرع لمكان الانفجار وسط أنباء عن وقوع مصابين، فيما تصاعد الدخان جراء الانفجار، دون معرفة سببه ما إذا كانت عبوة ناسفة أو لسبب آخر».

وتشهد دمشق بين فترة وأخرى انفجار عبوات ناسفة، موضوعة في سيارات مدنية أو عسكرية، من دون أن تتضح الخلفية أو الأسباب أو الجهة المسؤولة عنها. وغالباً ما تكون مرتبطة، وفق «المرصد»، بخلافات شخصية أو تصفية حسابات. وفي الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، انفجرت عبوة موضوعة في سيارة مدنية، في حي المزة، مما أدى إلى إصابة شخصين إصابات طفيفة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي حينها.

وتشهد سوريا، منذ عام 2011، نزاعاً دامياً تسبَّب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، وبدمار واسع في البنى التحتية، وأدى إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف عدد السكان داخل البلاد وخارجها.

تاريخ برزة

ويعد حي برزة المدخل الشمالي لدمشق، وسيطرت فصائل المعارضة المسلحة خلال الحرب الدائرة في البلاد على منطقة «برزة البلد» الواقعة في المنطقة الشمالية الشرقية منه لعدة سنوات قبل أن تستعيد قوات النظام وحلفاؤها السيطرة عليها وعلى المناطق المجاورة في شمال شرقي دمشق عام 2017.

وآنذاك نُقل مسلحو المعارضة بحافلات من المنطقة، وتوجه معظمهم إلى محافظة إدلب في شمال غربي سوريا الذي لا يزال إلى حد كبير تحت سيطرة المعارضة.

يأتي التفجير الجديد بدمشق في وقت يشهد الملف السوري تحركات متسارعة في إطار إعادة تطبيع العلاقات بين دول عربية من جهة ودمشق من جهة ثانية وبعد قرار جامعة الدول العربية الأحد استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعاتها.

كما يأتي في ظل تواصل مساعي روسيا لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، حيث انطلق صباح اليوم (الأربعاء) في موسكو أعمال اجتماع وزراء خارجية سوريا وروسيا وتركيا وإيران، والذي يناقش ملفات العلاقة السورية التركية، في إطار جهود روسيا لدفع عملية التقارب بين الطرفين.

وربط مراقبون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بين التفجير وتطبيع دول عربية وإقليمية مع دمشق. وقال أحدهم: «يبدو أن هناك من لا تروق له هذه التطورات».

كما ربط مراقب آخر بين التفجير وتصريحات أطلقها أبو محمد الجولاني، قائد «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً)، في 28 أبريل الماضي قال فيها: «الآن نحن في العصر الذهبي للثورة السورية، لأن القوى المدنية والعسكرية تجتمع على قلب واحد، والازدواجية في هذين الأمرين لا تحصل في أي مكان». ويسيطر فصيل الجولاني على جزء كبير من إدلب الحدودية مع تركيا وعبر أكثر من مرة عن رفضه التقارب بين أنقرة ودمشق. وقال الجولاني إنهم «يمتلكون أكثر من زر لقلب الطاولة إلى الانفجار الكامل والتسخين»، وبالتالي «يستطيعون تغيير الكثير من الأحداث أو مواجهة التحديات التي تعترض الثورة السورية».


مقالات ذات صلة

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

آسيا مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

أسفر انفجار وقع في دبابة أثناء تدريب عسكري في اليابان الثلاثاء عن مقتل ثلاثة جنود، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس (أ.ب)

الداخلية الفرنسية تربط بين إحباط تفجير بنك في باريس وحرب إيران

ربط وزير الداخلية الفرنسي، السبت، بين محاولة التفجير الفاشلة لأحد فروع مؤسسة "بنك أوف أميركا" المصرفية الأميركية في باريس، والحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد لقطة من مقطع فيديو متداول للحريق على وسائل التواصل الاجتماعي

انفجار في مصفاة نفط بولاية تكساس الأميركية (فيديو)

وقع انفجار، الاثنين، في مصفاة فاليرو للنفط في بورت آرثر في ولاية تكساس الأميركية، وفقاً للسلطات التي طلبت من السكان الاحتماء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.