مقتل ضابط وإصابة 7 عناصر من الشرطة في انفجار سيارة بدمشق

مراقبون ربطوا بين التفجير ومسارات التقارب مع دول عربية وإقليمية

صورة نشرتها «الداخلية» السورية للسيارة التي انفجرت في دمشق الأربعاء
صورة نشرتها «الداخلية» السورية للسيارة التي انفجرت في دمشق الأربعاء
TT

مقتل ضابط وإصابة 7 عناصر من الشرطة في انفجار سيارة بدمشق

صورة نشرتها «الداخلية» السورية للسيارة التي انفجرت في دمشق الأربعاء
صورة نشرتها «الداخلية» السورية للسيارة التي انفجرت في دمشق الأربعاء

قتل ضابط وأصيب 7 عناصر من قوى الأمن الداخلي (الشرطة) السوري بجروح بليغة، جرّاء انفجار مركبة مركونة في حرم قسم شرطة حي برزة في العاصمة السورية دمشق، وتسبب بحالة هلع بين السكان، من دون أن تتضح ملابسات الانفجار.

وذكرت عدة مصادر محلية من حي برزة لـ«الشرق الأوسط» أن سيارة تتبع قسم شرطة برزة الواقع في منطقة «مسبقة الصنع» شمال الحي انفجرت ما بين الساعة التاسعة والنصف والعاشرة من صباح الأربعاء.

وأضافت المصادر: «السيارة كانت مركونة أمام قسم الشرطة وانفجارها كان قوياً جداً، وسمع دويه في كل أرجاء الحي والأحياء المجاورة حيث شوهد دخان كثيف يتصاعد من السيارة التي تدمرت بالكامل».

وتحدثت المصادر عن وقوع إصابات بين عناصر القسم من جراء الانفجار الذي تسبب بحالة هلع بين السكان، وأضافت: «لا نعلم سبب الانفجار. قد يكون عبوة ناسفة وضعت في السيارة وجرى تفجيرها عن بعد».

رسميا، قالت وزارة الداخلية السورية، في بيان نشرته على صفحتها في موقع «فيسبوك»: «انفجرت مركبة شرطية ضمن حرم قسم شرطة برزة في دمشق ما أدى إلى إصابة ضابط وأربعة عناصر، بإصابات متفاوتة». وذكرت أنه جرى نقل المصابين إلى المستشفى، في وقت «ما زالت التحقيقات مستمرة، لكشف ملابسات الحادثة».

نعي «الداخلية»

وفي وقت لاحق أعلنت الوزارة «استشهـاد المقدم شرف البطل مهند فندي جاد الله من قادة شرطة دمشق (قسم شرطة برزة) إثر انفجار مركبة في قسم شرطة برزة». وأشارت إلى أنه تم نقل جثمـانه إلى مشفى الشرطة بدمشق وسيشيع إلى مثواه الأخير في محافظة السويداء جنوب البلاد.

بدوره، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»: «قتل ضابط وأصيب 7 عناصر من جهاز الشرطة التابع للنظام بجروح بليغة أدى بعضها لبتر الأطراف جراء انفجار سيارة صباح اليوم (الأربعاء) بالقرب من مخفر للشرطة، في حي برزة في العاصمة دمشق، حيث جرى نقلهم إلى مستشفى النفيس في العاصمة لتلقي العلاج».

وسبق ذلك حديث «المرصد» عن «سماع دوي انفجار عنيف مجهول السبب حتى اللحظة بالقرب من مخفر للشرطة في حي برزة الدمشقي، حيث شوهدت سيارات الإسعاف تهرع لمكان الانفجار وسط أنباء عن وقوع مصابين، فيما تصاعد الدخان جراء الانفجار، دون معرفة سببه ما إذا كانت عبوة ناسفة أو لسبب آخر».

وتشهد دمشق بين فترة وأخرى انفجار عبوات ناسفة، موضوعة في سيارات مدنية أو عسكرية، من دون أن تتضح الخلفية أو الأسباب أو الجهة المسؤولة عنها. وغالباً ما تكون مرتبطة، وفق «المرصد»، بخلافات شخصية أو تصفية حسابات. وفي الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، انفجرت عبوة موضوعة في سيارة مدنية، في حي المزة، مما أدى إلى إصابة شخصين إصابات طفيفة، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي حينها.

وتشهد سوريا، منذ عام 2011، نزاعاً دامياً تسبَّب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، وبدمار واسع في البنى التحتية، وأدى إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف عدد السكان داخل البلاد وخارجها.

تاريخ برزة

ويعد حي برزة المدخل الشمالي لدمشق، وسيطرت فصائل المعارضة المسلحة خلال الحرب الدائرة في البلاد على منطقة «برزة البلد» الواقعة في المنطقة الشمالية الشرقية منه لعدة سنوات قبل أن تستعيد قوات النظام وحلفاؤها السيطرة عليها وعلى المناطق المجاورة في شمال شرقي دمشق عام 2017.

وآنذاك نُقل مسلحو المعارضة بحافلات من المنطقة، وتوجه معظمهم إلى محافظة إدلب في شمال غربي سوريا الذي لا يزال إلى حد كبير تحت سيطرة المعارضة.

يأتي التفجير الجديد بدمشق في وقت يشهد الملف السوري تحركات متسارعة في إطار إعادة تطبيع العلاقات بين دول عربية من جهة ودمشق من جهة ثانية وبعد قرار جامعة الدول العربية الأحد استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعاتها.

كما يأتي في ظل تواصل مساعي روسيا لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، حيث انطلق صباح اليوم (الأربعاء) في موسكو أعمال اجتماع وزراء خارجية سوريا وروسيا وتركيا وإيران، والذي يناقش ملفات العلاقة السورية التركية، في إطار جهود روسيا لدفع عملية التقارب بين الطرفين.

وربط مراقبون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بين التفجير وتطبيع دول عربية وإقليمية مع دمشق. وقال أحدهم: «يبدو أن هناك من لا تروق له هذه التطورات».

كما ربط مراقب آخر بين التفجير وتصريحات أطلقها أبو محمد الجولاني، قائد «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً)، في 28 أبريل الماضي قال فيها: «الآن نحن في العصر الذهبي للثورة السورية، لأن القوى المدنية والعسكرية تجتمع على قلب واحد، والازدواجية في هذين الأمرين لا تحصل في أي مكان». ويسيطر فصيل الجولاني على جزء كبير من إدلب الحدودية مع تركيا وعبر أكثر من مرة عن رفضه التقارب بين أنقرة ودمشق. وقال الجولاني إنهم «يمتلكون أكثر من زر لقلب الطاولة إلى الانفجار الكامل والتسخين»، وبالتالي «يستطيعون تغيير الكثير من الأحداث أو مواجهة التحديات التي تعترض الثورة السورية».


مقالات ذات صلة

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

المشرق العربي الأمن السوري يتفقد موقع تفجير عبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل في دمشق الخميس (أ.ب) p-circle 00:39

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار العبوة الناسفة الذي وقع، اليوم (الخميس)، داخل أحد مقاهي منطقة الحجاز ‏بدمشق، إلى 9 قتلى و19 جريحاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا أحد أعضاء فريق إبطال المتفجرات في بهو مبنى سكني بموناكو (أ.ف.ب) p-circle

انفجار طرد مفخخ في موناكو يسفر عن إصابات

أسفر انفجار طرد مفخخ عن إصابة الأوليغارشي الأوكراني فاديم يرمولاييف وشخصين آخرين في موناكو الاثنين، في حادثة غير مسبوقة هزت الإمارة التي تنعم بأعلى درجات الأمان

«الشرق الأوسط» (موناكو)
أوروبا فرق البحث الجنائي قرب مكان الانفجار في موناكو (أ.ف.ب)

إصابة ثلاثة أشخاص بانفجار لدى مبنى سكني في موناكو

قال المدعي العام ستيفان تيبو إن مشتبها به ترك حقيبة أو طردا في بهو المبنى قبل مغادرته، مضيفا أنه لا يوجد ما يشير حتى اللحظة إلى سبب استهداف هذا المبنى.

«الشرق الأوسط» (نيس)
آسيا نقل متطوعون جثمان أحد ضحايا تفجيرين متزامنين على جانب الطريق إلى مستشفى في بانو (أ.ف.ب)

7 قتلى بانفجارين على جانب طريق في شمال غربي باكستان

قُتل 7 أشخاص جراء انفجارين وقعا على جانب طريق في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي باكستان.

«الشرق الأوسط» (بيشاور (باكستان))
أميركا اللاتينية رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

إجلاء رئيسة كوستاريكا بعد دويّ انفجار قرب منطقة تعدين

قامت قوات الأمن في كوستاريكا بإجلاء الرئيسة لاورا فرنانديز، الجمعة، بعد دويّ انفجار أثناء جولة كانت تقوم بها في منطقة تعدين غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه (أميركا))

الرئيس اللبناني إلى واشنطن معوّلاً على تثبيت الرعاية الأميركية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني إلى واشنطن معوّلاً على تثبيت الرعاية الأميركية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

يتجه المسار اللبناني - الإسرائيلي إلى مرحلة جديدة مع توجه رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن في زيارة رسمية في 21 يوليو (تموز) الحالي، في خطوة تأتي بعد توقيع «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل الشهر الماضي، وفي وقت تستعد فيه روما لاستضافة الجولة السادسة من المفاوضات بين الجانبين الأسبوع المقبل.

ويعوّل عون على نتائج الزيارة متوقعاً أن تحمل «إيجابيات للبنان»، لأنها تترجم «الاهتمام الأميركي غير المسبوق بلبنان»، ودعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتحقيق الاستقرار في كامل منطقة الشرق الأوسط.

وبعدما تم إبلاغ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض بموعد الزيارة، من المتوقع أن يلتقي السفير الأميركي ميشال عيسى الرئيس اللبناني جوزيف عون الخميس لتقديم الدعوة له، بحسب ما قالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط».

وكانت قد أعلنت سفارة لبنان في العاصمة الأميركية واشنطن أنّ البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، في 21 يوليو الحالي.

وأوضح بيان السفارة أنّ هذه الدعوة «تعكس الشراكة المستمرة بين لبنان والولايات المتحدة، كما توفّر فرصة للرئيسين لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية بين البلدين، ملف الأمن الإقليمي، إضافة إلى استمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه ومؤسسات الدولة».

وفي ختام بيانها، أكدت السفارة اللبنانية أنها تواصل تنسيق جميع جوانب زيارة الرئيس عون بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية، والبيت الأبيض، ووزارة الخارجية الأميركية، لضمان نجاح اللقاء الثنائي.

وكان قد قال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» إن الولايات المتحدة وجهت الدعوة إلى الرئيس عون لزيارة واشنطن في 21 يوليو، بعد توقيع «اتفاق الإطار» الذي جاء عقب محادثات استمرت عدة أيام بوساطة أميركية هدفت إلى إنهاء القتال بين إسرائيل و«حزب الله».

مفاوضات لبنانية - إسرائيلية في روما

تعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما يومي 15 و16 يوليو برعاية أميركية. وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لم يكن متحمساً في البداية لفكرة نقل المفاوضات إلى روما، ولا سيما في ظل معلومات تحدثت عن احتمال غياب الجانب الأميركي، وهو ما رفضه لبنان، باعتبار أن الرعاية والمشاركة الأميركيتين تشكلان عنصراً أساسياً في مسار التفاوض. وأضافت المصادر أنه بعد تأكيد وجود الطرف الأميركي تمت الموافقة على المشاركة عبر الوفد نفسه الذي خاض الجولات السابقة، برئاسة السفير سيمون كرم وعضوية السفيرة ندى معوض.

تثبيت وقف النار وبدء الانسحاب

في سياق المباحثات المتواصلة بين المسؤولين في لبنان التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الرئاسي، حيث عرضا الأوضاع العامة في البلاد والتطورات في الجنوب، مع التركيز على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

كما تناول البحث الاستعدادات الحكومية لفتح الطرق وإزالة الردم وتأهيل البنى التحتية، بما يسهّل عودة السكان إلى المناطق المتضررة التي أصبح بالإمكان العودة إليها حالياً، وإلى المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية لاحقاً.

وأطلع سلام رئيس الجمهورية على الزيارة الرسمية التي ينوي القيام بها إلى تركيا، كما بحث معه التحضيرات لانعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً في السراي الحكومية.

عون: لن أقف متفرجاً

خلال استقباله وفداً من الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين، أكد الرئيس عون أن من واجبه كرئيس للجمهورية بذل كل جهد ممكن لتوفير الاستقرار، الذي يشكل الأرضية الأساسية للنمو الاقتصادي والمالي، وقال: «لذا لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف، وهذه الخطوة هي المفاوضات».

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان «اتفاق الإطار» بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وأضاف الرئيس عون: «حتى الآن نجحت هذه الخطوة في كبح استمرارية الحرب بالوتيرة التي كانت عليها، وهي تلقى دعم غالبية اللبنانيين وبينهم الطائفة الشيعية، التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب».

وأكد عون أن الدولة مستمرة في هذا الخيار، داعياً اللبنانيين إلى الحفاظ على إيمانهم بلبنان، وقال: «أنا على يقين أن الأمور تتجه باتجاه الأفضل، رغم العراقيل والصعوبات، ولا شيء مستحيل في قاموسنا».

«الكتائب» لتمكين الجيش

في سياق الدعم لمسار المفاوضات الذي بدأته الدولة اللبنانية، أكد رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل «أن ما يقوم به الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام يصب في إطار استعادة الدولة وسيادتها، ومديناً حملات التشويه التي تستهدفهما على خلفية الاتفاق الإطاري».

وقال الجميل بعد لقائه سلام على رأس وفد من الحزب، «إن الدولة اللبنانية، رغم أنها لا تملك صواريخ ولا سلاحاً جوياً، ورغم التفاوت الكبير في موازين القوى العسكرية، تمكنت عبر الدبلوماسية من انتزاع التزام إسرائيلي بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية. وأضاف أن المطلوب اليوم هو تنفيذ الاتفاق، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار في المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيدها».

ورأى الجميل أن الاعتراضات على الاتفاق لا تقدم بديلاً عملياً، وأن الولايات المتحدة حريصة على إنجاحه، ما يمنح لبنان فرصة يجب استثمارها لتثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي. ودعا إلى إعطاء الجيش اللبناني الفرصة لإثبات قدرة الدولة على فرض سلطتها على كامل أراضيها، مؤكداً أن «من يرفض الاتفاق عليه أن يقدم بديلاً أفضل، وإلا فليصمت».


لقاء عون - ترمب... محطة لتعديل الاتفاق بالتطبيق؟

لبنانيون يشاركون في رسم علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية يُعاد تدويرها في شمال بيروت (إ.ب.أ)
لبنانيون يشاركون في رسم علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية يُعاد تدويرها في شمال بيروت (إ.ب.أ)
TT

لقاء عون - ترمب... محطة لتعديل الاتفاق بالتطبيق؟

لبنانيون يشاركون في رسم علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية يُعاد تدويرها في شمال بيروت (إ.ب.أ)
لبنانيون يشاركون في رسم علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية يُعاد تدويرها في شمال بيروت (إ.ب.أ)

تُجمع مصادر سياسية متعددة الاتجاهات والانتماءات على أن «اتفاق الإطار» اللبناني - الإسرائيلي هو الآن في أمسّ الحاجة إلى تزويده بجرعة دعم استثنائية من واشنطن تكون أساساً يُخرجه من التجاذبات التي تحاصره، تمهيداً لوضعه على سكة التنفيذ وذلك بإلزام إسرائيل بتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المنطقتين النموذجيتين، على أن تلحق بهما بلدات تقع تحت احتلالها، بعضها خارج الخط الأصفر.

وتؤكد المصادر السياسية التي تتموضع في منتصف الطريق بين مؤيدي «اتفاق الإطار» ومعارضيه، أنه يحتاج إلى تعديل بعض بنوده، على أن يأتي ذلك في سياق تطبيقه على مراحل بعد التوصل إلى اتفاق ناجز بين البلدين بتدخل أميركي، باعتبار أن المطروح للتفاوض حالياً هو بمنزلة جدول أعمال.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماع رئيس الجمهورية جوزيف عون، بنظيره الأميركي دونالد ترمب، في واشنطن، يشكّل محطة لا بد من الرهان عليها لعلها تؤدي إلى تزويد لبنان بجرعة دعم لا يمكن أن تتأمّن إلا بالضغط الأميركي على إسرائيل، ليس لإلزامها بخفض التصعيد فحسب، وإنما لتسهيل انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين.

جولة التفاوض السادسة

تتوقف المصادر أمام محطة تسبق انعقاد القمة الأميركية - اللبنانية، وتتعلق باستئناف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في جولتها السادسة يومي 15 و16 يوليو (تموز) الحالي في روما وتؤكد حضور لبنان، وهذا ما أبلغه عون لسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، رداً على إعلامها من الخارجية الأميركية بموعد انعقاد القمة في العاصمة الإيطالية، وتسأل المصادر عمّا إذا كان نشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين سيتحقق قريباً، وربما قبل معاودة المفاوضات واستباقاً للقاء عون - ترمب؟

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان «اتفاق الإطار» بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وتدعو المصادر واشنطن للضغط على تل أبيب لإلزامها بوضع المنطقتين التجريبيتين على سكة التنفيذ في أقرب وقت ممكن لإضفاء المصداقية على رعايتها وذلك بمطالبتها رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، بسحب الضغوط والشروط لتسهيل نشر الجيش فيهما، خصوصاً أن المحادثات التي أجراها قائد منطقة العمليات المركزية الأميركية «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر في تل أبيب مع كبار المسؤولين الإسرائيليين قبل عودته إلى بيروت، تمحورت حول خفض التصعيد العسكري الإسرائيلي وإزالة العوائق التي تمنع انتشار الجيش.

وتلفت المصادر إلى أن كوبر كان تبلّغ من عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، عندما التقاهما، بأن الجيش على أتم الجهوزية للانتشار في هاتين المنطقتين، وأن لبنان ينتظر قدوم رئيس لجنة الـ«ميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت لإبلاغه القرار اللبناني في هذا الخصوص.

قلق من تطورات إيران

في المقابل، تبدي المصادر قلقها حيال قول ترمب بأن «مذكرة التفاهم» مع إيران انتهت، وترفض التعليق على ما إذا كان يتطلع من خلال تهديده بوقف المفاوضات للضغط عليها لتقديم التنازلات المطلوبة، وبالتالي هناك خشية من عودة البلدين إلى المربع الأول بمعاودة الحرب بينهما وانعكاس ذلك على الوضع في لبنان.

وترى أن فصل المسار اللبناني عن الإيراني يرتب على واشنطن الالتفات إلى الساحة اللبنانية بخطوات ملموسة لتدعيم موقف عون في وجه الحملات التي تستهدفه، وتعزيز مصداقية واشنطن بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب، وهذا ما يتيح تضييق الخناق السياسي على «الثنائي الشيعي» في رهانه على مسار إسلام آباد.

لكنها في المقابل تدعو إلى تنقية الأجواء بين الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وبين عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مع غياب أي تواصل مع الأخير.

تطبيق اتفاق الإطار

تلفت المصادر الأقرب للفريق المؤيد للمفاوضات المباشرة اللبنانية - الإسرائيلية إلى أن التسوية تكمن في تطبيق «اتفاق الإطار» بعد ترجمته إلى اتفاق نهائي، بشرط أن يؤخذ، وبدعم أميركي، ببعض الملاحظات عليه كي يصبح قابلاً للتنفيذ ولا يبقى معلّقاً على «مذكرة التفاهم» الموقِّعة بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما أن ترمب كان قد بادر إلى نعيها، وذلك لتقريب وجهات النظر بين البلدين.

الفنانة اللبنانية كارولين شبطيني تضع اللمسات الأخيرة على علم لبناني بطول 70 متراً مربعاً مصنوعاً من 10452 عبوة بلاستيكية في شمال بيروت (إ.ب.أ)

وترى المصادر أن الدعم الأميركي للبنان، كما تبلّغ عون من ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو، يجب أن يُترجَم إلى خطوات ملموسة مما يُشكل إحراجاً لـ«الثنائي الشيعي»، ويفتح الباب أمام تنشيط التواصل بين عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري على خلفية أن «مذكرة التفاهم» هي الآن في «موت سريري»، إلا إذا حصلت مفاجأة تقضي بتقديم إيران التنازلات المطلوبة. فلا يزال لبنان يراهن على تدخّل الولايات المتحدة لضبط أداء إسرائيل لأن استمرارها بالتصعيد العسكري وتجريفها للمنازل في البلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر لا يشكل إحراجاً لعون فحسب، وإنما يستهدف الرعاية الأميركية للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، وهذا ما أيده كوبر في لقاءاته في بيروت، مبدياً تفهمه للشروحات اللبنانية، آخذاً بعين الاعتبار أنه آن الأوان لتوفير الظروف لإنجاح خطة نشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين، على أن تنسحب تلقائياً على البلدات الأخرى فور انسحاب إسرائيل منها حتى الحدود الدولية.

وتسأل المصادر: أين يُصرف الدعم الأميركي للبنان في حال اقتصر على مواقف إعلامية أميركية لا تُترجم إلى خطوات ملموسة من شأنها أن تحاصر «الثنائي الشيعي»؟

ملاحظات جنبلاط

وتؤكد المصادر أنه ليس هناك ما يمنع الأخذ ببعض الملاحظات التي عدَّدها جنبلاط الأب في معرض انتقاده «اتفاق الإطار» لخلوه من أي إشارة إلى «اتفاقية الهدنة» الموقَّعة بين البلدين عام 1949، وانسحاب إسرائيل من لبنان على مراحل ضمن جدول زمني، في مقابل استيعاب سلاح «حزب الله». وتقول إن تلاقيه مع بري حولها لا يعني أنه يتبنى موقف «الثنائي» بالكامل. فجنبلاط الأب لا يؤيد ربط المسار اللبناني بإيران، ويدعم جمع سلاح «حزب الله»، وكان قد وقف إلى جانب التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، وأن الضرورة تقتضي الأخذ ببعض ملاحظاته، خصوصاً أن إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي كما ورد في «اتفاق الإطار» لا تعني الانسحاب حتى الحدود الدولية، وإلا لماذا أغفل أي إشارة في هذا الشأن؟ لأن إعادة الانتشار لا تُلزم تل أبيب بالانسحاب بمقدار ما أنها، بالمفهوم العسكري للكلمة، تسمح بأن تعيد تموضع جيشها في المنطقة التي تتبع الخط الأصفر.

لذلك، يدخل لبنان على امتداد الأسبوعين المقبلين في مرحلة دقيقة تستدعي الترقُّب لما سيؤول إليه انعقاد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تأتي قبل أيام معدودة من انعقاد القمة اللبنانية - الأميركية التي يُفترض أن تشكل، من وجهة نظر لبنان، نقطة تحوّل في الموقف الأميركي، بالتلازم مع سؤال عن رد فعل «حزب الله» حيال نعي ترمب لـ«مذكرة التفاهم» في حال صموده على موقفه، وكيف سيتصرف في كلتا الحالتين.

Your Premium trial has ended


لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل

يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)
يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل

يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)
يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)

أبدت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، قلقها إزاء تقارير تفيد بوقوع انتهاكات بحق طبيب فلسطيني بارز اعتقله الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ولا يزال محتجزاً في إسرائيل، وحثت على الإفراج عنه.

ودعت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، إلى الإفراج الفوري عن حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان في قطاع غزة.

وذكرت منظمات حقوقية ومحامي أبو صفية أن حياته في خطر كبير. وتقول منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية، إنه لا يزال محتجزاً دون توجيه تهمة إليه، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في بيان: «تثير تصرفات حراس مصلحة السجون الإسرائيلية تجاه المعتقلين الفلسطينيين مخاوف جدية من انتهاكات للقانون الدولي قد تصل إلى حد الجرائم الدولية. والحالة الصحية للدكتور أبو صفية هي نتيجة مباشرة لهذه التصرفات».

وقال متحدث باسم مصلحة السجون الإسرائيلية اليوم: «الادعاءات والتوصيفات المذكورة كاذبة ومشينة وتفتقر تماماً إلى أي أساس واقعي».

ولم يذكر المتحدث اسم أبو صفية، لكن مصلحة السجون الإسرائيلية سبق أن رفضت الاتهامات بتعرضه هو وأطباء آخرين لسوء المعاملة في السجن.

ويوم الاثنين، قال محامي أبو صفية إن صحة موكله في خطر، وإنه يتعرض للإساءة يومياً. وفي يونيو (حزيران)، حضر أبو صفية جلسة استماع أمام المحكمة العليا في القدس عبر اتصال بالفيديو، وبدا أنه فقد وزناً بصورة ملحوظة من وجهه وبطنه.

وقالت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إن السلوك المشار إليه من جانب السلطات الإسرائيلية تجاه أبو صفية يعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات التي رصدتها اللجنة في تقارير سابقة.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، قالت اللجنة إن السلطات الإسرائيلية ارتكبت إبادة جماعية باستهدافها نظام الرعاية الصحية والعاملين بالقطاع الطبي في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو اتهام وصفته إسرائيل بأنه فاضح.

واتهمت إسرائيل لجنة التحقيق بأن لها أجندة سياسية ضدها وأنها خرجت عن حدود التفويض الممنوح لها، ورفضت التعاون معها.

ويوم الاثنين، وصفت هيئة حقوقية أخرى تابعة للأمم المتحدة احتجاز إسرائيل لأبو صفية بأنه تعسفي، ودعت إلى الإفراج الفوري عنه. وفي استنتاجات، قال الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة إن تصرفات إسرائيل تخالف العديد من المواد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.