صباح دامٍ في غزة... إسرائيل تغتال 3 من قادة «السرايا» وتستعد لأيام من القتال

40 طائرة شاركت في عملية «السهم الواقي»... إغلاق القطاع وشل الحركة في مستوطنات الغلاف بانتظار شكل الرد وحجمه

مبنى تم تدميره بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)
مبنى تم تدميره بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)
TT

صباح دامٍ في غزة... إسرائيل تغتال 3 من قادة «السرايا» وتستعد لأيام من القتال

مبنى تم تدميره بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)
مبنى تم تدميره بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)

اغتالت إسرائيل في ضربة «مؤجلة» 3 من أبرز قادة «سرايا القدس» الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، وقتلت إلى جانبهم 10 آخرين من عائلاتهم أو جيرانهم، في صباح دامٍ قد يفتح جولة قتال واسعة، لم تتضح ملامحها بعد.

وأغارت طائرات إسرائيلية بشكل مفاجئ على قطاع غزة بعد نحو أسبوع من إرساء هدوء تام هناك، واستهدفت في وقت واحد، أمين سر المجلس العسكري لـ«سرايا القدس»، جهاد غنام (62 عاماً) في منزله بمدينة رفح جنوب القطاع، وقائد المنطقة الشمالية في «السرايا» خليل البهتيني (44 عاماً)، وعضو المكتب السياسي أحد مسؤولي العمل العسكري في الضفة الغربية، المبعد إلى غزة، طارق عز الدين (48 عاماً)، وقتلتهم، وكل من معهم في الشقق وجيرانهم.

وقال مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية، إن «حصيلة العدوان على غزة، 13 شهيداً، بينهم 4 أطفال و6 نساء». وهذه أرقام مرشحة للارتفاع في ظل وجود حالات حرجة وخطيرة في غرف العمليات.

تصاعد الدخان والنيران فوق المباني بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم (الثلاثاء)، أنه بدأ عملية «السهم الواقي» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، واستهدف في ضربة موسعة شاركت فيها 40 طائرة في وقت واحد، 3 من أبرز قادة «السرايا» وسلسلة مواقع لإنتاج وتخزين الأسلحة ومعدات عسكرية، ومواقع عسكرية.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن العملية في غزة كانت «جراحية دقيقة» وناجحة جداً.

https://twitter.com/aawsat_News/status/1655885292673413122

وجاءت الضربة في ظل هدوء تام في قطاع غزة بعد مواجهة قصيرة بالصواريخ حدثت الثلاثاء الماضي، في أعقاب وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي»، خضر عدنان في السجون الإسرائيلية بعد 86 يوماً على إضرابه عن الطعام، قبل أن تتدخل مصر وقطر والأمم المتحدة لإرساء تهدئة هناك.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الضربة لقادة «السرايا» استمر التخطيط لها منذ شهر رمضان، بعد إطلاق الصواريخ من غزة في أعقاب أحداث المسجد الأقصى، ولكن لأسباب عدة تقرر تأجيل العملية وتنفيذها في وقت مناسب، منها الحصول على ضوء أخضر من الولايات المتحدة، لكن ناطقاً عسكرياً إسرائيلياً قال لإذاعة «كان»، إن قرار الاغتيال اتخذ بعد الهجوم الصاروخي الثلاثاء الماضي، ولاعتبارات مختلفة تم تأجيل العملية لحين وصول معلومات استخباراتية دقيقة.

عمال الإنقاذ يمشون فوق الأنقاض في أعقاب الضربات العسكرية الإسرائيلية على أهداف لحركة «الجهاد الإسلامي» في غزة (رويترز)

وبحسب مصادر، تم رصد الأهداف الثلاثة في وقت واحد، ثم تقرر تنفيذ العملية. ويبدو أن قادة «السرايا» كانوا يتجهزون إلى جانب قادة آخرين من المستوى السياسي لمغادرة قطاع غزة إلى القاهرة ثم دول أخرى، في جولة تستهدف عقد لقاءات بين قيادة الداخل والخارج.

وقالت مصادر في «الجهاد» إن قادة السرايا كانوا متخفين عن الأنظار، لكنهم ظهروا بعد تلقي الإذن بالسفر من أجل ترتيب أمورهم وتوديع عائلاتهم.

ونعت «الجهاد» قادتها وتعهدت بالثأر، وقالت إن كل الخيارات مفتوحة.

ويفترض أن يشيع قادة «الجهاد» إلى مثواهم الأخير بعد ظهر اليوم، وبعد ذلك ستظهر طبيعة الرد من غزة.

لكن مصدراً سياسياً إسرائيلياً رفيعاً هدد بأن إسرائيل سترد على أي تصعيد بقوة متناهية. وجاء في بيان أصدره المصدر السياسي: «قادة الجهاد الذين تم استهدافهم خططوا مؤخراً لتنفيذ هجمات إرهابية ضد مواطني إسرائيل»، وأن «الحملة الحالية هي رد على (العدوان المستمر للجهاد الإسلامي)».

كما أكد ناطق عسكري إسرائيلي أن العملية مفتوحة، وقد تتطور بحسب الأحداث، في مؤشر على استعداد إسرائيل للدخول في مواجهة واسعة.

واستعداداً لذلك، يلتئم المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية اليوم، لتقييم الوضع واتخاذ قرارات تتعلق بالتطورات.

وحتى ذلك الوقت، أعلن وزير الدفاع يوآف غالانت، فرض حالة خاصة على الجبهة الداخلية، بما يشمل إجراء تغيرات في حركة السير على الطرقات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة وإغلاق الطرقات المكشوفة منها تجاه قطاع غزة.

وقال ديوان غالانت إن «الوزير وافق على تفعيل الخطة التي تسمح لسكان البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة بالإخلاء نحو باقي المناطق داخل إسرائيل في كل المدن».

وأغلق الجيش الطرق المحاذية للسياج الحدودي مع قطاع غزة، كما منع الوصول إلى شاطئ «زكيم»، وأوقف حركة القطارات حتى 40 كم، كما تقرر إغلاق المدارس والجامعات في كل المناطق القريبة من غزة.

إضافة إلى ذلك، أعلن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، الجنرال غسان عليان، إغلاق معبري «إيرز» و«كرم أبو سالم» من وإلى إسرائيل فوراً وحتى إشعار آخر.

وتنتظر إسرائيل رداً من «الجهاد»، فيما تترقب ما إذا كانت «حماس» ستدخل على خط المواجهة، أم لا، وهو ما قد يعني مستوى مختلفاً من المواجهة. ويعتقد مسؤولون في إسرائيل أن «حماس» ستحيد نفسها، مثلما حدث في جولات سابقة ضد «الجهاد»، لكن آخرين يروون أنها قد لا تستطيع الوقوف متفرجة هذه المرة.

وهدد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، بتدفيع إسرائيل الثمن. وقال في بيان مقتضب: «العدو أخطأ في تقديراته وسيدفع ثمن جريمته». وأضاف: «المقاومة وحدها ستحدد الطريقة التي تؤلم العدو الغادر، والعدوان يستهدف كل شعبنا والمقاومة موحدة في مواجهته».



«حزب الله» يحول ملف متفجراته إلى مادة تجاذب لبناني

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حزب الله» يحول ملف متفجراته إلى مادة تجاذب لبناني

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

تحولت قضية متفجرات «حزب الله» التي ضبطتها السلطات اللبنانية في الشهر الماضي إلى مادة تجاذب سياسي، إثر تكرار الحزب هجومه على الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الداخلية لإخراج الملف القضائي من التأثيرات السياسية، وكان آخرها ما صدر عن البطريرك الماروني بشارة الراعي في هذا السياق.

وبدأ القضاء اللبناني، الأسبوع الماضي، إجراءات ملاحقة عناصر في «حزب الله» تورطوا في نقل شحنة المتفجرات؛ إذ مثل العنصران الموقوفان، علي الكردي وهيثم أمهز، أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، حيث استجوبتهما في قضية الشاحنة، بالتوازي مع الادعاء على 11 آخرين غيابياً، وإصدار مذكرات بحث وتحرٍّ بحقهم.

مناصرون لـ«حزب الله» بمسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت اعتراضاً على توقيف ضالعيَن بنقل المتفجرات (أرشيفية - المركزية)

وفي ظل رفض «حزب الله» تلك الإجراءات، تدعم قوى داخلية الإجراءات القضائية، وقال البطريرك الراعي في عظة الأحد: «إنّ ملف ضهر البيدر (موقع توقيف شاحنة المتفجرات في شرق لبنان) دخل مرحلة قضائية جديدة؛ ما يقتضي أن يأخذ التحقيق مجراه كاملاً بعيداً عن الاستباق والتجاذب والتوظيف السياسي».

وأضاف: «يبقى السلام فوق كل الحسابات حاجة وطنية وجودية؛ فلبنان يحتاج سلاماً ثابتاً، لا أن يبقى أسير احتمال حرب جديدة كلما اشتعلت المنطقة. وهذا يقتضي دولة تمسك بقرارها، ومرجعية وطنية واحدة في الأمن والسلم، ومؤسسات قادرة على حماية الاستقرار. من هنا، تبرز أهمية تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب؛ فالحياد ليس انكفاءً عن الحق، ولا ابتعاداً عن محيط لبنان، بل حماية الوطن من أن يتحول إلى ساحة دائمة لصراعات الآخرين، وتأكيداً لدوره بوصفه ساحة لقاء وحوار ورسالةً للسلام».

هجوم «حزب الله»

وتصاعد الانقسام إثر بيان أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا تحت عنوان «أصدقاء لبنان»، الخميس، دعت فيه إلى «مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون عند ضريح الأمين العام السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت لإحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (أرشيفية - أ.ب)

ولم يتوقف «حزب الله» منذ الجمعة، عن مهاجمة البيان الممهور باسم «أصدقاء لبنان». وعد النائب حسين الحاج حسن، الأحد، البيان، «تدخلاً متكرراً في القضاء اللبناني».

ورأى أن «قضية شاحنة متفجرات المقاومة باتت قضية وطنية أميركية، في ظل البيانات المتكررة الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، واتصالات وزير الخارجية، ومواقف السفير الأميركي لدى لبنان واعتراضاته»، متسائلاً عن «مشروعية تدخل ما يُسمّى أصدقاء لبنان في شؤونه الداخلية، وما إذا كانت تلك الدول تقبل بتدخل الآخرين في شؤونها الوطنية».

ودعا إلى «اتخاذ موقف واضح ورفض الوصاية الخارجية، والتصرف بوصفها سلطة دولة لا سلطة خاضعة أو صامتة أمام تدخلات السفراء».

جعجع ينفي الانصياع للخارج

تلك الاتهامات ينفيها خصوم الحزب الذين يدعمون إجراءات الدولة اللبنانية. وانتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، «استمرار بعض اللبنانيين في التعامل مع القرار السياسي وكأنه يُصنع حصراً في الخارج»، معتبراً أن «هذه الذهنية تعيد البلاد إلى أجواء القرن التاسع عشر، عندما كانت القنصليات الأجنبية تلعب دوراً أساسياً في تحديد المسارات السياسية، في ظل غياب القوى المحلية المنظمة والقادرة على التأثير».

مسار التفاوض

وينسحب التجاذب على مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية برعاية ووساطة أميركيتين. وفي مقابل رفض «حزب الله» لهذا المسار، وهجومه على الدولة وطلبه المتكرر منها التراجع عنه، يلقى هذا الموقف دعماً داخلياً.

وجدّد رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط، تأييده «للتفاوض الهادف إلى تحرير الأرض، ووقف الاعتداءات، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها»، مذكّراً بأن «التقدمي» كان في طليعة الأحزاب التي بحثت هذا المسار مع الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا، وأعلن آنذاك تأييده خطوات الرئيس عون، ورفض تخوين السلطة اللبنانية؛ لأنّ التفاوض مشروع، والهدف النهائي منه كان ويبقى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.

وشدّد جنبلاط على التزام «التقدمي» بمرجعية اتفاق الطائف وبنوده لا سيما اتفاقية الهدنة، مشدّداً على أن مهمة بناء الدولة ومؤسساتها، وفي مقدّمتها حصر السلاح، وبسط الجيش سلطته على جميع أراضيه هدف يجب أن يُجمع عليه جميع اللبنانيين.


منظمة «بدر» العراقية تطالب بفتح المنافذ مع إيران

تتعرض الحكومة العراقية إلى ضغوط للتراجع عن قرارها بإغلاق منفذ «الشيب» مع إيران (هيئة المنافذ الحدودية)
تتعرض الحكومة العراقية إلى ضغوط للتراجع عن قرارها بإغلاق منفذ «الشيب» مع إيران (هيئة المنافذ الحدودية)
TT

منظمة «بدر» العراقية تطالب بفتح المنافذ مع إيران

تتعرض الحكومة العراقية إلى ضغوط للتراجع عن قرارها بإغلاق منفذ «الشيب» مع إيران (هيئة المنافذ الحدودية)
تتعرض الحكومة العراقية إلى ضغوط للتراجع عن قرارها بإغلاق منفذ «الشيب» مع إيران (هيئة المنافذ الحدودية)

عبَّرت منظمة «بدر» العراقية الحليفة لطهران التي يقودها هادي العامري، الأحد، عن «غضبها» من تصريحات أدلى بها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بشأن إغلاق المنافذ البرية مع إيران.

وما زالت قضية إغلاق «منفذ الشيب» الحدودي مع إيران، تثير الكثير من الجدل والاعتراضات التي تصدر عن الجماعات الحليفة لطهران في العراق، كما تثير اعتراض جماعات المصالح الاقتصادية العادية المرتبطة بالمنفذ، وتلك التي تستغل ضعف الرقابة والترتيبات الأمنية والإجرائية لعبور مختلف المواد المحظورة. وما زال بعض أصحاب الشاحنات ينظمون وقفات احتجاجية للمطالبة بفتح المنفذ الذي يقع في محافظة ميسان الجنوبية المحاذية لإيران.

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

وجاءت التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية فؤاد حسين لقناة «الجزيرة» لتعيد التذكير بالقضية وتطرح الحديث عنها من جديد. حيث قال إن «الولايات المتحدة طلبت رسمياً من العراق إغلاق جميع منافذه الحدودية مع إيران، باستثناء منفذين فقط».

وترجح بعض المصادر السياسية أن الطلب الأميركي قُدم خلال لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي مع المبعوث الأميركي توم برَّاك الأسبوع الماضي، أو خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الزيدي والرئيس دونالد ترمب الذي سبق اللقاء.

كان المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء قال عن اتصال الزيدي بترمب، إنه «تناول أهمية التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء التحديات الراهنة، والعمل على دعم الاستقرار الإقليمي» وإن الزيدي أكَّد للرئيس الأميركي «موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول، وعدم استخدام أراضيه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار».

من لقاء الزيدي مع برَّاك (وكالة الأنباء العراقية)

وأغلقت السلطات العراقية «منفذ الشيب» الحدودي في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لأسباب قالت إنها تتعلق بـ«مراجعة الترتيبات والتدابير الأمنية في المنفذ، بالإضافة إلى عدم الجاهزية الفنية والتقنية والتطويرية لرفع مستوى الأجهزة والتقنيات الرقابية».

وقوبل إغلاق المنفذ بجملة من الانتقادات والاعتراضات التي صدرت عن القوى والأحزاب الحليفة والمقربة من إيران التي اعتبرت أن «الإغلاق يندرج ضمن الامتثال للضغوط والحصار الاقتصادي الأميركي المفروض على إيران».

«معبر باشماخ» الحدودي مع إيران في قضاء بنجوين شمال السليمانية بإقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

وأكد مسؤول في هيئة المنافذ الحدودية لـ«الشرق الأوسط»، وجود 4 من أصل 5 منافذ ما زالت مفتوحة مع الجانب الإيراني، و«منفذ الشيب» هو الوحيد الذي ما زال مغلقاً، بينما تشير بعض المصادر الأمنية إلى أن «الإغلاق مرتبط بقضايا أمنية حساسة، خاصة بعد أن تردد أن المنفذ كان الممر لتنفيذ هجمات صاروخية ضد المملكة العربية السعودية في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

«منظمة بدر»

وقالت منظمة «بدر» في بيان، إنها «تابعت التطورات الأخيرة، وتحديداً ما جاء في تصريح وزير الخارجية العراقي بوجود طلبات وإملاءات أميركية لإغلاق المنافذ الحدودية مع الجمهورية الإسلامية في إيران».

وأعربت «كتلة بدر النيابية» عن رفضها القاطع «لهذه الإملاءات»، وذكرت أنها «تؤكد على رفض الإملاءات والتمسك بالسيادة الوطنية، وأن ما كشفه تصريح السيد الوزير يناقض المبررات الفنية السابقة ويكشف عن أجندات تستهدف جنوبنا المجاهد وتتدخل في القرار السيادي». في إشارة إلى المبررات التي قدمتها الحكومة سابقاً بشأن أسباب غلق المنفذ الحدودي.

كما أكدت أن «العراق دولة ذات سيادة كاملة، وأن شعبنا وقواه الوطنية لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام أي انتهاك للسيادة أو انصياع لأجندات خارجية تضر بمصالح البلاد».

وأعلنت المنظمة الحليفة لإيران «الرفض القاطع لسياسة الحصار وتجويع الشعوب، وإن العلاقات العراقية الإيرانية عميقة وصاغتها دماء التحرير ومواجهة الإرهاب»، وأضافت: «نعلن رفضنا التام لأن يكون العراق أداةً في مشروع محاصرة الشعب الإيراني المسلم، ونعتبر المساهمة في ذلك تنكراً للمواقف الأخوية وتفريطاً في تضحيات الشهداء».

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأت أن «الإغلاق المتواصل لمنافذ رئيسية، وفي مقدمتها منفذ الشيب الحدودي بمحافظة ميسان تسبَّب في أضرار معيشية واقتصادية كبيرة للمواطنين، وإن الاستمرار بالتضييق على منافذ الجنوب دون غيرها، يمثل ازدواجية غير مقبولة تتطلب مراجعة فورية».

وطالبت الحكومة بـ«الثبات على موقف العراق المعلن بالنأي بنفسه عن الصراعات، وعدم الانجرار خلف السياسات الهيمنية والحروب غير القانونية التي تزيد من توتر المنطقة».

ودعت إلى «فتح المنافذ المغلقة فوراً وتقديم مصلحة المواطن والسيادة الوطنية على أية ضغوط خارجية».


الزيدي من «مدينة الصدر»: لن أبقي على حاملي السلاح في العراق

الزيدي في «مدينة الصدر» ليل السبت - الأحد (وكالة الأنباء العراقية)
الزيدي في «مدينة الصدر» ليل السبت - الأحد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي من «مدينة الصدر»: لن أبقي على حاملي السلاح في العراق

الزيدي في «مدينة الصدر» ليل السبت - الأحد (وكالة الأنباء العراقية)
الزيدي في «مدينة الصدر» ليل السبت - الأحد (وكالة الأنباء العراقية)

فيما ردت كتائب «حزب الله» العراقية، وهي أحد الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض نزع سلاحها، على ما أعلنه رئيس الوزراء علي الزيدي، بشأن امتلاكها استثمارات بمليارات الدنانير وملايين الدولارات، بدأ الأخير، على ما يرى المراقبون السياسيون في بغداد، «معركة مفتوحة» ضد حاملي السلاح، وتعهد بأنه «لن يُبقي عليهم».

وعلى مدى الأيام الأخيرة، ألغى الزيدي عقوداً بملايين الدولارات في مواقع مختلفة، بدءاً من«مطار بغداد» ووزارة النقل، إلى «مطار الموصل». وتداولت مواقع مقربة من الحكومة أسماء الجهات المسلحة التي تولت السيطرة على تلك العقود.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

والزيدي الذي لم يهتم للبيانات التي أصدرتها «كتائب حزب الله» ضده، وضد مقربين منه بمن فيهم شقيقه، اختار مكاناً شعبياً يمثل أكبر حاضنة تتمسك بها كل القوى الشيعية؛ هي «مدينة الصدر» شرق العاصمة بغداد، لإعلان مواقفه الحازمة، حيث زارها في ساعة متأخرة من ليل السبت - الأحد، وعقد لقاءات مباشرة مع المواطنين، واختار مطعماً شعبياً وجه منه رسائل مباشرة إلى الفصائل المسلحة، بدت كأنها إعلان بدء «معركة مفتوحة لا رجعة عنها ولا تسويات».

وفي أخطر رسالة وجهها إلى الفصائل وسط الحاضرين في المطعم، قال إن «حاملي السلاح لن أبقيهم أبداً»، مضيفاً أنه «إذا كان غيري أبقاهم فلأنه كان ينتفع منهم».

وجاء رد الزيدي على الفصائل المسلحة غداة الاتهامات التي وجهتها «كتائب حزب الله» إلى شقيقه، قائلة في بيان لها: «نتوجه بحديث مباشر وصريح إلى حسن الزيدي، المسؤول الإعلامي والأمني في مكتب رئيس الوزراء. إن كل ما تقوله من ادعاءات حول الاستثمارات والشركات وما شابهها - سواء صحت أم افتعلت افتراء - نعدّها بأكملها، مع جميع متعلقاتها، (هدية) لك من الكتائب، لتضاف إلى ممتلكاتكم». كما توجهت إلى «هيئة النزاهة الموقرة؛ إذا كانت عالية نصيف تُساق إلى الحبس بسبب تجاوزات قانونية جُمِع على أثرها مبلغ قدره 4 مليارات دينار، والصيهود يُحبس لأجل 300 مليون دينار، وحسين طالب على 40 ملياراً، فهل تتكرمون بسؤال للزيدي: من أين لك هذا؟».

مطار البصرة الدولي (وكالة الأنباء العراقية)

وكان الزيدي وجّه السبت، بإلغاء عقود 3 شركات في «مطار الموصل» لارتباطها بجهات مسلحة وإحالتها إلى شركات عالمية. وقال مصدر لـ«وكالة الأنباء العراقية» الرسمية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء وجه بإلغاء عقد شركة (سكاي بلس) لتأجير كاونترات مطار الموصل على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة، وإحالته إلى شركات عالمية. ووجه أيضاً بإلغاء عقد تأجير المرأب الداخلي غير المسقف في مطار الموصل الدولي مع شركة (سما المطار) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة، وإحالته إلى شركات عالمية، وإلغاء عقد تأجير مكتب التاكسي في مطار الموصل الدولي مع شركة (الفيصل الشامخ) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة، وإحالته إلى شركات عالمية».

وبات واضحاً أن ملف حصر السلاح بيد الدولة يواجه تعثراً متزايداً، بعد إعلان فصائل مسلحة مثل «كتائب حزب الله» و«النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، رفضها تسليم سلاحها مثلما فعلت فصائل أخرى أبرزها «عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي» التي حصلت مقابل موقفها على وزارات وهيئات وسفارات، في حين أن الهدنة الراهنة باتت مرتبطة بالمواجهة المحتملة بين أميركا وإيران وما تسرب عن توجيه الأميركيين تحذيراً إلى الزيدي، بشأن إمكانية توجيه ضربات إلى تلك الفصائل في حال تحركت ضد دول الجوار أو القواعد الأميركية بالمنطقة.

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)

وساطة..

في موازاة ذلك، بدأت القوى السياسية، لا سيما بعض الأطراف من البيت الشيعي ممثلاً بـ«الإطار التنسيقي»، تتحرك من أجل عدم اتساع نطاق المواجهة بين الحكومة من جهة والفصائل من جهة أخرى، طالما أنها بدأت تمس، طبقاً لسياسي ونائب عراقي مطلع ومقرب من الطرفين، «أحد أهم الجوانب التي كان يحرص الجميع طوال السنوات الماضية على عدم الاقتراب منها؛ وهي اللجان الاقتصادية والاستثمارات».

ويضيف النائب والسياسي العراقي لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه أو موقعه، أن «بعض قوى الإطار التنسيقي وخلال المفاوضات بين أطراف منها والفصائل المسلحة، بدأت تميل بطريقة ما، إلى الفصائل لجهة عدم نزع السلاح وفق الرؤية التي قدمها الزيدي، لا سيما بعد تفاهماته مع الولايات المتحدة الأميركية والرئيس دونالد ترمب، الذي التقاه مرتين؛ الأولى خلال زيارته إلى واشنطن في شهر يوليو (تموز) الماضي، والثانية في نيويورك أثناء اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث تبين لدى بعض قادة الإطار، أن اتفاق الزيدي - ترمب قد لا يقف عند حدود حاملي السلاح، وإنما يمتد إلى أطراف أخرى في المنظومة الشيعية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالبيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

ويرى السياسي العراقي أن «موقف الزيدي، ورغم ردود الكتائب العنيفة ضده، يعني بداية مخيفة لكل القوى والأحزاب السياسية التي تملك لجاناً اقتصادية تتخادم في قسم منها مع حاملي السلاح، بهدف توفير الحماية للطرفين».

وفي هذا السياق، يقول عبد الرحمن الجبوري رئيس «أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد» لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من حيث المبدأ، وبصفتي مواطناً مهتماً ومتابعاً وأعيش في وسط الخراب والدمار بلا احترام ولا خدمات، من حقي أن أشك في كل من تصدى للسلطة والحكم». وأضاف أن «التراشق بين رئيس الوزراء والفصائل يعمق هذا الانفصال بين المواطن وجميع رجال السلطة».

وعن المطالب الأميركية بشأن نزع السلاح، يقول الجبوري إن «المطالب واضحة تماماً وبشكل رسمي، كما عبر عن ذلك وزير الخارجية فؤاد حسين ورئيس الوزراء... وحتى يحافظ على العلاقة مع أميركا والاستقرار الداخلي، سينفذها (الزيدي) بلا تردد»، مشيراً إلى أن «الفصائل تعدّ هذا التنفيذ تهديداً وجودياً لها، ورئيس الوزراء من وجهة نظرها لم يعد محايداً في حرب إيران وأميركا».