مقتل 13 فلسطينياً بينهم قادة من «الجهاد» بقصف إسرائيلي على غزة

تصاعد الدخان والنيران فوق المباني بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان والنيران فوق المباني بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 13 فلسطينياً بينهم قادة من «الجهاد» بقصف إسرائيلي على غزة

تصاعد الدخان والنيران فوق المباني بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان والنيران فوق المباني بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة (أ.ف.ب)

قتل 13 فلسطينياً على الأقل، بينهم 3 من أبرز القادة العسكريين في حركة «الجهاد الإسلامي»، فجر اليوم (الثلاثاء)، في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على أهداف بقطاع غزة، بحسب مصادر فلسطينية وإسرائيلية.

وقال بيان صادر عن وزارة الصحة في قطاع غزة التي تديرها حركة «حماس»، تلقته وكالة الصحافة الفرنسية: «ارتقى 12 شهيداً وأصيب 20 مواطناً بجراح مختلفة حتى اللحظة، جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة». وأضاف البيان أن عدداً من النساء والأطفال من بين الضحايا، مشيراً إلى أن «طواقم الإسعاف ما زالت مستمرة في إجلاء الضحايا من المناطق التي استهدفها الاحتلال».

وشاهد مراسل الوكالة في غزة النيران تندلع في سطح مبنى مباشرة بعد الضربات، فيما هرعت سيارات الإسعاف لإجلاء الضحايا.

من جانبها، نعت «سرايا القدس»، الجناح المسلح لحركة «الجهاد»، في بيان، «الشهيد القائد جهاد الغنام أمين سر المجلس العسكري في سرايا القدس، والشهيد القائد خليل البهتيني عضو المجلس العسكري وقائد المنطقة الشمالية في سرايا القدس، والشهيد القائد طارق عز الدين أحد قادة العمل العسكري بسرايا القدس في الضفة الغربية».

وفي رفح، جنوب قطاع غزة، شاهد مصوّر الوكالة جثة رجل تم التعريف عنه على أنه غنام.

وأوضح بيان «سرايا القدس» أن «الشهداء ارتقوا جراء عملية اغتيال صهيونية جبانة فجر اليوم (...) ومعهم زوجاتهم المجاهدات وعدد من أبنائهم».

وأكد مصوّر الوكالة أنه رأى جثة فتى في مشرحة مستشفى الشفاء بغزة، حيث تجمّع المعزون.

بدوره، أكد الجيش الإسرائيلي في بيان، تنفيذ مقاتلاته الحربية الغارات الجوية على القطاع واستهداف القادة الثلاثة في حركة «الجهاد»، التي تعدها الدولة العبرية «إرهابية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ريتشارد هيشت، للصحافيين، إن الجيش «حقق ما كنا نرغب بتحقيقه» في الضربات التي شاركت فيها 40 طائرة، على حد قوله.

وفي ردّه على أسئلة الصحافيين بشأن سقوط أطفال ضمن الضحايا، قال هيشت: «إذا كان هناك بعض حالات الموت المأساوية، فسننظر في الأمر».

وأفاد مصدر أمني فلسطيني بأن المقاتلات الحربية الإسرائيلية شنت عدة غارات عنيفة على أهداف في قطاع غزة، من بينها منازل لقياديين في «الجهاد».

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة (أ.ف.ب)

كما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية على مواقع عسكرية تابعة لسرايا القدس في مناطق مختلفة في قطاع غزة.

وتواصلت الانفجارات الناجمة عن الضربات الجوية التي بدأت بعد وقت قصير من الساعة الثانية فجراً (23:00 ت غ)، على مدى نحو ساعتين، بحسب مراسلي الوكالة.

انفجارات

وفي بيانات منفصلة تم فيها تقديم تفاصيل عن كل من شخصيات «الجهاد» الذين قتلوا، أكد الجيش الإسرائيلي أنه «سيواصل العمل من أجل أمن المدنيين في دولة إسرائيل».

ولفت الجيش إلى أن غنام كان «من بين أعضاء المنظمة الأعلى رتبة»، والذي «أوكلت له مهمة تنسيق نقل الأسلحة والأموال بين منظمة حماس الإرهابية» وحركته. وأفادت إسرائيل بأن البهتيني كان «مسؤولاً عن الصواريخ التي أُطلقت تجاه إسرائيل في الشهر الماضي».

وأما عز الدين، وهو من سكان جنين في شمال الضفة الغربية، فكان مؤخراً «يخطط ويوجّه لعدة هجمات تستهدف» مدنيين إسرائيليين في الضفة الغربية. وأُفرج عنه من السجون الإسرائيلية ضمن صفقة تبادل مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وأبعدته إسرائيل إلى غزة.

وأفاد مصدر في «الجهاد» للوكالة، بأن عز الدين كان ضمن وفد من الحركة سيتوجّه إلى القاهرة لحضور اجتماع الخميس، أُلغي إثر الضربات الإسرائيلية.

ولفت هيشت إلى أن الجيش «يتابع تطورات هذه المسألة»، فيما صدرت أوامر للسكان الإسرائيليين المقيمين على مسافة 40 كلم أو أقل عن الحدود مع غزة للمكوث في الملاجئ حتى مساء الأربعاء.

وأفاد الجيش لاحقاً بأن قواته دخلت نابلس في شمال الضفة، حيث أفاد سكان للوكالة عن سماع دوي انفجارات خلال عملية الدهم.

«خيارات مفتوحة»

من جانبها، توعدت حركة «الجهاد» بـ«الرد». وقال المتحدث باسمها طارق سلمي في بيان، إن «المقاومة ستبدأ من حيث انتهت المعارك السابقة، كل السيناريوهات والخيارات مفتوحة أمام المقاومة للرد على جرائم الاحتلال».

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة (رويترز)

وتابع: «الاحتلال ضرب عرض الحائط بكل مبادرات الوسطاء والمقاومة ستثأر للقادة الشهداء».

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية في بيان، إن «اغتيال القادة بعملية غادرة لن يجلب الأمن للمحتل، بل المزيد من المقاومة». وشدد على أن «العدو أخطأ في تقديراته وسيدفع ثمن جريمته، المقاومة وحدها ستحدد الطريقة التي تؤلم العدو الغادر».

وأغلقت إسرائيل معابرها المتصلة بالقطاع.

وذكر مسؤول في هيئة المعابر الفلسطينية أن الجانب الإسرائيلي أبلغهم بـ«إغلاق معبر بيت حانون (إيريز) شمال القطاع، ومعبر كرم أبو سالم التجاري (جنوب) حتى إشعار آخر».

كما أعلن رئيس المكتب الإعلامي في حكومة «حماس»، تعليق الدوام للمؤسسات الحكومية والتعليمية «حتى إشعار آخر».

غارة إسرائيلية تستهدف المبني الذي يقطنه القيادي في «الجهاد» هادي البهتيني (إ.ب.أ)

وكانت الجبهة بين إسرائيل وقطاع غزة قد هدأت بعدما شهدت الأسبوع الماضي، قصفاً متبادلاً أوقع قتيلاً و5 جرحى في الجانب الفلسطيني، و3 جرحى في الجانب الإسرائيلي.

ويأتي هذا التصعيد العسكري بعد وفاة القيادي في «الجهاد» خضر عدنان (45 عاماً)، نتيجة إضراب عن الطعام استمر نحو 3 أشهر في سجن الرملة.

وفي أغسطس (آب) 2022، أدت اشتباكات مسلحة استمرت 3 أيام بين إسرائيل و«الجهاد الإسلامي» إلى مقتل 49 فلسطينياً، بينهم 12 من أعضاء «الجهاد»، وفقاً للحركة، وما لا يقلّ عن 19 طفلاً، وفقاً للأمم المتحدة.

ومنذ بداية يناير (كانون الثاني)، قُتل أكثر من 120 فلسطينياً و19 إسرائيلياً وأوكرانية وإيطالي في مواجهات وعمليات عسكرية وهجمات، بحسب حصيلة أعدّتها الوكالة استناداً إلى مصادر رسمية إسرائيلية وفلسطينية.

وتشمل هذه الأرقام مقاتلين ومدنيين من بينهم قصّر من الجانب الفلسطيني، أما من الجانب الإسرائيلي فغالبية القتلى مدنيون بينهم قصّر و3 أفراد من عرب إسرائيل.



الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن أحد جنوده قُتل، الجمعة، قرب الحدود مع لبنان، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وأعلن الجيش، في بيان مقتضب، أن الرقيب أول نوعام هامبرغر، البالغ 23 عاماً والمتحدر من عتليت (شمال)، «سقط في شمال إسرائيل».

وأوضح الجيش، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أن هامبرغر قضى بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان.

في المجموع، قُتل 23 إسرائيلياً، هم 22 جندياً، ومتعاقد مدني واحد، منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).


توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

ووقع الحادث عندما تجمع حشد من مؤيدي الناشطين في قاعة الوصول، لاستقبال 6 منهم لدى عودتهم على متن رحلة جوية من تركيا، بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية.

وعندما حاول أحد أقارب الناشطين الاقتراب منهم منعه شرطي بالقوة، ما أدى إلى عراك بين الطرفين، حسبما أفادت قناة «تي في إي» التلفزيونية العامة.

وأظهرت صور بثتها القناة عناصر من الشرطة يضربون أشخاصاً بالهراوات في المطار، ويثبِّتون آخرين على الأرض، وسط هتافات استهجان من المارة.

واعتُقل 4 أشخاص بتهمة العصيان الجسيم، ومقاومة الاعتقال، والاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وفق بيان لشرطة إقليم الباسك.

وأضاف البيان: «عقب ما حدث في المطار، فتحت إدارة الشؤون الداخلية (في الشرطة) تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك العناصر متوافقاً مع الإجراءات المتبعة».

واحتجزت القوات الإسرائيلية مئات الناشطين من دول عدة، بعد اعتراض سفنهم خلال أحدث محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وبين هؤلاء الناشطين 44 إسبانياً، حسب وزارة الخارجية الإسبانية.

ووصل نحو 20 ناشطاً آخر إلى مطار برشلونة السبت؛ حيث كان في استقبالهم حشد من المؤيدين، من بينهم وزير الثقافة إرنست أورتاسون.


«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.