مصر لتعزيز الرقمنة في جامعاتها

مقترح برلماني لتفعيل الكتب الإلكترونية جامعياً... والتقديم للجامعات الأهلية عن بُعد

جامعة القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
جامعة القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

مصر لتعزيز الرقمنة في جامعاتها

جامعة القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
جامعة القاهرة (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

في الوقت الذي تعهدت الحكومة المصرية بتنفيذ خطة «تحول رقمي» لا سيما في مجال التعليم، طالب برلمانيون بأهمية «تفعيل إجراءات تطوير التعليم وضرورة استغلال التحول الرقمي في تطوير البحث العلمي».

وناقشت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، (الاثنين)، بحضور الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي، سياسة الحكومة بشأن «آليات تفعيل تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي للكتاب الجامعي الإلكتروني».

وخلال الجلسة طالب نوابٌ الوزيرَ بالكشف عن آليات تفعيل الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي وخطة العمل التي تتبناها الوزارة لتفعيلها والمدى الزمني لها، وكذلك رؤية وزارة التعليم العالي حول ما يطلق عليه «الكتاب الجامعي» الذي أُثير الكثير من الجدل حول مدى تحقيقه أهداف التعلم الحقيقية، «لاعتماده بدرجة كبيرة على مهارات التذكر، على الرغم من أن التعليم الجامعي من المفترض أن يكون قائماً على مراجع مختلفة للبحث ويشجع الطالب على ارتياد المكتبة والقيام بالبحث العلمي الذي من شأنه تعزيز الفردية وروح الابتكار»، وفق النواب.

وصنف «البنك الدولي» مصر، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ضمن مجموعة الدول الرائدة في الحكومة الرقمية بالتصنيف (A)، وهي أعلى فئة في المؤشر الذي يقيس أربعة محاور رئيسية خاصة بالحكومة الرقمية، وهي: تقديم الخدمات الحكومية الرقمية، ودعم النظم الحكومية الأساسية (الميكنة)، والمشاركة والتواصل الرقمي مع المواطن، والحكومة الرقمية.

جاءت الجلسة البرلمانية بعد أسابيع قليلة من توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة بمواصلة جهود الدولة في تعزيز التحول الرقمي، وتوفير كل الدعم اللازم لبناء وتطوير قدرات الشباب المصري.

في الإطار ذاته؛ ترأس عاشور الاجتماع المشترك لمجلسي الجامعات الخاصة والأهلية في مصر. ووافق المجلس في اجتماعه على «فتح باب التقديم للطلاب الحاصلين على الشهادات المعادلة العربية والأجنبية للالتحاق بالجامعات الخاصة والأهلية، للفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 2023-2024... على أن تقبل الجامعة أوراق الطلاب الحاصلين على الحد الأدنى للتقدم إلكترونياً من خلال مواقع الجامعات على الإنترنت».

وقال الخبير التربوي حسن شحاتة، لـ«الشرق الأوسط» إن «تطور التعليم الجامعي في مصر خلال السنوات الأخيرة، شهد دخول أفكار متعددة لتحقق تعليم جامعي أفضل، منها الاستغناء عن الكتاب الورقي، ولم يعد هناك ما يسمى الكتاب الورقي أو المذكرات، فالطلاب يستخدمون إمكانيات الأجهزة الإلكترونية للتواصل مع بنك المعرفة، لينتقل التعليم العالي من ثقافة الإيداع إلى ثقافة التغذية، ومن ثقافة الكتاب الواحد إلى ثقافة التعدد والتنوع، الذي يعمل على ثراء الفكر للطلاب وتدريب الدارسين على مهارات عقلية عليا».

وأوضح أن «الجامعات تدفع مقابلاً مادياً مجزياً لأعضاء هيئات التدريس مقابل الكتاب الإلكتروني، سواء في مرحلة التعليم الجامعي أو الدراسات العليا، ليصبح متاحاً أمام الدارسين للاطلاع والتعامل مع المكتبة الرقمية»، وفق إفادته.

ورأى شحاتة أنه «ليست هناك أسباب لإثارة أي مشكلات بشأن مسألة حقوق الملكية الفكرية»، لافتاً إلى أن «عملية بيع الكتاب الواحد والمذكرة الواحدة أصبحت من الماضي، والتعليم المصري يجرّم فرض الكتاب الجامعي على الطلاب»، مؤكداً أن «أي أستاذ جامعي يقوم ببيع كتاب لطلابه تتم إحالته للتحقيق».

ويشير الخبير التربوي إلى أن «التعامل بين الطلاب والأساتذة لم يعد مقتصراً على قاعات المحاضرات، فهناك تواصل إلكتروني بشكل دائم، كما أن هناك تواصلاً عبر الحدود مع الجامعات العالمية، وهو بالتالي مناخ محفز لتوطين وإنتاج المعرفة، ويتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي».



«رجال الهجري» في السويداء يقتحمون مديرية التربية ويختطفون المدير

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)
استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)
TT

«رجال الهجري» في السويداء يقتحمون مديرية التربية ويختطفون المدير

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)
استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

بعد ساعات قليلة من اقتحام مجموعة مسلحة مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء جنوب سوريا، أعلن مدير التربية، صفوان بلان، الذي عيّنته الحكومة السورية مؤخراً، الاعتذار من عدم تولي مهام إدارة المديرية؛ وذلك «نزولاً عند قرار الشيخ حكمت الهجري، وتحت صفو خاطره، تجنباً لشق الصف الداخلي في السويداء».

وعاد التوتر إلى محافظة السويداء بعد اقتحام المجموعة المسلحة، التي تنتمي إلى «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني»، الاثنين، مديرية التربية والتهجم على الموظفين المدنيين داخلها.

وقالت وسائل إعلام محلية في السويداء إن المهاجمين، وعددهم 6 مسلحين، أطلقوا أعيرة نارية في المبنى الحكومي، وأجبروا الكادر الوظيفي على إغلاق المكاتب، وذلك احتجاجاً على قرار إقالة مديرة التربية السابقة وتعيين صفوان بلان خلفاً لها. وبثت منصة «السويداء24»، عبر حسابها على «فيسبوك»، مقطع فيديو يوثق خروج الموظفين من مديرية التربية وسط إطلاق نار في الهواء. وتوجهت مجموعة من الموظفين إلى «مقر قيادة الشرطة (قوى الأمن الداخلي)» التابع لـ«اللجنة القانونية العليا» لتقديم بلاغ رسمي ضد المعتدين، وفق مصادر محلية متقاطعة.

وتتبع «اللجنة القانونية العليا» الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية التي يتزعمها الشيخ حكمت الهجري، وشُكلت في أغسطس (آب) 2025 لإدارة شؤون المحافظة خدمياً وأمنياً بعيداً عن الحكومة السورية، في أعقاب الاشتباكات التي شهدتها المحافظة خلال يوليو (تموز) 2025.

واقتُحمت مديرية التربية، يوم الاثنين، احتجاجاً على قرار وزير التربية في 4 أبريل (نيسان) الحالي تعيين صفوان بلان مديراً للتربية، خلفاً للمديرة السابقة ليلى فضل الله جهجاه.

و بعد الاقتحام والأنباء عن اختطاف صفوان بلان، أعلن الأخير اعتذاره من عدم تولي مهام إدارة مديرة التربية والتعليم، وقال في منشور على حسابه في «فيسبوك»، إنه «نزولاً عند قرار الشيخ حكمت الهجري، وتحت صفو خاطره، تجنباً لشق الصف الداخلي في السويداء، أتقدم باعتذاري عن تكليفي مديراً للتربية والتعليم في السويداء».

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

وأفادت منصة «الراصد» المحلية بأن بلان قدم اعتذاره في مبنى «قيادة الأمن الداخلي»، بعد التوتر الذي شهدته مديرية التربية. ووفق «الراصد»، فقد فوجئ الموظفون بدخول أشخاص إلى المكاتب يطلبون منهم مغادرة مبنى التربية، وعندما اشتدت الفوضى أمام مبنى التربية، استخدم أحد الأشخاص مسدساً حربياً وأطلق النار في الهواء لتفريق المتجمعين.

من جانبه، حذر القيادي الدرزي القريب من الحكومة السورية، ليث البلعوس، من حجم الخطر الذي تمثله المشروعات الانفصالية، ومحاولات فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.

وقال في تعليق على الحادثة: «ما جرى في مبنى مديرية التربية وما رافقه من ترويع للموظفين والمدنيين ليس حادثة منفصلة؛ بل جزء من حملة تهدف لتقويض مؤسسات الدولة والاستقرار».

قائد الأمن الداخلي بمحافظة السويداء العميد حسام الطحان يزور الموقوفين من أبناء المحافظة بحضور مديرِي الأمن الداخلي في السويداء وبرفقة الشيخ ليث البلعوس (الإخبارية)

وفي إشارة إلى «الحرس الوطني» وجماعة الشيخ حكمت الهجري، عدّ البلعوس أن أي «جهة تتبنى هذا النهج، تتحمل المسؤولية كاملة وتضع نفسها في مواجهة إرادة المجتمع بكامله لا الدولة فقط»، داعياً أهالي السويداء إلى اتخاذ موقف حازم «ضد الممارسات التي تهدد المحافظة وحاضرها ومستقبل أبنائها»، مع التأكيد على أن «صمت المجتمع لم يعد خياراً، وحماية السلم الأهلي وصون كرامة الناس ومؤسساتهم تتطلب موقفاً مسؤولاً يضع حداً لكل من يحاول العبث بأمن المحافظة تحت أي شعار».

يذكر أن «الحرس الوطني» فصيل مسلّح تشكل في السويداء من فصائل محلية عدة رفضت الانضمام إلى الجيش السوري، وتتبع الشيخ حكمت الهجري الذي يطالب بإقامة حكم ذاتي في السويداء بدعم من إسرائيل.

وتعاني محافظة السويداء من مشكلات معيشية وخدمية وأمنية كثيرة؛ نتيجة الوضع السياسي والأمني القلق الذي ترزح تحته مع استمرار الانقسام حيال الموقف من الحكومة السورية.


المستوطنون يكثفون هجماتهم على الضفة غداة توقيف 8 منهم

سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

المستوطنون يكثفون هجماتهم على الضفة غداة توقيف 8 منهم

سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

بعد يوم من إعلان الشرطة الإسرائيلية توقيف ثمانية منهم، هاجم المستوطنون مناطق متعددة في الضفة الغربية، وأحرقوا، فجر الاثنين، منزلاً، وخيمتين، و3 مركبات، واعتدوا بالضرب على مواطنين في بلدة «اللبن الشرقية» جنوب نابلس في هجوم عنيف.

وكانت الشرطة الإسرائيلية، أفادت الأحد، في بيان، بأنه تم «توقيف ثمانية مشتبه بهم تتراوح أعمارهم بين 13 و48 عاماً على خلفية الاشتباه بتورطهم في حادثة اعتداء، وإشعال حرائق في قرية قُصرة» الواقعة جنوب شرقي نابلس، مشيرةً إلى أن «التحقيق مستمر»، وكذلك نقلت تقارير إعلامية عبرية أن الحكومة الإسرائيلية تعهدت للإدارة الأميركية باتخاذ «إجراءات» لوقف عنف المستوطنين في الضفة.

وقال رئيس مجلس بلدي اللبن الشرقية يعقوب عويس لوكالة الأنباء الفلسطينية إن مستوطنين «هاجموا منطقة وادي اللبن الشمالي، واعتدوا بالضرب على عدد من المواطنين، وتم نقل اثنين منهم لتلقي العلاج في المستشفى»، مضيفاً أنهم أحرقوا في المنطقة ذاتها منزلاً، وخيمتين، و3 مركبات، وحاولوا سرقة رؤوس أغنام من المنطقة.

وكرر المستوطنون الهجوم على قرية قُصرة، والتي تم اعتقال الثمانية المشتبه بهم على خلفية الهجوم السابق عليها، وأضرموا النار في مركبة ما أدى إلى احتراقها.

ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية، الأحد، عن مصادر إسرائيلية أن المجلس الإسرائيلي السياسي والأمني المصغر (الكابينت) بدأ سلسلة إجراءات وصفت بـ«السرية» للحد من عنف المستوطنين في الضفة، بعد «رسالة شديدة اللهجة» من واشنطن إلى تل أبيب، وجاء فيها أن «التصريحات لم تعد كافيةً، ويجب اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض لمواجهة هذه الظاهرة».

وسُجلت، يوم الاثنين، هجمات إضافية في مناطق أخرى، بينها بير الباشا جنوب جنين، وعصيرة القبلية جنوب نابلس، وقرية المنيا شرق سعير، وسهول المغير، ومناطق قريبة من ترمسعيا شمال شرقي رام الله.

وأدان رئيس «المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون في الضفة، معتبراً إياها تصعيداً خطيراً في نمط الهجمات المنظمة بحق المواطنين الفلسطينيين، وممتلكاتهم في سياق عنصري تطهيري يستهدف الوجود الفلسطيني على أرضه».

وأوضح فتوح أن إحراق منازل وخيام المواطنين وثلاث مركبات، والاعتداء على المواطنين في منطقة وادي اللبن الشمالي، إضافة إلى إحراق مركبات في قصرة، وسرقة المواشي «تعكس سلوكاً إجرامياً مدعوماً ومحمياً من حكومة الاحتلال الاستعمارية، ويندرج ضمن سياسة إرهاب منظم توفر الغطاء السياسي والقانوني لهذه الجرائم».

وأضاف أن «هذه الاعتداءات تشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وجرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف، وقرارات الأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية، وأحد أوجه جرائم التطهير العرقي التي تمارَس بصورة تدريجية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر تفريغ الأرض من سكانها الأصليين بالقوة، والعنف».


واشنطن تلجم خطة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان

عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تلجم خطة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان

عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الولايات المتحدة أوقفت القصف الإسرائيلي لمعبر «المصنع» الحدودي بين سوريا ولبنان، ولجمت بذلك مخططاً يهدف إلى جرّ سوريا للتدخل في الحرب على «حزب الله».

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان11)» إن الإدارة الأميركية توجهت بهذا الطلب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد وقت قصير من إصدار الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية تحذيراً بالإخلاء قبل الهجوم على الموقع.

وكان الجيش الإسرائيلي قد قصف مناطق قرب المعبر بحجة أن «حزب الله» يستخدم المعبر والطريق السريعة «إم30 (M30)» المجاورة لأغراض عسكرية، وقال إنه يستعد لمهاجمة المعبر، وطالب جميع الموجودين فيه بإخلائه تمهيداً لتدميره.

وذكر التقرير أن إسرائيل «تلقّت طلباً من الولايات المتحدة بتعليق الهجوم على المعبر لأسباب (سياسية)، وترك الأمر لمسؤولي الأمن السوريين الذين يعملون نيابة عن الرئيس السوري أحمد الشرع».

دورية للجيش السوري على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ونقلت «هيئة البثّ»، عن مصدر قالت إنه مطّلع على الموضوع، أن الحكومة السورية قالت للأميركيين إنها تعمل ضد «حزب الله»، وإنها أحبطت في الأيام الأخيرة محاولات تهريب أسلحة من سوريا إلى لبنان.

لكن مصادر أخرى ذكرت أن الهدف الحقيقي هو الضغط على دمشق كي تتدخل في الحرب، وهذا على الرغم من التجربة الشبيهة الفاشلة التي سمحت فيها إسرائيل بدخول الجيش السوري (بـ20 ألف جندي) إلى لبنان سنة 1976؛ وتسبب ذلك ليس فقط في مأساة لبنانية دامية، بل أيضاً في حروب عدة مع إسرائيل.

وتقول هذه المصادر، وفقاً لصحيفة «معاريف»، إنه «يتعزز في إسرائيل التقدير بأن فشل لبنان المتواصل في التصدي لـ(حزب الله)، وفقدان الثقة الأميركية والغربية بمؤسسات الدولة اللبنانية، كفيلان بإنشاء واقع إقليمي جديد في مركزه تفاهمات بين إسرائيل والنظام السوري الجديد بشأن توزيع المسؤوليات الأمنية في لبنان».

عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ووفق مصادر في إسرائيل، فإن «الرسالة التي تصل من الولايات المتحدة هي أن حكومة لبنان لم تنجح حتى في أن تلبي الحد الأدنى من التزامها، وأن الجيش اللبناني أيضاً غير قادر - وربما في بعض من الحالات لا يريد - على التصدي حقاً لـ(حزب الله). في واشنطن يفهمون أنه لا يوجد اليوم في لبنان شريك فاعل، وأنه لا يوجد جهاز سلطوي يمكنه أن ينزع سلاح (حزب الله)، ولا قوة عسكرية محلية يمكنها أن تفرض عليه واقعاً جديداً». الإحساس، على حد قول هذه المحافل، هو أنه «في الجانب اللبناني ببساطة: لا يوجد من يمكن الحديث معه»؛ لذلك؛ من ناحية إسرائيل، «توجد حاجة لتزويد حقيقي لجنود لبنان بالسلاح لوضع لا يعود فيه لـ(حزب الله) موطئ قدم في كل المنطقة التي يمكن تهديد بلدات الشمال منها».

ويعتقد المراقبون، تبعاً لذلك، أنه «لم تتبقَ عملياً إلا جهتان قادرتان وراغبتان في القتال ضد (حزب الله): إسرائيل، والنظام السوري الجديد برئاسة أحمد الشرع». ووفق مصادر إسرائيلية، فإن «هذه المصلحة مشتركة، وإن لم تكن حلفاً بالمعنى الكلاسيكي للكلمة. النظام السوري يرى في (حزب الله) عدواً، وهذا كفيل بأن يصبح، عملياً، شريكَ مصالح في الساحة اللبنانية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصافح بعض أعضاء الحكومة السورية لدى وصوله إلى دمشق الأحد 5 أبريل 2026 للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

ووفق التقديرات في إسرائيل، فإنه إذا لم يوجد حل آخر، وإذا ما رفعت الولايات المتحدة والغرب أيديهم عن محاولة استخدام السلطة في لبنان ضد «حزب الله»، فيمكن أن «يتدحرج سيناريو تتبلور فيه تفاهمات بين إسرائيل وسوريا، تتمثل في أن يسيطر الجيش الإسرائيلي على جنوب لبنان، بينما يعمل السوريون في شمال لبنان ضد (حزب الله)». ووفق هذه المحافل في إسرائيل، فالحديث يدور عن «أهون الشرور في ظل الفراغ الناشئ».

إسرائيل تحاول إقناع واشنطن بوجهة نظرها، مع التأكيد على أن «الهدف ليس حرباً ضد الدولة اللبنانية، أو محاولة للسيطرة عليها وإدارتها، بل إزالة تهديد (حزب الله) وخلق واقع جديد يستوجب بعده ترتيباً آخر في لبنان، في إطاره لا يعود ممكناً لـ(حزب الله) أن يدير من هناك حرباً ضدها». وتريد إسرائيل أن تأخذ الولايات المتحدة دوراً في الاتصالات مع سوريا لتقنعها به.

غير أن «هيئة العمليات» في الجيش العربي السوري، أعلنت في 6 مارس (آذار) الماضي أن توسيع انتشار وحداته على طول الحدود مع البلدين، عبر إشراك وحدات من حرس الحدود وكتائب الاستطلاع، يأتي ضمن انتشار ميداني منظم يركّز على مراقبة الأنشطة الحدودية، ومكافحة التهريب، ومنع أي نشاط غير قانوني.

ووفق «وكالة الأنباء السورية (سانا)» الرسمية، فقد أكدت مصادر عسكرية أن الخطوة دفاعية وسيادية بحتة؛ هدفها توطيد الأمن الداخلي، وترسيخ الاستقرار على الشريط الحدودي، مشددةً على أن دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد دول الجوار، لكنها مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني يستهدفها.

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

يذكر أن وزير الخارجية الأميركي، هنري كيسنجر، هو الذي أدار المحادثات غير المباشرة بين نظام حافظ الأسد وإسرائيل، التي وافق فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، إسحق رابين، على الاجتياح السوري للبنان (1976 - 2005)، وكان رابين يهدف من وراء ذلك إلى أن يقمع الجيش السوري التحالف اليساري اللبناني مع «منظمة التحرير الفلسطينية».

ولكن، مع الزمن، تبين أن الأسد أراد السيطرة على لبنان وإخضاعه لحكمه بكل الألوان السياسية فيه. وفي مراحل عدة كان ينقلب على إسرائيل، إلى أن نفذت غزو الليطاني في عام 1978، ثم حرب 1982. ولذلك يعدّ التدخل السوري آنذاك، فاشلاً حتى من وجهة النظر الإسرائيلية. لكن نتنياهو يسعى اليوم إلى جعل هذا التدخل شرطاً لتفاهمات أمنية مع النظام الجديد في دمشق.