نصف الإسرائيليين مستعدون للسكن في المستوطنات

في تغير آخر لصالح اليمين والاستيطان

صورة تم التقاطها من قرية بيتا الفلسطينية جنوب نابلس في 10 أبريل للبؤرة الاستيطانية في إفياتار (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها من قرية بيتا الفلسطينية جنوب نابلس في 10 أبريل للبؤرة الاستيطانية في إفياتار (أ.ف.ب)
TT

نصف الإسرائيليين مستعدون للسكن في المستوطنات

صورة تم التقاطها من قرية بيتا الفلسطينية جنوب نابلس في 10 أبريل للبؤرة الاستيطانية في إفياتار (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها من قرية بيتا الفلسطينية جنوب نابلس في 10 أبريل للبؤرة الاستيطانية في إفياتار (أ.ف.ب)

أكد 47 في المائة من اليهود في إسرائيل استعدادهم لفحص إمكانية السكنى في المستوطنات القائمة في الضفة الغربية، لكن نصفهم وضعوا شرطاً بأن يسكنوا في الجهة الغربية من الجدار العازل من دون احتكاك مع الفلسطينيين (8 في المائة)، أو أن تكون المستوطنة كبيرة أو مدينة استيطانية (12 في المائة)، لكن 27 في المائة من الإسرائيليين لم يضعوا أي شرط.

وفي استطلاع أجري لصالح المؤتمر، الذي يعقد (الثلاثاء)، بعنوان «أمن إسرائيل»، بمبادرة من صحيفة «يسرائيل هيوم» و«حركة الأمنيين»، وكلاهما ينتميان إلى اليمين، قال 80 في المائة من اليهود إنهم يعتبرون أن السير في الضفة الغربية ولو بالسيارة «هو مخاطرة»، وقال 20 في المائة إنهم لم يدخلوا الضفة الغربية في السنوات الثلاث الأخيرة. واستجاب 9 في المائة فقط لطلب المستوطنين وقاموا بزيارات أسبوعية.

وقال المنظمون إن حوالي 300 شخصية سياسية وعسكرية سابقة وعشرات الباحثين والخبراء سيشاركون في هذا المؤتمر، إضافة إلى من يرغب من الجمهور الواسع.

يأتي هذا المؤتمر في ظل تفاقم الخلافات والشروخ في المجتمع الإسرائيلي، التي فجرتها خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وسيتركز في أبحاثه حول «عمق الخلافات»، خصوصاً الموضوع الإيراني واتفاقيات إبراهيم، والعلاقات مع الفلسطينيين، والسلطة الفلسطينية ما بعد أبو مازن (الرئيس محمود عباس) والأمن الشخصي وغيرها.

ورأى معدو الاستطلاع أن هذه النتائج تدل على تغيير واضح لصالح اليمين في الرؤية تجاه الضفة الغربية ومشروع الاستيطان. وأوضحوا أن من بين 1191 شخصاً شملهم الاستطلاع، يمثلون تركيبة نموذجية للمجتمع الإسرائيلي، يهوداً وعرباً، قال 70 في المائة من اليهود إن لديهم رابطاً تاريخياً مع الضفة الغربية بوصفها يهودا والسامرة المذكورتين في التوراة، وقال 63 في المائة إن لديهم روابط عاطفية مع هذه المنطقة، فيما قال 48 في المائة إن لهم روابط دينية معها. «أما العرب الذين تلوا الأسئلة نفسها فأجاب 37 في المائة منهم بأن لهم رابطاً تاريخياً مع الضفة الغربية، و33 في المائة بأن لهم روابط عاطفية، و32 في المائة بأن لهم روابط دينية».

وبين اليهود الذين يصوتون لأحزاب اليمين، يتحدث 90 في المائة عن روابط تاريخية، لكن هذه النسبة تهبط إلى 47 في المائة بين مصوتي أحزاب الوسط، وإلى 27 في المائة بين مصوتي اليسار.

مستوطنون ينظمون مسيرة احتجاجية بشرعنة بؤرة استيطانية في الضفة الغربية (رويترز)

وقال 42 في المائة من الجمهور الإسرائيلي إنهم يزورون الضفة الغربية للقاء الأقارب، و36 في المائة لزيارة أماكن تراثية، و31 في المائة لغرض السياحة والاستجمام، و28 في المائة لغرض العمل والأشغال التجارية، و27 في المائة لغرض الخدمة العسكرية والأمنية. ولكن في صفوف اليمين، قال 48 في المائة من اليهود إنهم يزورون الضفة الغربية لغرض اللقاءات مع أقارب لهم يسكنون في المستوطنات، فيما تبلغ هذه النسبة 20 في المائة في صفوف مصوتي أحزاب اليسار.

وقال 47 في المائة من اليهود إنهم زاروا الحرم الإبراهيمي في الخليل، و37 في المائة زاروا قبر راحيل في بيت لحم، و12 في المائة زاروا قبر يوسف في نابلس.

وسئل الإسرائيليون في هذا الاستطلاع عن تعاملهم مع مسألة الدعوة التي يطلقها اليسار الإسرائيلي لمقاطعة البضائع التي يتم إنتاجها في المستوطنات في الضفة الغربية، فقال 4 في المائة من اليهود إنهم لا يشترون أي شيء من صنع المستوطنات، وقال 71 في المائة إنهم لا يجدون مشكلة في شراء بضائع كهذه، وقال 37 في المائة إنهم يفضلون البضائع التي صنعت في الضفة الغربية على غيرها من البضائع الإسرائيلية.



وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.