طالب وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية، الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، علماء الأمة الإسلامية ومؤسساتها الدينية، بالانتقال من بيانات الإدانة والاستنكار إلى اتخاذ مواقف شرعية جماعية واضحة وحاسمة، تُجرِّم استهداف «الحرمين الشريفين» وتهديد أمنهما وسلامة قاصديهما، مؤكداً أن حرمة «الحرمين الشريفين» ليست شأنا سعودياً فحسب؛ بل هي مسؤولية دينية وأخلاقية تتعلق بالأمة الإسلامية جمعاء، وأن أي محاولة لتهديد أمنهما أو تعريض سلامة قاصديهما للخطر تمثل تجاوزاً لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية.
النهج المتطرف
وقال آل الشيخ -في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»- إن محاولات ميليشيا الحوثي الإرهابية استهداف مكة المكرمة، والمدينة المنورة «ليست مجرد أعمال عدائية تستهدف أمن السعودية وسيادتها؛ بل تمثل اعتداءً سافراً على أقدس مقدسات المسلمين، واستفزازاً خطيراً لمشاعر الأمة الإسلامية بأسرها، وانتهاكاً صارخاً لحرمة الحرمين الشريفين»؛ مشيراً إلى أن هذه الممارسات تكشف حقيقة النهج المتطرف الذي تتبناه هذه الميليشيات، واستهتارها بالقيم الدينية والإنسانية التي تزعم الدفاع عنها.
وأضاف أن الأخطر في هذه الممارسات هو أنها تُسقط الأقنعة عن الشعارات الدينية التي تتخذها الميليشيات وسيلة لتضليل أتباعها وتبرير جرائمها.
وأوضح الوزير أن من يرفع شعار نصرة الإسلام، ثم يوجه سلاحه نحو قِبلة المسلمين ومدينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقدم الدليل الأوضح على زيف ادعاءاته، وأن الدين بالنسبة إليه ليس إلا غطاءً لمشروع سياسي وآيديولوجي قائم على العنف والتطرف، وتهديد أمن المجتمعات واستقرارها.
المساس بالحرمين
وقال آل الشيخ إن الميليشيات الحوثية ومن يقف خلفها يجب أن يدركوا أن السعودية -بقيادتها الراسخة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية- لن تسمح تحت أي ظرف بالمساس بأمن «الحرمين الشريفين» أو تعريض سلامة الحجاج والمعتمرين والزوار للخطر، وإن حماية المقدسات الإسلامية واجب راسخ، ومسؤولية تاريخية تضطلع بها المملكة بكل عزم واقتدار، ولن تتهاون في اتخاذ ما يلزم لصون أمن المقدسات والدفاع عنها.
وأشار إلى أن استمرار هذه الممارسات يضع المجتمع الدولي والعالم الإسلامي أمام مسؤولية واضحة في إدانة الاعتداءات، والتصدي للنهج الذي يستبيح المقدسات ويوظف الدين لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية، مؤكداً أن من يستهدف مقدسات المسلمين لا يملك أي مصداقية في ادعاء الدفاع عن الإسلام أو قضاياه، وأن من يتخذ الشعارات الدينية ستاراً لتهديد «الحرمين الشريفين» إنما يكشف بنفسه حقيقة مشروعه وأهدافه.
موقف يتجاوز الإدانة
وحول الحاجة لموقف واضح من علماء الأمة الإسلامية، قال آل الشيخ إن المرحلة الراهنة تفرض على علماء الأمة الإسلامية مسؤولية تاريخية وأمانة شرعية عظيمة، تستوجب الانتقال من مجرد الإدانة والاستنكار إلى اتخاذ مواقف شرعية جماعية واضحة وحاسمة، تكشف خطورة الاعتداء على المقدسات الإسلامية، وتؤكد أن استهداف «الحرمين الشريفين» أو تهديد أمنهما وسلامة قاصديهما جريمة مُحرَّمة شرعاً، لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة سياسية أو مذهبية أو آيديولوجية.
وأوضح أن ذلك يضع علماء الأمة ومؤسساتها الدينية أمام واجب التصدي للانحراف الفكري الذي تتبناه هذه العصابة الإرهابية، وكشف زيف خطابها، والعمل على تجريد ممارساتها من أي غطاء ديني أو شرعي، لافتاً إلى أن الحاجة أصبحت ملحة لموقف إسلامي جماعي تتبناه المجامع الفقهية والهيئات العلمية والمؤسسات الدينية المعتبرة في العالم الإسلامي، يفضح هذه الميليشيات الإرهابية، ويؤكد بصورة قاطعة حرمة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة وسائر المقدسات الإسلامية، ويُجرِّم شرعاً كل عمل يهدد أمن المقدسات أو يعرض أرواح قاصديها للخطر، مع بيان المسؤولية الشرعية المترتبة على التحريض على هذه الأعمال أو تبريرها أو دعمها، كما يستوجب أيضاً خطاباً دينياً واضحاً وشجاعاً، يضع الحقائق الشرعية أمام الرأي العام الإسلامي دون مواربة أو ازدواجية في المعايير.
توظيف الدين
وأكد الوزير آل الشيخ أن توظيف الدين لتبرير الاعتداءات العسكرية وتحقيق المكاسب السياسية، يُعد من أخطر صور المتاجرة بالدين واستغلال قدسيته؛ مشيراً إلى أن هذا النهج تتبعه ميليشيات الحوثي من خلال خطاب آيديولوجي يسعى إلى إضفاء المشروعية الدينية على ممارسات تتناقض في جوهرها مع مبادئ الإسلام وقيمه وأحكامه التي جاءت لحفظ الأنفس، وصيانة المقدسات، وإشاعة الأمن والسلام.
وقال إن وصول هذا النهج إلى حد تهديد مكة المكرمة والمدينة المنورة يعني أن الأمر لم يعد مجرد تجاوز سياسي أو عسكري؛ بل هو اعتداء خطير على حرمة مقدسات المسلمين، واستخفاف بمشاعر أكثر من ملياري مسلم حول العالم، ومحاولة لتوظيف الشعارات الدينية في تبرير أعمال لا يمكن أن تجد لها سنداً شرعياً صحيحاً.



