محللون عمانيون: أمن الخليج والملاحة في صلب نقاشات الرياض ومسقط

قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن التنسيق يوسع دعم مسارات التسوية

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
TT

محللون عمانيون: أمن الخليج والملاحة في صلب نقاشات الرياض ومسقط

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)

تتزامن زيارة العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق إلى السعودية ولقائه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع ما تشهده المنطقة من تطورات في الوقت الراهن؛ مما يشجع قيادات المنطقة على التشاور والتنسيق بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ويرى خبراء وكتّاب عُمانيون أن زيارة السلطان تكتسب ثقلاً استثنائياً بفعل توقيتها، وسط تصاعد المواجهة الأميركية ـ الإيرانية وتزايد المخاطر المحيطة بمضيق هرمز، وهو ما يضع أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة والملاحة الدولية في صدارة الأجندة السياسية والاقتصادية في العالم.

ويعتقد الخبراء الذين تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أن تلك المباحثات تفتح مجالاً لتنسيق سعودي - عُماني أوسع لدعم مسارات التسوية، مستفيدة من قنوات مسقط مع أطراف الأزمة وثقل الرياض الإقليمي والدولي، وصولاً إلى ترتيبات أكثر استدامة لأمن الملاحة وبنية الأمن الخليجي.

العريمي: توقيت مهم

يقول الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية العماني الدكتور محمد العريمي، لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة «تأتي في توقيت بالغ الأهمية ليس على مستوى العلاقات العُمانية السعودية فحسب، وإنما أيضاً بالنظر إلى ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية وأمنية خطيرة ومتسارعة».

ويضيف العريمي أن العلاقات بين البلدين «تستند في طبيعتها وعلى مر السنين إلى أرضية صلبة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهناك إدراك متزايد لأهمية التنسيق بين البلدين في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم».

ويرى أن أهمية الزيارة «تتجاوز بُعدها الثنائي إلى أبعاد خليجية وإقليمية أوسع، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي تحتاج فيها المنطقة إلى مزيد من التشاور والحوار، وليس إلى مزيد من التوتر والتصعيد».

ويكمل العريمي: «من الطبيعي أن تحظى الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية باهتمام كبير خلال هذا اللقاء المبارك، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في المنطقة، ومستقبل أمن الخليج العربي، وأمن الملاحة والطاقة في مضيق هرمز».

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)

وبنحو خاص، يشير العريمي إلى التطورات المرتبطة بالجهود العُمانية للوساطة بين طرفي النزاع الولايات المتحدة وإيران، حيث ستكون هذه القضية «حاضرة بحكم ما تقوم به السلطنة من اتصالات ومساعٍ تهدف إلى احتواء التصعيد الخطير بين الجانبين وفتح مسارات للحوار البناء وتعزيز روافع الثقة بين الأطراف المتحاربة».

أما بالنسبة إلى ملف الملاحة في مضيق هرمز، فالعريمي يرى أنه «من أكثر الملفات حساسية، وسوف يتم حلّه؛ لأنه لا يرتبط بدولة واحدة أو بمنطقة الخليج فقط، بل بالأمن الاقتصادي العالمي وحركة التجارة والطاقة الدولية... ومن هنا، فإن الحفاظ على أمن المضيق وانسيابية الملاحة فيه يمثل مصلحة مشتركة لجميع دول المنطقة والمجتمع الدولي».

وذكّر العريمي بالموقف العُماني القائم على «ضرورة تجنيب المضيق والمنطقة التحول إلى ساحة للمواجهة أو ورقة للصراع السياسي. فاستقرار (هرمز) لا يمكن أن يتحقق بالتصعيد، وإنما عبر التفاهمات والضمانات والحوار بين الأطراف المعنية».

الشيدي: الأمن الإقليمي

قال عاصم الشيدي، رئيس تحرير جريدة «عمان»، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة، «تأتي في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الخليج كله. فالحرب بين الولايات المتحدة وإيران أعادت طرح أسئلة الأمن الإقليمي بصورة أكثر إلحاحاً وكشفت عن أن أي مواجهة كبيرة في المنطقة تتجاوز سريعاً حدود أطرافها المباشرين لتصل آثارها إلى الملاحة والطاقة والاقتصادات الخليجية وسلاسل الإمداد العالمية».

ويضيف: «من هذه الزاوية، أعتقد أن أهمية الزيارة تتجاوز العلاقات الثنائية، على أهميتها. فعُمان والسعودية تنظران إلى الأزمة من موقعين مختلفين، لكنهما متكاملان: عُمان دولة مطلة مباشرة على مضيق هرمز وتملك قنوات سياسية مفتوحة مع إيران والولايات المتحدة وتؤدي دوراً في البحث عن تسوية؛ والسعودية هي القوة الاقتصادية والسياسية الأكبر في الخليج وأحد أهم منتجي الطاقة في العالم، وبالتالي فإن أي اضطراب طويل في (هرمز) يمسّ أمنها ومصالحها بصورة مباشرة».

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، السعودي خلال استقباله في جدة الثلاثاء السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان (واس)

ويرى الشيدي أن اللقاء «يمثل فرصة للتنسيق حول كيفية انتقال المنطقة من إدارة الأزمات عند وقوعها إلى بناء ترتيبات أمنية تمنع تكرارها»، ويضيف: «أثبتت الأشهر الماضية أن الأمن الخليجي لا يمكن أن يبقى رهينة ميزان الردع العسكري وحده، وأن المنطقة تحتاج إلى قواعد أكثر وضوحاً لإدارة الخلافات وحماية الممرات البحرية، ومنع تحولها إلى أدوات ضغط أثناء الصراعات».

كما أن التقارب العُماني - السعودي خلال السنوات الأخيرة يمنح هذا التشاور أهمية إضافية. فهناك اليوم مساحة أكبر للعمل المشترك بين مسقط والرياض، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، «وأعتقد أن الظروف الحالية تدفع البلدين إلى توظيف هذه العلاقة في صياغة مقاربة خليجية أوسع تجاه مستقبل أمن المنطقة».

وبشأن جهود السلطنة في الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وملف الملاحة في «هرمز»، يقول الشيدي: لا شك أن الملف الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز سيكونان في صدارة المحادثات؛ لأن الملفين أصبحا عملياً قضية واحدة. لا يمكن الوصول إلى تسوية مستدامة للحرب مع بقاء «هرمز» منطقة مواجهة وفي الوقت نفسه تصعب استعادة الملاحة الطبيعية في المضيق من دون تسوية سياسية تخفف الصراع بين واشنطن وطهران.

ويضيف: «المهم في الجهد العُماني خلال المرحلة الأخيرة أنه انتقل من الوساطة السياسية التقليدية إلى محاولة بناء ترتيبات عملية على الأرض. فالمشاورات العُمانية - الإيرانية الأخيرة تناولت ممراً ملاحياً مؤقتاً، وإزالة الألغام، وترتيبات مستقبلية لإدارة الحركة وتبادل المعلومات والخدمات الملاحية والأمنية».

ويكمل قائلاً: «هنا تكتسب السعودية أهمية خاصة. فأي ترتيب طويل الأمد في (هرمز) يحتاج إلى قدر واسع من القبول الإقليمي، ولا يمكن أن يُنظر إليه بوصفه تفاهماً ثنائياً بين عُمان وإيران فقط. السعودية، إلى جانب بقية دول الخليج، كطرف أساسي في أي تصور مستقبلي لأمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة».

ويضيف: «من المرجح، في تقديري، أن تستمع الرياض خلال الزيارة إلى تقييم عُماني دقيق لما وصلت إليه الاتصالات مع طهران وواشنطن، وأن يجري بحث الضمانات التي تجعل أي اتفاق حول الملاحة قابلاً للاستمرار ولا يسمح لأي طرف باستخدام المضيق أداةً للضغط السياسي أو العسكري».

وبرأي الشيدي، فإن المسألة الأعمق التي قد تطرحها هذه الزيارة هي «مستقبل النظام الأمني في الخليج بعد الحرب». حيث «أثبتت الأزمة أن مضيق هرمز لا يستطيع أن يكون في الوقت نفسه شرياناً للاقتصاد العالمي وساحة مفتوحة لتصفية الصراعات السياسية». ويشير إلى أن «التسوية المستدامة تحتاج إلى الجمع بين ثلاثة عناصر: احترام سيادة الدول الساحلية وحقوقها، وضمان حرية الملاحة وفق القانون الدولي، وإشراك دول المنطقة في صياغة الترتيبات التي تمس أمنها مباشرة».

المحرمي: أمن الملاحة

ويشير الكاتب السياسي العماني زكريا المحرمي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما تشهده المنطقة من «تحديات أمنية واقتصادية خطيرة بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية»، وكذلك «العدوان الإيراني على دول الجوار»؛ وهو ما يستدعي «تضافر الجهود وتنسيق المواقف وتنشيط أسس التعاون الاستراتيجي بين أكبر بلدين في مجلس التعاون الخليجي».

ويرى المحرمي أن «الصراع حول مضيق هرمز، يتطلب، إلى جانب وجود جسور اتصال مع طهران، تواجد قوة إقليمية ذات نفوذ واسع في واشنطن، والمملكة العربية السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي هي الأجدر بالقيام بهذا الدور مع سلطنة عُمان لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتحاربين».

جانب من المباحثات بين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والسلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان (واس)

ومن جهة أخرى، فإن «المملكة بحكم موقعها الجغرافي وحجمها الجغرافي تمثل ممراً لوجستياً استراتيجياً تتطلع إليه جميع دول الخليج والعراق والشام لتجاوز عنق الزجاجة الذي يمثله مضيق هرمز، وموقع عُمان على بحر العرب يدعم هذا الدور السعودي المنتظر، كما أن (حلف مكة الدفاعي) بين السعودية وتركيا وباكستان والذي تتطلع سلطنة عمان إليه بصفته نواةً لتعاون إسلامي دفاعي يحفظ أمن المنطقة».

ويرى المحرمي أن «اللقاء بين سلطان عمان وولي العهد السعودي سيتعاطى كل هذه الملفات، ونتائجه لها ما بعدها، لا فيما يتصل بالأزمة الإقليمية الراهنة فحسب، بل وفي رسم ملامح خريطة طريق البنية الأمنية واللوجستية في المنطقة».

العزري: جهود مشتركة لوقف التصعيد

ويقول الكاتب العماني والرئيس السابق لـ«وكالة الأنباء العمانية»، إبراهيم العزري، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السلطان هيثم إلى المملكة «في غاية الأهمية، خصوصاً من حيث التوقيت؛ إذ تشهد المنطقة تطورات وتداعيات كبيرة نتيجة التوتر في مضيق هرمز ‏والحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران».

ويرى العزري أن «توصل الطرفين إلى اتفاق يمكن أن يجنّب دول الخليج والمنطقة تداعيات ربما تكون أخطر من التي حدثت، حيث إن استمرار شنّ الهجمات وتبادل ‏الهجمات من شأنه أن يفاقم من الأوضاع الأمنية والأوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي وفي المنطقة وفي العالم أجمع».

ويضيف: «سلطنة عُمان والسعودية تمتلكان خبرة كبيرة وتجارب مع كثيرٍ من الأزمات ‏التي مرت بها هذه المنطقة على مدى السنوات الثلاثين الماضية، وهما دولتان محوريتان ولهما حضورهما الفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية، ولا شك أن لقاء السلطان هيثم مع ولي العهد السعودي ستكون له نتائجه، حيث يعي البلدان خطورة ما يحدث الآن».

ويرى أن «مواقف سلطنة عُمان ومواقف المملكة ‏من هذه الحرب هي مواقف واضحة، تدعو إلى وقف التصعيد والاحتكام إلى لغة الحوار الدبلوماسية والتفاهم ‏بين الولايات المتحدة وإيران فيما يخص النزاع بشأن الملف النووي أو ما يخص الوضع الراهن في مضيق هرمز، حيث إن تأخير الحلول ‏لأزمة مضيق هرمز من شأنه أن يلقي بتداعيات ثقيلة خلال الأيام المقبلة».

ويشير العزري إلى أن «‏دول مجلس التعاون تتعرض اقتصاداتها ‏لهزات عنيفة بسبب الوضع القائم حالياً. وتعمل أيضاً المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان بجهود كبيرة لضمان استمرارية ‏سلاسل الإمدادات، وأيضاً تدفق شحنات النفط إلى الدول المستوردة للنفط من سلطنة عُمان ومن السعودية ومن دول الخليج العربية».



مفتي السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات وقاصدي الحرمين جريمة عظيمة

مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)
مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)
TT

مفتي السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات وقاصدي الحرمين جريمة عظيمة

مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)
مفتي عام السعودية الشيخ الدكتور صالح الفوزان (واس)

أكد الشيخ الدكتور صالح الفوزان مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمقدسات وقاصدي الحرمين الشريفين يعدّ جريمة عظيمة وعاقبتها وخيمة.

وقال المفتي في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس»، إن «استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمنشآت المدنية، وإزهاق الأرواح المعصومة، ومن ذلك قاصدو المسجد الحرام والمسجد النبوي، هو من أعظم الجرائم التي توعد الله عز وجل عليها بالعذاب الأليم».

وأضاف الفوزان: «إنه عبر التاريخ ما سلك أحد مسلك هذه العصابة المجرمة من استهداف المقدسات، واستهداف قاصدي بيته الحرام، إلا كان مصيره الهلاك، والعاقبة الوخيمة»، سائلاً الله أن «يقطع دابر هؤلاء المجرمين، وأن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين».

وأدت الاعتداءات الحوثية على مطار الملك خالد في الرياض، السبت الماضي، إلى وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 من جنسيات مختلفة، بينهم معتمرون يرتدون الإحرام متأهبين لصعود الطائرة التي تقلّهم نحو مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة، وآخرون يستعدون للذهاب إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي والروضة الشريفة، والتشرُّف بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه رضوان الله عليهما.


الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)
TT

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)

عبَّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية التي تشنها الميليشيات الحوثية على السعودية.

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، من ملك الأردن، الاثنين.

وأكد الملك عبد الله الثاني وقوف الأردن التام مع السعودية في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، ودعمها الكامل للإجراءات التي تتخذها لحماية مقدراتها.


اليمن يفكك شبكة حوثية خططت لزعزعة الأمن واستهداف قيادات أمنية وعسكرية

وزير الداخلية اليمني ومحافظ عدن خلال المؤتمر الصحافي (الداخلية اليمنية)
وزير الداخلية اليمني ومحافظ عدن خلال المؤتمر الصحافي (الداخلية اليمنية)
TT

اليمن يفكك شبكة حوثية خططت لزعزعة الأمن واستهداف قيادات أمنية وعسكرية

وزير الداخلية اليمني ومحافظ عدن خلال المؤتمر الصحافي (الداخلية اليمنية)
وزير الداخلية اليمني ومحافظ عدن خلال المؤتمر الصحافي (الداخلية اليمنية)

تمكّنت وزارة الداخلية اليمنية من ضبط وتفكيك خلايا إرهابية تابعة للحوثيين في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظتي لحج وأبين، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، قالت إنها كانت تخطّط لاستهداف قيادات أمنية وعسكرية ومنشآت حيوية، إلى جانب التعرض للتعزيزات العسكرية وخطوط الإمداد المتجهة إلى جبهات القتال.

وأوضح وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان، خلال مؤتمر صحافي عُقد في عدن، الاثنين، أن أبرز هذه الخلايا شبكة تضم 18 عنصراً، ضُبطت في محافظة لحج في 26 سبتمبر الماضي، مشيراً إلى أنها كانت تعمل بإشراف قيادات حوثية، وتلقت عناصرها تدريبات متخصصة في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، بينها صعدة وذمار والحوبان في محافظة تعز.

وأضاف حيدان أن التحقيقات كشفت عن تلقي عناصر الشبكة تدريبات على زرع العبوات الناسفة واستخدام المفخخات وتنفيذ عمليات تستهدف شخصيات ومواقع أمنية وعسكرية، لافتاً إلى أن الشبكة كانت مقسّمة إلى مجموعتين، إحداهما للرصد والمراقبة وجمع المعلومات، والأخرى لتنفيذ عمليات التفجير والاستهداف.

وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان (الداخلية اليمنية)

وأكد الوزير أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تمكّنت من إحباط المخططات قبل تنفيذها، مشيراً إلى أن الخلايا كانت تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، وإرباك الأوضاع في جبهات القتال، وتهيئة الظروف أمام الحوثيين للسيطرة على المدن.

وقال إن «الأجهزة الأمنية تخوض معركة متواصلة لم تتوقف لحظة واحدة في مواجهة المخططات الإرهابية لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، من أجل تعزيز الأمن والاستقرار»، مؤكداً أن الانتصارات التي تحققها الوحدات الأمنية كافّة في تأمين الجبهة الداخلية، تمثل ركيزة أساسية ومنطلقاً حقيقياً نحو استكمال معركة التحرير وتحقيق النصر المنشود الذي يتطلع إليه أبناء شعبنا منذ أكثر من عقد من الزمن بفارغ الصبر.

وأضاف اللواء حيدان: «إننا نخوض معركتنا مع ميليشيا الحوثي التي جعلت من السلوك الإرهابي منهجية عقائدية لها، وانسلخت عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، حتى تجاوز إرهابها استهداف الداخل والمجتمعات في المحافظات المحررة، ووصل بها الأمر إلى استهداف المقدسات الإسلامية، مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتَين تمثّلان أقدس البقاع لدى المسلمين، ومهوى أفئدة أكثر من مليار مسلم في أنحاء العالم، وترتبط بهما عقيدتهم ووجدانهم الديني».

وأشار إلى أن الميليشيات الحوثية تجردت من جميع الأعراف والتقاليد، والقيم المجتمعية الأصيلة، واستخدمت كل الأساليب والوسائل الدنيئة، إذ قامت بتجنيد الأطفال والنساء، وتجنيد المهاجرين الأفارقة، وتجنيد كبار السن، من أجل تحقيق أهدافها الإرهابية والمتطرفة في زعزعة الأمن والاستقرار وإقلاق الطمأنينة والسكينة العامة للمواطنين في المحافظات المحررة.

وأكد أنه على الرغم من الدعم اللامحدود الذي تقدمه ميليشيا الحوثي الإرهابية إلى هذه الخلايا والإشراف المباشر من خبراء «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» على تدريب عناصرها، فإن جاهزية أبطال وزارة الداخلية ويقظتهم وبسالتهم، بالتعاون مع زملائهم في الأجهزة الاستخباراتية، أسهمت في إسقاط هذه الخلايا تباعاً وتوجيه ضربات موجعة إليها خلال الأشهر الأخيرة، وقد جاءت هذه الضربات لتفشل رهانات الميليشيا على تلك الخلايا في إثارة الفوضى، وزعزعة الأمن والاستقرار، وإرباك الأوضاع في جبهات القتال بالمحافظات المحررة عموماً، ومحافظات عدن ولحج وأبين على وجه الخصوص، وتهيئة الظروف أمامها للسيطرة على المدن.

وفي عدن، ضبطت الأجهزة الأمنية في مديرية دار سعد أحد عناصر الخلية الذي قالت الوزارة إن بحوزته عبوات ناسفة ومواد مرتبطة بمخطط لاستهداف قيادات أمنية وعسكرية ومنشآت حيوية، فيما كشفت التحقيقات عن أهداف أخرى كانت الخلية تعتزم استهدافها داخل المدينة.

كما أعلنت الوزارة ضبط خلية نسائية في لحج في 22 سبتمبر، قالت إنها كانت مكلفة بأعمال الرصد والتتبع والاستقطاب وتنفيذ أنشطة تخريبية، إلى جانب ضبط خلية مكونة من شخصين في مديرية لودر بمحافظة أبين مطلع الشهر نفسه، للاشتباه في تخطيطها لاستهداف القوات الأمنية والعسكرية والمواطنين.

وثمّن حيدان الدعم السعودي لليمن، خصوصاً في المجال الأمني، مشيراً إلى دوره في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتحقيق النجاحات في مواجهة الخلايا الإرهابية.

من جانبه، قال وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ إن السلطات المحلية اتخذت إجراءات أمنية واحترازية لمواجهة تداعيات موجة النزوح الناجمة عن التصعيد الحوثي في محافظتي الحديدة وتعز، موضحاً أن المحافظة أقامت 800 خيمة مجهزة بالخدمات والمرافق اللازمة، استقبلت نحو 7 آلاف نازح خلال نصف شهر.

من جانبه، أشار محافظ لحج، مراد الحالمي، إلى أن جهود التنسيق بين الأجهزة الأمنية في المحافظات ووزارة الداخلية أسهمت في ضبط هذه الخلايا وإحباط الأعمال الإرهابية والتخريبية التي كانت تعتزم تنفيذها، داعياً الجميع إلى استشعار المسؤولية والعمل الجاد بما يخدم أمن المحافظات المحررة ويمنع سقوطها في مخططات الميليشيات الحوثية.

وأكدت وزارة الداخلية أن المتهمين سيُحالون إلى الجهات القضائية المختصة بعد استكمال التحقيقات وجمع الأدلة، تمهيداً لمحاكمتهم.