محللون عمانيون: أمن الخليج والملاحة في صلب نقاشات الرياض ومسقط

قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن التنسيق يوسع دعم مسارات التسوية

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
TT

محللون عمانيون: أمن الخليج والملاحة في صلب نقاشات الرياض ومسقط

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)

تتزامن زيارة العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق إلى السعودية ولقائه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع ما تشهده المنطقة من تطورات في الوقت الراهن؛ مما يشجع قيادات المنطقة على التشاور والتنسيق بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ويرى خبراء وكتّاب عُمانيون أن زيارة السلطان تكتسب ثقلاً استثنائياً بفعل توقيتها، وسط تصاعد المواجهة الأميركية ـ الإيرانية وتزايد المخاطر المحيطة بمضيق هرمز، وهو ما يضع أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة والملاحة الدولية في صدارة الأجندة السياسية والاقتصادية في العالم.

ويعتقد الخبراء الذين تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أن تلك المباحثات تفتح مجالاً لتنسيق سعودي - عُماني أوسع لدعم مسارات التسوية، مستفيدة من قنوات مسقط مع أطراف الأزمة وثقل الرياض الإقليمي والدولي، وصولاً إلى ترتيبات أكثر استدامة لأمن الملاحة وبنية الأمن الخليجي.

العريمي: توقيت مهم

يقول الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية العماني الدكتور محمد العريمي، لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة «تأتي في توقيت بالغ الأهمية ليس على مستوى العلاقات العُمانية السعودية فحسب، وإنما أيضاً بالنظر إلى ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية وأمنية خطيرة ومتسارعة».

ويضيف العريمي أن العلاقات بين البلدين «تستند في طبيعتها وعلى مر السنين إلى أرضية صلبة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهناك إدراك متزايد لأهمية التنسيق بين البلدين في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم».

ويرى أن أهمية الزيارة «تتجاوز بُعدها الثنائي إلى أبعاد خليجية وإقليمية أوسع، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي تحتاج فيها المنطقة إلى مزيد من التشاور والحوار، وليس إلى مزيد من التوتر والتصعيد».

ويكمل العريمي: «من الطبيعي أن تحظى الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية باهتمام كبير خلال هذا اللقاء المبارك، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في المنطقة، ومستقبل أمن الخليج العربي، وأمن الملاحة والطاقة في مضيق هرمز».

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله السلطان هيثم بن طارق في مطار الملك عبد العزيز الدولي (واس)

وبنحو خاص، يشير العريمي إلى التطورات المرتبطة بالجهود العُمانية للوساطة بين طرفي النزاع الولايات المتحدة وإيران، حيث ستكون هذه القضية «حاضرة بحكم ما تقوم به السلطنة من اتصالات ومساعٍ تهدف إلى احتواء التصعيد الخطير بين الجانبين وفتح مسارات للحوار البناء وتعزيز روافع الثقة بين الأطراف المتحاربة».

أما بالنسبة إلى ملف الملاحة في مضيق هرمز، فالعريمي يرى أنه «من أكثر الملفات حساسية، وسوف يتم حلّه؛ لأنه لا يرتبط بدولة واحدة أو بمنطقة الخليج فقط، بل بالأمن الاقتصادي العالمي وحركة التجارة والطاقة الدولية... ومن هنا، فإن الحفاظ على أمن المضيق وانسيابية الملاحة فيه يمثل مصلحة مشتركة لجميع دول المنطقة والمجتمع الدولي».

وذكّر العريمي بالموقف العُماني القائم على «ضرورة تجنيب المضيق والمنطقة التحول إلى ساحة للمواجهة أو ورقة للصراع السياسي. فاستقرار (هرمز) لا يمكن أن يتحقق بالتصعيد، وإنما عبر التفاهمات والضمانات والحوار بين الأطراف المعنية».

الشيدي: الأمن الإقليمي

قال عاصم الشيدي، رئيس تحرير جريدة «عمان»، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة، «تأتي في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الخليج كله. فالحرب بين الولايات المتحدة وإيران أعادت طرح أسئلة الأمن الإقليمي بصورة أكثر إلحاحاً وكشفت عن أن أي مواجهة كبيرة في المنطقة تتجاوز سريعاً حدود أطرافها المباشرين لتصل آثارها إلى الملاحة والطاقة والاقتصادات الخليجية وسلاسل الإمداد العالمية».

ويضيف: «من هذه الزاوية، أعتقد أن أهمية الزيارة تتجاوز العلاقات الثنائية، على أهميتها. فعُمان والسعودية تنظران إلى الأزمة من موقعين مختلفين، لكنهما متكاملان: عُمان دولة مطلة مباشرة على مضيق هرمز وتملك قنوات سياسية مفتوحة مع إيران والولايات المتحدة وتؤدي دوراً في البحث عن تسوية؛ والسعودية هي القوة الاقتصادية والسياسية الأكبر في الخليج وأحد أهم منتجي الطاقة في العالم، وبالتالي فإن أي اضطراب طويل في (هرمز) يمسّ أمنها ومصالحها بصورة مباشرة».

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، السعودي خلال استقباله في جدة الثلاثاء السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان (واس)

ويرى الشيدي أن اللقاء «يمثل فرصة للتنسيق حول كيفية انتقال المنطقة من إدارة الأزمات عند وقوعها إلى بناء ترتيبات أمنية تمنع تكرارها»، ويضيف: «أثبتت الأشهر الماضية أن الأمن الخليجي لا يمكن أن يبقى رهينة ميزان الردع العسكري وحده، وأن المنطقة تحتاج إلى قواعد أكثر وضوحاً لإدارة الخلافات وحماية الممرات البحرية، ومنع تحولها إلى أدوات ضغط أثناء الصراعات».

كما أن التقارب العُماني - السعودي خلال السنوات الأخيرة يمنح هذا التشاور أهمية إضافية. فهناك اليوم مساحة أكبر للعمل المشترك بين مسقط والرياض، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، «وأعتقد أن الظروف الحالية تدفع البلدين إلى توظيف هذه العلاقة في صياغة مقاربة خليجية أوسع تجاه مستقبل أمن المنطقة».

وبشأن جهود السلطنة في الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وملف الملاحة في «هرمز»، يقول الشيدي: لا شك أن الملف الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز سيكونان في صدارة المحادثات؛ لأن الملفين أصبحا عملياً قضية واحدة. لا يمكن الوصول إلى تسوية مستدامة للحرب مع بقاء «هرمز» منطقة مواجهة وفي الوقت نفسه تصعب استعادة الملاحة الطبيعية في المضيق من دون تسوية سياسية تخفف الصراع بين واشنطن وطهران.

ويضيف: «المهم في الجهد العُماني خلال المرحلة الأخيرة أنه انتقل من الوساطة السياسية التقليدية إلى محاولة بناء ترتيبات عملية على الأرض. فالمشاورات العُمانية - الإيرانية الأخيرة تناولت ممراً ملاحياً مؤقتاً، وإزالة الألغام، وترتيبات مستقبلية لإدارة الحركة وتبادل المعلومات والخدمات الملاحية والأمنية».

ويكمل قائلاً: «هنا تكتسب السعودية أهمية خاصة. فأي ترتيب طويل الأمد في (هرمز) يحتاج إلى قدر واسع من القبول الإقليمي، ولا يمكن أن يُنظر إليه بوصفه تفاهماً ثنائياً بين عُمان وإيران فقط. السعودية، إلى جانب بقية دول الخليج، كطرف أساسي في أي تصور مستقبلي لأمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة».

ويضيف: «من المرجح، في تقديري، أن تستمع الرياض خلال الزيارة إلى تقييم عُماني دقيق لما وصلت إليه الاتصالات مع طهران وواشنطن، وأن يجري بحث الضمانات التي تجعل أي اتفاق حول الملاحة قابلاً للاستمرار ولا يسمح لأي طرف باستخدام المضيق أداةً للضغط السياسي أو العسكري».

وبرأي الشيدي، فإن المسألة الأعمق التي قد تطرحها هذه الزيارة هي «مستقبل النظام الأمني في الخليج بعد الحرب». حيث «أثبتت الأزمة أن مضيق هرمز لا يستطيع أن يكون في الوقت نفسه شرياناً للاقتصاد العالمي وساحة مفتوحة لتصفية الصراعات السياسية». ويشير إلى أن «التسوية المستدامة تحتاج إلى الجمع بين ثلاثة عناصر: احترام سيادة الدول الساحلية وحقوقها، وضمان حرية الملاحة وفق القانون الدولي، وإشراك دول المنطقة في صياغة الترتيبات التي تمس أمنها مباشرة».

المحرمي: أمن الملاحة

ويشير الكاتب السياسي العماني زكريا المحرمي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما تشهده المنطقة من «تحديات أمنية واقتصادية خطيرة بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية»، وكذلك «العدوان الإيراني على دول الجوار»؛ وهو ما يستدعي «تضافر الجهود وتنسيق المواقف وتنشيط أسس التعاون الاستراتيجي بين أكبر بلدين في مجلس التعاون الخليجي».

ويرى المحرمي أن «الصراع حول مضيق هرمز، يتطلب، إلى جانب وجود جسور اتصال مع طهران، تواجد قوة إقليمية ذات نفوذ واسع في واشنطن، والمملكة العربية السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي هي الأجدر بالقيام بهذا الدور مع سلطنة عُمان لتقريب وجهات النظر بين الطرفين المتحاربين».

جانب من المباحثات بين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والسلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان (واس)

ومن جهة أخرى، فإن «المملكة بحكم موقعها الجغرافي وحجمها الجغرافي تمثل ممراً لوجستياً استراتيجياً تتطلع إليه جميع دول الخليج والعراق والشام لتجاوز عنق الزجاجة الذي يمثله مضيق هرمز، وموقع عُمان على بحر العرب يدعم هذا الدور السعودي المنتظر، كما أن (حلف مكة الدفاعي) بين السعودية وتركيا وباكستان والذي تتطلع سلطنة عمان إليه بصفته نواةً لتعاون إسلامي دفاعي يحفظ أمن المنطقة».

ويرى المحرمي أن «اللقاء بين سلطان عمان وولي العهد السعودي سيتعاطى كل هذه الملفات، ونتائجه لها ما بعدها، لا فيما يتصل بالأزمة الإقليمية الراهنة فحسب، بل وفي رسم ملامح خريطة طريق البنية الأمنية واللوجستية في المنطقة».

العزري: جهود مشتركة لوقف التصعيد

ويقول الكاتب العماني والرئيس السابق لـ«وكالة الأنباء العمانية»، إبراهيم العزري، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة السلطان هيثم إلى المملكة «في غاية الأهمية، خصوصاً من حيث التوقيت؛ إذ تشهد المنطقة تطورات وتداعيات كبيرة نتيجة التوتر في مضيق هرمز ‏والحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران».

ويرى العزري أن «توصل الطرفين إلى اتفاق يمكن أن يجنّب دول الخليج والمنطقة تداعيات ربما تكون أخطر من التي حدثت، حيث إن استمرار شنّ الهجمات وتبادل ‏الهجمات من شأنه أن يفاقم من الأوضاع الأمنية والأوضاع الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي وفي المنطقة وفي العالم أجمع».

ويضيف: «سلطنة عُمان والسعودية تمتلكان خبرة كبيرة وتجارب مع كثيرٍ من الأزمات ‏التي مرت بها هذه المنطقة على مدى السنوات الثلاثين الماضية، وهما دولتان محوريتان ولهما حضورهما الفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية، ولا شك أن لقاء السلطان هيثم مع ولي العهد السعودي ستكون له نتائجه، حيث يعي البلدان خطورة ما يحدث الآن».

ويرى أن «مواقف سلطنة عُمان ومواقف المملكة ‏من هذه الحرب هي مواقف واضحة، تدعو إلى وقف التصعيد والاحتكام إلى لغة الحوار الدبلوماسية والتفاهم ‏بين الولايات المتحدة وإيران فيما يخص النزاع بشأن الملف النووي أو ما يخص الوضع الراهن في مضيق هرمز، حيث إن تأخير الحلول ‏لأزمة مضيق هرمز من شأنه أن يلقي بتداعيات ثقيلة خلال الأيام المقبلة».

ويشير العزري إلى أن «‏دول مجلس التعاون تتعرض اقتصاداتها ‏لهزات عنيفة بسبب الوضع القائم حالياً. وتعمل أيضاً المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان بجهود كبيرة لضمان استمرارية ‏سلاسل الإمدادات، وأيضاً تدفق شحنات النفط إلى الدول المستوردة للنفط من سلطنة عُمان ومن السعودية ومن دول الخليج العربية».



وزيرا خارجية السعودية وبريطانيا يبحثان أمن الممرات المائية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)
TT

وزيرا خارجية السعودية وبريطانيا يبحثان أمن الممرات المائية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره البريطاني إد ميليباند، السبت، التطورات الإقليمية وأهمية تكثيف الجهود المشتركة لضمان أمن وحرية الملاحة في الممرات المائية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، وحماية حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية من تداعيات الأزمة الراهنة.

وجدد الوزير ميليباند خلال الاتصال الذي أجراه بالأمير فيصل بن فرحان، تضامن بريطانيا مع السعودية من جراء الاعتداءات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي.

وأكد وزير الخارجية البريطاني حق السعودية في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها ومقدراتها بموجب القانون الدولي.


فيصل بن فرحان يرأس وفد السعودية في «قمة بريكس»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان يرأس وفد السعودية في «قمة بريكس»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

يرأس الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وفد بلاده في «قمة بريكس 2026»، التي انطلقت السبت، وتمتد ليومين، وتبحث أبرز القضايا والملفات على الساحة الدولية.

ونيابةً عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وصل الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الهندية نيودلهي، للمشاركة كدولة مدعوة في القمة التي تنعقد هذا العام تحت شعار «البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة».

ويناقش المشاركون خلال القمة سبل تعزيز العمل المتعدد الأطراف بين الدول الأعضاء والشركاء، بما يخدم مواجهة التحديات العالمية المشتركة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنموي.

وأكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في كلمة افتتاح أعمال القمة، أهمية إصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتعزيز تمثيل دول الجنوب العالمي في صنع القرار، مشدداً على أن إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، وأن المفاوضات المتعلقة بإصلاحه ينبغي أن ترتبط بجدول زمني واضح ونتائج ملموسة.

وأشار مودي إلى ضرورة أن تعكس حقوق التصويت والمناصب القيادية وأولويات السياسات في المؤسسات المالية الواقع الاقتصادي الراهن، وأن يكون للدول التي تقود النمو الاقتصادي العالمي دور مناسب في صياغة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

واقترح العمل على صياغة عشرة مقترحات لإصلاح الحوكمة العالمية، وتطويرها لتصبح خريطة طريق بحلول القمة المقبلة، ترتكز على ثلاثة جوانب رئيسة؛ هي التمثيل والاستجابة وصياغة القواعد.

وشدد مودي على أهمية المشاركة المتساوية في صياغة القواعد العالمية التي ستحدد ملامح المستقبل، ولا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء السيبراني والفضاء الخارجي والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيات الحرجة.

ودعا إلى تحويل دول الجنوب العالمي من مجرد متلقٍ للقواعد إلى طرف فاعل في صياغتها، بما يعزز حضورها وتأثيرها في تشكيل النظام العالمي المستقبلي، مؤكداً أن الحق في رسم ملامح المستقبل المشترك ينبغي أن يكون مشتركاً أيضاً.

وواصل القادة في جلسة مغلقة مناقشة القضايا المدرجة على جدول أعمال القمة، وسُبل تعزيز التعاون بين دول المجموعة في المجالات الاقتصادية والمالية والسياسية والتنموية، إلى جانب الابتكار والاستدامة، وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وترأس الهند أعمال القمة الثامنة عشرة لـ«بريكس»، بحضور قادة الدول الأعضاء وعدد من مسؤولي الدول المدعوة، وذلك ضمن رئاستها للمجموعة لعام 2026.


السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط)
يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط)
يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط)

أعلن الدفاع المدني السعودي، السبت، سقوط مقذوف أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية على أعيانٍ مدنية في محافظة الطوال بمنطقة جازان (جنوب المملكة)، وذلك استمراراً لنهجها العدائي الممنهج وهجماتها التي تستهدف المواقع السكنية والمنشآت الحيوية، في تحدٍ سافر لجميع القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية.

وذكر الدفاع المدني في بيان أنه نتج عن هذا العمل الإرهابي «إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات»، مما يُجسِّد سلوك الميليشيا الإجرامي المتطرّف الرافض لكل جهود السلام، ويشكل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

آثار الأضرار التي لحقت بمسجد في محافظة الطوال بمنطقة جازان (الشرق الأوسط)

وشدّد البيان على أن استهداف الأعيان المدنية يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.

ويأتي الاعتداء على المسجد امتداداً لهجوم الميليشيا العراقية على خط أنابيب «شرق - غرب»، الخميس الماضي، الذي استهدف منطقة المدينة المنورة، مما يعكس الممارسات غير المسؤولة للجماعات الإرهابية.

تدمير الحوثيين للمساجد يعكس عدم اكتراثهم بحرمتها (الشرق الأوسط)

ويشير استهداف دور العبادة إلى طبيعة الميليشيا كجماعات إرهابية تؤدي أدواراً وظيفية تخدم أجندات إقليمية، دون احترام لحرمة المساجد أو اكتراث بتعاليم الدين الإسلامي، فضلاً عن أنها تعد أعياناً مدنية محمية وفق تصنيف القانون الدولي.

وتؤكد السعودية حقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وصون مقدراتها الوطنية وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد ومركبات في جازان (واس)

من جانبه، جدّد مجلس الوزراء اليمني خلال جلسته، السبت، إدانة الحكومة بأشد العبارات للاعتداءات الحوثية المتجددة على أراضي السعودية، مؤكداً تضامن اليمن الكامل مع المملكة وحقها المشروع في حماية أمنها ومواطنيها ومقدراتها.

وشدد المجلس على أن استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف السعودية يمثل عدواناً على مصالح الشعب اليمني قبل أن يكون تهديداً لجيرانه، ويكشف طبيعة الأجندة الخارجية التي تتحرك في إطارها ميليشيا الحوثي.

الاعتداء الحوثي استهدف الأعيان المدنية في تحدٍ سافر لجميع القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية (الشرق الأوسط)

وأعرب مجلس الوزراء عن تقدير الحكومة اليمنية لمواقف السعودية الصادقة، وما تقدمه من دعم سياسي، واقتصادي، وعسكري، وإنساني، لليمن وقيادته الشرعية.