نقاشات عسكرية بورشة عمل دولية في الرياض

رئيس الأركان السعودي: التزام المملكة يغطي الجوانب القانونية والإنسانية

صورة جماعية للضباط المشاركين في ورشة العمل (وزارة الدفاع)
صورة جماعية للضباط المشاركين في ورشة العمل (وزارة الدفاع)
TT

نقاشات عسكرية بورشة عمل دولية في الرياض

صورة جماعية للضباط المشاركين في ورشة العمل (وزارة الدفاع)
صورة جماعية للضباط المشاركين في ورشة العمل (وزارة الدفاع)

انطلقت في العاصمة السعودية، الرياض، السبت، أعمال النسخة الثامنة عشرة من ورشة عمل كبار الضباط العسكريين، حول القواعد الدولية التي تحكم العمليات العسكرية، والتي تنظمها وزارة الدفاع السعودية ممثَّلة بجامعة الدفاع الوطني، بالشراكة مع اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر».

رئيس هيئة الأركان السعودية ورئيسة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» خلال افتتاح ورشة العمل (وزارة الدفاع)

وتمثِّل الورشة التي افتتحها الفريق فياض الرويلي، رئيس هيئة الأركان السعودية، ورئيسة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» ميريانا سبولياريتش، أهمية كبيرة، في ظل مرحلة يشهد فيها العالم ازدياداً في النزاعات المسلحة، واتساع رقعة الصراعات، وما يرافق ذلك من ضغوط غير مسبوقة على منظومة القوانين الدولية التي وُضعت لحماية المدنيين في أوقات الحروب.

وأكد الفريق الرويلي -خلال كلمته بحضور أكثر من 125 من كبار الضباط العسكريين من 90 دولة حول العالم- أن الورشة التي تُعقد لأول مرة في المملكة، تأتي تأكيداً على الالتزام الراسخ باحترام القانون الدولي الإنساني، ونشر ثقافته، وتعزيز ممارساته في بيئة العمليات العسكرية.

وأوضح رئيس هيئة الأركان أن المملكة -بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء- أولت اهتماماً كبيراً بأحكام القانون الدولي الإنساني في تشريعاتها الوطنية، وسنَّت أنظمة تُجرِّم انتهاك قانون الحرب، وتلتزم فيها بالمبادئ الأساسية للقواعد الدولية المنظمة للعمليات العسكرية.

وأضاف: «كما تضمن المساءلة العادلة ضمن منظومة قانونية ومؤسسية راسخة، تُسهم فيها بدور فاعل المحاكم المختصة، بالنظر في القضايا التي قد تُرتكب في ميدان الحرب، وبما ينسجم مع أحكام القانون الدولي الإنساني وضماناته».

ولفت الفريق فياض الرويلي إلى أن التزام المملكة «ينسجم مع تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة التي دعت إلى الرحمة والعدل والإحسان، حتى في زمن الحرب، وإلى التعامل الإنساني مع أسرى الحرب»، مبيناً أن «هذه القيم النبيلة تمثل أساساً راسخاً في تعزيز حقوق الإنسان في السلم والحرب على حد سواء، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من مبادئ المملكة الراسخة في احترام الإنسان وصون كرامته».

الفريق الركن فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان (وزارة الدفاع)

وبيَّن أن وزارة الدفاع السعودية ضمَّنت منذ بداياتها مبادئ القانون الدولي الإنساني في مناهج التعليم العسكري، وبرامج التدريب لكافة منسوبيها، بالشكل الذي يحقق فهمها وتطبيقها في الميدان من قبل منسوبي القوات المسلحة.

وكشف الرويلي أن الوزارة نفَّذت كثيراً من البرامج التدريبية المتخصصة في القانون الدولي الإنساني، سواء بالتعاون مع اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» أو بجهود منسوبيها والجهات المعنية في المملكة، مؤكداً السعي لأن تكون المملكة نموذجاً عالمياً يُحتذى به في تطبيق القانون الدولي والتدريب عليه.

وعدَّ رئيس هيئة الأركان العامة الشراكة مع اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» نموذجاً متميزاً للتعاون المثمر في مجالات التدريب والتوعية القانونية والإنسانية، بما يسهم في بناء القدرات الوطنية، ويعزز المهنية والانضباط في أداء الواجب.

وأوضح أن التزام المملكة لا يقتصر على الجانب القانوني والعسكري فحسب؛ بل يمتد إلى الجانب الإنساني والإغاثي، من خلال الجهود البارزة التي يقودها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» الذي ينفِّذ مئات المشاريع في مناطق الصراع والكوارث حول العالم، مجسداً قيم الرحمة والتضامن، ومتمسكاً بمبادئ الحياد وعدم التمييز التي يُرسخها القانون الدولي الإنساني.

إلى ذلك، أكدت ميريانا سبولياريتش، رئيسة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، أن انعقاد ورشة عمل هذا العام المخصصة لكبار الضباط العسكريين يأتي في لحظة محورية؛ حيث يشهد العالم زيادة في عدد النزاعات وشدتها، في وقت تتعرض فيه القوانين التي وُضعت لحماية المدنيين في زمن الحرب لضغوط هائلة.

صورة جماعية للضباط المشاركين في ورشة العمل (وزارة الدفاع)

وعدَّت سبولياريتش اجتماع ممثلين عن 90 دولة -بما في ذلك دول تقف على طرفَي نقيض من خطوط المواجهة- في الرياض، يُعد دليلاً على مسؤولية جميع الدول في احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان احترامه.

كما أعربت رئيسة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» عن امتنانها للمملكة على استضافتها هذا التجمع العالمي لكبار الضباط العسكريين، الهادف إلى تحويل قواعد الحرب من نصوص على الورق إلى ممارسة فعلية في ميدان المعركة.

وتستمر جلسات ورشة عمل كبار الضباط حول القواعد الدولية التي تحكم العمليات العسكرية (SWIRMO)، على مدى ستة أيام، وتتناول محاور متعددة، تشمل: العمليات القتالية في المناطق الحضرية، والتقنيات العسكرية الناشئة، والعمليات متعددة الجنسيات، وتعزيز حماية المدنيين والأعيان المدنية في ميادين القتال.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة.

«الشرق الأوسط» (جدة - المدينة المنورة)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)

السعودية واليونان تبحثان تداعيات أوضاع المنطقة

بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، تطورات المنطقة مع استمرار الهجمات الإيرانية على المملكة وعدة دول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القافلة الإغاثية حملت على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

تواصل توافد المساعدات السعودية إلى غزة، لإغاثة المتضررين من الشعب الفلسطيني داخل القطاع، وسط خطة توزيع شاملة تستهدف آلاف الأسر الأكثر تضرراً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الشيخ جراح الصباح في الرياض الأربعاء (وزارة الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - كويتي يناقش أوضاع المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الأوضاع الراهنة في المنطقة، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إيران تستهدف ناقلات النفط في الخليج


تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

إيران تستهدف ناقلات النفط في الخليج


تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

في مقابل تهديد إيران لأمن الطاقة والملاحة الدولية وتصعيدها ضد دول الخليج وناقلات النفط في المياه الإقليمية، تمكنت الدفاعات الجوية الخليجية من اعتراض عشرات الصواريخ والمسيّرات.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة، خلال الساعات الماضية.

وجدّدت السعودية، إدانتها واستنكارها للاعتداءات الإيرانية على المملكة والدول العربية ودول المنطقة خلال اجتماع لمجلس وزراء الداخلية العرب.

وأفادت وزارة الدفاع القطرية بتعرّض البلاد لاستهداف بثلاثة صواريخ كروز من إيران، حيث تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض صاروخين، فيما أصاب الثالث ناقلة نفط في المياه الاقتصادية للدولة.


محمد بن زايد وترمب يبحثان تطورات المنطقة وتداعياتها على الأمن العالمي

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ودونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ودونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة (وام)
TT

محمد بن زايد وترمب يبحثان تطورات المنطقة وتداعياتها على الأمن العالمي

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ودونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ودونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، خلال اتصال هاتفي، مع دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة، تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، في ظل تصاعد التوترات وتأثيراتها على استقرار الأسواق العالمية وأمن الملاحة الدولية.

وتناول الجانبان، خلال الاتصال، مختلف أبعاد التصعيد الراهن، وتبادلا وجهات النظر بشأن انعكاساته على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

كما ناقش الطرفان استمرار ما وُصف بالهجمات الإيرانية ضد دولة الإمارات وعدد من دول المنطقة، والتي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية والبنى التحتية، بما يشكل – وفق ما تم التأكيد عليه – انتهاكاً لسيادة الدول والقوانين الدولية، وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة.

وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت أن الدفاعات الجوية اعترضت، اليوم (الأربعاء)، 5 صواريخ باليستية و35 طائرة مسيّرة أُطلقت من إيران، في إطار سلسلة هجمات متواصلة استهدفت الدولة خلال الفترة الماضية.

وأوضحت أن إجمالي ما تم التعامل معه منذ بدء هذه الاعتداءات بلغ 438 صاروخاً باليستياً، و19 صاروخاً جوالاً، و2012 طائرة مسيّرة، في مؤشر على حجم التصعيد وتكثيف الهجمات.

وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة أثناء أداء واجبهما الوطني، إضافة إلى مدني من الجنسية المغربية، فضلاً عن مقتل 9 مدنيين من جنسيات متعددة، وإصابة 190 شخصاً بإصابات متفاوتة بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

وأكدت الوزارة أنها في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما من شأنه زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية السيادة وصون الاستقرار والحفاظ على المصالح الوطنية وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وبحث الجانبان خلال الاتصال تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، واستعراض الجهود الدولية حيالها.

ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تواصل إيران هجماتها العدائية تجاه دول الخليج والمنطقة، رداً على ضربات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، وقُوبِلت تلك الاعتداءات بإدانات دولية واسعة، وتضامن كبير مع الدول المتضررة.

وتبنَّى مجلس الأمن الدولي، في 11 مارس (آذار) الحالي، قراراً يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وعدَّها خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين.

وأكد قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي أقرته 136 دولة، على حق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من الميثاق الأممي، مُطالباً طهران بالوقف الفوري لجميع هجماتها.