رحيل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ... ثالث مفتٍ في تاريخ السعودية

خادم الحرمين الشريفين أمر بأداء صلاة الغائب عليه في الحرمين

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام السعودية (الشرق الأوسط)
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رحيل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ... ثالث مفتٍ في تاريخ السعودية

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام السعودية (الشرق الأوسط)
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام السعودية (الشرق الأوسط)

رحل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام السعودية، عن عمر يناهز 82 عاماً، قضى أكثر من نصفها في خدمة العلم واعتلاء منابر الخطابة والتدريس وتولي مهام الإفتاء والدعوة، وأسهم بعطاءاته في خدمة الإسلام والمسلمين على مدى عقود.

وأعلن الديوان الملكي السعودي، الثلاثاء، وفاة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، المفتي العام للسعودية، وأديت صلاة الجنازة على جثمانه في جامع الإمام تركي بن عبد الله بمدينة الرياض، فيما أدى المصلون صلاة الغائب على الفقيد في المسجد الحرام بمكة المكرمة، وفي المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، وفي جميع مساجد المملكة بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز.

وأعرب عدد من قادة ومؤسسات العالم العربي والإسلامي عن حزنهم العميق لوفاة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، ووجهوا التعازي لقيادة السعودية ولأسرة الفقيد، مشيدين ببصيرته العلمية وعمره الذي أفناه في التدريس والإفتاء والدعوة.

وقال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، في تعزيته، إن خدمات الفقيد تُمثل فصلاً مشرقاً في التراث الديني والعلمي، وإن الأجيال القادمة ستواصل استلهام إرثه العلمي، موجهاً مواساته إلى السعودية وقيادتها في حزنهم على فقيدهم.

ويُعد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ثالث مفتٍ عام في تاريخ السعودية المعاصر، بعد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبد العزيز بن باز، وارتبط طويلاً بخطبة عرفة التي يتطلع لها ملايين المسلمين كل عام، حيث أمضى نحو 35 عاماً خطيباً ليوم عرفة في الحج.

وتولى الشيخ عبد العزيز مناصب عدة في مجالس العلم والإفتاء، ومن ذلك رئاسته لهيئة كبار العلماء في السعودية، والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، ورئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، واحتفظ خلال مسيرته بنهجه في الاعتدال والوسطية التي تركت له إرثاً علمياً ودينياً بارزاً.

وجه خادم الحرمين الشريفين بأداء صلاة الغائب على الفقيد في الحرمين (الشرق الأوسط)

نشأ يتيماً وحفظ القرآن صغيراً

يعود تاريخ ولادة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1943م في مكة المكرمة، في الوقت الذي كان فيه الملك عبد العزيز يعبُر بالبلاد التي أعاد توحيدها إلى مصاف الدول الناهضة.

وعاش الشيخ عبد العزيز في كنف العلم، رغم تيتّمه في وقت مبكر من عمره، عندما فقد والده عام 1951م وهو لم يتجاوز الثامنة من عمره، وعكف على تلقي القرآن الكريم حتى أتم حفظه صغيراً على يد معلمه محمد بن سنان.

وانخرط الشيخ عبد العزيز في دراسة العلوم الشرعية، على يد كبار علماء العصر في ذلك الوقت، لا سيما ممن سبقه بتولي منصب المفتي العام للسعودية، إذ قضى الكثير من الوقت في تلقي العلم على يد كل من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبد العزيز بن باز.

ورغم فقده لبصره في العشرينات من عمره، لكن دأبه على طلب العلم، مكنه من الانطلاق في حياة علمية وعملية زاخرة، جمعت بين طلب العلم على يد علماء عصره والالتحاق بالمدارس النظامية، حيث التحق بمعهد إمام الدعوة العلمي بالرياض عام 1374هـ، ثم بكلية الشريعة بالرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1380هـ، وتخرج فيها متخصصاً في العربية وعلوم الشريعة عام 1383 - 1384هـ.

وأهلته مسيرته في تلقي العلم، إلى تولي مهام متعددة، بدأت بالعمل على التدريس منذ عام 1384هـ في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض لمدة ثماني سنوات، قبل أن ينتقل إلى كلية الشريعة بالرياض ليعمل فيها أستاذاً مساعداً عام 1399هـ، ثم أستاذاً مشاركاً عام 1400هـ، بالإضافة إلى التدريس بالمعهد العالي للقضاء، وخلال ذلك، تولى الإمامة والخطابة في جامع الشيخ محمد بن إبراهيم بدخنة بالرياض، ثم جامع الإمام تركي بن عبد الله.

وفي عام 1402هـ، عُين إماماً وخطيباً بمسجد نمرة بعرفة، وهو أشهر خطباء عرفة، فقد واظب على إلقاء خطبة عرفة على مدى 35 عاماً، خلال الفترة من عام 1982 حتى 2015م.

وفي عام 1407هـ أصبح عضواً في هيئة كبار العلماء، وعضواً متفرغاً في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عام 1412هـ. وفي عام 1416هـ، صدر أمر ملكي بتعيينه نائباً للمفتي العام للمملكة، ثم عُين مفتياً عاماً ورئيساً لهيئة كبار العلماء ورئيساً للرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بمرتبة وزير في 29 محرم 1420هـ بعد وفاة المفتي السابق عبد العزيز بن باز.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ثالث مفتٍ عام في تاريخ السعودية (الشرق الأوسط)

صوت للوسطية والاعتدال

قال الدكتور محمد العمري، الباحث في تاريخ العلوم الشرعية، إن الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، أمضى جملة عمره في محراب العلم والفتوى، يزرع الحكمة، ويغرس في القلوب الطمأنينة.

وأشار الباحث العمري إلى أن الشيخ عبد العزيز كان عالماً جليلاً، وصوتاً للوسطية والاعتدال، يصدر عن علم شرعي ثابت، ورؤية تتسع للاختلاف والفهم المباعد للتعصب والحدية، هاتفاً بالنصح والرحمة للناس أجمعين.

وأضاف: «بذل الشيخ عمره في بيان الحق والدفاع عن العقيدة، ونشر العلم والفتوى، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ونشر الوسطية والاعتدال، اجتمعت به الكلمة، وربى أجيالاً من طلاب العلم، وخلّف إرثاً علمياً ودعوياً يشهد له عبر عقود مديدة».

وأكد الباحث في تاريخ العلوم الشرعية، أن الشيخ الراحل عبد العزيز كان مدرسة في بيان الحق، ومرجعاً في الفتوى، وحاضراً في المواقف بلغته الشرعية الرصينة، واختياراته التي تنمّ عن وعي بمصالح الناس ومراعاة لأحوالهم وتسامح واعتدال كبيرين.



السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
TT

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في منطقة ديرة إسماعيل خان، شمال غربي باكستان، وأوقع عدداً من القتلى والمصابين.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، «رفض المملكة التام للأعمال الإرهابية والمتطرفة كافة»، مجدّدة وقوفها مع باكستان وجهودها في الحفاظ على أمنها واستقرارها، ومُعربة عن صادق تعازيها لأُسر المتوفّين، وللحكومة والشعب الباكستانيين.

نقل أحد المصابين جراء التفجير إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان شمال غربي باكستان (إ.ب.أ)

وكانت نقطة تفتيش «أمان ميلا» المشتركة في منطقة درازيندا، التابعة لديرة إسماعيل خان، بإقليم خيبر بختونخوا، قد تعرضت، السبت، لهجوم بسيارة محملة بالمتفجرات، في أحد أحدث الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحكومية بشمال غربي البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية بأن الانفجار استهدف نقطة التفتيش الواقعة على طريق ديرة إسماعيل خان - كويتا، قرب الحدود بين إقليميْ خيبر بختونخوا وبلوشستان، وأسفر، وفق حصيلة أعلنتها الشرطة، عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة 35 آخرين، بينهم مدنيون، كما ألحق أضراراً واسعة بنقطة التفتيش ومنزل قريب.

مصابون جراء التفجير لدى نقلهم إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان الباكستانية (إ.ب.أ)

وفي تطور أعقب التفجير، استهدف مسلّحون سيارة إسعاف تابعة لخدمة الإنقاذ «1122» أثناء نقلها مصابين من موقع الهجوم إلى ديرة إسماعيل خان، ما أدى إلى مقتل اثنين من عمال الإنقاذ، وفق ما أوردت الإذاعة الباكستانية الرسمية.

وأكد المجلس الفيدرالي للإيرادات في باكستان أن الهجوم استهدف نقطة تفتيش مشتركة يعمل فيها عناصر من الجمارك الباكستانية وشرطة خيبر بختونخوا وإدارة الضرائب والمكوس في الإقليم، مشيراً كذلك إلى تعرض سيارة الإسعاف التي كانت تُقل المصابين لإطلاق نار بعد الهجوم.

أشخاص ينقلون مصاباً جراء التفجير داخل مستشفى في ديرة إسماعيل خان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني (أ.ف.ب)

من جانبهما، أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، الهجوم، وأعربا عن تعازيهما لأُسر الضحايا. وأكد شريف أن حكومته ماضية في جهودها للقضاء على الإرهاب، في حين وجّه زرداري بتوفير أفضل رعاية طبية ممكنة للمصابين وتعزيز عمليات مكافحة الجماعات المسلّحة.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.


من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.