رحيل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ... ثالث مفتٍ في تاريخ السعودية

خادم الحرمين الشريفين أمر بأداء صلاة الغائب عليه في الحرمين

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام السعودية (الشرق الأوسط)
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رحيل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ... ثالث مفتٍ في تاريخ السعودية

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام السعودية (الشرق الأوسط)
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام السعودية (الشرق الأوسط)

رحل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام السعودية، عن عمر يناهز 82 عاماً، قضى أكثر من نصفها في خدمة العلم واعتلاء منابر الخطابة والتدريس وتولي مهام الإفتاء والدعوة، وأسهم بعطاءاته في خدمة الإسلام والمسلمين على مدى عقود.

وأعلن الديوان الملكي السعودي، الثلاثاء، وفاة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، المفتي العام للسعودية، وأديت صلاة الجنازة على جثمانه في جامع الإمام تركي بن عبد الله بمدينة الرياض، فيما أدى المصلون صلاة الغائب على الفقيد في المسجد الحرام بمكة المكرمة، وفي المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، وفي جميع مساجد المملكة بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز.

وأعرب عدد من قادة ومؤسسات العالم العربي والإسلامي عن حزنهم العميق لوفاة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، ووجهوا التعازي لقيادة السعودية ولأسرة الفقيد، مشيدين ببصيرته العلمية وعمره الذي أفناه في التدريس والإفتاء والدعوة.

وقال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، في تعزيته، إن خدمات الفقيد تُمثل فصلاً مشرقاً في التراث الديني والعلمي، وإن الأجيال القادمة ستواصل استلهام إرثه العلمي، موجهاً مواساته إلى السعودية وقيادتها في حزنهم على فقيدهم.

ويُعد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ثالث مفتٍ عام في تاريخ السعودية المعاصر، بعد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبد العزيز بن باز، وارتبط طويلاً بخطبة عرفة التي يتطلع لها ملايين المسلمين كل عام، حيث أمضى نحو 35 عاماً خطيباً ليوم عرفة في الحج.

وتولى الشيخ عبد العزيز مناصب عدة في مجالس العلم والإفتاء، ومن ذلك رئاسته لهيئة كبار العلماء في السعودية، والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، ورئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، واحتفظ خلال مسيرته بنهجه في الاعتدال والوسطية التي تركت له إرثاً علمياً ودينياً بارزاً.

وجه خادم الحرمين الشريفين بأداء صلاة الغائب على الفقيد في الحرمين (الشرق الأوسط)

نشأ يتيماً وحفظ القرآن صغيراً

يعود تاريخ ولادة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1943م في مكة المكرمة، في الوقت الذي كان فيه الملك عبد العزيز يعبُر بالبلاد التي أعاد توحيدها إلى مصاف الدول الناهضة.

وعاش الشيخ عبد العزيز في كنف العلم، رغم تيتّمه في وقت مبكر من عمره، عندما فقد والده عام 1951م وهو لم يتجاوز الثامنة من عمره، وعكف على تلقي القرآن الكريم حتى أتم حفظه صغيراً على يد معلمه محمد بن سنان.

وانخرط الشيخ عبد العزيز في دراسة العلوم الشرعية، على يد كبار علماء العصر في ذلك الوقت، لا سيما ممن سبقه بتولي منصب المفتي العام للسعودية، إذ قضى الكثير من الوقت في تلقي العلم على يد كل من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبد العزيز بن باز.

ورغم فقده لبصره في العشرينات من عمره، لكن دأبه على طلب العلم، مكنه من الانطلاق في حياة علمية وعملية زاخرة، جمعت بين طلب العلم على يد علماء عصره والالتحاق بالمدارس النظامية، حيث التحق بمعهد إمام الدعوة العلمي بالرياض عام 1374هـ، ثم بكلية الشريعة بالرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1380هـ، وتخرج فيها متخصصاً في العربية وعلوم الشريعة عام 1383 - 1384هـ.

وأهلته مسيرته في تلقي العلم، إلى تولي مهام متعددة، بدأت بالعمل على التدريس منذ عام 1384هـ في معهد إمام الدعوة العلمي بالرياض لمدة ثماني سنوات، قبل أن ينتقل إلى كلية الشريعة بالرياض ليعمل فيها أستاذاً مساعداً عام 1399هـ، ثم أستاذاً مشاركاً عام 1400هـ، بالإضافة إلى التدريس بالمعهد العالي للقضاء، وخلال ذلك، تولى الإمامة والخطابة في جامع الشيخ محمد بن إبراهيم بدخنة بالرياض، ثم جامع الإمام تركي بن عبد الله.

وفي عام 1402هـ، عُين إماماً وخطيباً بمسجد نمرة بعرفة، وهو أشهر خطباء عرفة، فقد واظب على إلقاء خطبة عرفة على مدى 35 عاماً، خلال الفترة من عام 1982 حتى 2015م.

وفي عام 1407هـ أصبح عضواً في هيئة كبار العلماء، وعضواً متفرغاً في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عام 1412هـ. وفي عام 1416هـ، صدر أمر ملكي بتعيينه نائباً للمفتي العام للمملكة، ثم عُين مفتياً عاماً ورئيساً لهيئة كبار العلماء ورئيساً للرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بمرتبة وزير في 29 محرم 1420هـ بعد وفاة المفتي السابق عبد العزيز بن باز.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ثالث مفتٍ عام في تاريخ السعودية (الشرق الأوسط)

صوت للوسطية والاعتدال

قال الدكتور محمد العمري، الباحث في تاريخ العلوم الشرعية، إن الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، أمضى جملة عمره في محراب العلم والفتوى، يزرع الحكمة، ويغرس في القلوب الطمأنينة.

وأشار الباحث العمري إلى أن الشيخ عبد العزيز كان عالماً جليلاً، وصوتاً للوسطية والاعتدال، يصدر عن علم شرعي ثابت، ورؤية تتسع للاختلاف والفهم المباعد للتعصب والحدية، هاتفاً بالنصح والرحمة للناس أجمعين.

وأضاف: «بذل الشيخ عمره في بيان الحق والدفاع عن العقيدة، ونشر العلم والفتوى، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ونشر الوسطية والاعتدال، اجتمعت به الكلمة، وربى أجيالاً من طلاب العلم، وخلّف إرثاً علمياً ودعوياً يشهد له عبر عقود مديدة».

وأكد الباحث في تاريخ العلوم الشرعية، أن الشيخ الراحل عبد العزيز كان مدرسة في بيان الحق، ومرجعاً في الفتوى، وحاضراً في المواقف بلغته الشرعية الرصينة، واختياراته التي تنمّ عن وعي بمصالح الناس ومراعاة لأحوالهم وتسامح واعتدال كبيرين.



محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.