الرياض تشهد إعلان شراكة دولية لدعم خفر السواحل اليمنية

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الشراكة تعزز القدرات لمواجهة التهريب والاتجار بالبشر

وزير الخارجية اليمني إلى جانب السفير السعودي والسفيرة البريطانية وقائد خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)
وزير الخارجية اليمني إلى جانب السفير السعودي والسفيرة البريطانية وقائد خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)
TT

الرياض تشهد إعلان شراكة دولية لدعم خفر السواحل اليمنية

وزير الخارجية اليمني إلى جانب السفير السعودي والسفيرة البريطانية وقائد خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)
وزير الخارجية اليمني إلى جانب السفير السعودي والسفيرة البريطانية وقائد خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)

شهدت العاصمة السعودية الرياض إعلان شراكة دولية واسعة، بمشاركة نحو 40 دولة ومنظمة، تهدف إلى تنسيق الجهود لدعم قدرات خفر السواحل اليمنية في مواجهة التحديات المتزايدة لأمن الملاحة البحرية، وعلى رأسها مكافحة قضايا التهريب والاتجار غير المشروع بالبشر والأسلحة.

وأعلنت دول عدة، في مقدمتها السعودية وبريطانيا، عن حزمة واسعة من التعهدات المالية المخصصة لدعم خفر السواحل اليمنية وتعزيز قدراتها العملياتية، وذلك على هامش المؤتمر رفيع المستوى لشراكة الأمن البحري، الذي استضافته الرياض بالشراكة مع لندن.

وزير الخارجية اليمني إلى جانب السفير السعودي والسفيرة البريطانية وقائد خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)

وثمّن الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدور الفاعل الذي قامت به المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة في رعاية مؤتمر الأمن البحري في اليمن. وقال في تغريدة عبر حسابه على منصة «إكس»: «يمثل هذا المؤتمر تدشيناً لشراكة نوعية تعزز أمن ممراتنا المائية، وتجديداً لالتزامنا القوي بمكافحة الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود، وحماية مصالح شعبنا وأمنه القومي».

من جانبه، أكد وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني لـ«الشرق الأوسط» أن المؤتمر «يكتسب أهمية خاصة، وبُذلت جهود كبيرة لتنظيمه من المملكة العربية السعودية، وجهودها المقدّرة من خلال سفير خادم الحرمين الشريفين محمد آل جابر، وأيضاً السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف».

وأضاف: «نعتقد أن هذه بداية طيبة، ومن خلال ما سمعناه من تعهدات وحجم التمثيل والحضور، يجعلنا نتفاءل بوجود دعم كافٍ للشراكة في الأمن البحري بالنسبة لليمن. ولا شك أن هذه الشراكة ستعزز قدرات خفر السواحل، التي تحتاج إلى إمكانات وخبرات، ويمكن أن تلعب دوراً محورياً في حماية السواحل اليمنية ومكافحة تهريب السلاح أو الاتجار بالبشر أو المخدرات».

بدوره، كشف السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، عن أن المملكة أعلنت عن تبرعها بمبلغ 4 ملايين دولار لدعم هذه المبادرة، إلى جانب مساهمات أخرى تتعلق بالتدريب والتأهيل والاستشارات، ودعم بناء قدرات الوزارات المختلفة، بما فيها وزارات الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات المعنية.

أعلن السفير محمد آل جابر عن تبرع الرياض بـ4 ملايين دولار لدعم خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)

وأضاف آل جابر: «سعدنا اليوم بمشاركة أكثر من 35 دولة ومنظمة في شراكة الأمن البحري، وهذا يعكس الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر ولممرات الملاحة التجارية الدولية، ويؤكد حرص المجتمع الدولي على حمايتها. لقد عقدنا هذا الاجتماع المشترك مع بريطانيا في إطار شراكة ستضطلع بالكثير من المهام لدعم خفر السواحل اليمنية، كجزء من دعم المملكة لليمن وحكومته».

وأشاد السفير السعودي بما حققته قوات خفر السواحل اليمنية خلال السنوات الماضية رغم الظروف والتحديات، قائلاً: «كانت جهودهم متميزة في مواجهة الكثير من المخاطر الأمنية على اليمن والمنطقة، ونأمل أن تسهم هذه الشراكة في تعزيز قدرات وإمكانات خفر السواحل اليمنية».

ومثّل المؤتمر محطة محورية لتعزيز الاستقرار الإقليمي، من خلال تدشين الأمانة العامة للشراكة الدولية لأمن الملاحة البحرية في اليمن، وهي مبادرة دولية جديدة تهدف إلى تعزيز أمن الملاحة في المياه اليمنية ومكافحة التهريب والقرصنة والاتجار بالبشر.

من جهتها، أكدت السفيرة البريطاني لدى اليمن عبدة شريف أن بلادها ملتزمة «بدعم خفر السواحل والحكومة اليمنية». مشيرة إلى أن «التعهدات السخية التي شهدناها اليوم تعكس حجم الدعم الدولي لليمن». وأضافت: «كما أود أن أعبر عن امتناني للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل، ولشركائنا الدوليين على مشاركتهم وتعاونهم».

السفير البريطانية مع قائد خفر السواحل اليمنية اللواء خالد القملي (السفارة البريطانية)

إلى ذلك، قدّم رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية اللواء خالد القملي الشكر للمملكة على استضافتهم للمؤتمر والدعم المتواصل لليمن في مختلف المجالات. وقال في كلمته: «نعبر عن امتنانا للجهود الملموسة التي يقودها السفير محمد آل جابر، كما أشكر قيادة القوات المشتركة لدعمها لخفر السواحل اليمنية خلال السنوات الماضية؛ الأمر الذي كان له بالغ الأثر في تعزيز قدرتنا على أداء مهامنا الوطنية».

كما وجَّه اللواء القملي الشكر للمملكة المتحدة على شراكاتها الفاعلة وقيادتها المشتركة للمسار الدولي، من أجل ضمان سلامة الملاحة واستقرار البحر الأحمر وخليج عدن.

ولفت إلى أن اليمن يمتلك موقعاً استراتيجياً فريداً عند مضيق باب المندب على امتداد نحو 2500 كليو متر من السواحل، تمر بها ملايين الأطنان من البضائع والمساعدات الإنسانية الحيوية.

وتابع: «هذا الموقع يمنحنا دوراً محورياً ليس فقط في حماية سيادة اليمن، بل أيضاً الإسهام لتأمين هذا الممر البحري الحيوي، للتجارة العالمية (...)، ومن هنا، فإن دعم خفر السواحل اليمنية هو استثمار مباشر في استقرار المنطقة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة».

شهد المؤتمر مشاركة نحو 40 دولة ومنظمة لدعم خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)

وشدد اللواء خالد القملي على أن شراكة الأمن البحري اليمني تكتسب أهمية خاصة، لافتاً إلى أنها «آلية حوكمة فعالة وشفافة نرحب من خلالها بدعم جميع الشركاء، بما يعزز المساءلة ويرسخ الثقة، حتى في ظل ظروف بلادنا الاستثنائية».

وبحسب القملي فإن التزام الدول المشاركة سوف يترجم مباشرة إلى نتائج ملموسة تتمثل في، زوارق دوريات بحرية لتلبية نداءات الاستغاثة وإحباط عمليات التهريب، أنظمة رادار ساحلية للمراقبة الفعالة، مراكز قيادة حديثة للتنسيق، بالإضافة إلى برامج تدريب متقدمة لتنمية راس المال البشري».


مقالات ذات صلة

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

أقر البنك المركزي اليمني إجراءات لمعالجة شح السيولة وتعزيز الاستقرار النقدي، بالتوازي مع تحركات حكومية ودولية لدعم التعافي الاقتصادي ومواجهة الضغوط الإقليمية

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

رئيس الإمارات وأمير قطر يبحثان الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)
رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)
TT

رئيس الإمارات وأمير قطر يبحثان الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)
رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال لقائهما الثلاثاء في أبوظبي، تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ التصعيد العسكري وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين، بجانب تأثيراته الخطيرة على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

كما تطرَّق اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة، والتي تستهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية، وجهود البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وسلامة أراضيهما ومواطنيهما.

تطرق اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتي الإمارات وقطر ودول المنطقة (وام)

وبحث الشيخ محمد بن زايد، والشيخ تميم بن حمد، العلاقات الأخوية وسبل تعزيز مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك، بما يخدم الأولويات التنموية والمصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير والازدهار على شعبيهما.


«الخارجية القطرية»: الهجمات الإيرانية الأخيرة تجاوزت الخطوط الحمراء

د. ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)
د. ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)
TT

«الخارجية القطرية»: الهجمات الإيرانية الأخيرة تجاوزت الخطوط الحمراء

د. ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)
د. ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)

أكدت وزارة الخارجية القطرية أنَّ الهجمات الإيرانية الأخيرة «تجاوزت كثيراً من الخطوط الحمراء»، محذِّرةً من تداعيات استمرار التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها، ومشددةً على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وحماية المنشآت الحيوية.

ودعا ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، خلال إيجاز صحافي، الثلاثاء، إلى خفض التصعيد «بما يشمل جميع التحركات في المنطقة»، مشيراً إلى أنَّ استمرار التوتر «لن يكون في مصلحة أحد، وسيقود إلى مزيد من الخسائر». كما رحَّب بالمبادرات الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة، مؤكداً أنه «كلما اقتربنا من طاولة التفاوض، كان ذلك في صالح المنطقة».

وفيما يتعلق بلبنان، شدَّد على أهمية احترام سيادته، عادّاً أنَّ «الهجمات والاقتحامات الإسرائيلية، والحديث عن إقامة منطقة عازلة، تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي»، كاشفاً عن تنسيق جارٍ مع أطراف دولية لاحتواء التصعيد هناك.

وفي الشأن الإيراني، قال المتحدث إن بلاده «تقف ضد استهداف المنشآت الحيوية والمدنية»، عادّاً أن ضرب منشآت الطاقة «تجاوز خطير للخطوط الحمراء». وأضاف أن قطر «أرسلت شكاوى إلى منظمات دولية بشأن الاعتداءات الإيرانية»، مؤكداً، في الوقت ذاته، أن إيران «دولة جارة، ويجب إيجاد آلية للتعايش معها».

وتطرَّق إلى ملف مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه «قضية إقليمية ذات انعكاسات عالمية»، محذِّراً من أنَّ أي تهديد أو إغلاق للمضيق «يمثل خطراً على أمن الطاقة وسلاسل التوريد الدولية». وأكد أن الدوحة «تتحرَّك مع شركائها الدوليِّين لضمان أمن الملاحة»، داعياً إلى توافق إقليمي حول إدارة هذا الملف.

وأشار الأنصاري، إلى دعم قطر جهود الوساطة التي تقودها باكستان، معرباً عن أمله في أن «تسهم في تحقيق السلام، وخفض التوتر في المنطقة».

وعلى الصعيد الدفاعي، أوضح المتحدث أنَّ القوات المسلحة القطرية «أثبتت أن قطر ليست هدفاً سهلاً»، لافتاً إلى أنها «أحبطت أكثر من 90 في المائة من الهجمات». كما نوه بالدور الذي لعبته الشراكات الدفاعية، خصوصاً مع الولايات المتحدة، في «تعزيز حماية موارد الدولة وضمان أمنها».

واختتم بالتأكيد على أن قادة دول الخليج «على تواصل مستمر للتنسيق بما يخدم مصالح المنطقة»، مشدداً على أن «أي ترتيبات مستقبلية لأمن المنطقة يجب أن تكون دولها جزءاً أساسياً فيها».


الإمارات تتعامل مع هجمات صاروخية ومسيّرات إيرانية… وإصابة 4 أشخاص في دبي

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني سابق في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني سابق في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
TT

الإمارات تتعامل مع هجمات صاروخية ومسيّرات إيرانية… وإصابة 4 أشخاص في دبي

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني سابق في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني سابق في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، أن منظومات الدفاع الجوي في الدولة تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، مؤكدة أن الأصوات التي سُمعت في مناطق متفرقة تعود إلى عمليات اعتراض للصواريخ الباليستية والجوالة والطائرات المسيّرة.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الدفاعات الجوية «تتعامل حالياً مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة»، مشددة على جاهزية الأنظمة الدفاعية للتصدي لأي تهديدات، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

من جانبه، أعلن مكتب دبي الإعلامي إصابة أربعة أشخاص بجروح طفيفة نتيجة سقوط شظايا على منازل في حي سكني جنوب المدينة.

وذكر المكتب الإعلامي عبر منصة «إكس»، أن «الجهات المختصة تتعامل مع حادث ناتج عن سقوط شظايا على عدد من المنازل السكنية»، ما أسفر عن أضرار مادية وإصابة.