الرياض تشهد إعلان شراكة دولية لدعم خفر السواحل اليمنية

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الشراكة تعزز القدرات لمواجهة التهريب والاتجار بالبشر

وزير الخارجية اليمني إلى جانب السفير السعودي والسفيرة البريطانية وقائد خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)
وزير الخارجية اليمني إلى جانب السفير السعودي والسفيرة البريطانية وقائد خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)
TT

الرياض تشهد إعلان شراكة دولية لدعم خفر السواحل اليمنية

وزير الخارجية اليمني إلى جانب السفير السعودي والسفيرة البريطانية وقائد خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)
وزير الخارجية اليمني إلى جانب السفير السعودي والسفيرة البريطانية وقائد خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)

شهدت العاصمة السعودية الرياض إعلان شراكة دولية واسعة، بمشاركة نحو 40 دولة ومنظمة، تهدف إلى تنسيق الجهود لدعم قدرات خفر السواحل اليمنية في مواجهة التحديات المتزايدة لأمن الملاحة البحرية، وعلى رأسها مكافحة قضايا التهريب والاتجار غير المشروع بالبشر والأسلحة.

وأعلنت دول عدة، في مقدمتها السعودية وبريطانيا، عن حزمة واسعة من التعهدات المالية المخصصة لدعم خفر السواحل اليمنية وتعزيز قدراتها العملياتية، وذلك على هامش المؤتمر رفيع المستوى لشراكة الأمن البحري، الذي استضافته الرياض بالشراكة مع لندن.

وزير الخارجية اليمني إلى جانب السفير السعودي والسفيرة البريطانية وقائد خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)

وثمّن الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدور الفاعل الذي قامت به المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة في رعاية مؤتمر الأمن البحري في اليمن. وقال في تغريدة عبر حسابه على منصة «إكس»: «يمثل هذا المؤتمر تدشيناً لشراكة نوعية تعزز أمن ممراتنا المائية، وتجديداً لالتزامنا القوي بمكافحة الإرهاب والتهديدات العابرة للحدود، وحماية مصالح شعبنا وأمنه القومي».

من جانبه، أكد وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني لـ«الشرق الأوسط» أن المؤتمر «يكتسب أهمية خاصة، وبُذلت جهود كبيرة لتنظيمه من المملكة العربية السعودية، وجهودها المقدّرة من خلال سفير خادم الحرمين الشريفين محمد آل جابر، وأيضاً السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف».

وأضاف: «نعتقد أن هذه بداية طيبة، ومن خلال ما سمعناه من تعهدات وحجم التمثيل والحضور، يجعلنا نتفاءل بوجود دعم كافٍ للشراكة في الأمن البحري بالنسبة لليمن. ولا شك أن هذه الشراكة ستعزز قدرات خفر السواحل، التي تحتاج إلى إمكانات وخبرات، ويمكن أن تلعب دوراً محورياً في حماية السواحل اليمنية ومكافحة تهريب السلاح أو الاتجار بالبشر أو المخدرات».

بدوره، كشف السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، عن أن المملكة أعلنت عن تبرعها بمبلغ 4 ملايين دولار لدعم هذه المبادرة، إلى جانب مساهمات أخرى تتعلق بالتدريب والتأهيل والاستشارات، ودعم بناء قدرات الوزارات المختلفة، بما فيها وزارات الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات المعنية.

أعلن السفير محمد آل جابر عن تبرع الرياض بـ4 ملايين دولار لدعم خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)

وأضاف آل جابر: «سعدنا اليوم بمشاركة أكثر من 35 دولة ومنظمة في شراكة الأمن البحري، وهذا يعكس الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر ولممرات الملاحة التجارية الدولية، ويؤكد حرص المجتمع الدولي على حمايتها. لقد عقدنا هذا الاجتماع المشترك مع بريطانيا في إطار شراكة ستضطلع بالكثير من المهام لدعم خفر السواحل اليمنية، كجزء من دعم المملكة لليمن وحكومته».

وأشاد السفير السعودي بما حققته قوات خفر السواحل اليمنية خلال السنوات الماضية رغم الظروف والتحديات، قائلاً: «كانت جهودهم متميزة في مواجهة الكثير من المخاطر الأمنية على اليمن والمنطقة، ونأمل أن تسهم هذه الشراكة في تعزيز قدرات وإمكانات خفر السواحل اليمنية».

ومثّل المؤتمر محطة محورية لتعزيز الاستقرار الإقليمي، من خلال تدشين الأمانة العامة للشراكة الدولية لأمن الملاحة البحرية في اليمن، وهي مبادرة دولية جديدة تهدف إلى تعزيز أمن الملاحة في المياه اليمنية ومكافحة التهريب والقرصنة والاتجار بالبشر.

من جهتها، أكدت السفيرة البريطاني لدى اليمن عبدة شريف أن بلادها ملتزمة «بدعم خفر السواحل والحكومة اليمنية». مشيرة إلى أن «التعهدات السخية التي شهدناها اليوم تعكس حجم الدعم الدولي لليمن». وأضافت: «كما أود أن أعبر عن امتناني للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل، ولشركائنا الدوليين على مشاركتهم وتعاونهم».

السفير البريطانية مع قائد خفر السواحل اليمنية اللواء خالد القملي (السفارة البريطانية)

إلى ذلك، قدّم رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية اللواء خالد القملي الشكر للمملكة على استضافتهم للمؤتمر والدعم المتواصل لليمن في مختلف المجالات. وقال في كلمته: «نعبر عن امتنانا للجهود الملموسة التي يقودها السفير محمد آل جابر، كما أشكر قيادة القوات المشتركة لدعمها لخفر السواحل اليمنية خلال السنوات الماضية؛ الأمر الذي كان له بالغ الأثر في تعزيز قدرتنا على أداء مهامنا الوطنية».

كما وجَّه اللواء القملي الشكر للمملكة المتحدة على شراكاتها الفاعلة وقيادتها المشتركة للمسار الدولي، من أجل ضمان سلامة الملاحة واستقرار البحر الأحمر وخليج عدن.

ولفت إلى أن اليمن يمتلك موقعاً استراتيجياً فريداً عند مضيق باب المندب على امتداد نحو 2500 كليو متر من السواحل، تمر بها ملايين الأطنان من البضائع والمساعدات الإنسانية الحيوية.

وتابع: «هذا الموقع يمنحنا دوراً محورياً ليس فقط في حماية سيادة اليمن، بل أيضاً الإسهام لتأمين هذا الممر البحري الحيوي، للتجارة العالمية (...)، ومن هنا، فإن دعم خفر السواحل اليمنية هو استثمار مباشر في استقرار المنطقة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة».

شهد المؤتمر مشاركة نحو 40 دولة ومنظمة لدعم خفر السواحل اليمنية (السفارة البريطانية)

وشدد اللواء خالد القملي على أن شراكة الأمن البحري اليمني تكتسب أهمية خاصة، لافتاً إلى أنها «آلية حوكمة فعالة وشفافة نرحب من خلالها بدعم جميع الشركاء، بما يعزز المساءلة ويرسخ الثقة، حتى في ظل ظروف بلادنا الاستثنائية».

وبحسب القملي فإن التزام الدول المشاركة سوف يترجم مباشرة إلى نتائج ملموسة تتمثل في، زوارق دوريات بحرية لتلبية نداءات الاستغاثة وإحباط عمليات التهريب، أنظمة رادار ساحلية للمراقبة الفعالة، مراكز قيادة حديثة للتنسيق، بالإضافة إلى برامج تدريب متقدمة لتنمية راس المال البشري».


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
TT

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في منطقة ديرة إسماعيل خان، شمال غربي باكستان، وأوقع عدداً من القتلى والمصابين.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، «رفض المملكة التام للأعمال الإرهابية والمتطرفة كافة»، مجدّدة وقوفها مع باكستان وجهودها في الحفاظ على أمنها واستقرارها، ومُعربة عن صادق تعازيها لأُسر المتوفّين، وللحكومة والشعب الباكستانيين.

نقل أحد المصابين جراء التفجير إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان شمال غربي باكستان (إ.ب.أ)

وكانت نقطة تفتيش «أمان ميلا» المشتركة في منطقة درازيندا، التابعة لديرة إسماعيل خان، بإقليم خيبر بختونخوا، قد تعرضت، السبت، لهجوم بسيارة محملة بالمتفجرات، في أحد أحدث الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحكومية بشمال غربي البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية بأن الانفجار استهدف نقطة التفتيش الواقعة على طريق ديرة إسماعيل خان - كويتا، قرب الحدود بين إقليميْ خيبر بختونخوا وبلوشستان، وأسفر، وفق حصيلة أعلنتها الشرطة، عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة 35 آخرين، بينهم مدنيون، كما ألحق أضراراً واسعة بنقطة التفتيش ومنزل قريب.

مصابون جراء التفجير لدى نقلهم إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان الباكستانية (إ.ب.أ)

وفي تطور أعقب التفجير، استهدف مسلّحون سيارة إسعاف تابعة لخدمة الإنقاذ «1122» أثناء نقلها مصابين من موقع الهجوم إلى ديرة إسماعيل خان، ما أدى إلى مقتل اثنين من عمال الإنقاذ، وفق ما أوردت الإذاعة الباكستانية الرسمية.

وأكد المجلس الفيدرالي للإيرادات في باكستان أن الهجوم استهدف نقطة تفتيش مشتركة يعمل فيها عناصر من الجمارك الباكستانية وشرطة خيبر بختونخوا وإدارة الضرائب والمكوس في الإقليم، مشيراً كذلك إلى تعرض سيارة الإسعاف التي كانت تُقل المصابين لإطلاق نار بعد الهجوم.

أشخاص ينقلون مصاباً جراء التفجير داخل مستشفى في ديرة إسماعيل خان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني (أ.ف.ب)

من جانبهما، أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، الهجوم، وأعربا عن تعازيهما لأُسر الضحايا. وأكد شريف أن حكومته ماضية في جهودها للقضاء على الإرهاب، في حين وجّه زرداري بتوفير أفضل رعاية طبية ممكنة للمصابين وتعزيز عمليات مكافحة الجماعات المسلّحة.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.


من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.