أمير قطر: سعي إسرائيل لبسط نفوذها على المنطقة «وهم خطير»

انطلاق أعمال القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة

TT

أمير قطر: سعي إسرائيل لبسط نفوذها على المنطقة «وهم خطير»

الشيخ تميم بن حمد يتحدث في افتتاح أعمال القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة (إ.ب.أ)
الشيخ تميم بن حمد يتحدث في افتتاح أعمال القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة (إ.ب.أ)

قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الإثنين، إن القمة العربية الإسلامية الطارئة التي عقدت في الدوحة تمثل «رسالة واضحة في وجه إرهاب الدولة الإسرائيلي بحق منطقتنا».وأضاف في منشور على «إكس» أن مخرجات القمة «ستسهم بشكل فاعل في تكثيف عملنا المشترك وتنسيق مواقف وتدابير بلداننا، بما يوحد الكلمة والصف»، موجها الشكر إلى الدول العربية والإسلامية على تضامنها مع قطر عقب ما وصفه بـ«الهجوم الغادر» الذي شنته إسرائيل واستهدف قادة حركة «حماس» في الدوحة الأسبوع الماضي.وكان قبل ذلك قد أكد أن بلاده عازمة على فعل كل ما يلزم للحفاظ على سيادتها، وندَّد بالهجوم الإسرائيلي على الدوحة، الثلاثاء الماضي، الذي استهدف مقراً سكنياً لأعضاء المكتب السياسي لحركة «حماس».

وقال الشيخ تميم في افتتاح القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة: «عازمون على فعل كل ما يلزم للحفاظ على سيادتنا ومواجهة العدوان الإسرائيلي».

وعُقدت في العاصمة القطرية الدوحة القمة العربية - الإسلامية الطارئة للبحث في الرد على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف الدوحة الثلاثاء الماضي.

وحذَّر أمير قطر من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «يحلم أن تصبح المنطقة العربية منطقة نفوذ إسرائيلية، وهذا وهم خطير».

وقال إن القطريين ومعهم دول العالم فوجئوا بـ«العدوان والعمل الإرهابي الجبان» الذي قامت به إسرائيل، وقال إن قطر تعرضت «لاعتداء غادر وجبان» استهدف مسكناً تقيم فيه عائلات قادة حركة «حماس» ووفدها المفاوض.

وأوضح أن الدوحة التي تضطلع بدور الوساطة في جهود التسوية لإنهاء الحرب في غزة، تستضيف وفوداً من «حماس» وإسرائيل وأنجزت وساطتنا تحرير رهائن إسرائيليين وأسرى فلسطينيين، «وعندما وقع الاعتداء الغادر كانت قيادة (حماس) تدرس اقتراحاً أميركياً تسلمته منا ومن مصر».

الشيخ تميم بن حمد يتحدث في افتتاح أعمال القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة (إ.ب.أ)

وقال إن قطر التي تبعد آلاف الأميال عن المكان الذي انطلقت منه الطائرات المعتدية هي دولة وساطة، تبذل منذ عامين جهوداً مضنيةً من أجل التوصل إلى تسوية توقف الحرب القاتلة المدمرة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والتي تحولت منذ مدة حرب إبادة.

وأضاف أن «الوساطة أنجزت فعلاً بالتعاون مع الشقيقة مصر والولايات المتحدة، تحرير 135 من الرهائن في مقابل هدنتين في عامي 2023 و2025 وإطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين».

وقال إن الحقيقة التي تتجلى أمام كل من لديه نظر هي أن من يعمل على نحو مثابر ومنهجي لاغتيال الطرف الذي يفاوضه، يقصد إفشال المفاوضات. وحين يدعي أن هدفه منها هو تحرير محتجزيه، فهذا يعني أن ادعاءه كاذب. فليس تحرير جنوده ومواطنيه من أولوياته.

وتساءل أمير قطر: «إذا كانت إسرائيل تريد اغتيال القيادة السياسية لحركة (حماس) فلماذا تفاوضها؟».

ووصف الحكومة الإسرائيلية الحالية بأنها حكومة متطرفين «تمارس سياسات إرهابية عنصرية في الوقت ذاته».

وشدد أمير قطر على أن الحرب الإسرائيلية على غزة تحولت «حرب إبادة»، وقال إن إسرائيل تريد جعل غزة غير صالحة للعيش تمهيداً لتهجير سكانها.

جانب من أعمال القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الدوحة الاثنين (واس)

وأضاف أن إسرائيل «تعتقد أنها تضع العرب تحت وقائع جديدة في كل مرة»، مستذكراً الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وسوريا، وقال إن إسرائيل تعمل على تقسيم سوريا، واصفاً تلك المخططات بأنها «لن تمر».

وقال: في لبنان يواجَه قبول الحكومة اللبنانية بورقة أميركية بالقصف. ومع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وممارسة الاغتيالات، تسعى إسرائيل إلى الزج به في حرب أهلية لوقف اعتداءاتها عليه.

وأضاف: «بالنسبة لسوريا يعلن رئيس تلك الحكومة بوضوح أن لا تفاوض على الجولان المحتل، ويتكلم ويتصرف كأن المناطق الواقعة جنوب دمشق هي عملياً مناطق نفوذ لإسرائيل التي تعمل على تقسيم سورية». وأضاف: «نحن على ثقة أن هذه المخططات لن تمر».

من جانبه، دعا حسين طه، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته «لمساءلة إسرائيل على جرائمها... كما نؤكد دعمنا لمخرجات المؤتمر الدولي لتسوية القضية الفلسطينية وحل الدولتين».

وأضاف أن «القمة العربية - الإسلامية الطارئة مناسبة لاتخاذ موقف موحد وحازم تجاه الاعتداء الإسرائيلي الآثم».

وفي كلمته، قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن «السكوت عن الإجرام هو في الحقيقة جريمة، والصمت على خرق القانون يقوض النظام الدولي بأكمله. ولقد أدى الصمت على الإجرام والبربرية في غزة عامين كاملين إلى تعزيز تصور لدى قادة الاحتلال بأن كل فعل ممكن، وكل جرم يمكن الإفلات به».

وأضاف: «هذه القمة لم تنعقد للتضامن فقط مع قطر؛ فهو واجب على كل عربي ومسلم انتفض ضميره لهذا الفعل الجبان والدنيء، وإنما تحمل القمة رسالة أيضاً للمجتمع الدولي. رسالة تقول: كفى صمتاً على سلوك هذه الدولة المارقة التي أشعلت النيران في المنطقة».

وتابع: «العدوان الإسرائيلي على السيادة القطرية فاق كل الحدود وتجاوز كل مبدأ إنساني. فالهجوم على الآمنين والمفاوضين والوسطاء ليس من الشهامة أو الشرف في شيء».

وفي القمة الطارئة، أكد رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني خلال كلمته في القمة العربية - الإسلامية الطارئة أن الاعتداء على دولة قطر يبعث برسالة سلبية تقتل عن عمد فرص الحلول السلمية، ونؤكد أن أمن واستقرار أي دولة عربية أو إسلامية جزء لا يتجزأ من أمننا الجماعي.

واقترح وضع خريطة طريق شاملة لوقف إطلاق النار بشكل كامل في غزة وتشكيل لجنة عربية - إسلامية مشتركة لنقل موقفنا إلى مجلس الأمن والجهات الدولية، و إصدار موقف عربي وإسلامي موحد يدين الاعتداء على دولة قطر الشقيقة والتعامل مع أي اعتداء على أي دولة عربية أو إسلامية بوصفه تهديداً للأمن القومي المشترك.

وأكد السوداني أن الاعتداء على دولة قطر يبعث برسالة سلبية تقتل عن عمد فرص الحلول السلمية ونؤكد أن أمن واستقرار أي دولة عربية أو إسلامية جزء لا يتجزأ من أمننا الجماعي

وفي كلمته، أكد العاهل الأردني على ضرورة أن تخرج القمة العربية - الإسلامية الطارئة بقرارات عملية لمواجهة هذا الخطر ووقف الحرب في قطاع غزة ومنع تهجير الشعب الفلسطيني، مؤكداً في ذات الوقت على أن أمن دولة قطر هو من أمن واستقرار بلاده وعلى دعمه المطلق لها.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن الانفلات الإسرائيلي والغطرسة الآخذة في التضخم تتطلب منا العمل على مبادئ تعبر عن رؤيتنا المشتركة، وآن الأوان للتعامل بجدية وحسم مع القضية الفلسطينية، ومصر تؤكد رفضها الكامل لأي مقترحات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم.وأدان الرئيس السيسي في كلمته بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الذي استهدف دولة وساطة، وحذر من أن سلوك إسرائيل المنفلت من شأنه تعزيز رقعة الصراع، وزعزعة الاستقرار في المنطقة، مطالباً إسرائيل بأن تستوعب أن أمنها وسيادتها لن يتحققا بالقوة، بل باحترام القانون، وسيادة الدول.

وتابع الرئيس المصري بالقول: «تنعقد القمة العربية الإسلامية الطارئة في ظل تحديات جسيمة، وإسرائيل تسعى لتحويل المنطقة لساحة مستباحة، والاعتداء الآثم على الأراضي القطرية انتهاك جسيم للقانون الدولي، وسابقة خطيرة».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إسرائيل مستمرة في عدوانها بذريعة الدفاع عن النفس. وأضاف خلال القمة العربية - الإسلامية أن ازدواجية القانون الدولي سمحت لإسرائيل بالاستمرار في عدوانها، مشيراً إلى أن إسرائيل ترتكب جرائم تطهير عرقي. وقال: «يجب أن تكون الدول العربية والإسلامية موحَّدة في مواجهة إسرائيل».

وشدَّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن «فكر إسرائيل المنحرف يهدّد الاستقرار والأمن بالمنطقة والعالم»، مشدداً على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لمعاقبة إسرائيل ومحاكمة مسؤوليها.

وأكد أردوغان في كلمة أمام القمة العربية - الإسلامية، أن «العدوان الإسرائيلي المتصاعد يشكّل تهديداً لمنطقتنا»، لافتاً إلى أن العدوان الإسرائيلي على قطر انتهاك غير مسبوق، وأن إسرائيل تنتهك مواثيق الأمم المتحدة والنظام الدولي.

وأردف أردوغان قائلاً: «أوهام إسرائيل الكبرى تظهِر أطماع المتطرفين بحكومة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «جرائم حكومة نتنياهو تدفع أقرب حلفائها إلى الاعتراض على سلوكها».

وذكر أردوغان في معرض كلامه أن إسرائيل لن توقِف سياساتها التوسعية والعدوانية إلا بردع قوي، داعياً الدول العربية والإسلامية إلى تعزيز صناعاتها العسكرية الدفاعية.

وأدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بشدة العدوان الإسرائيلي على دولة قطر، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ومحاسبة إسرائيل.

وأكد الرئيس الفلسطيني أن «المساس بأي دولة عربية أو إسلامية هو مساس بجميع دولنا وأمننا المشترك»، مشدداً على أن «مفتاح الأمن والاستقرار في منطقتنا يكمن في وقف حرب الإبادة والتهجير وإنهاء الاحتلال».

وقدَّر عباس جهود السعودية وفرنسا «في تحقيق المزيد من الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، وحشد الدعم الدولي من أجل نيل حريتها واستقلالها».

وقال الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ولي العهد الكويتي: «قمَّتنا اليوم جاءت لتجدد إدانتنا للعدوان الغاشم الذي قامت به قوات الاحتلال على دولة قطر».

وأضاف ولي العهد الكويتي أن «العدوان الإسرائيلي على الدوحة لم يكن إلا دليلاً واضحاً على نوايا الاحتلال في نسف جهود السلام»، مشدداً على أن أمن دولة قطر ركيزة أساسية من ركائز الأمن العربي.

وأوضح الرئيس اللبناني جوزيف عون أن اعتداء الاحتلال الإسرائيلي على أي بلد شقيق هو اعتداء علينا، لافتاً إلى أن «المستهدف من العدوان الإسرائيلي على دولة قطر هو مفهوم الوساطة ومبدأ الحلول بالحوار».

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع: «من نوادر التاريخ أن يُقتل المفاوض، ومن سوابق الأفعال أن يُستهدف الوسيط»، مضيفاً: «أقف أنا وشعب الجمهورية العربية السورية بأكمله إلى جانب دولة قطر، وفاءً لها ولعدالة موقفها».

وأضاف الشرع: «العدوان الإسرائيلي على غزة لا يزال مستمراً، والكيان الإسرائيلي يواصل عدوانه على سوريا منذ 9 أشهر»، متابعاً: «ما اجتمعت أمة ووحدت صفوفها إلا وتعاظمت قوتها، وما تفرقت إلا ووهنت وضعفت».


مقالات ذات صلة

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الخليج الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)

جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

بحث زعماء ومسؤولون خليجيون، في لقاءات واتصالات مكثفة، المساعي الرامية لعودة أمن واستقرار المنطقة، وتحويل الاتفاق الأميركي - الإيراني لوقف إطلاق النار إلى دائم.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)

قطر لإيران: استهداف دول نأت بنفسها عن الحرب «عبث واستهتار»

أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن التصعيد الإيراني تجاه دول نأت بنفسها عن الحرب يمثل عبثاً بأمن المنطقة واستهتاراً باستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد امرأة تطعم طيور النورس على طول الممشى البحري وخلفها سفينة الرحلات البحرية «ماين شيف» الراسية في منطقة ميناء الدوحة (أ.ف.ب)

«فيتش» تضع تصنيفات 8 بنوك قطرية تحت «المراقبة السلبية» بفعل تداعيات الحرب

وضعت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني، يوم الاثنين، التصنيفات الائتمانية لثمانية بنوك قطرية تحت مراقبة «التصنيف السلبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

قطر تؤكد التزامها بأن تظّل مورداً موثوقاً للطاقة

أكد وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، المهندس سعد الكعبي، التزام دولة قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي.


رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

شدَّد مجلس الوزراء السعودي على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، والتأكيد على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

جاء ذلك خلال جلسته التي عقدها برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، حيث ثمّن المجلس الدور البطولي للقوات المسلحة وبسالتها في الدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته ومُقدَّراته من اعتداءات إيرانية آثمة وتداعيات خطيرة ألمَّت بالمنطقة؛ لتظل السعودية واحة للأمن والأمان تمضي بخطى راسخة نحو تعزيز مسيرتها المباركة ودعم الاستقرار إقليمياً ودولياً، مستمدة من الله العون والعزم في التعامل مع مختلف التحديات.

وأشاد المجلس بنجاح الجهود التشغيلية والفنية لاستعادة الإنتاج في عدد من مرافق منظومة الطاقة المتضررة من الاستهدافات والهجمات؛ ليعكس هذا التعافي السريع ما تتمتّع به المنظومة في السعودية من مرونة تشغيلية عالية وكفاية في إدارة الأزمات؛ الأمر الذي يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والدولية، ويدعم الاقتصاد العالمي.

تأكيد سعودي على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات المنطلقة من أراضيه (واس)

واستعرض مجلس الوزراء ما تَحَقَّقَ للسعودية من نجاحات متوالية بعدد من المجالات، مشيداً بمخرجات «منتدى العمرة والزيارة» الذي عُقد بالمدينة المنورة، وما شهد من مشاركة دولية واسعة، وتوقيع مجموعة اتفاقات ومذكرات تفاهم ستسهم في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز التكامل بين الجهات العاملة بهذا القطاع.

ونوّه مجلس الوزراء بتسجيل السعودية إنجازاً جديداً في مجال استكشاف الفضاء؛ بإطلاق القمر الصناعي «شمس»، ونجاح مهمته بأيدٍ وطنية صنعته وطورته؛ لتواكب بذلك التطلعات المنشودة في تنمية الابتكار والإبداع العلمي، وتعزيز الشراكات الدولية بهذا المجال.

وقدَّر المجلس فوز منظومتي «التعليم والصحة» بعدد من الجوائز والميداليات في معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2026 والتميز خلال منافساته، الذي جسّد الدعم المتواصل من الدولة لتمكين هذين القطاعين، والارتقاء بهما نحو آفاق جديدة من التقدم والريادة على جميع الأصعدة.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وعدّ مجلس الوزراء حصول 8 مدن سعودية على مراكز متقدمة في مؤشر المدن الذكية لعام 2026، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية؛ تأكيداً على تسارع وتيرة التطوير في الخدمات المقدمة للسكان والبنية التحتية ومستوى جودة الحياة بمختلف مناطق البلاد.

وأثنى المجلس على الخطوات المتّخذة في مجال حماية البيئة، واستعادة الغطاء النباتي بالمملكة، من ذلك إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة أكثر من (159) مليون شجرة ضمن مبادرة «السعودية الخضراء».

واتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات، حيث وافق على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع لوكسمبورغ الكبرى، وفي مجال الشؤون الإسلامية مع تنزانيا، وتبادل المعلومات والبنية التحتية والتشييد مع حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة للصين، والترويج والتسويق السياحي مع قطر، وفي مجال المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة مع الأردن.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان (واس)

كما وافق على مذكرات تفاهم للتعاون بمجال الطيران المدني مع سوريا، والصين، والقُمر المتحدة، وليبيريا، وجورجيا، وسيشل، فضلاً عن اتفاقية تعاون بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وأخرى للتبادل الإلكتروني للبيانات الجمركية مع الولايات المتحدة، ومذكرة تفاهم بين رئاسة أمن الدولة السعودية ومنظمة الأمم المتحدة ممثلة بمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وأقرّ مجلس الوزراء «نظام التنفيذ»، وتعديل «نظام مكافحة غسل الأموال»، وتمديد مدة برنامج مشروع «جدة التاريخية» سنتين إضافيتين، وأن تتحمل الدولة الضرائب والرسوم الجمركية على إرساليات المواشي الحية من تاريخ 18 أبريل (نيسان) الحالي إلى نهاية موسم حج هذا العام، كما اعتمد الحسابات الختامية لهيئتَي «المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والغذاء والدواء»، وصندوق التنمية الثقافي، والمركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لأعوام مالية سابقة.

ووجَّه المجلس بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقريران سنويان لصندوق التنمية السياحي، وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ووافق على تعيينين وترقيات إلى المرتبتين (الخامسة عشرة) و(الرابعة عشرة)، ووظيفتي (سفير) و(وزير مفوض).


قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
TT

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

وصلت إلى غزة قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

تسلّم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في غزة، الاثنين، حيث تولَّت الفرق الميدانية التابعة له عمليات استقبال وتوجيه هذه القوافل، تمهيداً لاستكمال عمليات التوزيع الفورية على الأسر المستفيدة.

وتُنفذ هذه العمليات وفق آلية منظمة تشمل جميع المحافظات، وتركز بشكل أكبر على الفئات التي تعيش ظروفاً بالغة التعقيد، لا سيما الأسر التي فقدت معيلها أو تلك التي تعيلها النساء.

تأتي المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني (واس)

وكان «مركز الملك سلمان للإغاثة» وزّع في وقت سابق 1.196 سلة غذائية على الفئات الأكثر احتياجاً بمدينة خان يونس، استفاد منها 7.176 فرداً، كما وزّع المطبخ المركزي التابع له 29 ألف وجبة غذائية ساخنة على الأسر الأكثر احتياجاً في وسط وجنوب قطاع غزة، استفاد منها 29 فرداً.

ويأتي ذلك امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»، في دعم الشعب الفلسطيني بمختلف الأزمات والمحن، مُجسِّدةً قيمها الكريمة ورسالتها الإنسانية.