«وزاري» خليجي - روسي في سوتشي يبحث مهددات الأمن الإقليمي والعالمي

استنكار وإدانة الاعتداء الغاشم لقوات الاحتلال الإسرائيلي على قطر

جانب من الاجتماع الخليجي - الروسي في سوتشي (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الخليجي - الروسي في سوتشي (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري» خليجي - روسي في سوتشي يبحث مهددات الأمن الإقليمي والعالمي

جانب من الاجتماع الخليجي - الروسي في سوتشي (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الخليجي - الروسي في سوتشي (الشرق الأوسط)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الحوار الاستراتيجي بين المجلس وروسيا، يمثل منصة مهمة لتعزيز العلاقات بين الجانبين، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك بما فيها مهددات الأمن الإقليمي والعالمي.

جاء ذلك خلال الاجتماع الوزاري المشترك الثامن للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الخميس، بمدينة سوتشي الروسية، برئاسة مشتركة بين عبد الله اليحيا، وزير خارجية الكويت، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، وسيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا، وبحضور وزراء خارجية دول الخليج.

إدانة الاعتداء الإسرائيلي على قطر

واستهل الأمين العام، كلمته بالتنديد بأشد عبارات الاستنكار والاستهجان، بالاعتداء الغاشم لقوات سلطة الاحتلال الإسرائيلية على أراضي قطر، مما شكَّل انتهاكاً سافراً لسيادتها وسلامة أراضيها، ويخالف المبادئ والقوانين الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، وإن دول مجلس التعاون، وفي الوقت نفسه تتضامن بشكل كامل مع قطر وتسخِّر إمكاناتها كافة لمواجهة هذا الاعتداء الآثم، وتطالب المجتمع الدولي بإدانته ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة التي تقوض أمن المنطقة واستقرارها.

وأشاد البديوي، في الوقت ذاته بالجهود التي بذلتها الجهات الأمنية والدفاع المدني والجهات المختصة في قطر في التعامل الفوري مع الحادثة واحتواء تداعياتها، وصون سلامة المواطنين والمقيمين، مؤكداً أن هذا الاعتداء يقوِّض الجهود والمساعي الحميدة التي تقوم بها الدوحة، في إطار وساطتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، ويشكل عقبة خطيرة أمام الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط، مشيدين في السياق نفسه بالجهود العديدة التي بذلتها ولا تزال تبذلها دولة قطر تجاه وقف إطلاق النار في غزة ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون إن هذا الاجتماع يأتي في ظل ظروف يشوبها عديد من الأزمات التي تواجهها المنطقة والعالم، بما فيها التحديات السياسية والأمنية التي تؤثر على الأمن والاستقرار، وفي هذا السياق تؤكد دول مجلس التعاون أن السبيل الأمثل لحل النزاعات والخلافات كافة هو من خلال المفاوضات والوسائل السلمية والدبلوماسية، وتغليب لغة الحوار واحترام سيادة القانون، بما ينسجم مع التشريعات الدولية التي تكفل المحافظة على الأمن والاستقرار وتحقيق مزيد من الرخاء والازدهار.

الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني

وأشار البديوي إلى أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، وجريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد سكان قطاع غزة، وسياسة الحصار المتعمَّدة التي أدت إلى إحداث المجاعة في القطاع، واستمرارها في تدمير الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس، حيث تهدف إلى تهجير سكان القطاع واستيطانه. وأدان استمرار استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي للمنظمات الإنسانية والأممية العاملة في قطاع غزة، وإعاقة وصول المساعدات الإغاثية والإنسانية.

صورة جماعية للمشاركين في الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية (الشرق الأوسط)

وطالب المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته لرفع معاناة الشعب الفلسطيني، وضمان تأمين وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية والاحتياجات الأساسية إلى سكان القطاع، وتمكين المنظمات الإنسانية والأممية من أداء مهامها الإنسانية، مشددين على قرار مجلس الأمن رقم 2730، بشأن حماية العاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، مؤكداً مواقف مجلس التعاون الثابتة بشأن مركزية القضية الفلسطينية وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

كما أوضح البديوي موقف مجلس التعاون الثابت بشأن استمرار احتلال إيران للجزر الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى) التابعة للإمارات العربية المتحدة، وجدد تأكيد المجلس على ‌دعم حق السيادة للإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث، وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث بوصفها جزءاً لا يتجزأ من أراضي الإمارات العربية المتحدة، واعتبار أن أي قرارات أو ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث باطلة ولاغية ولا تغير شيئاً من الحقائق التاريخية والقانونية التي تُجمع على حق سيادة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث، داعياً إيران للاستجابة لمساعي الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

الملاحة في خور عبد الله

في سياق متصل، ذكّر الأمين العام لمجلس التعاون بموقف المجلس في أهمية تنظيم الملاحة في خور عبد الله، واحترام العراق لسيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام بجميع الاتفاقيات والقرارات الدولية ذات الصلة، لا سيما قرار مجلس الأمن 833، واستكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162 وفقاً للقانون الدولي، والالتزام بالاتفاقيات الثنائية الموقَّعة؛ ومنها اتفاقية الملاحة لعام 2012م، والخطة المشتركة لعام 2014م.

وشدد على موقف المجلس في دعم قرار مجلس الأمن 2732 (2024م) بشأن ملفات الأسرى والمفقودين والممتلكات الكويتية بما فيها الأرشيف الوطني، وذلك انطلاقاً من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرارات 686 (1991)، و687 (1991)، و1284 (1999).

وأكد ضرورة الاستمرار تحت مظلة مجلس الأمن، وذلك على النحو الوارد في القرار 2107 (2013) الذي حدد إطار رفع التقارير ذات الصلة بملفات دولة الكويت إلى مجلس الأمن دون غيره من أجهزة الأمم المتحدة، وتأكيد أنه البديل العادل والأنسب بعد إنهاء أعمال بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI)، وأن المجلس يجدد دعوة حكومة العراق إلى التعاون لإحراز تقدم في هذا الشأن، وإلى بذل أقصى الجهود للوصول إلى حل نهائي لهذه الملفات.

جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال إلقاء كلمته في الاجتماع (الشرق الأوسط)

وفي الجانب السوري، جدد الأمين العام رفض مجلس التعاون الهجمات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية، والتدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية، وأكد دعمه لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها باعتبار أمنها واستقرارها ركيزةً أساسية من ركائز أمن المنطقة، وضرورة التصدي للإرهاب والتطرف وكل أعمال العنف التي تستهدف زعزعة استقرار سوريا، مهما كانت دوافعها ومبرراتها.

الحرب الروسية - الأوكرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون إنه منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، تبنى المجلس موقفاً مستنداً إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بالحفاظ على النظام الدولي القائم على منهج احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، وإن مجلس التعاون يؤكد أن التسوية السلمية من خلال الحوار والمفاوضات وعدم التصعيد العسكري، هي السبيل الأوحد لحل الأزمة، كما دأبت دول المجلس على دعم الجهود الدبلوماسية والمبادرات الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، وذلك في إطار اهتمامها البالغ بأن يُفضي ذلك إلى حل سياسي للأزمة، إلى جانب ما تحقق من نجاح لجهود الوساطة من قبل دول المجلس فيما يتعلق بتبادل الأسرى وإطلاق سراح المحتجزين ولمّ شمل العائلات من الجانبين، والمساعدات الإنسانية والإغاثية التي قدمتها، إضافةً إلى دعمها الجهود المبذولة لتسهيل تصدير الحبوب والمواد الغذائية والإنسانية حفاظاً على منظومة الأمن الغذائي العالمي.

وعبَّر البديوي عن تطلعاته إلى أن تسهم المحادثات عالية المستوى التي عُقدت مؤخراً في الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب المحادثات الروسية - الأميركية التي سبقتها في مدينة الرياض، في تحقيق حل سياسي سلمي شامل ومستدام، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار.

واختتم الأمين العام لمجلس التعاون كلمته بالتعبير عن آماله في مواصلة تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية ومجالات الطاقة، وذلك في إطار خطة العمل المشترك بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية (2023-2028م)، مؤكداً أن الأمانة العامة لمجلس التعاون على أتمّ الاستعداد للتباحث مع الجانب الروسي حول كل أوجه التعاون الممكنة، لا سيما أن الأمانة العامة لمجلس التعاون ستقدم مقترحات التعاون في مجال السياحة ومجال الأمن السيبراني خلال الفترة القادمة.

وصدر عن الاجتماع بيان مشترك بشأن العدوان الإسرائيلي على قطر، أدان فيه الوزراء بأشد العبارات الهجمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد دولة قطر، في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، والتي استهدفت منشآت سكنية تضم عدة أعضاء من المكتب السياسي لحركة «حماس» في مدينة الدوحة بدولة قطر، وذلك في أثناء المفاوضات، مما أسفرت عن استشهاد أحد عناصر قوات الأمن الداخلي (لخويا)، وبعض أعضاء الحركة، مع تعريض حياة المدنيين في دولة قطر للخطر، مما يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي.

وأكد الوزراء أن هذه الهجمة تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، واعتداءً على سيادة دولة قطر، وتقويضاً متعمداً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وشددوا على أن مثل هذه الأفعال تتطلب موقفاً دولياً واضحاً وحازماً، يحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته الأخلاقية والسياسية والقانونية، ويؤدي إلى اتخاذ إجراءات فعالة لردع إسرائيل وإنهاء انتهاكاتها المتكررة لمبادئ السلام والأمن الدوليين.

كما دعا الوزراء المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تولي مسؤولياتهم في وقف هذه الاعتداءات ومنع تكرارها، مؤكدين أن استمرار هذا النهج سيفاقم التوترات في المنطقة، ويقوّض فرص تحقيق الأمن والاستقرار. وحذر الوزراء من أن غياب موقف دولي جاد وحاسم ستكون له تداعيات خطيرة على السلام والأمن الإقليمي والدولي.


مقالات ذات صلة

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وبدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العماني مستجدات الأوضاع الإقليمية

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي اتصالًا هاتفيًا، الثلاثاء، من بدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سوق دبي المالية (د.ب.أ)

أسواق الخليج تتراجع وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)

تراجع أسهم دول الخليج مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز

تراجعت غالبية أسهم دول الخليج في بداية تداولات يوم الأحد، حيث أدى تجدد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز، ومآل المحادثات الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.


قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، أهمية العمل على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، محذرة من تحويل هذا الممر الحيوي إلى أزمة عالمية.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، في إفادة صحافية، الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن «يحول الأزمة من إقليمية إلى أزمة دولية».

وأكد الأنصاري أن مضيق هرمز، ممر ملاحي حيوي للمنطقة وللعالم أجمع، وقال إن المضيق «يرتبط بقطاع الطاقة وبسلاسل الإمداد والتوريد كما يرتبط بعمليات التصدير وإعادة التصدير».

وأغلقت إيران مضيق هرمز للمرة الثانية السبت رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها.

وأكد الأنصاري على أن قطر تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني، وذلك عشية عقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن إغلاق مضيق هرمز يمسّ بمختلف نواحي الحياة في دول العالم، وأضاف: «أثر هذا الإغلاق محسوس، خاصة في قطاع الكهرباء والتدفئة التي تصل لمنازل في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن هذه المنطقة».

وأكد أن تأمين حرية الملاحة في المضيق ليس مسؤولية دولة واحدة، «بل هو مسؤولية عامة لجميع دول العالم بأن تعمل معاً في إطار الوصول لحل نهائي لهذه الأزمة».

وأكد «التزام قطر تجاه شركائها في مختلف دول العالم، سواء الشركاء الذين يعتمدون على مصادر الطاقة أو منتجات الطاقة القطرية، وعلى رأسها الغاز المسال، أو شركائنا الاقتصاديين».

وفيما يتعلق بلبنان، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن دعم بلاده «وحدة وسيادة لبنان»، وإدانة «جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته».

ورحب بوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو جهود خفض التصعيد، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق مستدام.

وقال الأنصاري: «نؤكد أن لا حلّ لجميع الأزمات في المنطقة إلا عبر طاولة المفاوضات، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضاً».