أمير الكويت يبدأ زيارة رسمية إلى فرنسا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

أمير الكويت يغادر البلاد متوجهاً إلى باريس في زيارة رسمية (كونا)
أمير الكويت يغادر البلاد متوجهاً إلى باريس في زيارة رسمية (كونا)
TT

أمير الكويت يبدأ زيارة رسمية إلى فرنسا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

أمير الكويت يغادر البلاد متوجهاً إلى باريس في زيارة رسمية (كونا)
أمير الكويت يغادر البلاد متوجهاً إلى باريس في زيارة رسمية (كونا)

بدأ أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الأحد، زيارة رسمية إلى العاصمة الفرنسية باريس، تُعدُّ الأولى له منذ توليه مقاليد الحكم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويُرافقه وفد رفيع المستوى يضم عدداً من كبار المسؤولين في الحكومة الكويتية. وتأتي الزيارة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات في المنطقة، لا سيما مع استمرار الحرب في غزة، وتداعيات الضربات العسكرية المتبادلة بين إيران وإسرائيل، وما يرافقها من تحديات أمنية ودبلوماسية. وقالت الرئاسة الفرنسية، في بيان صادر عن قصر الإليزيه، إن الزيارة تعكس الرغبة المشتركة في توسيع التعاون الثنائي بين باريس والكويت، لا سيما في المجالات الدبلوماسية والدفاعية والاقتصادية، في وقت تتولى فيه الكويت رئاسة مجلس التعاون الخليجي لهذا العام. وبحسب البيان، فمن المقرر أن يلتقي الشيخ مشعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على غداء عمل يُعقَد الاثنين، بالتزامن مع مشاركته في العرض العسكري السنوي بمناسبة العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو (تموز) الحالي.

أمير الكويت خلال مغادرته البلاد رفقة الوفد الرسمي (كونا)

وأكد وزير الخارجية الكويتي عبد الله علي اليحيا، في تصريحات صحافية، أن زيارة أمير البلاد إلى فرنسا تمثل «محطة استراتيجية مهمة» لتعزيز الشراكة في ظل «التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة»، مشيراً إلى أن برنامج الزيارة يتضمَّن توقيع عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم في مجالات البنية التحتية والتعليم والدفاع والثقافة. ويضم الوفد المرافق لأمير الكويت كلاً من وزير الدفاع الشيخ عبد الله علي السالم الصباح، ووزير الخارجية عبد الله اليحيا، ومدير عام هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الشيخ الدكتور مشعل جابر الأحمد الصباح، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين.

علاقات تاريخية

وتعود العلاقات الدبلوماسية بين الكويت وفرنسا إلى عام 1961، عندما اعترفت باريس باستقلال الكويت، وتم في عام 1967 تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين. وشهدت العلاقات الثنائية محطات بارزة من الزيارات المتبادلة، أبرزها زيارة الشيخ جابر الأحمد الصباح إلى باريس في 1989، وزيارة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في 2006 ولقاؤه الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك.كما استمرت اللقاءات على المستوى الوزاري، إذ شارك الشيخ صباح الخالد في «مؤتمر السلام في الشرق الأوسط» عام 2017، بينما زار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الكويت في أبريل (نيسان) الماضي، لتوقيع عدد من الاتفاقات الثنائية.

شراكة اقتصادية ودفاعية

وتعدُّ فرنسا من أبرز الشركاء الاقتصاديين للكويت، حيث تحتل الشركات الفرنسية نحو 50 في المائة من حجم الاستثمارات الأوروبية العاملة في البلاد، وتوفر أكثر من 2100 فرصة عمل في مجالات الطاقة والنقل والصحة والتجميل. وعلى الصعيد الدفاعي، تربط البلدين اتفاقية تعاون عسكري موقعة في أغسطس (آب) 1992، جُدِّدت في عام 2009، وتنصُّ على التعاون في حال تعرض الكويت لاعتداء خارجي. وكانت فرنسا قد شاركت بفاعلية ضمن قوات التحالف الدولي لتحرير الكويت عام 1991، وهو ما عزَّز مكانتها حليفاً استراتيجياً للكويت في المجال العسكري.

رؤية مشتركة

وشاركت الكويت، ممثلة بسفارتها في باريس، في مؤتمر «رؤية الخليج - 2025»، الذي عُقد في 17 يونيو (حزيران) الماضي، برعاية الرئيس ماكرون؛ بهدف بناء شراكات اقتصادية أوسع بين دول مجلس التعاون وفرنسا، في ضوء التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي. وتُعدُّ زيارة أمير الكويت إلى فرنسا بمثابة خطوة جديدة نحو ترسيخ الشراكة متعددة الأبعاد بين البلدين، وتعزيز الحوار السياسي في ظل الملفات الشائكة التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها الوضع في الشرق الأوسط، والتقلبات في سوق الطاقة، والتحديات الأمنية.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج تشغيل الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي تدريجياً ابتداءً من الأحد المقبل (كونا)

إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي

أعلنت هيئة الطيران المدني الكويتية إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي ابتداء من الخميس، بعد توقف حركة الطيران «مؤقتاً واحترازياً» منذ 28 فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عربية الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم (الاتحاد الكويتي)

انقسام الأندية الكويتية يعقّد انتخابات اتحاد الكرة

تتجه انتخابات الاتحاد الكويتي لكرة القدم، المقررة في 20 مايو، نحو مزيد من التعقيد، في ظل جدل متصاعد بين الأندية حول أهلية اللجنة المشرفة على العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
يوميات الشرق حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية.

إيمان الخطاف (الدمام)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من غوتيريش، الثلاثاء، استعرضا خلاله مجالات التعاون بين الجانبين.


السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
TT

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

وناقش الاجتماع الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء، تكثيف التنسيق الثنائي ومتعدد الأطراف في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق تطلعات قيادتي البلدين وشعبيهما.

ووقّع نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي ونظيره التركي السفير موسى كولاكلي كايا، على محضر الاجتماع، عقب ترؤسهما له.