وزير الداخلية السعودي يؤكد أهمية الحفاظ على أمن وسلامة الحجاج

TT

وزير الداخلية السعودي يؤكد أهمية الحفاظ على أمن وسلامة الحجاج

وزير الداخلية يقف على جاهزية الجهات لاستقبال ضيوف الرحمن في مشعر عرفات (واس)
وزير الداخلية يقف على جاهزية الجهات لاستقبال ضيوف الرحمن في مشعر عرفات (واس)

أكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، رئيس لجنة الحج العليا، الخميس، حرص القيادة السعودية على تقديم أرقى الخدمات للحجاج، مشدداً على أهمية التكامل بين شركات مطوفي حجاج الداخل والخارج والجهات الأمنية للحفاظ على أمن ضيوف الرحمن وسلامتهم.

وقال وزير الداخلية خلال لقائه القيادات الأمنية والعسكرية، بمقر الوزارة في مكة المكرمة، إن موسم الحج يُمثِّل أهمية كبرى لدى القيادة، حيث وفَّرت كل الممكنات التي تُمكِّن الجهات من أداء واجبها بالشكل الذي يحفظ أمن وسلامة الحجاج في كل المراحل.

وتطرق الأمير عبد العزيز بن سعود إلى أن التكامل بين الجهات الأمنية والعسكرية والخدمية أسهم في تحقيق أرقام ومؤشرات إيجابية من خلال وصول الحجاج إلى المشاعر المقدسة وقضاء يوم التروية، وبدء تصعيدهم لمشعر عرفات، وهم ينعمون بالأمن والأمان، مُوجِّهاً بأهمية المتابعة المستمرة لضمان أمنهم وسلامتهم.

وزير الداخلية لدى لقائه القيادات الأمنية والعسكرية للقطاعات المشاركة في مهمة حج هذا العام (واس)

ونوَّه وزير الداخلية بوعي الحجاج من جميع الجنسيات، ودورهم في نجاح الخطط المعدة لخدمتهم عبر التزامهم بإرشادات الجهات المعنية، مُثمِّناً الجهود الكبيرة التي يبذلها منسوبو القطاعات الأمنية والعسكرية من خلال عملهم بروح الفريق الواحد لخدمة ضيوف الرحمن.

من جهته، قدَّم الفريق محمد البسامي، مدير الأمن العام رئيس اللجنة الأمنية في الحج، إيجازاً عن النتائج التي حققتها قوات أمن الحج خلال ما تم تنفيذه من مراحل الخطط الأمنية، مؤكداً جاهزية جميع الجهات الأمنية والعسكرية المشاركة لتنفيذ بقية المراحل لضمان أمن وسلامة وطمأنينة الحجاج.

الأمير عبد العزيز بن سعود يلتقي رؤساء مجالس الإدارة لشركات مطوفي الحجاج (واس)

ونوَّه الأمير عبد العزيز بن سعود لدى لقائه عدداً من رؤساء مجالس إدارة الشركات بضرورة الالتزام التام بأوقات التفويج خلال مرحلة التصعيد لمشعر عرفات، ورمي الجمرات وفق الخطط المعتمدة، وعدم تعريض الحجيج لمخاطر الإجهاد الحراري.

ووقف وزير الداخلية على جاهزية الجهات المشاركة في حج هذا العام لاستقبال الحجاج بمشعر عرفات، وتفقَّد عدداً من المخيمات، واطلع على أبرز الخدمات التي طُوّرت خلال الموسم الحالي.

وزير الداخلية يتفقَّد عدداً من المخيمات المجُهزة لاستقبال الحجاج في عرفات (واس)

وزار الأمير عبد العزيز بن سعود موقع مشروع تظليل جبل الرحمة بمشعر عرفات، واطلع على نماذج من المظلات المبتكرة التي ستسهم في تخفيف الإجهاد الحراري، وتقليل تأثير ارتفاع درجات الحرارة على صحة الحجاج وراحتهم، حيث صُممت ونُفذت وفق أعلى المعايير الفنية، واستخدمت فيها مواد تسهم في انعكاس درجة الشمس بنسبة تتجاوز 47 في المائة.

إلى ذلك، وقف وزير الداخلية على جاهزية قطار المشاعر المقدسة لنقل الحجاج، وتابع انطلاق أعمال تصعيد ضيوف الرحمن إلى مشعر عرفات عبر القطار، واستمع لشرح موجز عن آليات التفويج، وجدولة الرحلات، في تكامل تام مع الجهات الأمنية والتنظيمية ذات العلاقة، بما يضمن انسيابية التشغيل وسلامة ضيوف الرحمن.

وزيرا «الداخلية» و«الحج» يستقلان إحدى رحلات قطار المشاعر المقدسة (واس)

واستقل الأمير عبد العزيز بن سعود إحدى رحلات قطار المشاعر المقدسة إلى محطة «منى 3 (الجمرات)»، حيث اطلع على جاهزية المحطة لاستقبال الحجاج، واطلع على التجهيزات القائمة فيها، التي ترتبط مباشرة بـ«الدور الرابع من جسر الجمرات»، بما يسهم في تعزيز انسيابية الحركة والتنقل الآمن لضيوف الرحمن أثناء أدائهم مناسك رمي الجمرات.

وتفقد وزير الداخلية قوات أمن المنشآت التي تعمل على تنظيم حركة المشاة وإدارة الحشود بالمناطق الخارجية المحيطة بمحطات القطار، واستمع لشرح موجز عن مراحل الخطط التي تعمل على تنفيذها القوات، ودورها في مساندة ودعم قوات أمن الحج.

الأمير عبد العزيز بن سعود يستمع لشرح عن مراحل تنفيذ خطط قوات أمن المنشآت (واس)

من جانب آخر، وقف الأمير عبد العزيز بن سعود على جاهزية قوات الطوارئ الخاصة للقيام بدورها ضمن القوات الأمنية والعسكرية المشاركة في مهمة الحج لهذا العام، واستمع لشرح عن جهود إدارة حركة الحشود، وتنظيم رمي الجمرات وفق الخطة الأمنية، ودور قوات الطوارئ في حفظ النظام، والإسهام في أمن وسلامة الحجاج. واطلع على تفاصيل خطتها التشغيلية بمنشأة الجمرات.

كما اطلع وزير الداخلية على الأعمال التطويرية التي تسهم هذا العام في تعزيز سلامة الحجاج، وتيسير حركة الحشود بمنشأة الجمرات، منها تهيئة 6 مبانٍ للخدمات المساندة، و11 مبنى مخصصاً للسلالم الكهربائية، تضم 386 سلماً كهربائياً، إلى جانب المشايات الكهربائية، والوسائل المستخدمة لتلطيف الهواء ضمن مشروع تخفيف أثر الإجهاد الحراري في الساحة الشرقية.

وزير الداخلية يطلع على تفاصيل الخطة التشغيلية لقوات الطوارئ في منشأة الجمرات (واس)

وتابع الأمير عبد العزيز بن سعود سير العمل بمركز عمليات الحج بمقر الأمن العام في مشعر منى، ووقف على آليات تنفيذ الخطط الأمنية، وعمليات نقل الحجاج إلى المشاعر المقدسة، مستمعاً لشرح مفصل حول المراحل والإجراءات المتبعة لضمان أمنهم وسلامتهم، وتيسير حركتهم بكل سلاسة.

واطَّلع وزير الداخلية على التقنيات المستخدمة في المركز، ومن أبرزها تطبيق «ميدان»، ومنصات «سواهر» و«بصير» و«المدن الذكية» و«رؤى»، ومنظومة الكاميرات بعيدة المدى، ولوحات ذكاء الأعمال، حيث تسهم تلك المنصات والتطبيقات المطوَّرة من قبل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في تحليل البيانات، ودعم متخذي القرار، وتعزيز جودة الأداء الأمني والتنظيمي.

الأمير عبد العزيز بن سعود يتابع سير العمل بمركز عمليات الحج بمقر الأمن العام في مشعر منى (واس)

كما اطلع الأمير عبد العزيز بن سعود على آخر تطورات مؤشرات الأداء الخاصة بالخدمات التي يتابعها مكتب إدارة مشاريع الحج في برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وتعمل على تحقيقها أكثر من 50 جهة حكومية تخدم الحجاج خلال مراحل رحلتهم لأداء مناسك.


مقالات ذات صلة

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

ناقش وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس التطورات الإقليمية، وتداعيات هجمات الحوثيين على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)

كفاءة الدفاع الجوي السعودي تُحبط تهديدات «كروز»

نجحت قوات الدفاع الجوي السعودي في التصدِّي لمختلف الهجمات الجوية التي استهدفت كثيراً من المناطق، وفي مقدِّمتها صواريخ «كروز» المجنحة، مؤكدةً جاهزيتها القتالية.

عمر البدوي (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)

السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن «مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب أياً من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

دشنت دارة الملك عبد العزيز في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت نسخة نادرة.

عمر البدوي (الرياض)
صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
TT

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

ناقش الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع نظيره اليوناني، نيكوس ديندياس، في الرياض، الخميس، التطورات الإقليمية.

وأدان الوزيران الهجمات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثي على السعودية، كما بحثا تداعياتها على الأمن والاستقرار.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة.

حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.


الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

جولة موسعة في أربع دول خليجية ستقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الاثنين وحتى الأربعاء القادمين تباعاً تبدأ من الكويت، ثم الإمارات، والبحرين، قبل أن يقوم بزيارة دولة إلى قطر تلبية لدعوة من أميرها الشيخ تميم بن حمد.

ومن المرجح جداً أن تكون هذه الجولة هي الأخيرة لماكرون في المنطقة نظراً لانتهاء ولايته الرئاسية الثانية في الربيع القادم، بينما تجرى الانتخابات الرئاسية بعد أقل من 200 يوم.

الإليزيه: فرنسا حليف موثوق

ثمة مجموعة رسائل وأهداف يسعى الرئيس ماكرون لإيصالها، وتحقيقها، وأولها، وفق ما تؤكده مصادر الإليزيه، «التذكير بأن فرنسا حليف يمكن الوثوق به، وشريك يقف إلى جانب الدول المعنية. هذا كان موقفها في السابق، وسيكون نفسه في المستقبل».

وترتبط فرنسا باتفاقيات دفاعية مع ثلاث دول خليجية، وهي قطر، والكويت، والإمارات، كما أنها أبرمت مع السعودية اتفاقية «شراكة استراتيجية» العام الماضي، وانعقد خلال الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس في أغسطس (آب) الماضي أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين برئاسته مع ماكرون.

وتسعى باريس من خلال هذه الزيارة إلى التأكيد على «ثبات موقفها» القائم على تعزيز أمن واستقرار المنطقة «من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية، والاقتصادية» التي تقيمها مع بلدان الخليج. من هنا، فإن المسائل الدفاعية بكافة أشكالها ستكون حاضرة في المحادثات التي سيجريها ماكرون مع قادة الدول الأربع.

غير أن باريس تسعى، بالتوازي، إلى دفع علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية قدماً في المنطقة الخليجية، الأمر الذي يمر من خلال تعزيز حضور شركاتها العاملة هناك. ويبرز هدف رئيس من الزيارة وعنوانه: تحصين وصول إمدادات النفط ومشتقاته إلى فرنسا.

لذا، فإن مجموعة من المسائل سيتم التداول بشأنها، وأولها تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وحرية الإبحار فيه، والنظر فيما تحقق في توفير المسارات البديلة لإيصال النفط إلى الأسواق العالمية.

ولا يختلف حال فرنسا عن حال الدول الأخرى التي تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة، ومشتقاتها، والتي تؤثر على حالة الاقتصاد الفرنسي، وعلى ميزانية البلاد التي تشهد حراكاً طلابياً واجتماعياً منذ عدة أسابيع، وسيبرز مجدداً بقوة يوم السبت القادم، حيث من المرتقب حصول مظاهرات حاشدة احتجاجاً على الغلاء، وانخفاض القوة الشرائية، وارتفاع أسعار مشتقات النفط، والغاز.

حالة اللاسلم واللاحرب

إضافة إلى ما سبق، ستكون الاستثمارات المتبادلة أحد الملفات التي سيبحثها الرئيس ماكرون، بما فيها المشاريع المشتركة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والطاقة.

ووفق ما تؤكده أوساط الإليزيه، فإن مباحثات الرئيس الفرنسي ستتناولها إلى جانب القضايا السياسية الخاصة بالوضع في الخليج وما تسميه باريس «حالة اللاسلم واللاحرب»، مقرونة بالمسائل الأمنية والدفاعية، والطاقة، وكيفية التغلب على أزمتها من خلال المسارات البديلة، وما تعتبره باريس «التحديات الشاملة» التي تتناول البيئة، ومؤثراتها.

وحرصت مصادر الإليزيه على التأكيد على «التواصل الدائم» بين باريس والرياض، وعزت عدم شمول جولة ماكرون السعودية للزيارة المهمة الأخيرة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

وتستشعر باريس، كما تقول مصادرها، «الحاجة إلى التوجه إلى المنطقة لمواصلة الحوار، وتقييم الوضع في مرحلة مفصلية، والاستمرار في بناء العلاقات الثنائية بمختلف أبعادها، فضلاً عن مواصلة الدفاع عن مصالحنا الاستراتيجية، والاقتصادية، والدفاعية، وعن مصالح الفرنسيين المتضررين من هذه الأزمة التي لم يختاروها».

وفيما تتواصل حالة «اللاحرب واللاسلم»، ترى باريس أن الوضع اليوم «دخل في مأزق استراتيجي حقيقي»، وأن «التصعيد، والخيار العسكري» في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران «لم يحققا أي نتيجة». وبحسب هذه المصادر، فإن «نهج فرنسا هو الحوار».

ويجدر التذكير بأن باريس أطلقت مبادرة مشتركة مع بريطانيا منذ عدة أشهر تقوم على ضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز، ومرافقة الناقلات، والبواخر العابرة فيه في حال توفر شرطان: الأول: التزام إيراني بعدم استهداف القطع البحرية العابرة. والثاني: أن تعمد الولايات المتحدة إلى رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. والحال أن أياً من الشرطين لم يتوفر، وبقيت المبادرة الأوروبية رهن تطور الأوضاع.

وبالمقابل، ينشط الاتحاد الأوروبي لتوفير مزيد من الفعالية لمهمة «اسبيدس» في البحر الأحمر التي أطلقت في العام 2024. ودعت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الدول المشاركة في العملية المذكورة إلى زيادة مساهماتها بالقطع البحرية نظراً للأهمية المتزايدة للبحر الأحمر، وباب المندب في توفير طريق رديف لمضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالزيارة، تبدأ جولة ماكرون من الكويت، حيث سيبحث مع أميرها الشيخ مشعل الأحمد «تعاون الطرفين في مجالات الدفاع، والبنى التحتية، والصحة»، وفي الإمارات، حيث يلتقي رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، ستتركز المحادثات بالدرجة الأولى، وفق الإليزيه، على مسائل الدفاع، والأمن، والتكنولوجيات الجديدة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، التي تشكل «أعمدة الشراكات الاستراتيجية» بين الطرفين.

ويجري حالياً بناء مركز للبيانات في فرنسا بتمويل من صناديق استثمار إماراتية، وذلك في إطار اتفاق استثماري بين البلدين بقيمة 50 مليار يورو.

ومن أبوظبي، يتوجه ماكرون الثلاثاء إلى البحرين، محطته الثالثة، للقاء الملك حمد بن عيسى، حيث ملفات المباحثات لا تختلف عن سابقاتها في العاصمتين الأوليين، وهي تتناول، وفق باريس، الوضع الإقليمي، والعلاقات الدفاعية، والاقتصادية، مع التفاتة خاصة للاستثمارات البحرينية في فرنسا.

ومن المنامة، يصل ماكرون بعد ظهر الثلاثاء إلى الدوحة، محطته الأخيرة، حيث يقوم بزيارة دولة تمتد ليومين هما: 20 و21 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال الإليزيه إن هدف الزيارة يكمن في «تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعزيز المبادلات الاقتصادية، والدفاعية، والتشاور بشأن الملفات الكبرى الإقليمية والدولية». كما يشارك في اليوم التالي في الجلسة العامة لـ«شبكة الصناديق السيادية من أجل كوكب واحد» الخاصة بملف المناخ.

ويرافق الرئيس الفرنسي، إلى جانب الرسميين وعلى رأسهم وزير الخارجية جان نويل بارو، وفد من كبار مسؤولي الشركات الرئيسة الفاعلة في قطاع الطاقة، والدفاع، التكنولوجيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. و

منذ عدة سنوات يدفع ماكرون باتجاه تعزيز الشراكات في هذه القطاعات، والهدف ردم الهوة التي تفصل فرنسا كما غيرها من الدول الأوروبية عن الدولتين الأكثر تقدماً في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهما الولايات المتحدة، والصين. وهذا السباق بحاجة لضخ الكثير من الأموال، ما يبرر رغبة باريس في العمل على بناء شراكات في هذا القطاع التنافسي.


كفاءة الدفاع الجوي السعودي تُحبط تهديدات «كروز»

تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)
تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)
TT

كفاءة الدفاع الجوي السعودي تُحبط تهديدات «كروز»

تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)
تتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» (وزارة الدفاع)

نجحت قوات الدفاع الجوي السعودي في التصدِّي لمختلف أنواع الهجمات الجوية التي استهدفت كثيراً من المناطق، وفي مقدِّمتها صواريخ «كروز» المجنحة، مؤكدةً بذلك جاهزيتها القتالية العالية، وكفاءتها الاستثنائية في حماية أمن الوطن ورسم منظومة أمان متكاملة تحمي الأعيان المدنية والبنى التحتية الحيوية من جميع التهديدات العابرة للحدود.

وخلال الفترة القليلة الماضية، تمَّ اعتراض عدد من الصواريخ المجنحة، كان آخرها الخميس، في أجواء المدينة المنورة، واعتراض صاروخ آخر فوق محافظة الخرج، فضلاً عن التصدي لـ5 صواريخ طالت العاصمة الرياض، من بينها صاروخ استهدف محيط مطار الملك خالد الدولي.

وأسفرت عمليات الاعتراض الناجحة فوق المناطق السكنية عن تساقط شظايا وحطام نتجت عنها أضرار مادية محدودة شملت نحو 15 منزلاً ووقوع إصابات طفيفة بين المدنيين، دون أن تنجح هذه التهديدات في تحقيق أهدافها التخريبية بفضل الجاهزية القتالية لمنظومات الدفاع الجوي.

كفاءة متقدمة... وتكامل دفاعي

وتتعامل قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي بكفاءة عالية مع التحديات التي تفرضها صواريخ «كروز» والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، مستندة في ذلك إلى شبكة دفاع جوي متكاملة ومترابطة تُعدُّ من الأقوى والأحدث إقليمياً.

وتمتلك السعودية قدرات متقدمة في التصدي لهذه التهديدات عبر آليات طوَّرتها على مدى السنوات، تبدأ من طبقات الرصد والإنذار المبكر التي تكشف التهديدات الخفية، مروراً بمنظومات الاعتراض الدقيق التي تتميَّز بقدرتها الفائقة على تتبع واعتراض الصواريخ المجنحة والطائرات المسيَّرة بدقة تامة، وصولاً إلى منظومات الدفاع قصير ومتوسط المدى لحماية المنشآت الحيوية والمطارات والمناطق الحضرية من أي اختراق محتمل.

سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين من نوع «كروز» في مدينة الرياض (واس)

طبيعة التهديد... وتحديات التتبع الفني

ويُعرَّف صاروخ «كروز» بأنه طائرة دون طيار انتحارية تشبه في بنيتها المقاتلات الصغيرة؛ فهو يعمل بمحرك نفاث (توربيني مروحي أو نفاث) يمكِّنه من الطيران لمسافات طويلة وقطع آلاف الكيلومترات، وتُمثّل صواريخ «كروز» تحدياً أمنياً معقداً لشبكات الدفاع الجوي؛ نظراً لبصمتها الرادارية الصغيرة، وقدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة جداً تحجبها عن الأفق الراداري التقليدي حتى وقت متأخر من مسار رحلتها.

وقال العميد حسن الشهري، المحلل والخبير العسكري، إن صاروخ «كروز»، هو صاروخ موجه، يطير داخل الغلاف الجوي، بمحرك نفاث وأجنحة، مثل طائرة مسيّرة انتحارية، يطير على ارتفاع منخفض جداً، بحيث يصعب على الرادارات رصده.

وأضاف: «تكمن نقاط قوة صاروخ كروز، في دقة الإصابة العالية، والقدرة على برمجة مسار للالتفاف حول الدفاعات، وبصمة رادارية صغيرة، وتبرز دول مختلفة في تصنيعه، ومن أهمها الولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا بأنواع مختلفة من أسر الصواريخ المجنحة».

وعن أبرز منظومات الدفاع الجوي القادرة على مواجهته، قال الشهري هي منظومة «باتريوت»، التي تتوفر في السعودية ودول الخليج الأخرى، وهي منظومة متحرِّكة مُصمَّمة لاعتراض الطائرات وصواريخ «كروز» المنخفضة، والصواريخ الباليستية التكتيكية، إضافة إلى منظومات أخرى.

وأضاف: «الأهم من المنظومة، هي طائرات الإنذار المبكر المحمولة جواً، وتتوفر هي الأخرى في السعودية، إضافة إلى الطائرات المقاتلة، التي تتعامل مع صاروخ كروز الذي يطير بمستوى منخفض، تحت أفق الرادارات الأرضية، ويحتاج اكتشافه في وقت مبكر، إلى الرادار الجوي».

ونوه العميد الشهري بقدرات الدفاع الجوي السعودي العالية في التعامل مع هذا النوع من الصواريخ، مشيراً إلى أن السعودية تمتلك دفاعاً متعدد الطبقات، يتعامل مع مختلف أنواع التهديدات، إضافة إلى المقاتلات وطائرات الإنذار المبكر، والخبرات القتالية المتراكمة التي اكتسبها الدفاع الجوي السعودي، ونجح معظمها في اعتراض التهديدات القادمة من ميليشيا الحوثي أو إيران والعراق.

أجزاءً من صاروخ (كروز) المستخدم في الاعتداء الحوثي الإرهابي على مطار الملك خالد الدولي (الشرق الأوسط)

وأوضح العميد حسن الشهري، أن البيانات والمعطيات الميدانية تكشف زيف الرواية التي تسوقها ميليشيا الحوثي حول ادعائها تصنيع هذه الأسلحة محلياً؛ مشيراً إلى أن فريق خبراء الأمم المتحدة قدَّم منذ عام 2020 أدلةً تثبت أن بعض مكونات صاروخ «قدس 1» تعتمد على نسخة غير مرخصة لمحرّك نفاث تشيكي صغير، مع وجود معلومات ترجح تطويره بتقنيات صينية متقدمة، حيث تشير التقديرات إلى أن «قدس 1» ليس سوى المسمى الحوثي للصاروخ الإيراني «باوه»، نظراً للتطابق التام بينهما في الشكل والتصميم.

وأضاف الشهري أن جودة التصنيع المرتفعة لهذه الصواريخ ترجِّح إنتاجها بالكامل خارج اليمن، لافتاً إلى أن التصاميم والمكونات الحساسة الخاصة بالمحركات وأنظمة التوجيه تعود لمصادر متعددة، في مقدمتها إيران والصين وروسيا.

وأكد الخبير العسكري أن الميليشيا الحوثية تفتقر تماماً لهذه القدرات التصنيعية المعقدة، حيث يتولى عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في لبنان، عمليات التشغيل والإطلاق الفعلية، إلى جانب الاستعانة بعناصر حوثية تلقت دورات تدريبية مكثفة سابقاً في إيران والجنوب اللبناني.

وحول آلية وصول هذه الأسلحة، يبيّن العميد الشهري أن العملية تعتمد على شبكات تهريب وتمويل منظمة، حيث يتم شحن الصواريخ بعد إنتاجها خارجياً في صورة أجزاء ومكونات مجزأة إلى داخل اليمن، ليتم تجميعها لاحقاً في ورش ومناطق سرية مخصصة، مما أكسب بعض العناصر الحوثية خبرةً عمليةً في تقنيات التجميع والتركيب، بدرجة أعلى من قدراتهم المحدودة في الإطلاق.

وأشار المحلل العسكري في ختام حديثه إلى أن الميليشيا تعرَّضت مؤخراً لخسائر بشرية وفنية فادحة، شملت مقتل ومصرع عدد من الخبراء الإيرانيِّين المشرفين على هذه المنظومات، وهو ما انعكس مباشرة على كفاءتها الميدانية؛ حيث أدى ذلك إلى فشل إطلاق أكثر من 4 صواريخ، خلال الأسبوع الماضي وحده، وارتدادها وسقوطها داخل الأراضي اليمنية.