برنارد هيكل لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تعكس أهمية السعودية عالمياً

قال إن محمد بن سلمان كرّس حياته لخدمة بلاده

جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
TT

برنارد هيكل لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تعكس أهمية السعودية عالمياً

جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)

قال الدكتور برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون، إن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية منتصف الأسبوع تحمل دلالة رمزية مهمة جداً، إذ يوجّه من خلالها رسالة ليس فقط إلى الخارج، بل إلى الداخل الأميركي أيضاً، مفادها أن السعودية تُعدّ أهم بلد بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة، ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل على مستوى العالم.

ووصف هيكل في مقابلة مع «الشرق الأوسط» ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأنه كرّس حياته لخدمة بلاده، ويتبنى نهجاً عملياً يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، بعيداً عن العواطف أو الحسابات الشخصية.

أستاذ دراسات الشرق الأدنى الدكتور برنارد هيكل (جامعة برنستون)

وتوقّع الدكتور برنارد هيكل أن تسفر زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض عن توقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية بين الولايات المتحدة والسعودية، بالنظر إلى خلفية ترمب في قطاع الأعمال، موضحاً أن هذه الاتفاقيات ستشمل مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، وتطوير برنامج نووي سلمي، وتسهيل صفقات الأسلحة.

في المقابل، استبعد الدكتور برنارد هيكل التوصل إلى أي صيغة للتطبيع مع إسرائيل ما لم تقترن بتعهد واضح وصريح بإنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية.

زيارة ترمب للرياض

يتوقع الدكتور هيكل أن تشهد زيارة الرئيس ترمب للسعودية نجاحات في أكثر من ملف سواء في العلاقات الثنائية، أو ملفات مثل حرب أوكرانيا وغيرها، وقال: «سيكون هناك نجاح كبير في أكثر من ملف، منها الملف الأوكراني، وبعض الاتفاقيات التي كانت تتفاوض عليها المملكة مع الرئيس بايدن، يمكن أن نراها خلال الزيارة، ومنها الموضوع النووي والذكاء الاصطناعي، سنرى إعلاناً لبعض هذه الاتفاقيات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى زيارته العاصمة السعودية الرياض في مايو 2017 (واس)

ورجح أستاذ دراسات الشرق الأوسط أن تقوم السعودية بجمع عدد من قادة العالم العربي والإسلامي كما حصل في الزيارة الأولى في 2017، وأضاف: «هناك محاولة لبناء علاقات بين الرئيس ترمب وبعض القادة».

علاقات ممتازة في حقبتي ترمب الأولى والثانية

يرى أستاذ دراسات الشرق الأدنى أن العلاقات بين الرياض وواشنطن «ممتازة»، مشيراً إلى أنها كانت كذلك أيضاً خلال العامين الأخيرين من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، رغم اختلاف السياسات.

وأضاف أن «سياسة بايدن شهدت تحولات لأسباب متعددة، غير أن عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى المشهد أعادت الزخم للعلاقات الثنائية، مع الحفاظ على تفهم سعودي لطبيعة الفوارق بين الإدارتين».

وشدد هيكل على أن المملكة نجحت في بناء علاقات متينة مع كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، انطلاقاً من ثوابت سياستها القائمة على «تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة»، وهو ما يتقاطع - بحسب تعبيره - مع المصالح الأميركية في ملفات عدة، أبرزها السلم الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني.

ولفت إلى أن ترمب وبايدن يشتركان في رفض امتلاك إيران لقدرة نووية عسكرية، كما أن ثمة تقاطعاً واضحاً في الرؤى حول إنهاء الحرب في غزة وأوكرانيا، فضلاً عن توافقات في السياسة النفطية، لا سيما أن إدارة ترمب تبنّت سياسة داعمة لإنتاج النفط، في مقابل ما وصفه بـ«السياسات الخضراء المعادية للنفط والغاز» لدى إدارة بايدن.

وفي تقييمه للفارق بين فترتي ترمب الأولى والحالية، عدّ الدكتور برنارد أن «السياسة لم تتغير كثيراً، إذ إن شعار (أميركا أولاً) لا يتناقض مع شعار (مصلحة المملكة أولاً)»، مما يعكس انسجاماً في فهم متبادل لمفهوم المصالح.

زيارة ترمب تعكس مكانة المملكة العالمية

رأى الدكتور أستاذ دراسات الشرق الأدنى، أن زيارة الرئيس ترمب إلى السعودية خلال ولايته الثانية «تحمل رمزية قوية على المستويين الداخلي والخارجي»، مؤكداً أن «ترمب يبعث برسالة واضحة، مفادها أن المملكة تُعد الشريك الأهم لمصالح الولايات المتحدة، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، بل على المستوى العالمي أيضاً».

وأشار هيكل إلى أن «الدور السعودي في ملفات دولية معقدة، مثل الحرب الروسية - الأوكرانية، يرسخ مكانة المملكة بوصفها قوة مؤثرة في الساحة الدولية، ويعزز من أهمية الزيارة المرتقبة».

وفي الوقت نفسه، حذر من أن زيارة ترمب «ليست بمنأى عن المخاطر»، موضحاً أن الرئيس الأميركي لا يزال يواجه معارضة داخلية قوية، وسيحاول خصومه السياسيون استهداف السعودية إعلامياً، بوصفها حليفاً رئيسياً له، كما حصل في ولايته الأولى.

مع ذلك، يرى هيكل أن الظروف تغيرت، مضيفاً: «أعتقد أن الهجمات الإعلامية على المملكة لن تكون بالتأثير نفسه كما في السابق، نظراً لتوازن سياستها الخارجية، وعلاقاتها المتقدمة مع كلا الحزبين الأميركيين». وأكد أن «المملكة تتقاطع مع الحزب الديمقراطي في قضايا مركزية، أبرزها إنهاء الحرب في غزة، وضمان حقوق الفلسطينيين، إلى جانب أدوارها الفاعلة في السودان وملفات أخرى».

ولي العهد يضع مصلحة بلاده فوق كل اعتبار

أشاد الدكتور برنارد هيكل، بقدرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على بناء علاقات راسخة مع قادة العالم، مؤكداً أن الأمير محمد بن سلمان كرّس حياته لخدمة بلده، ومن هذا المنطلق يدرك تماماً أهمية نسج علاقات متينة مع مختلف زعماء العالم.

أكد هيكل أن ولي العهد السعودي كرَّس حياته لخدمة بلاده ويتبنى نهجاً عملياً يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار بعيداً عن العواطف أو الحسابات الشخصية (أ.ف.ب)

وأضاف هيكل أن «ولي العهد يضع مصلحة بلاده فوق أي اعتبارات عاطفية أو شخصية»، مشيراً إلى أن قراره بفتح صفحة جديدة مع إيران مثالاً على ذلك.

مستقبل الاتفاقيات بعيداً عن التطبيع

توقَّع الدكتور هيكل أن تشمل الاتفاقيات الاستراتيجية التي يجري التفاوض بشأنها بين السعودية والولايات المتحدة ملفات متعددة، من بينها التعاون الأمني، والبرنامج النووي المدني، وتبادل السلع، والذكاء الاصطناعي، وتسهيل صفقات بيع السلاح الأميركي للمملكة.

وأوضح هيكل أن «جزءاً من هذه الاتفاقيات كان مرتبطاً بملف التطبيع مع إسرائيل»، لكنه استبعد حدوث أي تطبيع في الوقت الراهن من دون تقديم إسرائيل «تنازلات حقيقية للفلسطينيين، على رأسها القبول بقيام دولة فلسطينية مستقلة».

وأضاف: «من الواضح أن المملكة، لن تمضي في مسار التطبيع حتى وإن ضمنت كل ما تعرضه واشنطن من اتفاقيات».

وبيَّن هيكل أن المرحلة المقبلة قد تشهد «فصل بعض الاتفاقيات الاستراتيجية عن مسار التطبيع، بحيث يتم توقيعها بشكل مستقل، مثل ما يتعلق بالملف النووي أو تسهيل التعاون الدفاعي». وأردف: «ستُبرم بعض هذه الاتفاقيات مع الولايات المتحدة بمعزل عن التطبيع».

دور سعودي محوري في حل الصراعات

رأى الدكتور برنارد هيكل، أن الدور الدبلوماسي المتنامي الذي تؤديه المملكة في حل النزاعات الإقليمية والدولية يُعد «نجاحاً كبيراً لسياسة المملكة»، مشيراً إلى أن «الرياض لا تتدخل في التفاصيل، بل توفر نوعاً من العباءة التي تحتضن الأطراف المختلفة وتسعى إلى تصالحهم دون فرض حلول».

جانب من المحادثات بين الوفدين الأميركي والأوكراني برعاية سعودية في جدة مارس الماضي (رويترز)

وأوضح هيكل أن المملكة «ترتبط بعلاقات قوية مع روسيا من خلال الاتفاقيات النفطية، ولها كذلك علاقات متميزة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى علاقة وثيقة بأوكرانيا عبر المساعدات الإنسانية التي قدمتها»، مضيفاً أن هذه العلاقات القوية والودية مع جميع الأطراف «تمنح المملكة القدرة على الجمع بينهم والمساعدة في دفع مسارات الحل السلمي، دون التدخل في المفاوضات أو التفاصيل».

وأكد أن هذا الدور الوسيط «يعكس نجاح المملكة في بناء شبكة من العلاقات المتينة مع مختلف الدول خلال السنوات الأخيرة».

وفيما يتعلق بتعقيدات الأوضاع الإقليمية، قال هيكل: «لا أعتقد أن هناك حلولاً قريبة للحرب الأهلية في اليمن أو السودان، أو للوضع في غزة وفلسطين، أو المشاكل الداخلية في العراق، وكذلك الملف النووي الإيراني، والأزمة في لبنان وسوريا، فجميع هذه الأزمات لا يمكن الوصول إلى حلول لها دون دور سعودي محوري ومهم في هذه الصراعات».

تغير نظرة النخبة الأميركية للتحولات في السعودية

أكَّد الدكتور برنارد هيكل أن تفاعل النخبة السياسية الأميركية مع التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في السعودية بات أكثر واقعية في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن «العداء للمملكة في فترات سابقة كان يحمل طابعاً آيديولوجياً من قبل بعض الأطراف في الولايات المتحدة، التي كانت تشكك في نيات السعودية وتتهمها بمحاولة تبييض صورتها أمام الغرب».

وأضاف هيكل أن «تلك الأطراف لم تكن تأخذ في الحسبان أن السياسات السعودية، في ملفات متعددة، تنبع من أسباب داخلية وجوهرية تخص المجتمع السعودي نفسه، وليست موجهة للخارج أو تهدف لإغراء الرأي العام الغربي».

وأوضح أن «النخبة الأميركية، وكذلك الغربية عموماً، بدأت اليوم تدرك أن هذه التحولات حقيقية، وتمثل تغييراً فعلياً في بنية الاقتصاد والمجتمع السعودي»، مشدداً على أن «الدوافع وراء هذه السياسات ليست تجميلية، بل تعكس إصلاحات حقيقية ذات جذور داخلية».

وتطرق هيكل إلى ما وصفه بـ«النرجسية» في بعض الأوساط الغربية، قائلاً: «الغربيون، وخاصة الأميركيين، يظنون أن الدول الأخرى تتخذ قراراتها استناداً إلى رؤيتهم أو سعياً لنيل إعجابهم، بينما الحقيقة أن هذه الدول، ومنها السعودية، تقوم بسياساتها انطلاقاً من اعتبارات داخلية صرفة تخص مصلحتها وتطورها».


مقالات ذات صلة

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الخليج الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرّم الأمير محمد بن عبد الرحمن نائب أمير منطقة الرياض، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف مجريات أوضاع المنطقة، ومستجدات محادثات أميركا وإيران في إسلام آباد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)

من «حرفة» إلى «قطاع»... السعودية تؤسس مظلة نظامية للصناعات اليدوية

دخلت الحرف والصناعات اليدوية في السعودية حقبة جديدة من التنظيم المؤسسي، مع إقرار «نظام الحرف والصناعات اليدوية» الذي وضع حجر الأساس لإطار تشريعي متكامل.

أسماء الغابري (جدة)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
TT

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرَّم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، مساء الأربعاء، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل العالمية» لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة، بحضور عدد من الأمراء والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السعودية والمثقفين والمفكرين حول العالم.

ورفع الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمة له في الحفل، الشكر لخادم الحرمين الشريفين لرعايته الجائزة، مُثمِّناً حضور نائب أمير منطقة الرياض حفل التكريم.

وقال الأمير تركي بن فيصل: «إننا في جائزةِ الملكِ فيصل معنيون بتكريم العلم، والاحتفاء بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية، ونحن في ذلك نحتذي بتوجهات وطننا، وتوجيهات قادتنا، التي تعمل دوماً لمصلحة شعبها وشعوب المنطقة والعالم»، مُهنئاً الفائزين بالجائزة.

من جانبه، قدَّم الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام للجائزة، الفائزين السبعة؛ تقديراً لإنجازاتهم الرائدة في مجالات «خدمة الإسلام، الدراسات الإسلامية، اللغة العربية والأدب، الطب، العلوم»، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.

جرى تكريم الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026» خلال حفل أقيم في الرياض الأربعاء (واس)

ومُنحت جائزة «خدمة الإسلام» بالاشتراك، للشيخ عبد اللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية.

كما فاز بها الدكتور محمد أبو موسى، أستاذ جامعة الأزهر، من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاث مئة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

ونال جائزة «الدراسات الإسلامية»، وموضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، الدكتور عبد الحميد حمودة، الأستاذ بجامعة الفيوم في مصر، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى.

«جائزة الملك فيصل» تعدّ تقديراً للإنجازات الرائدة التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة (واس)

واشترك معه في هذه الجائزة الدكتور محمد حسين، الأستاذ بالجامعة الهاشمية في الأردن، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

وذهبت جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، للبروفيسور بيير لارشيه، أستاذ جامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلته محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

أكد الأمير تركي بن فيصل أن الجائزة تحتفي بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية (واس)

وكانت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» من نصيب البروفيسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وحصل على جائزة «العلوم»، وموضوعها «الرياضيات»، البروفيسور كارلوس كينيغ، الأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتحت أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.


نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة
TT

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي بدأ زيارة رسمية إلى المملكة، رفقة وفد رفيع المستوى، ضمن جولة تشمل قطر وتركيا وتستمر حتى السبت.

وتناقش الزيارة المساعي الرامية لإنهاء الحرب الراهنة في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تقود فيه باكستان وساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن، أن السعودية ستقدم 3 مليارات دولار كدعم إضافي لبلاده لمساعدتها على سدّ فجوة مالية، تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني عقدا اجتماعاً في 12 مارس (آذار) الماضي، اتفقا خلاله على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

وتجمع السعودية وباكستان علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية.


الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.