برنارد هيكل لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تعكس أهمية السعودية عالمياً

قال إن محمد بن سلمان كرّس حياته لخدمة بلاده

جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
TT

برنارد هيكل لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تعكس أهمية السعودية عالمياً

جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)

قال الدكتور برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون، إن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية منتصف الأسبوع تحمل دلالة رمزية مهمة جداً، إذ يوجّه من خلالها رسالة ليس فقط إلى الخارج، بل إلى الداخل الأميركي أيضاً، مفادها أن السعودية تُعدّ أهم بلد بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة، ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل على مستوى العالم.

ووصف هيكل في مقابلة مع «الشرق الأوسط» ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأنه كرّس حياته لخدمة بلاده، ويتبنى نهجاً عملياً يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، بعيداً عن العواطف أو الحسابات الشخصية.

أستاذ دراسات الشرق الأدنى الدكتور برنارد هيكل (جامعة برنستون)

وتوقّع الدكتور برنارد هيكل أن تسفر زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض عن توقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية بين الولايات المتحدة والسعودية، بالنظر إلى خلفية ترمب في قطاع الأعمال، موضحاً أن هذه الاتفاقيات ستشمل مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، وتطوير برنامج نووي سلمي، وتسهيل صفقات الأسلحة.

في المقابل، استبعد الدكتور برنارد هيكل التوصل إلى أي صيغة للتطبيع مع إسرائيل ما لم تقترن بتعهد واضح وصريح بإنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية.

زيارة ترمب للرياض

يتوقع الدكتور هيكل أن تشهد زيارة الرئيس ترمب للسعودية نجاحات في أكثر من ملف سواء في العلاقات الثنائية، أو ملفات مثل حرب أوكرانيا وغيرها، وقال: «سيكون هناك نجاح كبير في أكثر من ملف، منها الملف الأوكراني، وبعض الاتفاقيات التي كانت تتفاوض عليها المملكة مع الرئيس بايدن، يمكن أن نراها خلال الزيارة، ومنها الموضوع النووي والذكاء الاصطناعي، سنرى إعلاناً لبعض هذه الاتفاقيات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى زيارته العاصمة السعودية الرياض في مايو 2017 (واس)

ورجح أستاذ دراسات الشرق الأوسط أن تقوم السعودية بجمع عدد من قادة العالم العربي والإسلامي كما حصل في الزيارة الأولى في 2017، وأضاف: «هناك محاولة لبناء علاقات بين الرئيس ترمب وبعض القادة».

علاقات ممتازة في حقبتي ترمب الأولى والثانية

يرى أستاذ دراسات الشرق الأدنى أن العلاقات بين الرياض وواشنطن «ممتازة»، مشيراً إلى أنها كانت كذلك أيضاً خلال العامين الأخيرين من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، رغم اختلاف السياسات.

وأضاف أن «سياسة بايدن شهدت تحولات لأسباب متعددة، غير أن عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى المشهد أعادت الزخم للعلاقات الثنائية، مع الحفاظ على تفهم سعودي لطبيعة الفوارق بين الإدارتين».

وشدد هيكل على أن المملكة نجحت في بناء علاقات متينة مع كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، انطلاقاً من ثوابت سياستها القائمة على «تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة»، وهو ما يتقاطع - بحسب تعبيره - مع المصالح الأميركية في ملفات عدة، أبرزها السلم الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني.

ولفت إلى أن ترمب وبايدن يشتركان في رفض امتلاك إيران لقدرة نووية عسكرية، كما أن ثمة تقاطعاً واضحاً في الرؤى حول إنهاء الحرب في غزة وأوكرانيا، فضلاً عن توافقات في السياسة النفطية، لا سيما أن إدارة ترمب تبنّت سياسة داعمة لإنتاج النفط، في مقابل ما وصفه بـ«السياسات الخضراء المعادية للنفط والغاز» لدى إدارة بايدن.

وفي تقييمه للفارق بين فترتي ترمب الأولى والحالية، عدّ الدكتور برنارد أن «السياسة لم تتغير كثيراً، إذ إن شعار (أميركا أولاً) لا يتناقض مع شعار (مصلحة المملكة أولاً)»، مما يعكس انسجاماً في فهم متبادل لمفهوم المصالح.

زيارة ترمب تعكس مكانة المملكة العالمية

رأى الدكتور أستاذ دراسات الشرق الأدنى، أن زيارة الرئيس ترمب إلى السعودية خلال ولايته الثانية «تحمل رمزية قوية على المستويين الداخلي والخارجي»، مؤكداً أن «ترمب يبعث برسالة واضحة، مفادها أن المملكة تُعد الشريك الأهم لمصالح الولايات المتحدة، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، بل على المستوى العالمي أيضاً».

وأشار هيكل إلى أن «الدور السعودي في ملفات دولية معقدة، مثل الحرب الروسية - الأوكرانية، يرسخ مكانة المملكة بوصفها قوة مؤثرة في الساحة الدولية، ويعزز من أهمية الزيارة المرتقبة».

وفي الوقت نفسه، حذر من أن زيارة ترمب «ليست بمنأى عن المخاطر»، موضحاً أن الرئيس الأميركي لا يزال يواجه معارضة داخلية قوية، وسيحاول خصومه السياسيون استهداف السعودية إعلامياً، بوصفها حليفاً رئيسياً له، كما حصل في ولايته الأولى.

مع ذلك، يرى هيكل أن الظروف تغيرت، مضيفاً: «أعتقد أن الهجمات الإعلامية على المملكة لن تكون بالتأثير نفسه كما في السابق، نظراً لتوازن سياستها الخارجية، وعلاقاتها المتقدمة مع كلا الحزبين الأميركيين». وأكد أن «المملكة تتقاطع مع الحزب الديمقراطي في قضايا مركزية، أبرزها إنهاء الحرب في غزة، وضمان حقوق الفلسطينيين، إلى جانب أدوارها الفاعلة في السودان وملفات أخرى».

ولي العهد يضع مصلحة بلاده فوق كل اعتبار

أشاد الدكتور برنارد هيكل، بقدرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على بناء علاقات راسخة مع قادة العالم، مؤكداً أن الأمير محمد بن سلمان كرّس حياته لخدمة بلده، ومن هذا المنطلق يدرك تماماً أهمية نسج علاقات متينة مع مختلف زعماء العالم.

أكد هيكل أن ولي العهد السعودي كرَّس حياته لخدمة بلاده ويتبنى نهجاً عملياً يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار بعيداً عن العواطف أو الحسابات الشخصية (أ.ف.ب)

وأضاف هيكل أن «ولي العهد يضع مصلحة بلاده فوق أي اعتبارات عاطفية أو شخصية»، مشيراً إلى أن قراره بفتح صفحة جديدة مع إيران مثالاً على ذلك.

مستقبل الاتفاقيات بعيداً عن التطبيع

توقَّع الدكتور هيكل أن تشمل الاتفاقيات الاستراتيجية التي يجري التفاوض بشأنها بين السعودية والولايات المتحدة ملفات متعددة، من بينها التعاون الأمني، والبرنامج النووي المدني، وتبادل السلع، والذكاء الاصطناعي، وتسهيل صفقات بيع السلاح الأميركي للمملكة.

وأوضح هيكل أن «جزءاً من هذه الاتفاقيات كان مرتبطاً بملف التطبيع مع إسرائيل»، لكنه استبعد حدوث أي تطبيع في الوقت الراهن من دون تقديم إسرائيل «تنازلات حقيقية للفلسطينيين، على رأسها القبول بقيام دولة فلسطينية مستقلة».

وأضاف: «من الواضح أن المملكة، لن تمضي في مسار التطبيع حتى وإن ضمنت كل ما تعرضه واشنطن من اتفاقيات».

وبيَّن هيكل أن المرحلة المقبلة قد تشهد «فصل بعض الاتفاقيات الاستراتيجية عن مسار التطبيع، بحيث يتم توقيعها بشكل مستقل، مثل ما يتعلق بالملف النووي أو تسهيل التعاون الدفاعي». وأردف: «ستُبرم بعض هذه الاتفاقيات مع الولايات المتحدة بمعزل عن التطبيع».

دور سعودي محوري في حل الصراعات

رأى الدكتور برنارد هيكل، أن الدور الدبلوماسي المتنامي الذي تؤديه المملكة في حل النزاعات الإقليمية والدولية يُعد «نجاحاً كبيراً لسياسة المملكة»، مشيراً إلى أن «الرياض لا تتدخل في التفاصيل، بل توفر نوعاً من العباءة التي تحتضن الأطراف المختلفة وتسعى إلى تصالحهم دون فرض حلول».

جانب من المحادثات بين الوفدين الأميركي والأوكراني برعاية سعودية في جدة مارس الماضي (رويترز)

وأوضح هيكل أن المملكة «ترتبط بعلاقات قوية مع روسيا من خلال الاتفاقيات النفطية، ولها كذلك علاقات متميزة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى علاقة وثيقة بأوكرانيا عبر المساعدات الإنسانية التي قدمتها»، مضيفاً أن هذه العلاقات القوية والودية مع جميع الأطراف «تمنح المملكة القدرة على الجمع بينهم والمساعدة في دفع مسارات الحل السلمي، دون التدخل في المفاوضات أو التفاصيل».

وأكد أن هذا الدور الوسيط «يعكس نجاح المملكة في بناء شبكة من العلاقات المتينة مع مختلف الدول خلال السنوات الأخيرة».

وفيما يتعلق بتعقيدات الأوضاع الإقليمية، قال هيكل: «لا أعتقد أن هناك حلولاً قريبة للحرب الأهلية في اليمن أو السودان، أو للوضع في غزة وفلسطين، أو المشاكل الداخلية في العراق، وكذلك الملف النووي الإيراني، والأزمة في لبنان وسوريا، فجميع هذه الأزمات لا يمكن الوصول إلى حلول لها دون دور سعودي محوري ومهم في هذه الصراعات».

تغير نظرة النخبة الأميركية للتحولات في السعودية

أكَّد الدكتور برنارد هيكل أن تفاعل النخبة السياسية الأميركية مع التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في السعودية بات أكثر واقعية في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن «العداء للمملكة في فترات سابقة كان يحمل طابعاً آيديولوجياً من قبل بعض الأطراف في الولايات المتحدة، التي كانت تشكك في نيات السعودية وتتهمها بمحاولة تبييض صورتها أمام الغرب».

وأضاف هيكل أن «تلك الأطراف لم تكن تأخذ في الحسبان أن السياسات السعودية، في ملفات متعددة، تنبع من أسباب داخلية وجوهرية تخص المجتمع السعودي نفسه، وليست موجهة للخارج أو تهدف لإغراء الرأي العام الغربي».

وأوضح أن «النخبة الأميركية، وكذلك الغربية عموماً، بدأت اليوم تدرك أن هذه التحولات حقيقية، وتمثل تغييراً فعلياً في بنية الاقتصاد والمجتمع السعودي»، مشدداً على أن «الدوافع وراء هذه السياسات ليست تجميلية، بل تعكس إصلاحات حقيقية ذات جذور داخلية».

وتطرق هيكل إلى ما وصفه بـ«النرجسية» في بعض الأوساط الغربية، قائلاً: «الغربيون، وخاصة الأميركيين، يظنون أن الدول الأخرى تتخذ قراراتها استناداً إلى رؤيتهم أو سعياً لنيل إعجابهم، بينما الحقيقة أن هذه الدول، ومنها السعودية، تقوم بسياساتها انطلاقاً من اعتبارات داخلية صرفة تخص مصلحتها وتطورها».


مقالات ذات صلة

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

الخليج أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
الخليج العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

أعرب العاهل المغربي، الملك محمد السادس، باسمه ونيابة عن الشعب المغربي عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين الأحد آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

كسرت مبيعات فيلم «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي.

الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.


الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.


وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين، الأحد، آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، بحث خلاله الجانبان الجهود المبذولة تجاه التطورات الإقليمية الراهنة، وعدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.