برنارد هيكل لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تعكس أهمية السعودية عالمياً

قال إن محمد بن سلمان كرّس حياته لخدمة بلاده

جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
TT

برنارد هيكل لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تعكس أهمية السعودية عالمياً

جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)

قال الدكتور برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون، إن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية منتصف الأسبوع تحمل دلالة رمزية مهمة جداً، إذ يوجّه من خلالها رسالة ليس فقط إلى الخارج، بل إلى الداخل الأميركي أيضاً، مفادها أن السعودية تُعدّ أهم بلد بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة، ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل على مستوى العالم.

ووصف هيكل في مقابلة مع «الشرق الأوسط» ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأنه كرّس حياته لخدمة بلاده، ويتبنى نهجاً عملياً يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، بعيداً عن العواطف أو الحسابات الشخصية.

أستاذ دراسات الشرق الأدنى الدكتور برنارد هيكل (جامعة برنستون)

وتوقّع الدكتور برنارد هيكل أن تسفر زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض عن توقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية بين الولايات المتحدة والسعودية، بالنظر إلى خلفية ترمب في قطاع الأعمال، موضحاً أن هذه الاتفاقيات ستشمل مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، وتطوير برنامج نووي سلمي، وتسهيل صفقات الأسلحة.

في المقابل، استبعد الدكتور برنارد هيكل التوصل إلى أي صيغة للتطبيع مع إسرائيل ما لم تقترن بتعهد واضح وصريح بإنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية.

زيارة ترمب للرياض

يتوقع الدكتور هيكل أن تشهد زيارة الرئيس ترمب للسعودية نجاحات في أكثر من ملف سواء في العلاقات الثنائية، أو ملفات مثل حرب أوكرانيا وغيرها، وقال: «سيكون هناك نجاح كبير في أكثر من ملف، منها الملف الأوكراني، وبعض الاتفاقيات التي كانت تتفاوض عليها المملكة مع الرئيس بايدن، يمكن أن نراها خلال الزيارة، ومنها الموضوع النووي والذكاء الاصطناعي، سنرى إعلاناً لبعض هذه الاتفاقيات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى زيارته العاصمة السعودية الرياض في مايو 2017 (واس)

ورجح أستاذ دراسات الشرق الأوسط أن تقوم السعودية بجمع عدد من قادة العالم العربي والإسلامي كما حصل في الزيارة الأولى في 2017، وأضاف: «هناك محاولة لبناء علاقات بين الرئيس ترمب وبعض القادة».

علاقات ممتازة في حقبتي ترمب الأولى والثانية

يرى أستاذ دراسات الشرق الأدنى أن العلاقات بين الرياض وواشنطن «ممتازة»، مشيراً إلى أنها كانت كذلك أيضاً خلال العامين الأخيرين من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، رغم اختلاف السياسات.

وأضاف أن «سياسة بايدن شهدت تحولات لأسباب متعددة، غير أن عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى المشهد أعادت الزخم للعلاقات الثنائية، مع الحفاظ على تفهم سعودي لطبيعة الفوارق بين الإدارتين».

وشدد هيكل على أن المملكة نجحت في بناء علاقات متينة مع كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، انطلاقاً من ثوابت سياستها القائمة على «تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة»، وهو ما يتقاطع - بحسب تعبيره - مع المصالح الأميركية في ملفات عدة، أبرزها السلم الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني.

ولفت إلى أن ترمب وبايدن يشتركان في رفض امتلاك إيران لقدرة نووية عسكرية، كما أن ثمة تقاطعاً واضحاً في الرؤى حول إنهاء الحرب في غزة وأوكرانيا، فضلاً عن توافقات في السياسة النفطية، لا سيما أن إدارة ترمب تبنّت سياسة داعمة لإنتاج النفط، في مقابل ما وصفه بـ«السياسات الخضراء المعادية للنفط والغاز» لدى إدارة بايدن.

وفي تقييمه للفارق بين فترتي ترمب الأولى والحالية، عدّ الدكتور برنارد أن «السياسة لم تتغير كثيراً، إذ إن شعار (أميركا أولاً) لا يتناقض مع شعار (مصلحة المملكة أولاً)»، مما يعكس انسجاماً في فهم متبادل لمفهوم المصالح.

زيارة ترمب تعكس مكانة المملكة العالمية

رأى الدكتور أستاذ دراسات الشرق الأدنى، أن زيارة الرئيس ترمب إلى السعودية خلال ولايته الثانية «تحمل رمزية قوية على المستويين الداخلي والخارجي»، مؤكداً أن «ترمب يبعث برسالة واضحة، مفادها أن المملكة تُعد الشريك الأهم لمصالح الولايات المتحدة، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، بل على المستوى العالمي أيضاً».

وأشار هيكل إلى أن «الدور السعودي في ملفات دولية معقدة، مثل الحرب الروسية - الأوكرانية، يرسخ مكانة المملكة بوصفها قوة مؤثرة في الساحة الدولية، ويعزز من أهمية الزيارة المرتقبة».

وفي الوقت نفسه، حذر من أن زيارة ترمب «ليست بمنأى عن المخاطر»، موضحاً أن الرئيس الأميركي لا يزال يواجه معارضة داخلية قوية، وسيحاول خصومه السياسيون استهداف السعودية إعلامياً، بوصفها حليفاً رئيسياً له، كما حصل في ولايته الأولى.

مع ذلك، يرى هيكل أن الظروف تغيرت، مضيفاً: «أعتقد أن الهجمات الإعلامية على المملكة لن تكون بالتأثير نفسه كما في السابق، نظراً لتوازن سياستها الخارجية، وعلاقاتها المتقدمة مع كلا الحزبين الأميركيين». وأكد أن «المملكة تتقاطع مع الحزب الديمقراطي في قضايا مركزية، أبرزها إنهاء الحرب في غزة، وضمان حقوق الفلسطينيين، إلى جانب أدوارها الفاعلة في السودان وملفات أخرى».

ولي العهد يضع مصلحة بلاده فوق كل اعتبار

أشاد الدكتور برنارد هيكل، بقدرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على بناء علاقات راسخة مع قادة العالم، مؤكداً أن الأمير محمد بن سلمان كرّس حياته لخدمة بلده، ومن هذا المنطلق يدرك تماماً أهمية نسج علاقات متينة مع مختلف زعماء العالم.

أكد هيكل أن ولي العهد السعودي كرَّس حياته لخدمة بلاده ويتبنى نهجاً عملياً يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار بعيداً عن العواطف أو الحسابات الشخصية (أ.ف.ب)

وأضاف هيكل أن «ولي العهد يضع مصلحة بلاده فوق أي اعتبارات عاطفية أو شخصية»، مشيراً إلى أن قراره بفتح صفحة جديدة مع إيران مثالاً على ذلك.

مستقبل الاتفاقيات بعيداً عن التطبيع

توقَّع الدكتور هيكل أن تشمل الاتفاقيات الاستراتيجية التي يجري التفاوض بشأنها بين السعودية والولايات المتحدة ملفات متعددة، من بينها التعاون الأمني، والبرنامج النووي المدني، وتبادل السلع، والذكاء الاصطناعي، وتسهيل صفقات بيع السلاح الأميركي للمملكة.

وأوضح هيكل أن «جزءاً من هذه الاتفاقيات كان مرتبطاً بملف التطبيع مع إسرائيل»، لكنه استبعد حدوث أي تطبيع في الوقت الراهن من دون تقديم إسرائيل «تنازلات حقيقية للفلسطينيين، على رأسها القبول بقيام دولة فلسطينية مستقلة».

وأضاف: «من الواضح أن المملكة، لن تمضي في مسار التطبيع حتى وإن ضمنت كل ما تعرضه واشنطن من اتفاقيات».

وبيَّن هيكل أن المرحلة المقبلة قد تشهد «فصل بعض الاتفاقيات الاستراتيجية عن مسار التطبيع، بحيث يتم توقيعها بشكل مستقل، مثل ما يتعلق بالملف النووي أو تسهيل التعاون الدفاعي». وأردف: «ستُبرم بعض هذه الاتفاقيات مع الولايات المتحدة بمعزل عن التطبيع».

دور سعودي محوري في حل الصراعات

رأى الدكتور برنارد هيكل، أن الدور الدبلوماسي المتنامي الذي تؤديه المملكة في حل النزاعات الإقليمية والدولية يُعد «نجاحاً كبيراً لسياسة المملكة»، مشيراً إلى أن «الرياض لا تتدخل في التفاصيل، بل توفر نوعاً من العباءة التي تحتضن الأطراف المختلفة وتسعى إلى تصالحهم دون فرض حلول».

جانب من المحادثات بين الوفدين الأميركي والأوكراني برعاية سعودية في جدة مارس الماضي (رويترز)

وأوضح هيكل أن المملكة «ترتبط بعلاقات قوية مع روسيا من خلال الاتفاقيات النفطية، ولها كذلك علاقات متميزة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى علاقة وثيقة بأوكرانيا عبر المساعدات الإنسانية التي قدمتها»، مضيفاً أن هذه العلاقات القوية والودية مع جميع الأطراف «تمنح المملكة القدرة على الجمع بينهم والمساعدة في دفع مسارات الحل السلمي، دون التدخل في المفاوضات أو التفاصيل».

وأكد أن هذا الدور الوسيط «يعكس نجاح المملكة في بناء شبكة من العلاقات المتينة مع مختلف الدول خلال السنوات الأخيرة».

وفيما يتعلق بتعقيدات الأوضاع الإقليمية، قال هيكل: «لا أعتقد أن هناك حلولاً قريبة للحرب الأهلية في اليمن أو السودان، أو للوضع في غزة وفلسطين، أو المشاكل الداخلية في العراق، وكذلك الملف النووي الإيراني، والأزمة في لبنان وسوريا، فجميع هذه الأزمات لا يمكن الوصول إلى حلول لها دون دور سعودي محوري ومهم في هذه الصراعات».

تغير نظرة النخبة الأميركية للتحولات في السعودية

أكَّد الدكتور برنارد هيكل أن تفاعل النخبة السياسية الأميركية مع التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في السعودية بات أكثر واقعية في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن «العداء للمملكة في فترات سابقة كان يحمل طابعاً آيديولوجياً من قبل بعض الأطراف في الولايات المتحدة، التي كانت تشكك في نيات السعودية وتتهمها بمحاولة تبييض صورتها أمام الغرب».

وأضاف هيكل أن «تلك الأطراف لم تكن تأخذ في الحسبان أن السياسات السعودية، في ملفات متعددة، تنبع من أسباب داخلية وجوهرية تخص المجتمع السعودي نفسه، وليست موجهة للخارج أو تهدف لإغراء الرأي العام الغربي».

وأوضح أن «النخبة الأميركية، وكذلك الغربية عموماً، بدأت اليوم تدرك أن هذه التحولات حقيقية، وتمثل تغييراً فعلياً في بنية الاقتصاد والمجتمع السعودي»، مشدداً على أن «الدوافع وراء هذه السياسات ليست تجميلية، بل تعكس إصلاحات حقيقية ذات جذور داخلية».

وتطرق هيكل إلى ما وصفه بـ«النرجسية» في بعض الأوساط الغربية، قائلاً: «الغربيون، وخاصة الأميركيين، يظنون أن الدول الأخرى تتخذ قراراتها استناداً إلى رؤيتهم أو سعياً لنيل إعجابهم، بينما الحقيقة أن هذه الدول، ومنها السعودية، تقوم بسياساتها انطلاقاً من اعتبارات داخلية صرفة تخص مصلحتها وتطورها».


مقالات ذات صلة

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

الخليج إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

بدأ الأمن العام السعودي تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى مكة المكرمة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها وتصريح «حج» أو «عمل».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الاقتصاد موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)

«موانئ» السعودية تواصل تسهيل عمليات السفن العالقة في الخليج العربي

واصلت هيئة الموانئ السعودية تقديم خدماتها لدعم السفن العالقة في الخليج العربي بما يعزّز كفاءة العمليات التشغيلية ويعزز استمرارية سلاسل الإمداد بالمنطقة الشرقية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج طائرات «جيه إف 17» خلال تدريبات مشتركة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية شرق السعودية فبراير 2024 (القوات الجوية الباكستانية) p-circle

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

‏أعلنت ‫وزارة الدفاع السعودية، السبت، وصول قوة عسكرية من باكستان إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالقطاع الشرقي، ضمن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
TT

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

بدأ الأمن العام في السعودية، الاثنين، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال الموسم من الجهات المعنية.

وشدد الأمن العام في بيان، الأحد، على أنه سيتم تطبيق الترتيبات والإجراءات المنظمة لحج هذا العام، لمن ليس لديهم تصريح دخول للعمل في المشاعر المقدسة من الجهة المختصة، أو هوية مقيم صادرة من العاصمة المقدسة.

ونوّه البيان بأن إصدار تصاريح دخول العاصمة المقدسة للمقيمين العاملين خلال الموسم يتم إلكترونياً عبر منصة «أبشر أفراد» و«بوابة مقيم»، بالتكامل التقني مع المنصة الرقمية الموحدة لإصدار تصاريح الحج «منصة تصريح».

كانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الأحد، عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة.

تخول التصاريح للعاملين في موسم الحج الدخول إلى مدينة مكة المكرمة (واس)

وحدَّدت الوزارة 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.

وأشارت «الداخلية» إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل (نيسان).

ودعت الوزارة للالتزام بالتعليمات المنظمة لموسم الحج، والتعاون مع الجهات المعنية لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن مخالفتها تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.


السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)

استدعت وزارة الخارجية السعودية، الأحد، صفية السهيل، سفيرة العراق لدى المملكة، وذلك على خلفية استمرار الاعتداءات والتهديدات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج عبر مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية.

وشدّد وكيل الوزارة للشؤون السياسية، الدكتور سعود الساطي، خلال تسليمه سفيرة العراق مذكرة الاحتجاج على إدانة السعودية واستنكارها الاعتداءات الصادرة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج، مؤكداً أهمية أن يتعامل العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات والاعتداءات.

وجدَّد الدكتور الساطي رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن واستقرار المنطقة، ومشدداً على أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها.


مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

في وقتٍ تتواصل فيه هدنة الـ14 يوماً التي أعلنها الجانبان الأميركي والإيراني، بوساطة باكستانية، في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، وعقب ساعات من نهاية «محادثات إسلام آباد» الأميركية - الإيرانية دون التوصّل إلى اتفاق، تنظر دول الخليج باهتمام لما ستؤول إليه الأوضاع خلال أيام مهلة وقف إطلاق النار المؤقت.

وقدم 3 مراقبين خليجيّين رؤيتهم، في معرض إجاباتهم على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول نظرة دول الخليج للمفاوضات الأميركية - الإيرانية، وخياراتها في حال التوصل لاتفاق من عدمه، غير أنهم اتفقوا ضمنيّاً على أهميّة أن تأخذ هذه المفاوضات بالاعتبار الشواغل الخليجية.

الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، يرى أن ما يهم دول الخليج يتمثل في مسألتين أساسيتين: السلام والاستقرار، مشدّداً على أنه لا ينبغي بأي حال أن تكون أي من دول الخليج طرفاً في مفاوضات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، أو أن تؤيد أو تشجع مثل هذه المفاوضات؛ لأن ذلك يعني التفاوض على مبدأ مُقرّ في القانون الدولي.

مُطالبات بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة

ويضيف العجمي أن حرية الملاحة في المضايق الدولية، مثل مضيق هرمز أو جبل طارق أو باب المندب، تخضع لقانون البحار لعام 1982، ولا يجوز تحويلها إلى موضوع تفاوض سياسي؛ لأن ذلك يناقض مبدأ حرية البحار، وفيما يتعلّق بالخيارات في حال عدم التوصل إلى اتفاق، يرى أن ذلك يعتمد على مواقف الطرفين المتحاربين، الإيراني والأميركي، مشيراً إلى أن دول الخليج لم تكن مع الحرب منذ البداية، غير أنها «مُطالَبة بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة بعد اندلاع الحرب وتعرضها لهجمات إيرانية»، ويتساءل العجمي عمّا إذا كانت واشنطن ستواصل منح طهران مهلاً إضافية، أم ستتجه إلى استئناف الحرب، واستدرك أنه في جميع الأحوال يجب أن تكون دول الخليج مستعدة لكل السيناريوهات، بما في ذلك احتمال استئناف الحرب.

من جهته، يعتقد المحلل السياسي منيف عماش الحربي، أن دول الخليج تنظر بإيجابية إلى التفاوض الأميركي - الإيراني، انطلاقاً من قناعتها بأن الحل العسكري لا يفضي إلى تسوية دائمة، بخلاف الحلول السلمية عبر طاولة المفاوضات، ولفت الحربي إلى أن دول الخليج سعت، قبل 28 فبراير (شباط) 2026، إلى تجنيب المنطقة المسار العسكري وما يحمله من تداعيات.

«لا لاتفاق معيب»

الحربي أردف أن دول الخليج لا تريد اتفاقاً «معيباً» شبيهاً باتفاق 2015، الذي لا يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، بل يؤخره ضمن سقف زمني محدود، وفصّل الحربي على حد تعبيره 4 متطلبات خليجية لأي اتفاق دائم، ومنها منع إيران من امتلاك السلاح النووي لتفادي سباق تسلح إقليمي، ومعالجة ملف الصواريخ الباليستية من حيث المدى والقدرات؛ إلى جانب الحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة ووقف دعم الميليشيات، بالإضافة إلى التزام إيران باحترام حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وعدم استخدام وسائل مباشرة أو غير مباشرة لعرقلتها.

الحربي تابع أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن دول الخليج ستُبقي جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الخيار العسكري، خاصةً إذا استمرت الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

بدوره اعتبر عبد الله الجنيد أن الثقل الخليجي كان مُمثلاً في قرار وقف إطلاق النار وكذلك في اختيار باكستان وسيطاً في هذه المفاوضات، إلا أن دول الخليج حسب تعبيره «لم تتقدم برأي يمثِّل إطاراً مُجمعاً عليه بينها يمثل الحدود الدنيا لما بعد الأزمة من منظور العلاقات البينية الخليجية الإيرانية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز».

وساق الجنيد ملاحظته حول قيام البحرية الأميركية الآن بتطهير مضيق هرمز لتأمين الملاحة، واصفاً ذلك بالأمر الذي لا يتصل بالحرب التي توقفت، وربما من الأوجب الآن أن تنضم القوات البحرية الخليجية لذلك المجهود الأمني لما يمثّله ذلك من رسائل سياسية قبل أن تكون أمنيّة، قائلاً إن: «تلك هي الدبلوماسية الواجب اتباعها الآن وعدم الاكتفاء بالتقليدية».