محللون: الاتفاق السوري - اللبناني في السعودية تصحيح للمسار السياسي

أكد الجانبان السوري واللبناني خلال «اجتماع جدة» على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين (وزارة الدفاع السعودية)
أكد الجانبان السوري واللبناني خلال «اجتماع جدة» على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين (وزارة الدفاع السعودية)
TT

محللون: الاتفاق السوري - اللبناني في السعودية تصحيح للمسار السياسي

أكد الجانبان السوري واللبناني خلال «اجتماع جدة» على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين (وزارة الدفاع السعودية)
أكد الجانبان السوري واللبناني خلال «اجتماع جدة» على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين (وزارة الدفاع السعودية)

أكد محللون سياسيون أن الاتفاق السوري - اللبناني برعاية سعودية، يمثل تصحيحاً للمسار السياسي ومتغيراته التي تطال البلدين، مشيرين إلى قدرة الرياض على حل الأزمات عبر الثقة الإقليمية والدولية، انطلاقاً من مكانتها وثقلها السياسي والاقتصادي، ودورها المحوري على المستوى العالمي.

وشهدت مدينة جدة، مساء الخميس، اجتماعاً بين وزيري الدفاع السوري، اللواء مرهف أبو قصرة، واللبناني اللواء ميشال منسى، والوفدين الأمنيين المرافقين لهما؛ بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبحضور الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، ويعدُّ امتداداً لجهود السعودية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، واستكمالاً لمبادراتها المستمرة للتنسيق والتشاور مع سوريا ولبنان بشأن القضايا المشتركة، ومنع الاعتداءات والخروقات لأمنهما وسيادتهما.

ووقع الوزيران السوري واللبناني خلال الاجتماع، اتفاقاً أكد خلاله الجانبان الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود بين البلدين، وتشكيل لجان قانونية ومتخصصة في عدة مجالات، وتفعيل آليات التنسيق المشترك للتعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية، وبخاصة فيما قد يطرأ على حدودهما، في خطوة مهمة تعكس اهتمام الحكومتين بمواجهة العوامل المهددة للأمن الإقليمي، ومنها الميليشيات وعصابة تهريب المخدرات.

«اجتماع جدة» يأتي استكمالاً لمبادرات السعودية المستمرة للتنسيق والتشاور مع سوريا ولبنان بشأن القضايا المشتركة (واس)

وقال خالد الهباس، المحلل السياسي السعودي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع يأتي في إطار الجهود التي تبذلها السعودية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات في مناطق الأزمات، التي تشمل لبنان وسوريا، وقبل ذلك فلسطين والسودان، لافتاً إلى أنه «سعى لتبديد التوتر الذي حصل في الفترة الأخيرة، جراء المناوشات العسكرية المحدودة على الحدود».

وأكدت السعودية مراراً ضرورة الحفاظ على استقرار سوريا ولبنان، واحترام سيادتهما وفق مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، وأهمية التنسيق بينهما بما يحفظ سيادتهما واستقرارهما، في ظل حاجتهما الماسة لفرض سلطة الدولة، ومعالجة التحديات الداخلية والخارجية. كما ترى أن الحوار السبيل الوحيدة للوصول إلى توافق حول أطر وآليات الحل لأي خلاف بينهما عبر الطرق الدبلوماسية والسياسية التي تضمن إعادة الأمن والاستقرار، وتجنب المدنيين التعرض لأي خسائر أو أضرار.

وتأتي رعاية السعودية لهذا اللقاء، استمراراً لمساعيها الداعمة والمساندة للتغيير الإيجابي في سوريا ولبنان، وأدوارها التاريخية والفاعلة في دعمهما وشعبيهما بشتى المجالات. وتتطابق مساعي حكومتي سوريا ولبنان لتمكين الدولة من بسط سيادتها وممارسة صلاحياتها الكاملة مع رؤية المملكة للمنطقة التي تقوم على دعم استقرار الدول متطلباً لانطلاق التعاون الاقتصادي والاستثماري والعمل المشترك.

وزير الدفاع السعودي لدى حضوره الاجتماع بين نظيريه السوري واللبناني في جدة الخميس (واس)

وضعية خاصة للحدود

يذكّر الهباس بالوضعية الخاصة للحدود اللبنانية - السورية «في ظل العلاقة الخاصة التي كانت تربط (حزب الله) بالنظام السوري السابق، وما كان يشكله ذلك من خط إمداد عسكري، وكذلك لأغراض تجارية غير شرعية»، ويرى أن الاتفاق «يهدف للتوصل إلى تفاهمات مهمة بين البلدين تمهد الطريق لترسيم الحدود وضبطها بما يتماشى مع حفظ السيادة لكل منهما، وبسط سلطة الدولة من الجانبين كلٌ على حدوده، لضبط إيقاع علاقاتهما، وتبديد أي مخاوف مستقبلية قد تقود إلى مواجهات حدودية».

وأكد الهباس أن «الظروف الصعبة والتحديات الجسيمة التي تواجهها سوريا، وكذلك لبنان داخلياً وخارجياً، تجعلان من التوصل إلى مثل هذا الاتفاق أمراً مهماً للجانبين السوري واللبناني في ظل الأهمية الجيوستراتيجية التي تربطهما منذ عقود، وسعياً لتصحيح هذا المسار في ظل الواقع السياسي الجديد لكل منهما، وفي المنطقة بشكل عام».

ويعدُّ التوصل إلى هذا الاتفاق وما يشكله من بداية نحو تصحيح المسار بين الجانبين، خصوصاً فيما يتعلق بالمسائل الحدودية والتحديات الأمنية المنبثقة من ذلك، وما اتفق عليه من تشكيل لجان لاستكمال المناقشات بينهما، نجاحاً آخر يحسب للدبلوماسية السعودية، والدور الكبير الذي تقوم به المملكة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، طبقاً لما يراه الهباس.

الوفد السوري برئاسة وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة خلال «اجتماع جدة» الخميس (واس)

الثقة مفتاح الحل

يؤكد علي دبكل العنزي، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تملك القدرة على حل الأزمات من خلال الثقة الإقليمية والدولية في تأثيرها على كل الأطراف، ومن خلال الاحترام الذي تحظى به من قبل الجميع، سواء دولاً أو منظمات، ويقول: «لقد برز دور الرياض المحوري في استضافتها لاجتماعات وفود أميركا وروسيا وأوكرانيا لحل الأزمة الروسية - الأوكرانية».

وبالنسبة للأزمة السورية - اللبنانية، يتحدث العنزي عن أن الرياض «مؤهلة لتلعب دوراً محورياً للتوسط بين الدولتين، لما تملكه من رصيد إيجابي في العلاقات مع الشعبين والحكومتين، فقد كانت مواقفها تجاههما دائماً بنّاءة من خلال الدعم السياسي لهما، والاقتصادي والإنساني والإغاثي عندما احتاجا له، مما جعل السعودية الوجهة الأولى لزيارة الرئيسين السوري واللبناني بعد تقلدهما الرئاسة»، مؤكداً أن المملكة «تقف دائماً إلى جانب أشقائها وأصدقائها وقت الحاجة، حيث تسعى دبلوماسيتها النشطة والحيوية لاحتواء أي مشاكل تحدث لأي بلد أو شعب شقيق أو صديق».

الوفد اللبناني برئاسة وزير الدفاع اللواء ميشال منسى خلال «اجتماع جدة» الخميس (واس)

ويضيف أستاذ الإعلام السياسي أن «السعودية جمعت بين وزيري دفاع سوريا ولبنان بعد تعذر التقائهما مباشرة في أحد من بلديهما، واستضافتها للقائهما يأتي انطلاقاً من دورها المؤثر والريادي لحل المشكلات العالقة بين البلدين الشقيقين اللذين يواجهان كثيراً من التحديات، سواء كانت داخلية أو خارجية»، عادّاً الدور السعودي في هذه المرحلة «حيوياً ومؤثراً في المنطقة، والمملكة تريد للبلدين وللمنطقة الأمن والاستقرار، وقطع الطريق على أي تدخلات خارجية ليست في مصلحة البلدين الشقيقين، خصوصاً أنهما يواجهان تصعيداً وتدخلات من جانب إسرائيل المتربصة على حدودهما».


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.