«بناء الجسور بين المذاهب» من ترسيخ المُشتَركات إلى «مؤتلف إسلامي فاعل»

آل الشيخ يؤكد ضرورة إعلاء صوت الحكمة… والعيسى ينوه بالمشترك الإسلامي الكبير

جانب من انطلاقة النسخة الثانية من المؤتمر الدولي «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية» في مكة المكرمة (رابطة العالم الإسلامي)
جانب من انطلاقة النسخة الثانية من المؤتمر الدولي «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية» في مكة المكرمة (رابطة العالم الإسلامي)
TT

«بناء الجسور بين المذاهب» من ترسيخ المُشتَركات إلى «مؤتلف إسلامي فاعل»

جانب من انطلاقة النسخة الثانية من المؤتمر الدولي «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية» في مكة المكرمة (رابطة العالم الإسلامي)
جانب من انطلاقة النسخة الثانية من المؤتمر الدولي «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية» في مكة المكرمة (رابطة العالم الإسلامي)

من رحاب قبلة الإسلام الجامعة في مكة المكرمة (غرب السعودية) انطلقت، الخميس، أعمال النسخة الثانية لأهم حدث إسلامي وحدوي يجمع أبناء الأمة المسلمة من مختلف مذاهبهم وطوائفهم تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بمشاركة كبار المفتين والعلماء والمفكرين وممثلي هيئات كبار العلماء والمجامع الفقهية والمجالس من المذاهب والطوائف الإسلامية كافة من أكثر من 90 دولة.

ويعزز مؤتمر «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية»، الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي بعنوان «نحو مؤتلَفٍ إسلاميٍّ فاعِل» أبعاد الأُلفة الإسلامية، نحو وضع البرامج العملية لوثيقة بناء الجسور، إذ يؤكد كبار مفتي الأمة الإسلامية وعلمائها المشاركون في المؤتمر بنسخته الثانية، أهمية تجاوز خلافات الماضي، فضلاً عن الانطلاق نحو آفاق أرحب من التعاون والتضامن، تحت مظلة الأخوة الإسلامية وأدبها الرفيع.

يهدف المؤتمر لوضع برامج عملية لوثيقة «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية» (رابطة العالم الإسلامي)

إعلاء صوت الحكمة

وأكد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة في كلمة خلال افتتاح أعمال المؤتمر على المسؤولية العظيمة على علماء ومفكري ومثقفي العالم الإسلامي، بإعلاء صوت الحكمة الذي يحفظ للأمة وحدتها ويعالج مشكلاتها وقضاياها، داعياً إلى أن «يسود صوت العقل الذي يواجه الأزمات ويضع الأمور في نصابها»، مشيراً إلى أن «مشكلات العالم الإسلامي ومحنه، ينبغي أن تكون سبباً لجمع الصَّف، والبُعد عن تبادل الاتهامات والإسقاطات والاستقطابات»، مؤكداً: «من الواجب علينا في سبيل الرفق بالمسلمين ووحدتهم: توثيق الصّلة، وبناء الثِّقة، وشدّ أواصر الأخُوَّة».

وأوضح مفتي عام المملكة في كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور فهد الماجد الأمين العام لهيئة كبار العلماء في السعودية: «عندما تفشو الشبهات وتحتد النقاشات فإن حكمة الإيمان هي الحاضرة لتأخذ بزمام العقول والقلوب نحو وجهتها الصحيحة، فلا تعصب ولا أحزاب ولا أهواء، وإنما الحق بدليله والرشد بوعيه على جادة الإسلام، وما يكون في العالم الإسلامي من مشكلات ومحن فينبغي أن يكون ذلك سبباً لجمع الصف، والبعد عن تبادل الاتهامات والإسقاطات والاستقطابات، ومن الواجب علينا في سبيل الرفق بالمسلمين ووحدتهم توثيق الصلة وبناء الثقة وشد أواصر الأخوة».

رابطة العالم الإسلامي ثمَّنت الرعايةَ والاستضافةَ الكريمة عاقدة العزم على تحقيقِ تطلُّعات المسلمين حولَ العالَم من هذا الحَدَثِ الوحدويِّ (الشرق الأوسط)

وأضاف: «نجتمع في هذا المؤتمر على ثرى هذه البلاد الطيبة المباركة المملكة العربية السعودية، قلب المسلمين النابض التي ما فتأت تحرص على مسؤوليتها، فحين يذكر اتحاد المسلمين وتضامنهم وهمومهم وآمالهم تأتي هذه البلاد وبفضل الله رائدة في ذلك كله، انطلاقاً من موقعها الريادي الكبير في عالمها الإسلامي، حيث تعمل بأدواتها الفاعلة والمؤثرة على جمع كلمة ووحدة الصف وتنسيق الجهود والمواقف... والشعوب الإسلامية تتطلع في قضاياها الكبرى إلى المملكة بوصفها مركز الثقل ومعقد الأمل بعد الله تعالى».

وتابع: «نحن اليوم أمام نموذج مهم يتعلق بالشأن الإسلامي المذهبي فيما يجب من سلمه العلمي والفكري والتحذير من نزعات صدامه وصراعه التي زادت في متاعب الأمة»، داعياً إلى وجوب رفع صوت العلم وخفض صوت الجهل وعلو صوت الحكمة.

جانب من الحضور للمؤتمر (رابطة العالم الإسلامي)

التأكيد على أهمية الحوار

من جهته، أشار الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في كلمة له إلى أن المؤتمر، يستأنف ما أسسته وثيقة «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية» الصادر عن المؤتمر التأسيسي في شهر رمضان الماضي، لتنسيق جهود العمل لصالح الأمة في منعطف تاريخي هي أحوج ما تكون إليه من تعزيز التضامن.

وقال: «نلتقي في هذه الرحاب الطاهرة مهبط الوحي والقبلة الجامعة مشمولين بالرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين، وذلك تقديراً للعلم وأهله وهم يضطلعون بمسؤولية هذا المؤتمر في أبعاد رؤيته وشمول رسالته ونبل أهدافه».

وأضاف: «نعلم جميعاً أن الاختلاف والتنوع سنة ربانية كونية وهو في الداخل الإسلامي من قرون طويلة غير أنه بين مد وجزر وسلب وإيجاب، فإن علا الوعي وسمت المقاصد كان في مسار سليم، وإن كانت الثانية صار ما نعلمه جميعاً... ووقائع التاريخ بين أيدينا تشهد وتعظ، والسعيد من وُعظ بغيره».

وأشار إلى أن المسارات السلبية للسجالات المذهبية لم تقتصر مآسيها على فاعليها، إنما امتد شرها للنيل من الإسلام والمسلمين في وقائع مؤلمة، دوَّنها التاريخ في صفحاته المؤلمة، مشيراً إلى أن التآخي والتعايش والتضامن المطلوب لا يعني بالضرورة القناعة بخصوصية الآخر، بل تفهمها واحترام وجودها، كما يعني أيضاً أن مظلة الإسلام واحدة وأُخُوته قائمة وأن المشترك واسع.

يسعى المؤتمر لتأسيس عملٍ منهجيٍّ يتبلْور في مبادراتٍ ومشروعاتٍ تُعزِّز من منهج الاعتدال (رابطة العالم الإسلامي)

وشدد الدكتور العيسى في سياق كلمته على أهمية الحوار من الداخل الإسلامي، مؤكداً: «هو مطلب مهم ونفيس، ولا إشكال في ذلك، وهو نداء الحكماء، غير أنه يراوح مكانه ولم يتجاوزه من عقود إلى المرحلة الأهم وهي البناء والعمل، ولا سيما بعدما تبنينا قاعدة الانطلاقة، وهي المشترك الإسلامي الكبير والواسع والذي نجتمع في مشموله اليوم، وهو الذي جعلنا حقيقيين باسم الإسلام ووصفه».

وأكد أن المؤتمر سيشهد إطلاق برامج عملية على ضوء وثيقة «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية»، وهي التي نوهت بها دول منظمة التعاون الإسلامي، والتي لم يبقَ سوى تفعيل بنودها، وهي بناء الجسور في مسيرة التضامن الإسلامي نحو مؤتلف إسلامي فاعل، مقدماً الشكر الجزيل للجهود الإسلامية المباركة والدؤوبة والحثيثة التي تضطلع بها حكومة السعودية وما قدمت وتقدم للإسلام والمسلمين، مقدماً كذلك الشكر للحضور المشاركين في المؤتمر.

يجتمعُ الراسخون في العلم في رحاب قِبلتهم الجامعة لينطلقوا نحو آفاقٍ أرحب لتعزيز تضامُنهم وتعاوُنهم على هدْي الإسلام (رابطة العالم الإسلامي)

وشاهد الحضور «فيلماً قصيراً» يستذكر ملامح من إطلاق مبادرة «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية»، التي انطلقت العام الماضي، بينما توالت كلمات المشاركين في حفل الافتتاح، حيث تحدث حسين طه الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، وعبد الله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، وأحمد مزاني رئيس مجلس الشورى الشعبي الإندونيسي، وعدد من المشاركين في المؤتمر.

تطورات المنطقة تتصدر الجلسة العلمائية

فيما شهد انطلاقة المؤتمر إقامة عدة جلسات، وتصدرت تطورات الأحداث في فلسطين والسودان وسوريا، وقضايا الأقليَّات المسلمة، مناقشات الجلسة العُلمائية، المخصصة لتنسيق المواقف العُلمائية نحو القضايا المُلحّة على الساحة الإسلامية، فيما عقدت عدد من الجلسات الأخرى.

النسخة الثانية للمؤتمر خطوةٌ أبعدُ في الأُلفة الإسلامية نحو فعاليةٍ تتجاوز مُعاد الحوارات ومُكرَّرَها (رابطة العالم الإسلامي)

وسيشهد اليوم الثاني للمؤتمر، الجمعة، انعقاد عدة جلسات إلى جانب الجلسة الختامية، قبل إصدار البيان الختامي للمؤتمر وإطلاق الخطة الاستراتيجية والتنفيذية لوثيقة «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية» وتدشين موسوعة «المؤتلف الفكري الإسلامي» وتسليم جائزة المجمع الفقهي الإسلامي لموسوعة «المؤتلف الفكري الإسلامي».

ويتواصلُ العملُ الإسلامي في هذه النسخة، على كلمة سواء، أصلُها ثابتٌ، وفرعُها في السماء، حيث يجتمعُ الراسخون في العلم، في رحاب قبلتهم الجامعة لينطلقوا -يداً بيدٍ- نحو آفاقٍ أرحب نحو تضامُنهم وتعاوُنهم، وتجاوز ماضي التوجسات إلى ساحة الأخوّة وأدبها الإسلامي الرفيع.

تعزيز الألفة الإسلامية

ويدعم المؤتمر التآخي والتضامن الإسلامي بين المذاهب كافة، كذلك التأكيد على منجزات المؤتمر السابق الذي عُقد العام الماضي في مكة المكرمة، والوصول بمشروع الائتلاف بين المسلمين إلى آفاق أرحب وفق برامج سيجري طرحها من استطلاعات أخرى مستفادة من الكلمات وحلقات النقاش وتوصيتها المرتقبة.

تطورات الأحداث في فلسطين والسودان وسوريا وقضايا الأقليَّات المسلمة تتصدّر مناقشات الجلسة العُلمائية (رابطة العالم الإسلامي)

وجسَّدت النسخةُ الأولى من مؤتمر «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية» ووثيقته الجامعة، حكمةَ الإسلام وسعتَه، ووضعتْ أُسُسَ تنسيق المواقف والجهود في ميدان العمل بين قُوى الاعتدال الإسلامي باختلاف مذاهبهم وطوائفهم، لما فيه خير الأمة الإسلامية وخدمتها، ومواجهة قُوى التطرف والغلو، التي أساءت إلى صورة ديننا الحنيف.

وخرجت النسخة الأولى من المؤتمر بوثيقة شملت 28 بنداً ركزت في مجملها على التسامح والاجتماع بين المذاهب كافة، فيما تعهَّد الحضور بالوفاء بمضامين هذه الوثيقة، والعمل على ترسيخها في مجامعهم العلمية، ومجتمعاتهم الوطنية، بما لا يُخلّ بالأنظمة المرعيّة والقوانين الدولية، داعين كل الجهات العلمية والشخصيات المجتمعية والمؤسسات الوطنية إلى تأييدها ودعمها.

وتأتي استضافة السعودية، للمؤتمر الدولي، تأكيداً على زعامتها الإسلامية الوحيدة التي تجاوزت «فعلاً» العقَد الطائفية والمذهبية التي تعصف بالعالم الإسلامي؛ زعامة تسمو على الشعارات والمزايدات والمتاجرات، إلى عمل صادق وعطاء مخلص ذي أثر ملموس في واقع المسلمين حول العالم اضطلاعاً بواجبات المملكة ومسؤوليتها وحكمتها التي باتت أنموذجاً عالمياً يضرب به المثل في تحقيق أفضل النتائج والمكاسب للمسلمين على أرض الواقع.

يهدف المؤتمر إلى تنسيق المواقف لمواجهة التحديات والمخاطر المُشترَكة (رابطة العالم الإسلامي)

وتقود السعودية عملاً إسلامياً يمثل تطلع الأمة الكبيرة في سبيل تعزيز تضامنها الإسلامي، ولا سيما تجاوز المفاهيم الضيقة حيال التنوع المذهبي، ليجتمعوا في رحاب قبلتهم الجامعة وينطلقوا يداً بيد إلى آفاق أرحب نحو تضامنهم وتعاونهم وتجاوز ماضي التوجسات إلى ساحة الأخوة وأدبها الإسلامي الرفيع.

ويمثل إطلاق النسخة الثانية من مؤتمر بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية دلالة واضحة على حرص القائمين عليه على استدامة العمل بما يحقق أهدافه، ويضمن تنفيذ مخرجاته وانعكاساتها على أرض الواقع.


مقالات ذات صلة

السعودية تستهدف 72.3 مليون دولار للمنتجات المحلية

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (كافد)

السعودية تستهدف 72.3 مليون دولار للمنتجات المحلية

تتجه هيئة المحتوى المحلي السعودية لإضافة 81 منتجاً جديداً إلى القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، بما تستفيد منها 77 مصنعاً بإنفاق حكومي يبلغ 72.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، اليوم (الثلاثاء)، عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية بنسبة 2.3 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
الخليج «الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)

السعودية تعلن «زوال الخطر» بعد إنذار مبكر في نجران

أعلن الدفاع المدني السعودي، الثلاثاء، زوال الخطر عن منطقة نجران، بعد وقت قصير من إطلاق إنذار عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ، للتحذير من خطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)

فيصل بن فرحان يبحث في نيويورك تطورات غزة وخفض التوترات الإقليمية

كثّف وزير الخارجية السعودي اجتماعاته ولقاءاته في نيويورك، وتصدّرت تطورات قطاع غزة والتوترات الإقليمية جدول مباحثاته، إلى جانب تعزيز التعاون مع عدد من الدول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خادم الحرمين يقدر دور القطاعات العسكرية في حماية الأماكن المقدسة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

خادم الحرمين يقدر دور القطاعات العسكرية في حماية الأماكن المقدسة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

قدّر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، دور القطاعات العسكرية والأمنية السعودية وأبطالها البواسل في الدفاع عن الوطن والتصدي بكل حزم لأي اعتداء على الأماكن المقدسة وضيوف الرحمن والمواطنين والمقيمين على أرض البلاد، معرباً ضمن السياق عن التنديد بمحاولة ميليشيا الحوثي الإرهابية تكرار استهداف مكة المكرمة الذي لقي شجباً واستنكاراً دوليين؛ لما يمثله هذا الجُرم المشين بانتهاك حرمة المقدسات من استفزاز لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة.

جاء ذلك لدى ترؤس الملك سلمان بن عبد العزيز جلسة لمجلس الوزراء السعودي في جدة يوم الثلاثاء.

ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية، تناولت الجلسة نتائج زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى مصر، وما أكدت مباحثاته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من متانة العلاقات بين البلدين، والرغبة المشتركة في تعزيز تعاونهما الثنائي في جميع المجالات، والعمل على مواصلة التشاور والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك؛ بما يحقق مصالح الشعبين.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

واطّلع المجلس على فحوى الرسالة التي تلقاها ولي العهد السعودي من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وعلى ما تضمن الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ من استعراض المستجدات الإقليمية والجهود المبذولة لتعزيز استقرار المنطقة وتحقيق أمن الملاحة البحرية وحريتها.

وأكد المجلس، خلال متابعته التطورات في المنطقة ضرورة التمسك بمبادئ القانون الدولي التي تنص على احترام السيادة وحل النزاعات بالوسائل السلمية وضمان سلامة الملاحة في الممرات المائية الدولية؛ بما يحفظ أمن الدول ويحقق تطلعات شعوبها، ويسهم في حماية حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.

واستعرض مجلس الوزراء السعودي مخرجات عدد من المؤتمرات الدولية التي استضافتها المملكة، منوهاً في هذا الإطار بما صدر عن الاجتماع الوزاري لمنتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026؛ من توصيات تدعم التعاون الدولي لضمان تطوير الذكاء الاصطناعي وتعزيز أطر حوكمته وتنظيم استخدام تقنياته والاستفادة منها على نحو آمن وشامل؛ لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشاد المجلس بنجاح النسخة الرابعة لقمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية، وما شهدته من إطلاق أكثر من 40 اتفاقية ومبادرة لدعم توطين المعرفة والابتكار، وتنمية هذا القطاع وتحقيق مستهدفات استراتيجيته الوطنية، وتعزيز إسهام الأبحاث والمبادرات العالمية في الاكتشافات الدوائية والتقنيات المستقبلية؛ بما يرسخ ريادة المملكة في كل ما يخدم صحة الإنسان الذي يأتي دائماً في صدارة الأولويات.

أشاد المجلس بنجاح النسخة الرابعة لقمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية (واس)

وعدّ المجلس تدشين أول إصدارات «شركة سير الوطنية للسيارات»؛ خطوة استراتيجية جديدة في بناء منظومة صناعية متقدمة ومستدامة، وتمكينها بوصفها رافداً حيوياً للنمو الاقتصادي من جذب الاستثمارات ودعم الكفاءات الوطنية ودور القطاع الخاص في التنمية؛ بما يواكب مستهدفات (رؤية السعودية 2030) ويعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وأصدر المجلس عدداً من القرارات، تضمنت الموافقة على مذكرة تفاهم بشأن إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية بين حكومتي السعودية وإسبانيا، وعلى مشروع البروتوكول المعدل لمحضر إنشاء مجلس التنسيق الأعلى السعودي الأردني، وتفويض وزير الخارجية بالتوقيع عليه.

عدّ المجلس تدشين أول إصدارات «شركة سير للسيارات» خطوة استراتيجية جديدة في بناء منظومة صناعية متقدمة ومستدامة (واس)

وفوض المجلس، وزير الخارجية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانبين السورينامي والبنمي في شأن مشروعي اتفاقيتين عامتين للتعاون بين حكومتي المملكة وجمهوريتي سورينام وبنما، والتوقيع عليهما.

كذلك وافق المجلس، على النموذج الاسترشادي لمذكرة تفاهم للتعاون في المجالات المتعلقة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال ومجال الامتياز التجاري بين الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة والجهات النظيرة لها في الدول الأخرى، وتفويض وزير التجارة رئيس مجلس إدارة الهيئة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجهات النظيرة في الدول الأخرى في شأن مشروع مذكرة التفاهم، والتوقيع عليه في ضوء النموذج الاسترشادي.

واعتمد المجلس، الحساب الختامي لصندوق التنمية الصناعية السعودي لعام مالي سابق، ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارتي (التجارة، والنقل والخدمات اللوجستية)، ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، والبرنامج الوطني لتنمية قطاع تقنية المعلومات.


محمد بن سلمان وبوتين يستعرضان التداعيات السلبية للتصعيد على أمن الملاحة البحرية

ولي العهد السعودي والرئيس الروسي في لقاء سابق (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الروسي في لقاء سابق (واس)
TT

محمد بن سلمان وبوتين يستعرضان التداعيات السلبية للتصعيد على أمن الملاحة البحرية

ولي العهد السعودي والرئيس الروسي في لقاء سابق (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الروسي في لقاء سابق (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اتصال هاتفي، الثلاثاء، العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، إلى جانب مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

كما استعرض الجانبان التداعيات السلبية للتصعيد على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حيال عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك


وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية يدعون إلى تنفيذ خطة غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية يدعون إلى تنفيذ خطة غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

دعا وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا، إلى تنفيذ الالتزامات الواردة في المرحلة الأولى من الخطة الشاملة بشأن غزة، بما يضمن إيصال المساعدات الإنسانية وإمدادات التعافي المبكر بصورة فورية وآمنة ودون عوائق، مؤكدين ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وإنهاء جميع الانتهاكات.

جاء ذلك خلال اجتماع الوزراء في نيويورك، الأحد، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أعربوا عن بالغ قلقهم إزاء استمرار المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.

وأكد الوزراء أن خريطة الطريق تمثل جزءاً لا يتجزأ من الخطة الشاملة، وتوفر إطاراً لتنفيذ مرحلتها الثانية، بما يشمل حصر السلاح بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولياتها في أنحاء القطاع، إلى جانب بدء عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وشددوا على رفض أي تدابير تستهدف طرد الفلسطينيين أو تهجيرهم قسراً من وطنهم، أو تغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، كما أدانوا الإجراءات الرامية إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية والضم، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وعنف المستوطنين والتهجير القسري.

وأعرب الوزراء عن قلقهم إزاء الإجراءات التي تقوّض الوضع القائم التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، ورحبوا بالتدابير التي اتخذتها المملكة المتحدة، والجهود الوطنية والأوروبية الأوسع نطاقاً، رداً على النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، داعين إلى مزيد من الإجراءات الفعالة لوقف التوسع الاستيطاني وضمان المساءلة عن أعمال عنف المستوطنين.

وأكد الوزراء أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية، وأن تنفيذ الخطة الشاملة ينبغي أن يسهم في إعادة توحيد الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، وصولاً إلى مسار موثوق وغير قابل للرجوع عنه نحو ممارسة الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة ومستقلة، عاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين.

وأشاد الوزراء بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكدين الدور المحوري للولايات المتحدة في ضمان تنفيذ الخطة الشاملة، وداعين إلى انخراط أميركي مستدام وفاعل لضمان وفاء جميع الأطراف بالتزاماتها، وتجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ خريطة الطريق.

وجددوا استعدادهم لمواصلة العمل بشكل جماعي مع الولايات المتحدة ومجلس السلام والسلطة الفلسطينية وجميع الأطراف المعنية، للدفع نحو التنفيذ الكامل للخطة الشاملة وخريطة الطريق، والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، ودعم حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وصولاً إلى سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة.