عمق فكري وشرعي يجسّد المعاني العظيمة لشعيرة الحج

الربيعة: نجاح الجهود التنظيمية يتطلب تعاون الحاج والتزامه بالتعليمات

«ندوة الحج الكبرى» شهدت حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه (واس)
«ندوة الحج الكبرى» شهدت حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه (واس)
TT

عمق فكري وشرعي يجسّد المعاني العظيمة لشعيرة الحج

«ندوة الحج الكبرى» شهدت حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه (واس)
«ندوة الحج الكبرى» شهدت حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه (واس)

شدد الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة السعودي، الاثنين، على أن نجاح الجهود التنظيمية يتطلب تعاون الحاج والتزامه بالأنظمة والتعليمات التي أكد عليها البيان التاريخي لهيئة كبار العلماء السعودية، الذي أوضح عدم جواز الحج بلا تصريح.

وحرصت «ندوة الحج الكبرى» في دورتها الـ48 بعنوان «مراعاة الرخص الشرعية والتقيد بالأنظمة المرعية في شعيرة الحج» التي عُقدت في مكة المكرمة، الاثنين، على التوعية بأوجه الرخص الشرعية ومواءمتها مع الجهود التطويرية لتيسير أداء المناسك وإثراء رحلة الحجاج، وسط حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه.

وأكد وزير الحج والعمرة السعودي في كلمة له مع انطلاق أعمال الندوة حرصهم على مواصلة خدمة ضيوف الرحمن بكل تفانٍ وإخلاص، مضيفاً: «مستلهمين شرف الخدمة ومستحضرين دائماً أن ملك هذه البلاد يٌلقَّب بخادم الحرمين الشريفين».

وأشار إلى الدعم السخي والمتواصل من قيادة بلاده لكل ما يخص خدمة الإسلام والمسلمين، مشيراً إلى أن هذين الدعم والعناية يتعاظمان في موسم الحج كل عام، مثمناً ما تحظى به الندوة من دعم لاستدامتها وتطويرها وتعظيم شانها لما يقارب نصف قرن من الزمن.

وأضاف: «في كل عام وفي هذا الوقت من السنة يترقب العالم الإسلامي هذه الندوة، ودورها الفكري القيادي، حيث يحرص الجميع على متابعة هذه الندوة وعمقها الفكري والشرعي وتجسيد المعاني العظيمة في الحج».

وأشار إلى تضافر جهود الأجهزة الأمنية والخدمية في منظومة خدمة ضيوف الرحمن ليل نهار؛ من أجل التيسير على كل حاج أداءه شعيرة الحج، لافتاً النظر إلى الحملة الدولية التي أُطلقت في أكثر من 20 دولة حول العالم للتوعية بخطورة مخالفة أنظمة وتعليمات الحج والحملات الوهمية، وإلى الحملة الوطنية التوعوية «لا حج بلا تصريح» التي أُطلقت بقيادة وزارة الداخلية وشركاء منظومة الحج للتوعية بالأنظمة والتعليمات.

د. توفيق الربيعة خلال إلقائه الكلمة الافتتاحية للندوة (واس)

من جانبه، أوضح الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للسعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، أن العالم بالرخص المدرك للأنظمة يعلم أن ثمة رابطاً وثيقاً بين الرخص الشرعية والأنظمة المرعية؛ يتلخص عند مراعاتهما من قِبل الحاج وحملات الحج في تيسر أداء شعيرة الحج.

وأشار في الكلمة التي ألقاها نيابةً عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، في «ندوة الحج الكبرى»، إلى أن الرخص الشرعية في شعيرة الحج متعددة «ذلك أن الله سبحانه ما جعل علينا في هذا الدين من حرج». مشيراً إلى أن الشعيرة العظيمة (الحج) مبنية على رفع الحرج؛ ولذلك فرضه الله تعالى في العمر مرة واحدة.

وأوضح أن من مظاهر التيسير في الحج الترخيص في ترك المبيت بمزدلفة إلى الفجر والاكتفاء بالمبيت إلى منتصف الليل. والترخيص للمشتغلين بخدمة الحجاج من السقاة والرعاة في أن يتركوا المبيت بمنى أيام التشريق.

الشيخ الدكتور محمد العيسى خلال مشاركته في أعمال «ندوة الحج الكبرى» (الشرق الأوسط)

وقال: «إن من فضل الله علينا وعلى جميع المسلمين، أن مكَّن لهذه الدولة المباركة المملكة العربية السعودية فخدمت البيتين، وأشرفت على الحرمين، وتولت رعاية القاصدين، وسخّرت كل إمكاناتها كي يؤدي الحجاج والمعتمرون نسكهم بكل يسر وسكينة. ومن ذلك أن أصدرت الأنظمة، والتعليمات المتعددة التي ترتب أوضاع الحجيج منذ رغبة الحاج في الحج إلى وصوله إلى هذه الديار المباركة إلى تنقلاته في أداء شعائره ومن ثم إلى عودته إلى دياره ووطنه».

وأضاف: «من هذا المنبر نوصي حجاج بيت الله الحرام بأن يراعوا هذه الأنظمة، وليعلموا أن ذلك من طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن تعظيم حرمات الله في الحرم؛ فإن هذه الأنظمة ما وُضعت إلا تعظيماً لهذه الشعيرة، وتمكيناً للحجاج والعمار في أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسكينة. وفي طليعة هذه الأنظمة الالتزام باستخراج تصريح الحج، وقد أصدرت هيئة كبار العلماء بيانها بخصوص ذلك، وبيّنت أنه لا يجوز لمن لم يتمكن من استخراج هذا التصريح الذهاب إلى الحج، وأن من فعل فهو آثم، فهل يبدأ المسلم حجه بمعصية الله تعالى؟!».

وأوضح أن عدم التمكن من استخراج التصريح فهو في حكم عدم المستطلع، مشيداً بالجهود العظيمة التي تبذلها قيادة وحكومة المملكة لخدمة المسلمين وخدمة الحرمين الشريفين وفي سبيل أن يؤدي المسلمون الركن الخامس من دينهم.

الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام لهيئة كبار العلماء خلال إلقائه كلمة مفتي عام المملكة في الندوة (الشرق الأوسط)

من جانبه، عدّ الشيخ الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، موضوع الندوة في طليعة الموضوعات العلمية المهمة في استطلاعاتها البحثية والنوعية بالنظر إلى حاجة التبصير بها.

وأضاف الدكتور العيسى: «لا يخفى أن الرخص الشرعية من محاسن تشريعنا الإسلامي وخصائصه؛ إذ هي فيما يرجح من التعاريف: الحكم الشرعي الذي انتقل عن أصله التشريعي إلى تشريع آخر راعى ظرفية معينة للمكلف... وقد بلغت خاصية التشريع الإسلامي في هذا أن أوصلت بعض الرخص إلى درجة الوجوب... مع أهمية اليقظة في هذا للفرق بين حقيقة التخفيف والتيسير وخداع النفس والشيطان بافتعال واختلاق ذلك، من خلال نسج فتاوى على مقاس طالبيها، ففي الأول: نصوص الشريعة وقواعدها... وفي الآخر: الأهواء وحيلها».

وتابع: أما الأنظمة المرعية، فهي على وصفها الكاشف واجبة الرعاية لصدورها عن ولي الأمر، ولا يسع من وٌجّهت إليه إلا السمع والطاعة لها... وفي هذا يحسن التنبيه إلى أن فتح باب التساهل في هذا الشأن المهم لا حد لتبعاته ومخاطره، ومن هناك كان الحق الشرعي في التعزيز عليه لما يجره من فوضى وفتن».

وأضاف: «متى شرع باب التأويل لتخطي تلك الأنظمة انحلت عرى الانتظام بفعل الأهواء وخطل الأفكار (في متاهات ومجازفات لا تخفى ولا تنتهي)، ومؤدى هذا التيه أن كل فئة تصمم لنفسها مسار حجها (في شان الحج العام)، وهو سطو شائن على تدابير الحج... سطو خالي الوفاض وخاسر الرهان».

وشدد الدكتور العيسى: «لا يفوت العاقل أنه لا حرص على الحجيج كحرص من أُنيطت بهم مسؤولية الحج، وكان نجاح شهادة استظهار على الاستحقاق الإسلامي الكبير، فضلاً عن الدعوات الطيبات بأن يجزل الله المثوبة والأجر لمن قام بالرعاية والخدمة خير قيام».

جانب من افتتاح أعمال «ندوة الحج الكبرى» في مكة المكرمة (واس)

وحث الشيخ الدكتور سعد الشثري، عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي السعودي، في الجلسة الرئيسية الأولى في الندوة الفقهاء مراعاة المصالح ودرء المفاسد وعدم تعريض الحجاج إلى فتاوى مضادة، بينما قال الدكتور شوقي، علام مفتي مصر، خلال الجلسة إن موسم الحج يشهد تطوراً مذهلاً يكاد يشبه المعجزة؛ إذ يحتوي على أعداد كبيرة مع حسن التنظيم، معرباً عن تأييده بيان هيئة العلماء في المملكة وما جاء فيه من أن عدم استطاعة استخراج التصريح يعدّ من عدم استطاعة الحج، مشيراً إلى أن التنظيمات التي تصدرها المملكة ودول الحجاج واجبة الاتباع، بينما قال راساكي اولاديجو، نائب الرئيس العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بنيجيريا، إن أعمال الحج والعمرة في حقيقتها تنطوي على كثير من اليسر والرفق، مشيراً إلى أن القرآن الكريم يحثّ على اتباع ولاة الأمر فيما يصدرونه من أحكام وتنظيمات تحقق المصلحة الجماعية.

الندوة شهدت مشاركة دولية واسعة (واس)

كما تضمنت «ندوة الحج الكبرى» جلسات عدة تناولت فقه الترخيص وأثره في تيسير الشعيرة، وجهود المملكة التنظيمية لتيسير أعمال الحج، وأهمية التقيد بالتوجيهات والأنظمة المنظمة للحج.

وقطعت الندوة بصفتها منصة عالمية إسلامية 48 عاماً من العطاء المتواصل؛ في مناقشة الكثير من القضايا التي تهم العالم الإسلامي في الكثير من المجالات؛ عبر أكثر من 200 بحث علمي خلال مسيرتها؛ مع التأكيد على تجديد أعمالها من حيث جودة الأبحاث، واختيار الضيوف والموضوعات، ومواكبتها الأحداث العالمية وتطوراتها.

الفريق البسامي

وأكد الفريق محمد البسامي، مدير الأمن العام في السعودية، جاهزية الأجهزة الأمنية لردع ومنع كل ما يؤثر على سلامة الحجاج وأمن المشاعر والوطن من خلال مركز قيادة وسيطرة يتابع كل ما يمكن أن يعكر صفو ضيوف الرحمن.

وأشار البسامي، خلال مشاركته في جلسة حوارية على هامش ندوة الحج الكبرى، إلى أن الأجهزة الأمنية تتكامل مع كل الجهات ذات الصلة أدراكاً منها أن العمل الجماعي هو عنوان العمل الناجح. وأشار إلى أن العمل الذي يبذل في مكة أيام الحج استثنائي لا مثيل له في العالم، معرباً عن سعادتهم بمرافقة الحجيج في كل مراحل الحج والقيام بأمنهم.

وأوضح البسامي أن كل الخطط الأمنية تهدف لإراحة الحجاج، وأن لكل مفصل من مفاصل الخطة دليلاً إجرائياً دقيقاً، مبيناً على مراعاة الخطط لكل المخاطر المحتملة وتحتاط لها. وأشار إلى أن بعد كل موسم تتم مراجعة إيجابيات وسلبيات الخطط والعمل على تطويرها للموسم اللاحق، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية تقوم مع نهاية كل موسم بسلسلة إجراءات تبدأ بمراجعة الخطط الماضية ثم إقرار الخطط الجديدة وصولاً إلى تنفيذها.

المجلس الاسكندنافي

من جهته، ثمن الشيخ حسين الداودي، رئيس المجلس الاسكندنافي للعلاقات وعضو المجلس الأعلى في رابطة العالم الإسلامي، في الندوة ذاتها، الجهود التي تقوم بها حكومة خادم الحرمين الشريفين لضيوف الرحمن من كل أنحاء العالم، داعياً الحجاج من مواطني دول التنوع الديني إلى أن يحملوا الفقه الصحيح من علماء المملكة. وبيّن أن أداء الحاج شعيرة الحج بتعبدية كاملة ونقل معانيها إلى بلده يهزم كل من يحاول تسيس الحج، مطالباً بمضاعفة التوجيه والمتابعة لجعل الحج خالياً من الشعارات الطائفية والسياسية.

وأضاف: منذ القدم وعلى مر العصور سعى أصحاب الأجندات الخاصة إلى التأثير على الحج لكن الحزم والعزم السعودي جعلا الحج عبادة خالصة ومنعا الأجندات الأخرى، مبيناً أن الإسلام السياسي يحاول استغلال مشاعر المسلمين على نحو لا يحقق أي مصلحة شاملة، ومناشداً الحجاج التقيد بالأنظمة الصادرة عن الجهات المنظمة طاعة لله ورسوله وولاة الأمر.


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

أُعلن عن ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في منطقة الدرعية بقيمة 490 مليون دولار (1.84 مليار ريال).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

استقال ناصر السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد» على أن تسري الاستقالة من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وعُين بشار القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك من التاريخ ذاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.